التغيير
18-01-2002, 01:04 AM
(القـــــــــــــلب) :ولم يرد بالقلب هنا مضغة اللحم المشتركة بين الحيوانات ؛بل المراد ما فيه من
واللب يقول الله تعالى"أفلم يسيروا فى الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها "
"ان فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب " وقال صلى الله عليه وسلم "ألا ان فى
مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب"
وخلق القلب من أجل توحيد الله وذكره سبحانه وللعلم؛وجعل العين طليعته
ورائده الذى يكشف له المرئيات فان رأت شياء أدته اليه ولشدة الارتباط بينهما
وبينه اذا أستقر فيه شيء ظهر فيها فهى مرآته الترجمة للناظر فيه ؛كما ان
اللسان ترجمانه المؤدى للسمع ما فيه أى ادا أردت أن تسمع ما فى القلب ،
فأسمع الى اللسان ماذا يقول ولهذا كثيرا ما يقرن -سبحانه- فى كتابه بين هذة
الثلاث كقوله"ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا" وقوله
"وجعلنا لهم سمعا وأبصار وأفئدة" وقوله "صم بكم عمى" وكذلك ما يقرن
القلب والبصر كقوله" ونقلب أفئدتهم وأبصارهم" وقوله فى حق محمد صلى
الله عليه وسلم "ما كذب الفؤاد ما رأى".
وكذلك الاذن هى رسوله المؤدى اليه.
(القلب السليــم):هو الذى ينجو يوم القيامة الا من اتى الله به،كما قال الله تعالى "يوم ينفع مال
ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم " والقلب السليم هو الذى سلم من كل شهوة
تخالف أمر الله ونهيه، وكل شبه تعارض خبره ، فسلم من عبوديه ما سواه ،و
من تحكيم غير رسوله ،فسلم فى محبة الله مع تحكيمه لرسوله، فى خوفه ورجائه
والتوكل عليه والانابه اليه،وايثار مرضاته فى كل حال ،والتباعد عن سخطه من
بكل طريق ، وهذا هو حقيقه العبوديه التى لا تصلح الا لله وحده.
والقلب السليم هو الذى سلم من أن يكون لغير الله فيه شريك بوحه ما، بل قد
خلصت عبوديته لله تعالى , ارادة ،ومحبة ،وتوكل،وانابة ،واخباتا،وخشية،ورجاء
،وخلص عمله لله،فان احب احب فى الله ،وان ابغض ابغض فى الله ،وان أعطى
أعطى لله ،وان منع منع لله،ولا يكفيه هذا حتى يسلم من الانقياد والتحكيم لكل من
عدا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم،فيعقد قلبه عقدا محكما على الائتمان والاقتداء
به وحده، دون كل احد فى الاقوال والاعمال وهى العقائد ، وأقول اللسان ؛ وهى
الخبر عما فى القلب ، وأعمال القلب ؛ هى الارادة والمحبة والكراهة وتوابعها،و
الجوارح فيكون الحاكم عليه فى ذلك كله دقه وجله (هو ما جاء به الرسول صلى الله
عليه وسلم)،فلا يتقدم يديه بعقيده ولا قول ولا عمل كما قال تعالى"يأيها الذين أمنوا
تقدموا بين يدى الله ورسوله" اذ لا تقولوا حتى يقول ولا يفعلوا حتى يأمر ، قال
بعض السلف ما من فعله-وان صغرت- الا ينشر لها ديوانا: لما؟ وكيف؟ اى لم فعلت
وكيف فعلت؟؟.
فالاول: سؤال عن الاخلاص ..هل فعلته لله؟ ام لحظك وهواك؟
والثانى:سؤال عن متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام فى ذلك التعبد أى هل كان
ذلك العمل مما شرعته لك على لسان رسولى ،أم كان عملا لم أشرعه ولم
أرضه؟
والله لا يقبل الا بالاخلاص و المتابعة قال تعالى " فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل
عملا صالحا و يشرك بعباده ربه أحدا"
عملا صالحا: جاء به الشرع
لا يشرك بعباده ربه: الاخلاص.
وطريق التخلص من السؤال الاول ؛بتجريد الاخلاص
وطريق التخلص من السؤال الثانى؛بتحقيق المتابعة .
وسلامة القلب من من ارادة تعارض الاخلاص ،وهوى يعارض الاتباع ،فهذا حقيقة
سلامة القلب الذى ضمنت له النجاة والسعادة.
(مرض القلب): لا يزال القلب بين عدوين لدودين(نفسه الامارة -معدن الشهوات ومأوى كل
فسق-،وقرينها الشيطان) لا يزال شرهما يطرقه وينتابه ،وأول ما يدب السقم فيه
من النفس الامارة ،وما يتبعها من الحب والحرص والطلب والغضب وما يتبعه
من الكبر والحسد والظلم والتسلط ،واذا فتحت النفس( باب الهوى) فيدخل
الشيطان ويدخل عليها "الشهوات والشبهات"فجاسوا خلال الديار؛ فعثوا أفسدوا
أو فتكوا وسبوا وفعلوا ما يفعله العدو ببلاد عدو اذا تحكم فيها ،فهدموا معالم
الايمان والقرآن والذكر والصلاة ،وخربوا المساجد وعمروا البيع والكنائس و
الحانات والمواخير وقصدوا الى (الملك) -القلب- فأسروه وسلبوه ملكه ونقلوه من
عبادة الرحمن الى عبادة البغايا والاوثان ،ومن عز الطاعة الى ذل المعصية ومن
السماع الرحمانى الى السماع الشيطانى ،ومن الاستعداد للقاء رب العالمين الى
الاستعداد للقاء اخوان الشياطين ؛ فبينما هو منتصب لخدمة العزيز الرحيم ،اذ
صار منتصبا لخدمة كل شيطان رجيم وصار من جنده.
(علاجــــه): يدفع مرض الشبهه؛ بتجريد اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم
ويدفع مرض الشهوة؛ بأيثار الله على شهوتك وأن تهون عليك نفسك فى الله.
ولهذا يقول الله-تعالى- " فأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة
هى المأوى".
(الــــــروح):وهى تزين القلب -بل الانسان بأكمله - وسميت روحا لما يحصل بها من الحياة
النافعة وهى التى يؤيد بها أولياه وأهل طاعته وهى-غير النفس- يقول تعالى
" أولئك كتب فى قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه " "يلقى الروح من أمره على
من يشاء من عباده ".
وهى قوة المعرفة بالله والانابه اليه، وأنبعاث الهمة الى طلبه وارداته والمعرفة و
والانابه والمحبه والهمة والارادة. وهى صفات الروح التى يؤيد بها الله - تعالى-
أهل ولايته وطاعته.
(العـــــقل):اذا كان القلب هو العقل الاول- اذاجاز التعبير- فان العقل الذى فى الدماغ هو -االعقل
الثانى- اذا جاز التعبيرأيضا- وهو آلة للفكر والتدبر والفهم والاحساس والاستنتاج و
حاله مثل حال القلب والروح(النفس) ؛ ويستمد هذا العقل نوره من القلب(العقل اول)
،واذا فسد هذا العقل يرفع عن صاحبه القلم ؛ وأما اذا فسد العقل الاول(القلب) فان
صاحبه ينال العذاب فى الدارين ؛ والعجيب أن كلا العقلين يمتدان الى كل ذرة فى
الانسان.
(البنيـــــان):
الــــــــــــــــــنفــــــــــــــس(الفطرة؛والام ارة؛واللومة ؛والمطمئنه)ــــــــــــــــــــــــــــ**(يولد)ـــ ـــــــــــ**(القلب)-العقل الاول ــــــــــــــــــ**
يعطيه من نوره الذى ألقه الله اليه ــــــــــــــــــــــــ**(العقل)ــــــــــــــــ* *يحملها على
مخالفة هواهاــــــــ**(النفس)**ــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ(الـــــــــــروح) تحمل
الشوق والرجاء والمحبة والذل لله-تعالى- الى الكيان الانسانى كــــــــــــــــــــــــــــــــــله
ومن أرد علو بينانه فعليه بتوثيق أساسه واحكامه وشدة الاعتناء به ، فان علو البيان
على قدر توثيق الاساس واحكامه ، فالاعمال والدرجات بيان و أساسها الايمان ومتى
كان الاساس وثيقا حمل البنيان وأعتلى، واذا تهدم شىء من البنيان سهل تتداركه ،واذا
كان الاساس غير وثيق لم يرتفع البنيان ولم يثبت ،واذا تهدم شىء من الاساس سقط أو
كاد ؛ فالعارف همته تصحيح الاساس واحكامه والجاهل يرفع فى البناء عن غير أساس
فلا يلبث بنيانه أن يسقط قال تعالى" أفمن اسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير
أمن اسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به فى نار جهنم". فاحمل بنيانك على قوة
أساس الايمان فاذا تشعت شىء من أعالى البناء وسطحه كان البناء وسطحه كان
تدراكه أسهل عليك من خراب الاساس وهذا(الاساس)أمران
الاول: صحة المعرفة بالله وأمره وأسمائه وصفاته.
الثانى:تجريد الانقياد له ولرسوله دون ما سواه .
فهذا أوثق أساس أسس العبد عليه بينانه ،فاذا كمل البناء فبيضه بحسن الخلق والاحسان
الى الناس ،وحطه بسور من الطاعة ثمحطه بسور من الحذر لا يقتحمه عدو ولا تدخل
منه شهوة خفيه ثم أرخ الستور على أبوابه ،ثم أقفل الباب الاعظم بالسكوت عما تخشى
عاقبته ،ثم ركب له مفتاحا من ذكر الله به يفتحه ويغلقه،فان فتحت فتحت بالمفتاح ،وان
أغلقت الباب أغلقته به فتكون حينئذ قد بنيت حصنا تحصنت فيه من أعدئك،اذا طاف به
العدو لم يجد منه مدخلا فييأس منك ،والذاكر فى حصن الذكر فمتى عفـــــــــــــــــــــــل
فتح باب الحصن فولجه العدو فيصع عليه اخراجه ،ثم تعاهد بناء الحصن كل وقت فان
العدو اذ لم يطمع فى الدخول من الباب تعقب عليك الثقوب من بعيد معاول الذنوب؛فاذا أهملت أمره وصل اليك النقب ؛فاذا العدو معك فى داخل الحصن فيصع عليك اخراجه وتكون
معه على ثلاث خلال 1- اما أن يغلبك على الحصن ويستولى عليه ويعمد الى الملك
(القلب) فينقله من عباده الرحمن الى عباده البغاياء والاوثان
ومن السماع الرحمانى الى السماع الشيطانى ومن عز الطاعة
الى ذل المعصيه ؛ومن الاستعداد للقاء رب العالمين الى
الاستعداد للقاء اخوان الشياطين.
2- واما أن يساكنك فيه.
3- واما أن يشغلك بمقابلته عن تمام مصلحتك وتعود الى سد النقب
ولم شعث الحصن.
واذا دخل اليك نالك منه ثلاث أفات 1- افساد الحصن.
2- الاغارة على حواصله وذخائره.
3- دلالة السراق من بنى جنسه على عورته.
فلا يزال العدو يبلى منه غارة عد غارة حتى يضعفوا من قواه ويوهنوا عزمه فيتخلى عن الحصن ويخلى بينهم وبينه وهذا حال( أكثر النفوس ) مع العدو ولهذا تراهم يسخطون ربهم برضا أنفسهم الامارة وأهوائهم وشهواتهم بل برضا مخلوق مثلهم يملك لهم ضرا ولا نفعا ،ويضيعون كسب الدين بكسب الاموال ،ويهلكون أنفسهم بما لا يبقى لهم ،ويحرصون على الدنيا وقد أدبرت عليهم ، ويزهدون فى الاخرة وقد هجمت عليهم ،ويخالفون ربهم باتباع أهوائهم ،ويذكرون شهواتهم وحظوظهم ،وينسون ما عهد الله اليهم ؛ويهتمون بما ضمنه الله لهم ،ولا يهتمون يما أمرهم به ويفرحون بالدنيا ،ويحزنون على فوات حظهم منها ،ولا يحزنون على فوات الجنة وما فيها ؛ولا يفرحون بالايمان فرحهم بالدرهم والدينار، ويفسدون حقهم بباطلهم ،وهداهم بضلالهم ومعروفهم بمنكرهم ،ويلبسون ايمانهم بظنونهم ، ويخلطون حلالهم بحرامهم ،ويتردددون فى حيره آرئهم وأفكارهم ، ويتركون هدى الله الذى أهداه اليهم
...ومن العجيب أن هذا العدو يستعمل صاحب الحصن فى هدم حصنه بيديه.
( النــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــجــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاة)
ولا نجاة (بالاساس) و (البنيان) و (الحصن) الا بتوفيق الله -الذى هو أصل كل خير- والتوفيق والمعونة تنزل على العباد على قدر هممهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم ؛واذا كان التوفيق- ألا يكلك الله الى نفسك- بيد الله لا بيد العبد فمفتــــــــــــــــــــــاحه الدعاء وافتقار وصدق اللجأ والرغبة والرهبه أليه ولا يظفر بمشيئة الله وعونه الا بقيام الشكر والافتقار والدعاء.
وسبب التوفيق أهليه المحل للنعمة (الخير) بحيث يعرفها ويعرف قدرها وخطرها؛ ويشكر المنعم عليه بها ويثنى عليه بها؛ويعلم أنها من محض جود الرب وعين منته ،صدقة تصدق بها على العبد ؛من غير أن يكون هو مستحقا لها ،ولا هى له ولا به ،وانما من الله وحده وبه
وحده.
المصادر: مؤلفات شيخنا ابن القيم قدس الله روحه.
أرجوا أن ينفع الله بهذه الخواطر ولا أعلم اذا كان لها علاقة بالبرمجة اللغوية العصبية الا؟
ولكن أعلم أن النفس هى العنصر الفعال فى الحياة أو هى مدار الامر ولابد أن يكون لنا نحن-
المسلمين- التصور الاسلامى للنفس الانسانية وأكتشاف سننها .
وجزاكم الله خيرا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
احمد طه
واللب يقول الله تعالى"أفلم يسيروا فى الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها "
"ان فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب " وقال صلى الله عليه وسلم "ألا ان فى
مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب"
وخلق القلب من أجل توحيد الله وذكره سبحانه وللعلم؛وجعل العين طليعته
ورائده الذى يكشف له المرئيات فان رأت شياء أدته اليه ولشدة الارتباط بينهما
وبينه اذا أستقر فيه شيء ظهر فيها فهى مرآته الترجمة للناظر فيه ؛كما ان
اللسان ترجمانه المؤدى للسمع ما فيه أى ادا أردت أن تسمع ما فى القلب ،
فأسمع الى اللسان ماذا يقول ولهذا كثيرا ما يقرن -سبحانه- فى كتابه بين هذة
الثلاث كقوله"ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا" وقوله
"وجعلنا لهم سمعا وأبصار وأفئدة" وقوله "صم بكم عمى" وكذلك ما يقرن
القلب والبصر كقوله" ونقلب أفئدتهم وأبصارهم" وقوله فى حق محمد صلى
الله عليه وسلم "ما كذب الفؤاد ما رأى".
وكذلك الاذن هى رسوله المؤدى اليه.
(القلب السليــم):هو الذى ينجو يوم القيامة الا من اتى الله به،كما قال الله تعالى "يوم ينفع مال
ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم " والقلب السليم هو الذى سلم من كل شهوة
تخالف أمر الله ونهيه، وكل شبه تعارض خبره ، فسلم من عبوديه ما سواه ،و
من تحكيم غير رسوله ،فسلم فى محبة الله مع تحكيمه لرسوله، فى خوفه ورجائه
والتوكل عليه والانابه اليه،وايثار مرضاته فى كل حال ،والتباعد عن سخطه من
بكل طريق ، وهذا هو حقيقه العبوديه التى لا تصلح الا لله وحده.
والقلب السليم هو الذى سلم من أن يكون لغير الله فيه شريك بوحه ما، بل قد
خلصت عبوديته لله تعالى , ارادة ،ومحبة ،وتوكل،وانابة ،واخباتا،وخشية،ورجاء
،وخلص عمله لله،فان احب احب فى الله ،وان ابغض ابغض فى الله ،وان أعطى
أعطى لله ،وان منع منع لله،ولا يكفيه هذا حتى يسلم من الانقياد والتحكيم لكل من
عدا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم،فيعقد قلبه عقدا محكما على الائتمان والاقتداء
به وحده، دون كل احد فى الاقوال والاعمال وهى العقائد ، وأقول اللسان ؛ وهى
الخبر عما فى القلب ، وأعمال القلب ؛ هى الارادة والمحبة والكراهة وتوابعها،و
الجوارح فيكون الحاكم عليه فى ذلك كله دقه وجله (هو ما جاء به الرسول صلى الله
عليه وسلم)،فلا يتقدم يديه بعقيده ولا قول ولا عمل كما قال تعالى"يأيها الذين أمنوا
تقدموا بين يدى الله ورسوله" اذ لا تقولوا حتى يقول ولا يفعلوا حتى يأمر ، قال
بعض السلف ما من فعله-وان صغرت- الا ينشر لها ديوانا: لما؟ وكيف؟ اى لم فعلت
وكيف فعلت؟؟.
فالاول: سؤال عن الاخلاص ..هل فعلته لله؟ ام لحظك وهواك؟
والثانى:سؤال عن متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام فى ذلك التعبد أى هل كان
ذلك العمل مما شرعته لك على لسان رسولى ،أم كان عملا لم أشرعه ولم
أرضه؟
والله لا يقبل الا بالاخلاص و المتابعة قال تعالى " فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل
عملا صالحا و يشرك بعباده ربه أحدا"
عملا صالحا: جاء به الشرع
لا يشرك بعباده ربه: الاخلاص.
وطريق التخلص من السؤال الاول ؛بتجريد الاخلاص
وطريق التخلص من السؤال الثانى؛بتحقيق المتابعة .
وسلامة القلب من من ارادة تعارض الاخلاص ،وهوى يعارض الاتباع ،فهذا حقيقة
سلامة القلب الذى ضمنت له النجاة والسعادة.
(مرض القلب): لا يزال القلب بين عدوين لدودين(نفسه الامارة -معدن الشهوات ومأوى كل
فسق-،وقرينها الشيطان) لا يزال شرهما يطرقه وينتابه ،وأول ما يدب السقم فيه
من النفس الامارة ،وما يتبعها من الحب والحرص والطلب والغضب وما يتبعه
من الكبر والحسد والظلم والتسلط ،واذا فتحت النفس( باب الهوى) فيدخل
الشيطان ويدخل عليها "الشهوات والشبهات"فجاسوا خلال الديار؛ فعثوا أفسدوا
أو فتكوا وسبوا وفعلوا ما يفعله العدو ببلاد عدو اذا تحكم فيها ،فهدموا معالم
الايمان والقرآن والذكر والصلاة ،وخربوا المساجد وعمروا البيع والكنائس و
الحانات والمواخير وقصدوا الى (الملك) -القلب- فأسروه وسلبوه ملكه ونقلوه من
عبادة الرحمن الى عبادة البغايا والاوثان ،ومن عز الطاعة الى ذل المعصية ومن
السماع الرحمانى الى السماع الشيطانى ،ومن الاستعداد للقاء رب العالمين الى
الاستعداد للقاء اخوان الشياطين ؛ فبينما هو منتصب لخدمة العزيز الرحيم ،اذ
صار منتصبا لخدمة كل شيطان رجيم وصار من جنده.
(علاجــــه): يدفع مرض الشبهه؛ بتجريد اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم
ويدفع مرض الشهوة؛ بأيثار الله على شهوتك وأن تهون عليك نفسك فى الله.
ولهذا يقول الله-تعالى- " فأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة
هى المأوى".
(الــــــروح):وهى تزين القلب -بل الانسان بأكمله - وسميت روحا لما يحصل بها من الحياة
النافعة وهى التى يؤيد بها أولياه وأهل طاعته وهى-غير النفس- يقول تعالى
" أولئك كتب فى قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه " "يلقى الروح من أمره على
من يشاء من عباده ".
وهى قوة المعرفة بالله والانابه اليه، وأنبعاث الهمة الى طلبه وارداته والمعرفة و
والانابه والمحبه والهمة والارادة. وهى صفات الروح التى يؤيد بها الله - تعالى-
أهل ولايته وطاعته.
(العـــــقل):اذا كان القلب هو العقل الاول- اذاجاز التعبير- فان العقل الذى فى الدماغ هو -االعقل
الثانى- اذا جاز التعبيرأيضا- وهو آلة للفكر والتدبر والفهم والاحساس والاستنتاج و
حاله مثل حال القلب والروح(النفس) ؛ ويستمد هذا العقل نوره من القلب(العقل اول)
،واذا فسد هذا العقل يرفع عن صاحبه القلم ؛ وأما اذا فسد العقل الاول(القلب) فان
صاحبه ينال العذاب فى الدارين ؛ والعجيب أن كلا العقلين يمتدان الى كل ذرة فى
الانسان.
(البنيـــــان):
الــــــــــــــــــنفــــــــــــــس(الفطرة؛والام ارة؛واللومة ؛والمطمئنه)ــــــــــــــــــــــــــــ**(يولد)ـــ ـــــــــــ**(القلب)-العقل الاول ــــــــــــــــــ**
يعطيه من نوره الذى ألقه الله اليه ــــــــــــــــــــــــ**(العقل)ــــــــــــــــ* *يحملها على
مخالفة هواهاــــــــ**(النفس)**ــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ(الـــــــــــروح) تحمل
الشوق والرجاء والمحبة والذل لله-تعالى- الى الكيان الانسانى كــــــــــــــــــــــــــــــــــله
ومن أرد علو بينانه فعليه بتوثيق أساسه واحكامه وشدة الاعتناء به ، فان علو البيان
على قدر توثيق الاساس واحكامه ، فالاعمال والدرجات بيان و أساسها الايمان ومتى
كان الاساس وثيقا حمل البنيان وأعتلى، واذا تهدم شىء من البنيان سهل تتداركه ،واذا
كان الاساس غير وثيق لم يرتفع البنيان ولم يثبت ،واذا تهدم شىء من الاساس سقط أو
كاد ؛ فالعارف همته تصحيح الاساس واحكامه والجاهل يرفع فى البناء عن غير أساس
فلا يلبث بنيانه أن يسقط قال تعالى" أفمن اسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير
أمن اسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به فى نار جهنم". فاحمل بنيانك على قوة
أساس الايمان فاذا تشعت شىء من أعالى البناء وسطحه كان البناء وسطحه كان
تدراكه أسهل عليك من خراب الاساس وهذا(الاساس)أمران
الاول: صحة المعرفة بالله وأمره وأسمائه وصفاته.
الثانى:تجريد الانقياد له ولرسوله دون ما سواه .
فهذا أوثق أساس أسس العبد عليه بينانه ،فاذا كمل البناء فبيضه بحسن الخلق والاحسان
الى الناس ،وحطه بسور من الطاعة ثمحطه بسور من الحذر لا يقتحمه عدو ولا تدخل
منه شهوة خفيه ثم أرخ الستور على أبوابه ،ثم أقفل الباب الاعظم بالسكوت عما تخشى
عاقبته ،ثم ركب له مفتاحا من ذكر الله به يفتحه ويغلقه،فان فتحت فتحت بالمفتاح ،وان
أغلقت الباب أغلقته به فتكون حينئذ قد بنيت حصنا تحصنت فيه من أعدئك،اذا طاف به
العدو لم يجد منه مدخلا فييأس منك ،والذاكر فى حصن الذكر فمتى عفـــــــــــــــــــــــل
فتح باب الحصن فولجه العدو فيصع عليه اخراجه ،ثم تعاهد بناء الحصن كل وقت فان
العدو اذ لم يطمع فى الدخول من الباب تعقب عليك الثقوب من بعيد معاول الذنوب؛فاذا أهملت أمره وصل اليك النقب ؛فاذا العدو معك فى داخل الحصن فيصع عليك اخراجه وتكون
معه على ثلاث خلال 1- اما أن يغلبك على الحصن ويستولى عليه ويعمد الى الملك
(القلب) فينقله من عباده الرحمن الى عباده البغاياء والاوثان
ومن السماع الرحمانى الى السماع الشيطانى ومن عز الطاعة
الى ذل المعصيه ؛ومن الاستعداد للقاء رب العالمين الى
الاستعداد للقاء اخوان الشياطين.
2- واما أن يساكنك فيه.
3- واما أن يشغلك بمقابلته عن تمام مصلحتك وتعود الى سد النقب
ولم شعث الحصن.
واذا دخل اليك نالك منه ثلاث أفات 1- افساد الحصن.
2- الاغارة على حواصله وذخائره.
3- دلالة السراق من بنى جنسه على عورته.
فلا يزال العدو يبلى منه غارة عد غارة حتى يضعفوا من قواه ويوهنوا عزمه فيتخلى عن الحصن ويخلى بينهم وبينه وهذا حال( أكثر النفوس ) مع العدو ولهذا تراهم يسخطون ربهم برضا أنفسهم الامارة وأهوائهم وشهواتهم بل برضا مخلوق مثلهم يملك لهم ضرا ولا نفعا ،ويضيعون كسب الدين بكسب الاموال ،ويهلكون أنفسهم بما لا يبقى لهم ،ويحرصون على الدنيا وقد أدبرت عليهم ، ويزهدون فى الاخرة وقد هجمت عليهم ،ويخالفون ربهم باتباع أهوائهم ،ويذكرون شهواتهم وحظوظهم ،وينسون ما عهد الله اليهم ؛ويهتمون بما ضمنه الله لهم ،ولا يهتمون يما أمرهم به ويفرحون بالدنيا ،ويحزنون على فوات حظهم منها ،ولا يحزنون على فوات الجنة وما فيها ؛ولا يفرحون بالايمان فرحهم بالدرهم والدينار، ويفسدون حقهم بباطلهم ،وهداهم بضلالهم ومعروفهم بمنكرهم ،ويلبسون ايمانهم بظنونهم ، ويخلطون حلالهم بحرامهم ،ويتردددون فى حيره آرئهم وأفكارهم ، ويتركون هدى الله الذى أهداه اليهم
...ومن العجيب أن هذا العدو يستعمل صاحب الحصن فى هدم حصنه بيديه.
( النــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــجــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاة)
ولا نجاة (بالاساس) و (البنيان) و (الحصن) الا بتوفيق الله -الذى هو أصل كل خير- والتوفيق والمعونة تنزل على العباد على قدر هممهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم ؛واذا كان التوفيق- ألا يكلك الله الى نفسك- بيد الله لا بيد العبد فمفتــــــــــــــــــــــاحه الدعاء وافتقار وصدق اللجأ والرغبة والرهبه أليه ولا يظفر بمشيئة الله وعونه الا بقيام الشكر والافتقار والدعاء.
وسبب التوفيق أهليه المحل للنعمة (الخير) بحيث يعرفها ويعرف قدرها وخطرها؛ ويشكر المنعم عليه بها ويثنى عليه بها؛ويعلم أنها من محض جود الرب وعين منته ،صدقة تصدق بها على العبد ؛من غير أن يكون هو مستحقا لها ،ولا هى له ولا به ،وانما من الله وحده وبه
وحده.
المصادر: مؤلفات شيخنا ابن القيم قدس الله روحه.
أرجوا أن ينفع الله بهذه الخواطر ولا أعلم اذا كان لها علاقة بالبرمجة اللغوية العصبية الا؟
ولكن أعلم أن النفس هى العنصر الفعال فى الحياة أو هى مدار الامر ولابد أن يكون لنا نحن-
المسلمين- التصور الاسلامى للنفس الانسانية وأكتشاف سننها .
وجزاكم الله خيرا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
احمد طه