عرض الإصدار الكامل : الضغوط النفسية : الجزء الاول


ماجد عبدالعزيز عشي
11-07-2004, 01:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

يتعرض الكثيرون منا اليوم لضغوط نفسية كبيرة وتترك هذه الضغوط النفسية اثارها السلبية علي الصحة النفسية والجسدية، فما هي هذه الضغوط النفسية، وكيف تنتج، وكيف يمكن التعامل معها.. الضغوط النفسية يمكن تعريفها بالمعادلة الاتية: الضغوط = المتطلبات/الامكانيات، فكلما زادت المتطلبات علي الفرد وكانت اكبر من امكانياته او قلت امكانياته واصبحت لا تفي بالمتطلبات كلما زادت الضغوط علي الفرد، فمثلا ان كانت المتطلبات المادية اكثر من امكانيات الفرد فكلما شعر بالضغط النفسي عليه، والحل الاول امامه هو اما ان يقلل من المتطلبات بتقليل المصروف او حذف الفواتير الزائدة عن الحاجة، او ان يزيد من دخله حتي يمكنه ان يزيد من المقام في هذه المعادلة وهو الامكانيات، وهذه معادلة معروفة عند الباحثين النفسيين، ولكن الامور ليست دائما بهذه البساطة، فهناك عوامل وسيطة بين البسط والمقام في هذه المعادلة، فمثلا نوع شخصية الفرد وتاريخه و ذكائه يمكن ان تلعب دورا مهما في كيفية رؤية هذا الشخص للمتطلبات وإمكانياته، فمثلا قد يجد الزوج ان طلب زوجته ان يمضي معها الليلة بدل الخروج مع اصحابه مصدر ضغط نفسي علي الرغم انه ضمن امكانياته، او ان تجد الزوجة ان تباطؤ الخادمة في جلب كأس العصير مصدر ضغط مع العلم انه بامكان الزوجة ان تأتي بالكأس بنفسها.. او ان تصبر قليلا.. فشخصية الانسان وطباعه وتفسيره للاحداث ومدي ثقته في نفسه وتاريخه كلها تتوسط بين المتطلبات والامكانيات فتزيد من الضغوط او تقلل منها.. إذا ما يعتبر ضغطا علي شخص قد لا يكون كذلك علي شخص آخر.. كيف يمكننا تخفيف الضغوط والتعامل معها؟
أولا: لا بد ان يعرف الانسان انه ليس كل الضغوط سيئة، فان كانت المتطلبات اقل بكثير من الامكانيات شعر الانسان بالملل واهدار الوقت والطاقة، وان كانت المتطلبات اكثر بكثير من الامكانات شعر الشخص بالضغط والارهاق والاجهاد، اما ان كانت المتطلبات اكثر بقليل من الامكانات كان ذلك تحديا يدفع الي النمو والتعلم والاثارة، فالضغوط القليلة ضرورية ولكن ان زادت عن حدها اصبحت ضارة
ثانيا: كما لخصها عالم النفس النمساوي أدلر فان اي مجتمع يتطلب ثلاث اشياء من كل فرد فيه، ان يعمل، يكسب المال وينفقه لما فيه خير المجتمع، وان يتزوج وينجب ويرعي اهله، وان تكون علاقته جيدة مع باقي افراد المجتمع وقائمة علي احترام القانون والعدل.. ويتعلم الانسان المهارات التي تساعده في تحقيق هذه الاهداف في اسرته ومدرسته ومجتمعه، اما ان فشل هو او المجتمع في تعليمه كيفية تحقيق هذه الامور فانه لن يستطيع تحقيقها او بعض منها مما ينتج عنه احساسه بالنقص والفشل ومن ثم يبدأ محاولات التعويض عن النقص باساليب ملتوية تزيد من احساسه ومجتمعه بالضغوط.. وعليه ان اردنا ان نجنب ابنائنا وبناتنا الضغوط الشديدة في المستقبل فعلينا بتزويدهم بالمهارات المطلوبة وليس فقط بالمال.. ومن هذه المهارات المهارات النفسية.. كالثقة بالنفس، والتعبير عن الرأي، وقدرة الحوار، وقدرة الاحساس العاطفي والتحدث عن المشاعر بدل القيام بتصرفات هوجاء، وقدرة تحمل الغموض في الامور، والصبر، والايمان وما الي ذلك من المهارات النفسية المهمة والتي تساعد الانسان في مواجهة مشاكل الحياة
ثالثا: الانسان الحكيم لا يحمل نفسه التزامات ومسؤوليات فوق طاقته، فلا بد ان يعرف الشخص امكانياته المادية والجسدية والعقلية والاجتماعية وان يأخذ من المسؤوليات ما يناسب امكانياته، ولا بد ان يكون واقعيا وصادقا مع نفسه في تقدير ذاته وامكانياته، كما هي الان، وليس بناء علي امال في المستقبل او وعود اعطاه هي احد او ظنون.. الصدق مع النفس مهم جدا، وان تغيرت الامكانات في المستقبل يمكن عندها تحمل المزيد من المسؤوليات
رابعا: هناك صفات في الشخصية تساعد علي التعامل مع الضغوط والتي هي جزء من الحياة، منها الليونة او المرونة المتوسطة، وفي الحديث الشريف لا تكن لينا فتعصر ولا يابسا فتكسر.. ان التصلب في الشخصية تحت اي مسمي علي انه رجولة او تدين او مبدأ فانه ان زاد عن حده اصبح ضارا.. وعادة ما يتصلب الفرد نتيجة رغبة في ان يظهر انه ليس لديه اي صفات ضعف او تردد او انوثة او شك في شخصيته او موقفه.. ومع الاسف فان هذا التصلب المتزايد يحرم الشخص من عدة امور يمكنه ان يستخدمها لمواجهة مشاكل الحياة، فمثلا، الرجل الذي يبالغ في محاولاته الظهور بانه قوي، صلب، شجاع، يعتمد عليه، لا يخاف ولا يشعر بالضعف، هذا الرجل يقطع من شخصيته جوانب مهمة يراها هو انثوية مثل الاحساس بالحنان، والضعف، والرقة، والحزن، والحاجة الي الاخرين، ويمكنه ان يواجه مواقف في الحياة تتطلب فقط منه هذه الامور والامكانات التي رفضها في ذاته.. كأن تشتكي له زوجته من متاعب اليوم او ان يعتني باطفاله او نفسه اثناء مرض زوجته او غيابها، في هذه المواقف يحتاج اكثر الي الحنان والرقة والاحساس من حاجته الي القسوة والقيادة.. وينطبق نفس الشيئ علي المرأة.. فالمرأة التي تبالغ في تصنع الانوثة كما تظهر في الافلام والتلفزيون علي انها جمال ولبس ورقص فقط، فانها سوف تتعب عندما تواجه مواقف تتطلب الاستقلالية والدفاع عن الحقوق واثبات الذات كاعالة اسرة مثلا او تربية اطفال.. فالجمع بين صفات الانوثة المعروفة وصفات الذكورة المعروفة يوفر للمرأة امكانيات كثيرة تساعدها في مواجهة اي موقف بإذن الله.. وللحديث بقية انشاء الله.. وهل المعادلة المذكورة اعلاه غير قوله تعالي: "ربنا و لا تحملنا ما لا طاقة لنا به".. صدق الله العظيم

الحـــــالـــــم
29-07-2004, 06:15 AM
(ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به)

لا أدري بقشعريرة عندما قرأت الآية الكريمة

دكتور ماجد أشكرك على هذا الموضوع القيم

فعلا نحتاج جميعا أن تعلم كيف نتعامل مع ضغوط الحياة

عندما سافرت للخارج زادت علي الضغوط كثيرا

وموضوعك زاد من وعيي لكيفية التعامل مع الضغوط

بوركت يمناك ووفقك الله

وحـيدة الـدرب
16-08-2004, 11:34 PM
موضوع حقا ....يلامس حياتنا وواقعنا
تسسسلم ويزاك الله خـير :oops: :oops:

انسانة
26-10-2004, 12:11 AM
شكرا لك كثير أخوي ماجد عبدالعزيز :)
إنسانة