عرض الإصدار الكامل : فن خسارة الناس


فؤاد عبدالله الحمد
11-07-2004, 11:52 AM
محمد بن فهد الرشيد


كثيرا ما نقرأ ونسمع من خلال الكتب الكثيرة والمقالات المتنوعة والتي تتناول فن كسب الناس والتقرب إليهم وفن التعامل معهم ومن أشهر تلك الكتب كتاب " كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس " وغيره من الكتب الكثيرة جدا والتي تملأ رفوف المكتبات والمحلات التجارية وهذا الفن في التعامل بحد ذاتية أمر جيد ومرغب فيه وهو قبل كل شيء جزء من محاسن هذا الدين وفضائله، بيد أنه ثمة قضية معاكسة لهذا الأمر تماما ومناقضة له وهي قضية فن خسارة الناس وفقدانهم فكما أننا نولي فن كسب الناس أهمية كبرى إلا أن واقعنا يحتم علينا دراسة الأساليب والطرق التي نفقد بها الناس ونخسرهم من باب قول الشاعر:

عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه

إننا لو تأملنا واقعنا اليومي من حين نصبح حتى نضع رؤؤسنا على فراش النوم لوجد الكثير منا أن المحصلة النهائية ليومه ذلك قائمة عريضة من الخسائر لشرائح كثيرة من البشر الذين تعامل معهم خلال يومه ذاك يعرف منها وينكر و من حيث يشعر أو لا يشعر، فهذا زميل له في العمل تجاهله وهذا جار عبس في وجهه و هذا ولد نهره وهذه زوجة قهرها وهذا بائع لمزه وهذا خادم استحقره وهكذا دواليك من مسلسل الخسائر التي لا تنقضي والناس بين مستقل ومستكثر ومن له حظ وافر وقليل، وربما بعضهم لا يفطن لذلك إما لغفلة أو برود طبع و لو سلمنا بأن بعض هذه المواقف قد لا تكون مقصودة أو ربما تفسر عن حسن نية إلا أن تكررها يولد سيلا جارفا من البغضاء والكراهية والمقت لصاحبها، ولك - أخي الكريم- أن تتأمل مجتمعا أو جماعة أو مؤسسة أو حتى عائلة قد سادها هذا الشعور وغطتها هذه الغمامة السوداء ولا أعتقد أن أحدا يتمنى أن يكون في مثل هذا الموقف وهذه الحالة، بل لو تأملنا هذه الظاهرة من الناحية المادية أو إنتاجية الفرد لوجدت أنك تخسر بهذه المعاملة إبداع هذا الإنسان وقدراته الابتكارية ولم تحصل إلا على شيء يسير من قدراته ومهاراته ويزداد الأمر سوء إذا صدر من فئة غالية على النفوس ومحط أنظار الناس وهم فئة الدعاة وطلاب العلم فإن هذا الأمر غير مستساغ البتة وهو تمثيل مشوه لهذا الدين السمح فأين أمثال هؤلاء من قول الباري جل وعلا { أشداء على الكفار رحماء بينهم } ومن قوله تعالى { أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين } ومن قوله { وقولوا للناس حسنى } وأين هم من هدي الرحمة المهداة صاحب الخلق الحسن والذي لم يكن فضا غليضا ولا فاحشا ولا متفحشا وهو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي قالت عنه عائشة رضي الله عنها ( كان خلقه القرآن ) وقال عنه خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه ( خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما نهرني ولا كهرني ولم يقل لشيء فعلته لم فعلته ؟ ولا لشيء لم أفعله ألا فعلت كذا وكذا ) بل حتى الأعرابي والذي لقيه لأول مرة والذي كان منه ما كان من البول في المسجد لما رأى حسن خلق الرسول صلى الله عليه وسلم وحكمته ما كان منه إلا أن قال ( فبأبي هو وأمي ما رأيت أحدا من الناس أحسن تعليما منه، والله ما نهرني ولاكهرني ولا ضربني) بل وحتى مراعاته عليه الصلاة والسلام للأمور النفسية والمعنوية لأصحابه حتى لا يبقى في النفس شيء وهو بذلك يربي الأمة على هذا الخلق النبيل والمنزلة الرفيعة كما في قصة الصيد وكان محرما وقال لصاحب الصيد ( إنا لم نرده عليك إلا أننا حرم ) تطييبا لخاطره ، وثنائه عليه الصلاة والسلام على ذلك الرجل الذي يبيت وليس في قلبه غل على أحد من المسلمين كما في قصة عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.



إن الدعاة إلى الله وطلاب العلم هم الأمل بعد الله تعالى وهم الذين تتطلع لهم النفوس اليائسة والقلوب المكلومة لنهضة الأمة بعد ركودها وبعثها بعد طول رقودها وهم الحقيقون بالأخذ بزمام الأمور وقيادة الأمة إلى بر النجاة ورد الكرامة فكيف يتحقق لهم ذلك ولم يتخلصوا من هذه العوائق وهذه السلبيات؟ .

ختاما:
يا أيها الدعاة ويا طلاب العلم ( قولوا للناس حسنى )
يا أيها الدعاة ويا طلاب العلم ( خالقوا الناس بالخلق الحسن )
يا أيها الدعاة ويا طلاب العلم ( أصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ).

عتيبي
11-07-2004, 01:39 PM
اخي الكريم المناجي
أشكرك على هذه التوصية والنتبيه المهم لآثار التعامل الغير حسن مع الناس وما بنعكس به على الشخصية والدين والمجتمع القادم منه لذلك أقول يجب أن نكون متوازنين في التعامل ايجابيا فيما بيننا حتى نقهر أعداء هذا الدين بمدى روعة وخلق التعامل الصحيح والذي ينبع من واقع فرد أسرة مجتمع ==> ديــــــن


متشوق لسماع المزيد منك

المتواضعة
03-08-2004, 11:36 AM
موضوع قيم ومفيد
لو دققنا في كل كلمة واستفسرنا عن كل تصرف وأسأنا الظن بهذا وبتلك سنخسر كل الناس
ولن يبقي لنا لا أخ ولا صديق ناهيك عن الحالة النفسية التي تصيب كل من أتقن فن خسارة الناس
ومن المفروض أن نحسن الظن في كل شئ ونلتمس لإخواننا سبعين عذر كما قال صلي الله علية وسلم

وإن لم يتقن الدعاة فن إكتساب الناس فعلي الدنيا السلام....فالدعوة إلي الله تحتاج إلي شخص ذو أخلاق إسلامية عالية حتي يتقبل الناس منة عندما يدعوهم إلي الله
ومن رأي أن قراءة سيرة الرسول صلي الله علية وسلم خير مساعد لإكتساب الأخلاقيات الإسلامية

صلاح يوسف
03-08-2004, 12:36 PM
اخى الفاضل ......المناجي

سلام من الله عليك والرحمة.

اخي لك منى جزيل الشكر على جهدك فى عرض مثل هذه المواضيع القيمة للتذكير والافادة..

اخى حتى لا نكون مثالين ...

الانسان معرض فى حياته اليومية لمثل تلك المواقف حتى لو كان من اصلح الناس فلا بد ان يحدث تجاوز فى بعض الاحيان من غلظه ونرفزة وحمق .......

لكن المطلوب من الاخ ان لا يستمر فى ذلك فإذا ذكر ولو ممن اقل منه يجب عليه الرجوع الى خلق المسلم السوي وان يعتذر وان يصفح عن من اساء اليه...

فبذلك تتعود النفس على خلق التسامح وهو خلق محبب للنفس وللناس....

اخوك ............ صـــــــــــــــــلاح

الرئاب
04-08-2004, 04:28 AM
نخسر


يالها من كلمة ما أقساها


ولكن مالا بد منه يكن من الحمق التغافل عنه


كثيرا ما ندرك أننا نخسر وكثيرا ما تتكرر مشاعر سلبية تجاه مثل هذا الأمر ولكن ..

لا يقلقنا أننا نحاول وما نزال ...

بل المقلق حقا

أن نستمرأ هذا المنوال ونتعود هذا الطريق

ويبقى لنا مثل أخينا مذكرا بلفظ حسن ونبض باسم وشفقة حانية


ودمت مذكرا


ودمتم موفقين


يااااااااااااااااارب

راحة البال
04-08-2004, 04:44 AM
المناجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ي ..

ليس الإنجاز أن تصنع مائة صديق في العام ..

إنماا لإنجاز أن تصنع صديقاً .. لمائة عام ..

هذه المقولة هي أول ما بدر في ذهني بعد قراءة منقولك ..

أشكرك على النقل .. وأصلح الله نية كاتبه ..

انتظر جديدك ..