عرض الإصدار الكامل : خواطر فى الفطرة النفس والعقل والقلب والروح_1


التغيير
18-01-2002, 12:54 AM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
اللهم اجعل عملى كله صالحا واجعله لوجهك خالصا ولا تجعل لااحد فيه شياء
"خواطر فى الفطرة والنفس والقلب والروح والعقل"
(الفطرة) صفة من صفات النفس وجزء من أجزائها ،وهى كلمة محمودة وهى"الاسلام"وهى أصل كل خير وهى لاتحتمل الشر
قال تعالى:"فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله"
وقال صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنخ لسانه" يعنى سن التكليف
وبهذا فان كل مولود يولد على الاسلام وهو الفطرة وهى الحنيفية،واذا قيل أنه ولد على الفطرة أو على الاسلام أو خلق حنيفا ،فليس المراد به أن حين خرج من بطن أمه يعلم هذا الدين ويريده،وانما المراد أن فطرته موجبة وملزمة وقابلة لهذا الدين ،وأنه لا احد يغير قبوله لهذا الدين الحنيف-وهو صغير الى أن يبلغ-ولو حدث تغير لفطرته فهو الذى يحدثه لنفسه باختيار الكفر على الايمان الموجب لفطرته والموافق لها .فيقول الله تعالى"انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا"
فالله-تعالى-هداه السبيل بفطرته على العلم به ومحبته ،وفى فطرته قوة تقتضى لذلك ،فان أختار الكفر فليس له على الله حجة ،وان من تمام رحمة الله تعالى بعباده أنه لايعذب بمقتضى الفطرة وحدها فلم تزل دعوة الرسل الى التوحيد فى الارض معلومة لاأهلها ،معنى هذا ان ارسال الرسل وانزال الكتب جأء بأمرين
1- التذكير بما هو مركوز فى فطرهم من معرفة الله ومحبته وتعظيمه واجلاله والخضوع له والاخلاص له، وجاءت الرسل تذكرها بذلك وتنبهها عليه وتفصله لها وتبينه وتعرفها الاسباب المعارضة لموجب الفطرة.
2- وجاءت بالشرائع الموافقة لتلك الفطرة ،فانها امر بمعروف ، ونهى عن منكر، واباحة طيب ،و تحريم خبيث ،وأمر بعدل ،ونهى عن ظلم ،وهذا كله مركوز فى الفطر وكمال تفصيله وتبينه موقوف على الرسل .
ولذلك سمى الله سبحانه ما كمل به موجبات الفطر بذكر أو ذكرى ،وجعل رسوله مذكررا فقال"فذكر انما انت مذكر" "فذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين"
"وما يتذكر الا من ينيب" "ان فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب" "ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر " "فانما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون"
"والمقصود"أن الله فطر عباده على فطرة فيها الاقرار به ومحبته والاخلاص له والانابه اليه واجلاله وتعظيمه وأن الشخص الخارج عنها لايحدث فيها ذلك ويجعلها فيها بعد أن لم تكن ،وانما يذكرها بما فيها وينبهها عليه ويحركها له ويفصله لها ويعرفها الاسباب المقوية والاسباب المعارضة والمانعة من كماله وأن ما فى الفطرمن محبة الخالق والاقرار به لا يقف حصوله على وجود شرط ،بل على انتفاء المانع ،
"واما الاسباب المقوية للفطر والوجبة لها " هى طاعة الله ورسوله فى كل ما أمرنا به والانتهاء عما نهانا عنه .ومنها الاخلاص لله والمتابعة لرسوله صلى الله عليه
وسلم
"واما االاسباب المعارضة للفطر ومانعة لكمالها" وهى انتفاء المانع ......(بحث فى النفس)


والاسباب المعارضة للفطر والمانعة كمالها موجودة فى النفس وهى الهوى والشهوة.
واذا كانت الفطرة صفة من صفات النفس ؛فان لها صفات أخرى تسمى باعتبار كل صفة باسم "أمارة" "لوامه" "مطمئنه".
وقد أمتحن الله -سبحانه- الانسان بهاتين النفسين "الامارة" و "االلوامة" -الاسباب المعارضة للفطر وكمالها- كما أكرمه بالمطمئنه الموجبه لكمال الفطر والمقويه لها.
وحين بلوغ العبد ووصوله سن التكليف تكون نفسه أمارة تحسه علىكل شهوة وتحسه على اتباع هواها ، ثم تكون لوامة فان ترك الشهوة والهوى لله صارت نفسه مطمئنه وهى غاية كمالها وصلاحها.
و(النفس الامارة) : هى المذمومة فانها تأمر بكل سوء ،وهذا من طبيعتها الا من وفقها الله وأعانها ، فما تخلص أحد من شر نفسه الا بتوفيق الله ، والشر كامن فى
النفس وهو يوجب سيئات الاعمال ،فاذا خلى الله بين العبد وبين نفسه هلك بين شرها وما تقتضيه من سيئات الاعمال ،والنفس الامارة قينها
الشيطان وصاحبها الذى يلهيها ويعدها ويمنيها ،ويقذف فيها الباطل ويأمرها بالسؤ ، ويزينه لها ويطيل فى الامل من الامانى الكاذبة والشهوات
المهلكة ،ويستعين عليها بهواها وارادتها،فمن(الهوى) يدخل ويدخل عليها كل مكروه ،فما استعان على النفس بشىء أبلغ من هواها وارادتها وهى
معدن الشهوات ومأوى كل فسق ،وقارينها الشيطان وهو فى غاية المكر والخداع يعدها ويمنيها ويسحرها بجميع أنواع السحر ،حتى يخيل لها
النفع ضارا ،والضار نافعا والحسن قبيح والقبيح حسن ،وهذا لعمر الله اعظم أنواع السحر ،ولهذا يقول - سبحانه- "فأنى تسحرون".
اذا : النفس الامارة -وصاحبها وقرينها الشيطان- هما أصل كل شر وقاعته ومنبعه.
و(الحكمــــــــة): من وجود وميل النفس الى الشهوات؛ انما ذلك من باب الابتلاء "ليميز الله الخبيث من الطيب " وقا ل -سبحانه- ايضا "انا خلقنا الانسان من نطفة
أمشاج نبتليه فجعلنه سميعا بصيرا ".
وما ابتلى الله عبده المؤمن بمحبة الشهوات والمعاصى وميل نفسه اليها ، الا ليسوقه بها الى محبة ما هو أفضل منها وخير له وأنفع وأدوم ،
وليجاهد نفسه على تركها له سبحانه ،فتورثه تلك المجاهدة الوصول الى المحبوب الاعلى ،" ولا تزكوا النفس حتى تمحص بالبلاء".

(النفس اللوامة): كل احد يلوم نفسه برا كان أو فاجرا ،فالسعيد يلومها على أرتكاب معصية الله وترك طاعته ،والشقى لا يلومها الا على فوات حظها وهواها ،وانها
من أعظم آيات الله عز وجل ،فانها مخلوق من مخلوقاته تتقلب وتتلون فى الساعة الوحدة ، فضلا عن اليوم والشهر والعام والعمر ألونا مختلفة
متلونه ؛ فتذكر وتغفل وتقبل وتعرض وتلطف وتنيب و تحب وتبغض وتفرح وتحزن وترضى وتغضب وتطيع وتعصى وتتقى وتفجر ،الى
أضعاف ذلك من حالاتها وتلونها فهى تتلون كل وقت ألوانا كثيرة ،وأشرف النفوس من لامت نفسها فى طاعة الله ، وأحتملت ملام اللائمين فى
مرضاته ،فلا تأخذها فيه لومة لائم.

(النفس المطمئنة):هى غاية كمالها وصلاحها ،فهى أطمئنت الى ربها بعبوديته ، ومحبته والانابة اليه والتوكل عليه والسكون اليه ،وتسرى الطمائنينه فى نفسه وقلبه
ومفاصله وقواه الظاهرة والباطنة .. تجذب روحه الى الله ويلين جلده الى خدمته والتقرب اليه ،وأيد الله تلك النفس بجنود عديدة ،فجعل الملك قرينها
وصاحبها الذى يليها ويسددها ويقذف فيها الحق ويرغبها فيه ، ويريها حسن صورته أو يزجها عن الباطل ويزهدها فيه ،ويريها قبح صورته ،و
أمدها بما علمها من القرآن والاذكار وأعمال البر ،وجعل وفود الخيرات ومداد التوفيق بنيانها ،ويصل اليها من كل ناحيه ،وكلما تشكر وتحمد
ربها كلما زاد المدد ،فتقوى على محاربة الامارة - التى هى معدن الشهوات ومأوى كل فسق- فتخمد نيران الشهوة ويسكن دخانها عن صدره ،
فينجلى الصدر ويشرق فيه نور العظمة لله فتموت النفس للخوف والوقار لله عز وجل ،وعند هذه الحظة يولد الملك "القــــــــــــــلب"من بطن
شهوات النفس وخرج منها الى فضاء التوحيد والمعرفة وتخلص من ظلمات النفس (الامارة) وشهواتها وأهوائها

فؤاد عبدالله الحمد
18-01-2002, 01:26 AM
التغيير

أشكرك على هذا المشاركة الرائعة والصياغة الموفقة ,, سعيدين جداً بتواجدك معنا وإنضمامك بالحصن.... كما أرجو منك أن تستمر في نشر مثل هذه المشاركات ...


تحياتي لك

التغيير
18-01-2002, 10:37 PM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخ الحبيب/المناجى

جزاكم الله خيرا على تواصلكم وإيجابيتكم ، لاسيما مع تلك الكلمات الرقيقة هذه
وأرجوا منكم التواصل أنتم وإخوة الحصن، وأرجوا إعطائى رأيكم فى مقال"رسالة من ابن ( فلنرحم أبنائنا بهذا الدين"

أخوكم / أحمد طه

عابر
19-01-2002, 12:43 AM
التغيير .. أشكرك على هذا الطرح الجيد للموضوع وفي انتظار المزيد .. وفقك ربي لما تحبة وترضاه .. :rolleyes: :rolleyes:

عابر