P. R. Picasso
12-07-2004, 09:29 PM
[align=justify:f885b02b29]طفل مخطوف في حي بعل الدقور في باب التبانة أعاد فتح الملف
اخــتــفـــاء الأطــفـــال فـــي لـــبـــنـــان
ظاهرة تتكرر كل فترة... ولا تفسيرات رسمية
قبل أيام سرت شائعات عن خطف أطفال في ظروف غامضة في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، اثر اختفاء فتى صغير... ثم ظهر حياً بعد ايام، موضحا ان "مجهولين" غرّروا به واقتادوه الى مدينة صيدا جنوبا، فوضعوه في منزل وضيّقوا الخناق عليه قبل ان يطلقوا سراحه، مرغمين، بعد تعميم صوره من ذويه في الصحف المحلية. فأي معلومات عن هذه القضية؟ وهل من سوابق لها في لبنان؟ التحقيق الآتي يُحاول الاجابة عن هذه المسألة الخطرة.
--------------------
تحقيق باسم البكّور
"- هل تريدين مني شيئا يا ماما؟
- ابدا... لكن متى سترجع لتناول طعام الغداء؟
- الساعة الثالثة... مع البابا.
- الله معك".
ثم خرج الطفل علاء (11 عاما) الى العمل، بعدما حضر الى المنزل ظهرا لدقائق عدة حتى يُناول والدته مبلغ خمسة آلاف ليرة (فقط لا غير!)، بغية تحضير طعام الغداء لزوجها وابنائها الستة. خرجت الام الى الشرفة لترى بكرها بعينها الرؤوم: "كان يمشي ويتوقف قليلا، فأشرت له بيدي ليعجّل في الذهاب الى العمل مع والده".
لكن علاء لم يعد الى المنزل، مع والده، عند الثالثة بعد الظهر لتناول طعام الغداء. ولما سألت ام علاء زوجها عن الولد، قال لها مستغربا انه لم يره منذ ارسل معه مبلغ الخمسة آلاف ليرة ظهرا، معتقدا انه بقي في المنزل مع والدته. فظن الوالدان، للوهلة الاولى، ان ابنهما لا بد ان عرّج في طريقه الى محل لألعاب "الفليبرز" و"البليارد" في الشارع المجاور. لكن قلبهما لم يكن دليلهما هذه المرة. اذ لم يجداه هناك، ولا في اي مكان آخر في حي "بعل الدقور"، في منطقة "باب التبانة" الطرابلسية الغارقة في الفقر والاهمال والحرمان. حدثت تلك الحادثة يوم الخميس في 20 آذار ،2003 ولا يزال الطفل علاء مختفيا في ظروف غامضة، وسط ذهول الاهل وحيرتهم... وكأنه "فص ملح... وذاب"، بحسب تعبير والدته التي تجهش بالبكاء وهي تصف ابنها البكر (علاء) بأنه "حنون، مطيع وواع".
اتصال من "مجهول"!
وما يزيد القضية غموضا وتعقيدا انه في اليوم التالي لاختفاء الطفل علاء، اتصل شخص مجهول بالمحل المجاور للمحل الذي يعمل فيه ابو علاء الملقب بـ"الحاج بديعة"، وقال لصاحب المحل: "انا ابو طوني، قل للحاج بديعة ان ابنه معي في الجنوب، وسوف اعيده اليه عند الساعة السابعة". هذا الاتصال الهاتفي اليتيم من "ابو طوني"، احيا بعض الامل في نفوس اهل علاء بأن ابنهم ما زال حيا وانه سيعود اليهم بعد ساعات قليلة. جاءت الساعة السابعة (مساء)، ومرّت بعدها سبعة ايام ثم سبعة اشهر ولم يظهر اي اثر للطفل الذي سيُتم الثالثة عشرة من عمره في الـ20 من الشهر (آب) المقبل. الامر الذي حوّل ليل الام المفجوعة على اختفاء ابنها نهارا. تقول بصوت متهدّج: "انه بكري وعمري كله. اريد ان اعرف اين هو؟ هل هو حي ام ميت؟ ماذا يعمل الآن وكيف يعيش؟ ان كان ميتاً دعوني اعرف، فقد ارتاح... لقد اصابنا غيابه عنا بالضياع، انا وابوه. لقد جفّت الدموع في اعيننا من كثرة البكاء". ثم تمسح دمعة حارقة على خدّها الايسر وهي تغصّ بالكلام: "كل شوي بحسّ انو بدّو يفوت عليّ من هالباب"، مشيرة باصبعها الى باب المنزل الذي هو عبارة عن غرفة واحدة صغيرة فوق السطح مع زوجها وابنائها الخمسة، من دون علاء.
تحقيقات بلا نتائج
الاتصال الهاتفي اليتيم من "ابو طوني" قطع الشك باليقين، بأن الطفل علاء قد خطف على يد شخص او جهة مجهولة. لكن هذه "الجهة المجهولة" تعرف حتماً والد علاء ومحل سكنه جيداً، بدليل ان المتصل سمّاه باللقب ("الحاج بديعة") واتصل بأقرب هاتف اليه. لكن كل الاستقصاءات والتحقيقات القضائية في القضية كانت عقيمة النتائج. مع ذلك يبدو ان اهالي حي "بعل الدقور" غير راضين على تلك النتائج. "فلو كان الطفل المختفي، او المخطوف، ابناً لوزير او نائب او حتى مواطن من الطبقة المخملية او الميسورة في البلد، لقامت الدنيا ولم تقعد... حتى العثور عليه وانزال اشد العقوبات بحق الخاطفين"، بحسب ما يقوله ابو احمد صاحب احد الدكاكين الصغيرة في الحي. فيقاطعه احد الزبائن قائلاً: "لو كان الطفل ابنا لاحد هؤلاء، لما اختفى او اختطف اصلاً"!
من جهته، يقول وكيل عائلة عبيد (اهل علاء) في القضية المحامي الدكتور ملحم خلف ان "متابعة هذا الملف من النيابة العامة الاستئنافية في الشمال بشخص الرئيس القاضي ريمون عويدات واشارته بتحويل هذا الملف على قاضي التحقيق قد يسمحان للاجهزة القضائية بوضع يدها مباشرة على التحقيقات، بغية كشف ملابسات اختفاء الطفل علاء وتطمين عائلته التي تعيش هاجس عودة ابن الاثني عشر ربيعاً". ويثق الدكتور خلف بأن قاضي التحقيق الذي سوف يضع يده على هذا الملف سيعطي اولوية له، ويبذل جهداً مضاعفاً للكشف عن مصير الولد المفقود والتخفيف من آلام اهله.
لا عزاء... للفقراء
ما يزيد عائلة عبيد وحدة ان احداً من المسؤولين السياسيين او الهيئات الاجتماعية في مدينة طرابلس لم يهتم بالأمر على رغم ان منطقة "باب التبانة" وحدها تعج بعشرات الجمعيات "المرتزقة" على حساب وجع العائلات البائسة والاسر المحرومة والهائمة على وجوهها من شدة الفقر والاهمال الرسمي من العهود المتعاقبة في العقود الثلاثة الاخيرة. الامر الذي جعل "باب التبانة" المنطقة الاشد فقرا والاشد كثافة سكانية في لبنان، وما يعنيه ذلك من تحولها مع الوقت بؤرة لآفات اجتماعية وانحرافات اخلاقية وتربوية ودينية. وفي مثل هذه البيئة الاجتماعية تكثر حوادث اختفاء الاطفال وتنشط عمليات الاعتداء على الاطفال او اختطافهم من مجهولين.
حادثة اخرى... واشاعات
وعلى رغم ندرة حوادث اختفاء الاطفال او اختطافهم في لبنان، فإن حادثة اختفاء الطفل علاء في طرابلس ليست الوحيدة او الاخيرة التي يشهدها المجتمع اللبناني. ففي اواخر حزيران الفائت، اختفى الفتى خضر عبيد (16 عاما) من منزل ذويه في منطقة "حي السلم" الشعبية في الضاحية الجنوبية لبيروت. وبعد ثلاثة ايام من اختفائه، تلقى اهله اتصالا منه ظهر الاربعاء افاد فيه انه بخير ولا داعي الى القلق عليه، واقفل بسرعة مريبة. ثم اتضح لاحقا، بعد عودته الى منزل ذويه، انه تم استدراجه من مجهولين الى صيدا، بعدما اقنعوه بالعمل هناك في منزل احد المسنين مقابل مئتي الف ليرة شهريا، اي بزيادة عشرين الف ليرة عن راتبه الشهري كعامل في ملحمة في بيروت. وبعد وصوله الى صيدا، تبين للفتى خضر ان المنزل الذي سيعمل خادما فيه لم يكن افضل حالا من منزل العائلة في حي السلم، وان تصرفات "الخاطفين" تجاهه كانت تدعو الى الريبة والشك، ولاسيما انهم قاموا بتضييق الخناق عليه، لجهة الخروج من المنزل او الاتصال بذويه في بيروت. لكن بعدما جرى تعميم صورته في الصحف اليومية، خاف هؤلاء من افتضاح امرهم... فـ"اطلقوا سراحه"، من دون ان يعرف هويتهم او الغاية الحقيقية لاختطافه. ويعتقد احد افراد عائلته انه ربما كانت تلك العملية تدخل في نطاق "مافيا" تجارة الاطفال او اعضائهم... الامر الذي اغرق منطقة حي السلم باشاعات كثيرة نشطت فيها مخيلات البعض في نسج قصص عن خطف اطفال واولاد وفقء عيونهم، والتمثيل باجسادهم قبل رميهم في مكبات النفايات، او عن آخرين يتم استخدامهم لاغراض غير اخلاقية، من دون ان يصدر اي بيان رسمي يدحض تلك الاشاعات ويضع حدا للاقاويل. وفي هذا السياق، يقول الدكتور خلف ان حالة فقدان الاطفال في العالم اضحت مشكلة مجتمع. فالطفل الضعيف والمطلوب حمايته، يجنّد ضمائر جميع الاشخاص ولاسيما المسؤولين. وقد اودت هذه الظاهرة المؤلمة بعدد من الحكومات الاوروبية التي لم تتوصل الى معرفة وجود الاطفال المفقودين. علما ان الجهود التي كانت تقوم بها الاجهزة الامنية تتخطى الاستقصاءات الروتينية. وانطلاقا من هذه الامثلة لا نتصور ان مجتمعنا غير متحسّس لوجع اطفالنا او بعدهم عن اهلهم وعن حياتهم اليومية. ان مجتمعنا له ما لكل المجتمعات الاخرى من عواطف وتحسس مشاعر، وانما وبعكس المجتمعات المسؤولة يفقد آلية التحرك للتعبير عن سخطه وعدم قبوله هذا الصمت الذي يشكل في ذاته جريمة اخرى"!
قضية لا تستحق الدرس !
لا احصاءات "رسمية" او دراسات نظرية او بحوث ميدانية حول عمليات اختفاء الاطفال، او اختطافهم، في لبنان، على رغم تكرار مثل هذه الحوادث بين حين وآخر من جهته، وكثرة الجمعيات والهيئات المحلية والدولية التي تعنى بشؤون الطفولة في هذا الوطن الصغير من جهة ثانية. اما التفسير "الرسمي" لغياب المعلومات عن هذه المسألة الخطيرة، فيقتصر على ان القضية لا تعدو كونها حالات فردية وقليلة جدا في مجتمعنا، ولا تشكل اي ظاهرة اجتماعية تستحق الدرس او البحث"، بحسب تعبير احد المسؤولين في الدولة، لدى استفسار "النهار" عن الموضوع.
مودتي دائماً
بيكاسو :P :P :P [/align:f885b02b29]
اخــتــفـــاء الأطــفـــال فـــي لـــبـــنـــان
ظاهرة تتكرر كل فترة... ولا تفسيرات رسمية
قبل أيام سرت شائعات عن خطف أطفال في ظروف غامضة في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، اثر اختفاء فتى صغير... ثم ظهر حياً بعد ايام، موضحا ان "مجهولين" غرّروا به واقتادوه الى مدينة صيدا جنوبا، فوضعوه في منزل وضيّقوا الخناق عليه قبل ان يطلقوا سراحه، مرغمين، بعد تعميم صوره من ذويه في الصحف المحلية. فأي معلومات عن هذه القضية؟ وهل من سوابق لها في لبنان؟ التحقيق الآتي يُحاول الاجابة عن هذه المسألة الخطرة.
--------------------
تحقيق باسم البكّور
"- هل تريدين مني شيئا يا ماما؟
- ابدا... لكن متى سترجع لتناول طعام الغداء؟
- الساعة الثالثة... مع البابا.
- الله معك".
ثم خرج الطفل علاء (11 عاما) الى العمل، بعدما حضر الى المنزل ظهرا لدقائق عدة حتى يُناول والدته مبلغ خمسة آلاف ليرة (فقط لا غير!)، بغية تحضير طعام الغداء لزوجها وابنائها الستة. خرجت الام الى الشرفة لترى بكرها بعينها الرؤوم: "كان يمشي ويتوقف قليلا، فأشرت له بيدي ليعجّل في الذهاب الى العمل مع والده".
لكن علاء لم يعد الى المنزل، مع والده، عند الثالثة بعد الظهر لتناول طعام الغداء. ولما سألت ام علاء زوجها عن الولد، قال لها مستغربا انه لم يره منذ ارسل معه مبلغ الخمسة آلاف ليرة ظهرا، معتقدا انه بقي في المنزل مع والدته. فظن الوالدان، للوهلة الاولى، ان ابنهما لا بد ان عرّج في طريقه الى محل لألعاب "الفليبرز" و"البليارد" في الشارع المجاور. لكن قلبهما لم يكن دليلهما هذه المرة. اذ لم يجداه هناك، ولا في اي مكان آخر في حي "بعل الدقور"، في منطقة "باب التبانة" الطرابلسية الغارقة في الفقر والاهمال والحرمان. حدثت تلك الحادثة يوم الخميس في 20 آذار ،2003 ولا يزال الطفل علاء مختفيا في ظروف غامضة، وسط ذهول الاهل وحيرتهم... وكأنه "فص ملح... وذاب"، بحسب تعبير والدته التي تجهش بالبكاء وهي تصف ابنها البكر (علاء) بأنه "حنون، مطيع وواع".
اتصال من "مجهول"!
وما يزيد القضية غموضا وتعقيدا انه في اليوم التالي لاختفاء الطفل علاء، اتصل شخص مجهول بالمحل المجاور للمحل الذي يعمل فيه ابو علاء الملقب بـ"الحاج بديعة"، وقال لصاحب المحل: "انا ابو طوني، قل للحاج بديعة ان ابنه معي في الجنوب، وسوف اعيده اليه عند الساعة السابعة". هذا الاتصال الهاتفي اليتيم من "ابو طوني"، احيا بعض الامل في نفوس اهل علاء بأن ابنهم ما زال حيا وانه سيعود اليهم بعد ساعات قليلة. جاءت الساعة السابعة (مساء)، ومرّت بعدها سبعة ايام ثم سبعة اشهر ولم يظهر اي اثر للطفل الذي سيُتم الثالثة عشرة من عمره في الـ20 من الشهر (آب) المقبل. الامر الذي حوّل ليل الام المفجوعة على اختفاء ابنها نهارا. تقول بصوت متهدّج: "انه بكري وعمري كله. اريد ان اعرف اين هو؟ هل هو حي ام ميت؟ ماذا يعمل الآن وكيف يعيش؟ ان كان ميتاً دعوني اعرف، فقد ارتاح... لقد اصابنا غيابه عنا بالضياع، انا وابوه. لقد جفّت الدموع في اعيننا من كثرة البكاء". ثم تمسح دمعة حارقة على خدّها الايسر وهي تغصّ بالكلام: "كل شوي بحسّ انو بدّو يفوت عليّ من هالباب"، مشيرة باصبعها الى باب المنزل الذي هو عبارة عن غرفة واحدة صغيرة فوق السطح مع زوجها وابنائها الخمسة، من دون علاء.
تحقيقات بلا نتائج
الاتصال الهاتفي اليتيم من "ابو طوني" قطع الشك باليقين، بأن الطفل علاء قد خطف على يد شخص او جهة مجهولة. لكن هذه "الجهة المجهولة" تعرف حتماً والد علاء ومحل سكنه جيداً، بدليل ان المتصل سمّاه باللقب ("الحاج بديعة") واتصل بأقرب هاتف اليه. لكن كل الاستقصاءات والتحقيقات القضائية في القضية كانت عقيمة النتائج. مع ذلك يبدو ان اهالي حي "بعل الدقور" غير راضين على تلك النتائج. "فلو كان الطفل المختفي، او المخطوف، ابناً لوزير او نائب او حتى مواطن من الطبقة المخملية او الميسورة في البلد، لقامت الدنيا ولم تقعد... حتى العثور عليه وانزال اشد العقوبات بحق الخاطفين"، بحسب ما يقوله ابو احمد صاحب احد الدكاكين الصغيرة في الحي. فيقاطعه احد الزبائن قائلاً: "لو كان الطفل ابنا لاحد هؤلاء، لما اختفى او اختطف اصلاً"!
من جهته، يقول وكيل عائلة عبيد (اهل علاء) في القضية المحامي الدكتور ملحم خلف ان "متابعة هذا الملف من النيابة العامة الاستئنافية في الشمال بشخص الرئيس القاضي ريمون عويدات واشارته بتحويل هذا الملف على قاضي التحقيق قد يسمحان للاجهزة القضائية بوضع يدها مباشرة على التحقيقات، بغية كشف ملابسات اختفاء الطفل علاء وتطمين عائلته التي تعيش هاجس عودة ابن الاثني عشر ربيعاً". ويثق الدكتور خلف بأن قاضي التحقيق الذي سوف يضع يده على هذا الملف سيعطي اولوية له، ويبذل جهداً مضاعفاً للكشف عن مصير الولد المفقود والتخفيف من آلام اهله.
لا عزاء... للفقراء
ما يزيد عائلة عبيد وحدة ان احداً من المسؤولين السياسيين او الهيئات الاجتماعية في مدينة طرابلس لم يهتم بالأمر على رغم ان منطقة "باب التبانة" وحدها تعج بعشرات الجمعيات "المرتزقة" على حساب وجع العائلات البائسة والاسر المحرومة والهائمة على وجوهها من شدة الفقر والاهمال الرسمي من العهود المتعاقبة في العقود الثلاثة الاخيرة. الامر الذي جعل "باب التبانة" المنطقة الاشد فقرا والاشد كثافة سكانية في لبنان، وما يعنيه ذلك من تحولها مع الوقت بؤرة لآفات اجتماعية وانحرافات اخلاقية وتربوية ودينية. وفي مثل هذه البيئة الاجتماعية تكثر حوادث اختفاء الاطفال وتنشط عمليات الاعتداء على الاطفال او اختطافهم من مجهولين.
حادثة اخرى... واشاعات
وعلى رغم ندرة حوادث اختفاء الاطفال او اختطافهم في لبنان، فإن حادثة اختفاء الطفل علاء في طرابلس ليست الوحيدة او الاخيرة التي يشهدها المجتمع اللبناني. ففي اواخر حزيران الفائت، اختفى الفتى خضر عبيد (16 عاما) من منزل ذويه في منطقة "حي السلم" الشعبية في الضاحية الجنوبية لبيروت. وبعد ثلاثة ايام من اختفائه، تلقى اهله اتصالا منه ظهر الاربعاء افاد فيه انه بخير ولا داعي الى القلق عليه، واقفل بسرعة مريبة. ثم اتضح لاحقا، بعد عودته الى منزل ذويه، انه تم استدراجه من مجهولين الى صيدا، بعدما اقنعوه بالعمل هناك في منزل احد المسنين مقابل مئتي الف ليرة شهريا، اي بزيادة عشرين الف ليرة عن راتبه الشهري كعامل في ملحمة في بيروت. وبعد وصوله الى صيدا، تبين للفتى خضر ان المنزل الذي سيعمل خادما فيه لم يكن افضل حالا من منزل العائلة في حي السلم، وان تصرفات "الخاطفين" تجاهه كانت تدعو الى الريبة والشك، ولاسيما انهم قاموا بتضييق الخناق عليه، لجهة الخروج من المنزل او الاتصال بذويه في بيروت. لكن بعدما جرى تعميم صورته في الصحف اليومية، خاف هؤلاء من افتضاح امرهم... فـ"اطلقوا سراحه"، من دون ان يعرف هويتهم او الغاية الحقيقية لاختطافه. ويعتقد احد افراد عائلته انه ربما كانت تلك العملية تدخل في نطاق "مافيا" تجارة الاطفال او اعضائهم... الامر الذي اغرق منطقة حي السلم باشاعات كثيرة نشطت فيها مخيلات البعض في نسج قصص عن خطف اطفال واولاد وفقء عيونهم، والتمثيل باجسادهم قبل رميهم في مكبات النفايات، او عن آخرين يتم استخدامهم لاغراض غير اخلاقية، من دون ان يصدر اي بيان رسمي يدحض تلك الاشاعات ويضع حدا للاقاويل. وفي هذا السياق، يقول الدكتور خلف ان حالة فقدان الاطفال في العالم اضحت مشكلة مجتمع. فالطفل الضعيف والمطلوب حمايته، يجنّد ضمائر جميع الاشخاص ولاسيما المسؤولين. وقد اودت هذه الظاهرة المؤلمة بعدد من الحكومات الاوروبية التي لم تتوصل الى معرفة وجود الاطفال المفقودين. علما ان الجهود التي كانت تقوم بها الاجهزة الامنية تتخطى الاستقصاءات الروتينية. وانطلاقا من هذه الامثلة لا نتصور ان مجتمعنا غير متحسّس لوجع اطفالنا او بعدهم عن اهلهم وعن حياتهم اليومية. ان مجتمعنا له ما لكل المجتمعات الاخرى من عواطف وتحسس مشاعر، وانما وبعكس المجتمعات المسؤولة يفقد آلية التحرك للتعبير عن سخطه وعدم قبوله هذا الصمت الذي يشكل في ذاته جريمة اخرى"!
قضية لا تستحق الدرس !
لا احصاءات "رسمية" او دراسات نظرية او بحوث ميدانية حول عمليات اختفاء الاطفال، او اختطافهم، في لبنان، على رغم تكرار مثل هذه الحوادث بين حين وآخر من جهته، وكثرة الجمعيات والهيئات المحلية والدولية التي تعنى بشؤون الطفولة في هذا الوطن الصغير من جهة ثانية. اما التفسير "الرسمي" لغياب المعلومات عن هذه المسألة الخطيرة، فيقتصر على ان القضية لا تعدو كونها حالات فردية وقليلة جدا في مجتمعنا، ولا تشكل اي ظاهرة اجتماعية تستحق الدرس او البحث"، بحسب تعبير احد المسؤولين في الدولة، لدى استفسار "النهار" عن الموضوع.
مودتي دائماً
بيكاسو :P :P :P [/align:f885b02b29]