عرض الإصدار الكامل : الإيحاء من الاسترخاء إلى الارتخاء ..!!


العين الثالثة
16-07-2004, 11:22 AM
[align=justify:5d25143dcc]
الإيحاء من الاسترخاء إلى الارتخاء

من المسلّم به أنه لا يوجد شيء ثابت لا يتطوّر إلا إن كان في حالة السكون التّام هو ومحيطه بمعنى لا حياة لمن تنادي كالجماد ولقد أسمعت لو ناديت حيّا والكون في حركة مستمرة إلى الأمام لا الوراء والثابت من الأحياء في عالم متحرّك يصبح مقياسا حسناً لتطوّر الآخرين المتحرّكين ومرآة لهم صادقة يرون فيها أنفسهم لو لم يعملوا !!

كم قارنت نفسي بصاحب ساحب حاولت سحبه إلى الأمام ففضّل سحبي إلى الوراء فلم أستجب له بل غادرته فورا فرارا منه إلى الأمام كفراري إلى الله وتركته للبقاء في الذلّ والهوان وصحبة الكسل واخترتُ رفقة العمل فقلت له على عجل يا صاح أصبحَ يضربُ فيك المثل وأصبحت حالك دافعا للتطوّر والعمل وكل من رآك من أهل الجد و الاجتهاد قال واحدهم كنت كفلان ابن فلان فمنّ عليّ الكريم الرحمن ، هذا هو مكاني مكانك لو لم أكن من أهل العمل ، هم (المتطوّرون) يرون فيك نتيجة (الجمود) ومآله المنتظر وكلما أرادوا شحذ هممهم و شحن عزائمهم تنفّسوك فكرا في لحظة استرخاء وسال ذكرك على لسانهم حمدا لله وشكرا وإن غابوا عنك أعواما سارعوا لرؤيتك في وقفة حمد لله و نظرة عبرة واعتبار وكلما ساورهم الارتخاء في العمل لا الاسترخاء للعمل وشتّان ما بين الاثنين ، نظروا إلى صورتك المبروزة والمحنّطة على جدار الكسل لتدفعهم دفعا إلى العمل وجعلوا من صورتك ربيعا للعمل ومرتعا خصبا كلّما شعروا بالضجر استلهموا منها حكمة تقول ( هيّا إلى العمل يا إخوتي ولا أمل لنا إلا بالعمل والفكر عمل قبل العمل ).

كان لي هناك صاحب متذبذب العطاء دفين الماضي ، نفسه نسخة من كتاب أصبح رهين المحبسين لم يجدّده بل وقف به عند طبعته الأولى ، تجده صاحبي في شدّة وعناء ويحسب انه يحسن صنعا ، كلما تنفّس العمل بعاطفة ، لا بعزيمة صادقة ، لا تعرف في قرارة نفسه عزم القرار والمضي قدما إلى الأمام كلما نظرتُ إلى وجهه عرفت وجهته أهو رجل يبحث عن القمم بهمّة عالية فإن لم يجد طريقه في الأرض الممهدة صعد إليها وبنفس راضية أم رويجل يمنّى نفسه بها لعلّه ذات يوم مفتوح المدى يجد نفسه هناك ؟هل هو شامخ في فكره وسام ٍ في فعله لا يتهيّب صعود الجبال والقمم أم ارتضى لنفسه العيش بلا صبر في مستنقع التذمّر والضجر وخاض في وحل الكسل أم فضّل العيش أبد الدهر بين الحفر فالوقت روحه الزمن لن يقف له ولا لغيره إلا إن صافح القمر ومدّ له يده وتمّت المصافحة وشهد شاهدين من أهلها ، ألا إن للكسل نشوة تسكر لا يعرفها إلا كل تنبلٍ تحدّر من علٍ وخدّر النفس في زمن الحذر وتقنّع بصورة العمل وأخذ منه قشرته ظاهرا ولفظ روحه ولبّه خارجا إذ لا مفرّ له إلا زيادة جرعة من كأس الكسل لينتشي بانتقاص العمل وأهله، ليخلق في نفسه ساحة للعمل وكأنه عمل لكن إلى الوراء سيره ، فيشتغل بانتقاص الغير غيرة أو حسد فيصبح لديه الانتقاص تخصص واختصاص و لا أحد يسلم من لسانه المنتقص إلا بالعمل فلا يقتص منه إلا بزيادة العمل مع ابتسامة على ثغره أن لا أمل لك أيها المنتقص أن تنتقص من كان واثقا ومتعته لم يجدها إلا في حسن العمل ، وصاحبنا الكسول والملول يتبع نفسه هواها فتطير به في الهوى وتقوده في هواها لتهوي به إلى أسفل سافلين وظنّ ذلك المسكين أنه على صواب فثمّة العمل صورة لا روح فيه بل صدّق كذبته وخلق له من نفسه ساحة ليتطفّل بها على مائدة العمل تماما هو كنسور الجيف تحلّق في السماء باحثة عن صيد عمل غيرها الثمين و تنتظر حتى فراغه من العمل نيابة عنها فتنتسب إليه وكأنها في عمل و تنقضّ على فضلته كضبعً بعد أن شبع سبع العمل واستراح بالاسترخاء فالعمل فنّه الاسترخاء ومن لم يفقه فنّه و يتقنه أصابه الملل فكيف يجّدد دورته في العمل إلا بفنّه و النفس إن لم تشغلها بالعمل أشغلتك بإبليس وسيّرتك وفق برنامجه ، فهو عدوّنا المبين يجيد البرمجة أكثر من غيره ، برمجة في خبرة مكتسبة من آدم عليه السلام وما زالت تسير إلى الأمام : (تقدّم خطوتين إلى الأمام ) .. هذه أول خطوة ماكرة في برنامجه إذ أنه يقدّمك بأهدافه (خطوة) لا أنت تتقدّم بأهدافك (خطوة) ، فقد فعّلك من حيث لا تشعر وظننت أنك أنت المفعّل فامتطاك بأهدافه و أوهمك أنها أهدافك ، والهدف إن لم تبنه يا صاح بفكرك الواعي خطوة إثر خطوة كأنك تراه فإن لم تكن تراه فأعد الكرّة إلى أن تراه وإن لم تفعل أصبحت أنت فيه هدف لإبليس ، فيشعر صاحبنا براحة عظيمة في نفسه نظير إنجازه الهدف في (خطوة) ساخرة و يدعه إبليس برهة ليتنفّس لذة الهدف ويشرب إنجازه كأسا حتى الثمالة فيسكره النصر العاطفي و يفقده أهدافه المحددة سلفا ليقفز به منها من هدف إلى هدف فيغرق في أهدافه ويضيع صاحبنا في زخم حركة نشوة الانتصار العاطفي و سببه الهدف الطُعم ، فقد تسلّل إلى قائمة الأهداف فيروس الإيحاء بعد أن تقنّع بالاسترخاء وبطّن في أحشائه التراخي ليهجم فجأة ، ما كانت تلك إلا خدعة إلهاء عن العمل بفنّه (في خطوة) .

إنّه الاسترخاء يا صاح الذي زادت جرعته (في خطوة) بالإيحاء فجرّ صاحبنا في الرخاء فانجرّ وارتخى وعندما ترنّح بانتشاء وجرّه العدو المبين إلى الخطوة الثانية وقال له في وسوسة : (ارجع إلى الوراء خطوتين ) إنّي لك ناصح أمين ،فتذكّر الذي مضى لعلّك ترى فيه حكمة أسقطتها هناك أو هنا سهوا أثناء لهوٍ قديم فربما تجد فيه صيد ثمين ودرر من الحكم فتغتنمها يا فتى لتحقق بها الهدف ، فدحرج صاحبنا رأسه في استرخاء لذيذ زادت جرعته ( في خطوة مفتوحة) تجاوزت حدّها المشروع وشرع الحنين يدبّ في فؤاده ومن أين يأتي الخطر ؟ إلا من العدو المبين الذي زرع في رأسه فكرة مفادها أن صاحبنا هو صاحب الفكرة في الأصل لا إبليس اللعين ، بينما العكس هو الصحيح ، فدلّى إبليس دلوه و جرّه إليه بطعم الحنين ذلك الجنين في أحشاء الماضي الدفين وأنساه الحذر فركب دلوه ودلدل قدميه بسياسة التمرير وبالتمتير إيحاءً متّر به استرخاءً ليضعف من عزمه شيئا فشيئا فيرتخي ويفصل نبضه عن قلب العمل فتضعف قوة النبضة ليتّصل نبضه بالكسل فيرتخي ويصبح مهيّئا للبرمجة بعد أن أصابه الخدر وقال إبليس آنذاك في وسوسة - والفكرة يا إخوتي لصاحبنا لا له هكذا يوهمه لذا تذكّروا- ، قال إبليس في وسوسة وبقوّة الإيحاء : لنستريح هنا يا فتى ، اليوم فقط وغدا ترحل إلى العمل، فلنحط الرحال هنا فأنت البطل الهمام فكيف تخشى على نفسك من ليالي الربيع في خيمة الهوى ، أتذكرها يا صاحبي و غانية تراقصك على ضوء القمر أو كاس خمرة بل منها كؤوس تدير الرؤوس يا فتى ألا تذكر الفتاة ليلى في ليلة يا فتى لا ليل فيها إلا أخت القمر تلك ليلى أنسيتها ؟! أنسيتها في سهرة على نغم حتى تنفّس الصباح وأنت من الفتاة تقتات منها كما هي منك تقتات ؟! أتذكر رائحته سيجار الحنين عندما تنسلّ بقوة النَفَس عبر شهيق الهوى إلى رئة الصبر فانعدم إذ لا صبر مع حشيشه في شيشة و ما أجمل صوتها وهي تقرقر وما أجملك وأنت تكركر لنكتة من صحبك في جلسة أنسٍ وطرب لا فيها عمل ولا هم ولا غم بل نغم في نغم ما أسعدك أنظر إلى ذاك الفتى السعيد الذي يمضغ قاته وهل فاته النبوغ والقات مصدره ؟ أين النغم أين الطرب أين الأذن لتراقص حنجرة طروب وغانية لعوب على حس الوتر في وكر الهوى و خيمته فالحبّ يا أخي سكارى أهله (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)

ألم تنظر إلى صورة تلك الغانية ممشوقة القوام ملهوفة الحشى أما تشتهي أن نقلع سويّا بالخيال ، اليوم فقط يا فتى أو (يا فتاة!!) وغدا ارحل إلى العمل ، جرّب فلن تندم وأنت الحكم ، ما أجمل الخيال في ساحة الهوى فنبثُّ به في سكونها الروح من جديد صورة تلك الغانية فإذا هي بالخيال ولا الخيال !! أما ضاجعتها مرارا وافترشت منك بالرضا العقل سريرا متعة في اغتصاب مثير إذ لا عقل يا صاحبي مع الهوى (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) أما داعبت إصبع البطن منك سرّا نتيجة الخيال في الخفاء وأغلقت على نفسك بابها إذ لا عين ترقبك في خلوتك (لأعلمن أقوامـــا من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تـهامة بيضاء، فيجعلها الله هباء منثورا . قال ثوبان : يا رسول الله صفهم لنا، جلهم لنا، أن لا نكون منهم و نحن لا نعلم، قال : أما إنهم إخوانكم، و من جلدتكم، و يأخذون من الليل كما تأخذون، و لكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انـتـهكوها) فخلقت لك صحبة مع فتاة أو عادة في السر فأصبحت سريّة ففغرت فاك وغرّك الغرور بدغدغة هواك فلبّد منه عقلك بالغيوم فحجب عنك رؤية حقيقة الخبر فلا تجاوز لك بعد حجبه و لا أمل فيزرع في نفسك إبليس اليأس والقنوط بقوله لا أمل مهما ذهبت إليّ مرجعك يا فتى بل قف مكانك وسر إلى الوراء ، فأصبح صاحبنا في خبر كان ، هناك انطوى على نفسه وانزوى في وكر الماضي فأصبح ماضِ .

أين الحكمة يا فتى التي غرّك بها اللعين؟ أما كانت لك هدفا ظاهرا مموّه بالغرور ومبطّن بالتغرير؟ أضاعت الحكمة يا فتى في بحر الهوى ؟ وإبليس يترقّبك أينما ذهبت ويدرسك بل درسك ليلا نهارا وانتهى ، فما أعجبني فيه (-إبليس-) إلا تفانيه في واجبه ومع ذلك نهايته إلى الجحيم وبئس المصير ونحن أهل الحق لو عملنا بصدق وإخلاص بالحق فنهايتنا إلى النعيم ونعم المصير وشتّان ما بينهما، ماذا أقول يا إخوتي ؟! أإلى النعيم ونكسل ؟ أإلى الجحيم ولا يكل عن العمل ؟ و بالمرصاد عدوّك المبين يرصدك فربما يصاب صاحبنا بالملل فيفرّ من وكر الماضي إلى العمل في نزوة هروب من الملل..!! ، لا في إرادة صادقة هي التي سترفعه من الحضيض أو قرار صارم هو الذي سيدفعه بالأمل إلى العمل ، فقد عرف إبليس مقاسه بعد أن قاسه بالتجربة وفصّل له من الهوى ثوبا ليلبسه متى شاء و دوما بالتجديد يبحث عن الجديد ليلهيه به عن العمل ويورّطه بحمل المزيد فيثقل كاهله ، فضاع العمل قدرهُ وصاح من عصره بعد أن عصروه أهله وضيّقوا عليه الخناق في سفاسف الأمور والقشور بنغمة جوّال شاغرة أو رسالة بريد شاعرة أو صورة عاهرة أو باقة ورد أو عيد أم أو فستان سهرة أو حنجرة طرب أو غثاء في غثاء جثم على قلب الصفاء ، إنه العمل أحبتي ما نبحث عنه لا صورته ، فأنّى له أن يعينا في أهدافنا أو يقبل الغثاء في أهدافه ؟ والمرأة شقيقة الرجل فما قيل عنه عنها يقال والعاطفة في الرجل هي المرأة والعقل في المرأة هو الرجل فلا غنى له عنها كما هي لا غنى لها عنه فبهما نكتمل بالجمع والنقص في مفردهما

إنها خطوتان لكنّ إلى الوراء!! وليست إلى الأمام كما ادعى!! فلا ناقة حكمة فيها وجد ولا جمل من العبر !! ولن تفلحوا أقولها وبصدق لن تفلحوا في زمن الوعي القادم إلا إن قرّرتم وقرأتم عدوّكم المبين قراءة واعية لا ساهية ولا لاهية وجعلتم منه كتابا إجباريّا ذا فصول تدرسونها ورقة ورقة منذّ اللحظة و إلا فالدجّال أمامكم ينتظر ، هو معلّم نجيب في مدرسة الشر والأحابيل ، فكيف أتّخذ إبليسا عدوّا وأنا لا أعرفه ؟ وكيف اعرفه جملة إن لم أدرسه تفصيلا فيصبح لنا عدوّا مبين !!؟

(إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ)
(وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ)

إنها كلمات خرجت من القلب لتسكن فيه، فلعلّها تساهم في رفع قيمة العمل وتعيد إليه مجده بأهله و مكانته المرموقة والعمل يقول لكم و تخنقه العبرة : ارحموا عزيز قوم بأهله ذل..!!

التوقيع:-

(إبداعك المخلص)
(أخرجني إلى النور أخرجك من الظلمات)

يجب أن يكون شعارنا هو:-

(ارجع إلى حصن الوعي أيها الإنسان تسلم)

بن نون
[/align:5d25143dcc]