عرض الإصدار الكامل : خواطر فى الفطرة النفس والعقل والقلب والروح


التغيير
18-01-2002, 12:47 AM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
اللهم اجعل عملى كله صالحا واجعله لوجهك خالصا ولا تجعل لااحد فيه شياء
"خواطر فى الفطرة والنفس والقلب والروح والعقل"
(الفطرة) صفة من صفات النفس وجزء من أجزائها ،وهى كلمة محمودة وهى"الاسلام"وهى أصل كل خير وهى لاتحتمل الشر
قال تعالى:"فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله"
وقال صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنخ لسانه" يعنى سن التكليف
وبهذا فان كل مولود يولد على الاسلام وهو الفطرة وهى الحنيفية،واذا قيل أنه ولد على الفطرة أو على الاسلام أو خلق حنيفا ،فليس المراد به أن حين خرج من بطن أمه يعلم هذا الدين ويريده،وانما المراد أن فطرته موجبة وملزمة وقابلة لهذا الدين ،وأنه لا احد يغير قبوله لهذا الدين الحنيف-وهو صغير الى أن يبلغ-ولو حدث تغير لفطرته فهو الذى يحدثه لنفسه باختيار الكفر على الايمان الموجب لفطرته والموافق لها .فيقول الله تعالى"انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا"
فالله-تعالى-هداه السبيل بفطرته على العلم به ومحبته ،وفى فطرته قوة تقتضى لذلك ،فان أختار الكفر فليس له على الله حجة ،وان من تمام رحمة الله تعالى بعباده أنه لايعذب بمقتضى الفطرة وحدها فلم تزل دعوة الرسل الى التوحيد فى الارض معلومة لاأهلها ،معنى هذا ان ارسال الرسل وانزال الكتب جأء بأمرين
1- التذكير بما هو مركوز فى فطرهم من معرفة الله ومحبته وتعظيمه واجلاله والخضوع له والاخلاص له، وجاءت الرسل تذكرها بذلك وتنبهها عليه وتفصله لها وتبينه وتعرفها الاسباب المعارضة لموجب الفطرة.
2- وجاءت بالشرائع الموافقة لتلك الفطرة ،فانها امر بمعروف ، ونهى عن منكر، واباحة طيب ،و تحريم خبيث ،وأمر بعدل ،ونهى عن ظلم ،وهذا كله مركوز فى الفطر وكمال تفصيله وتبينه موقوف على الرسل .
ولذلك سمى الله سبحانه ما كمل به موجبات الفطر بذكر أو ذكرى ،وجعل رسوله مذكررا فقال"فذكر انما انت مذكر" "فذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين"
"وما يتذكر الا من ينيب" "ان فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب" "ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر " "فانما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون"
"والمقصود"أن الله فطر عباده على فطرة فيها الاقرار به ومحبته والاخلاص له والانابه اليه واجلاله وتعظيمه وأن الشخص الخارج عنها لايحدث فيها ذلك ويجعلها فيها بعد أن لم تكن ،وانما يذكرها بما فيها وينبهها عليه ويحركها له ويفصله لها ويعرفها الاسباب المقوية والاسباب المعارضة والمانعة من كماله وأن ما فى الفطرمن محبة الخالق والاقرار به لا يقف حصوله على وجود شرط ،بل على انتفاء المانع ،
"واما الاسباب المقوية للفطر والوجبة لها " هى طاعة الله ورسوله فى كل ما أمرنا به والانتهاء عما نهانا عنه .ومنها الاخلاص لله والمتابعة لرسوله صلى الله عليه
وسلم
"واما االاسباب المعارضة للفطر ومانعة لكمالها" وهى انتفاء المانع ......(بحث فى النفس)


والاسباب المعارضة للفطر والمانعة كمالها موجودة فى النفس وهى الهوى والشهوة.
واذا كانت الفطرة صفة من صفات النفس ؛فان لها صفات أخرى تسمى باعتبار كل صفة باسم "أمارة" "لوامه" "مطمئنه".
وقد أمتحن الله -سبحانه- الانسان بهاتين النفسين "الامارة" و "االلوامة" -الاسباب المعارضة للفطر وكمالها- كما أكرمه بالمطمئنه الموجبه لكمال الفطر والمقويه لها.
وحين بلوغ العبد ووصوله سن التكليف تكون نفسه أمارة تحسه علىكل شهوة وتحسه على اتباع هواها ، ثم تكون لوامة فان ترك الشهوة والهوى لله صارت نفسه مطمئنه وهى غاية كمالها وصلاحها.
و(النفس الامارة) : هى المذمومة فانها تأمر بكل سوء ،وهذا من طبيعتها الا من وفقها الله وأعانها ، فما تخلص أحد من شر نفسه الا بتوفيق الله ، والشر كامن فى
النفس وهو يوجب سيئات الاعمال ،فاذا خلى الله بين العبد وبين نفسه هلك بين شرها وما تقتضيه من سيئات الاعمال ،والنفس الامارة قينها
الشيطان وصاحبها الذى يلهيها ويعدها ويمنيها ،ويقذف فيها الباطل ويأمرها بالسؤ ، ويزينه لها ويطيل فى الامل من الامانى الكاذبة والشهوات
المهلكة ،ويستعين عليها بهواها وارادتها،فمن(الهوى) يدخل ويدخل عليها كل مكروه ،فما استعان على النفس بشىء أبلغ من هواها وارادتها وهى
معدن الشهوات ومأوى كل فسق ،وقارينها الشيطان وهو فى غاية المكر والخداع يعدها ويمنيها ويسحرها بجميع أنواع السحر ،حتى يخيل لها
النفع ضارا ،والضار نافعا والحسن قبيح والقبيح حسن ،وهذا لعمر الله اعظم أنواع السحر ،ولهذا يقول - سبحانه- "فأنى تسحرون".
اذا : النفس الامارة -وصاحبها وقرينها الشيطان- هما أصل كل شر وقاعته ومنبعه.
و(الحكمــــــــة): من وجود وميل النفس الى الشهوات؛ انما ذلك من باب الابتلاء "ليميز الله الخبيث من الطيب " وقا ل -سبحانه- ايضا "انا خلقنا الانسان من نطفة
أمشاج نبتليه فجعلنه سميعا بصيرا ".
وما ابتلى الله عبده المؤمن بمحبة الشهوات والمعاصى وميل نفسه اليها ، الا ليسوقه بها الى محبة ما هو أفضل منها وخير له وأنفع وأدوم ،
وليجاهد نفسه على تركها له سبحانه ،فتورثه تلك المجاهدة الوصول الى المحبوب الاعلى ،" ولا تزكوا النفس حتى تمحص بالبلاء".

(النفس اللوامة): كل احد يلوم نفسه برا كان أو فاجرا ،فالسعيد يلومها على أرتكاب معصية الله وترك طاعته ،والشقى لا يلومها الا على فوات حظها وهواها ،وانها
من أعظم آيات الله عز وجل ،فانها مخلوق من مخلوقاته تتقلب وتتلون فى الساعة الوحدة ، فضلا عن اليوم والشهر والعام والعمر ألونا مختلفة
متلونه ؛ فتذكر وتغفل وتقبل وتعرض وتلطف وتنيب و تحب وتبغض وتفرح وتحزن وترضى وتغضب وتطيع وتعصى وتتقى وتفجر ،الى
أضعاف ذلك من حالاتها وتلونها فهى تتلون كل وقت ألوانا كثيرة ،وأشرف النفوس من لامت نفسها فى طاعة الله ، وأحتملت ملام اللائمين فى
مرضاته ،فلا تأخذها فيه لومة لائم.

(النفس المطمئنة):هى غاية كمالها وصلاحها ،فهى أطمئنت الى ربها بعبوديته ، ومحبته والانابة اليه والتوكل عليه والسكون اليه ،وتسرى الطمائنينه فى نفسه وقلبه
ومفاصله وقواه الظاهرة والباطنة .. تجذب روحه الى الله ويلين جلده الى خدمته والتقرب اليه ،وأيد الله تلك النفس بجنود عديدة ،فجعل الملك قرينها
وصاحبها الذى يليها ويسددها ويقذف فيها الحق ويرغبها فيه ، ويريها حسن صورته أو يزجها عن الباطل ويزهدها فيه ،ويريها قبح صورته ،و
أمدها بما علمها من القرآن والاذكار وأعمال البر ،وجعل وفود الخيرات ومداد التوفيق بنيانها ،ويصل اليها من كل ناحيه ،وكلما تشكر وتحمد
ربها كلما زاد المدد ،فتقوى على محاربة الامارة - التى هى معدن الشهوات ومأوى كل فسق- فتخمد نيران الشهوة ويسكن دخانها عن صدره ،
فينجلى الصدر ويشرق فيه نور العظمة لله فتموت النفس للخوف والوقار لله عز وجل ،وعند هذه الحظة يولد الملك "القــــــــــــــلب"من بطن
شهوات النفس وخرج منها الى فضاء التوحيد والمعرفة وتخلص من ظلمات النفس (الامارة) وشهواتها وأهوائها
(القـــــــــــــلب) :ولم يرد بالقلب هنا مضغة اللحم المشتركة بين الحيوانات ؛بل المراد ما فيه من
واللب يقول الله تعالى"أفلم يسيروا فى الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها "
"ان فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب " وقال صلى الله عليه وسلم "ألا ان فى
مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب"
وخلق القلب من أجل توحيد الله وذكره سبحانه وللعلم؛وجعل العين طليعته
ورائده الذى يكشف له المرئيات فان رأت شياء أدته اليه ولشدة الارتباط بينهما

وبينه اذا أستقر فيه شيء ظهر فيها فهى مرآته الترجمة للناظر فيه ؛كما ان
اللسان ترجمانه المؤدى للسمع ما فيه أى ادا أردت أن تسمع ما فى القلب ،
فأسمع الى اللسان ماذا يقول ولهذا كثيرا ما يقرن -سبحانه- فى كتابه بين هذة
الثلاث كقوله"ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا" وقوله
"وجعلنا لهم سمعا وأبصار وأفئدة" وقوله "صم بكم عمى" وكذلك ما يقرن
القلب والبصر كقوله" ونقلب أفئدتهم وأبصارهم" وقوله فى حق محمد صلى
الله عليه وسلم "ما كذب الفؤاد ما رأى".
وكذلك الاذن هى رسوله المؤدى اليه.
(القلب السليــم):هو الذى ينجو يوم القيامة الا من اتى الله به،كما قال الله تعالى "يوم ينفع مال
ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم " والقلب السليم هو الذى سلم من كل شهوة
تخالف أمر الله ونهيه، وكل شبه تعارض خبره ، فسلم من عبوديه ما سواه ،و
من تحكيم غير رسوله ،فسلم فى محبة الله مع تحكيمه لرسوله، فى خوفه ورجائه
والتوكل عليه والانابه اليه،وايثار مرضاته فى كل حال ،والتباعد عن سخطه من
بكل طريق ، وهذا هو حقيقه العبوديه التى لا تصلح الا لله وحده.
والقلب السليم هو الذى سلم من أن يكون لغير الله فيه شريك بوحه ما، بل قد
خلصت عبوديته لله تعالى , ارادة ،ومحبة ،وتوكل،وانابة ،واخباتا،وخشية،ورجاء
،وخلص عمله لله،فان احب احب فى الله ،وان ابغض ابغض فى الله ،وان أعطى
أعطى لله ،وان منع منع لله،ولا يكفيه هذا حتى يسلم من الانقياد والتحكيم لكل من
عدا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم،فيعقد قلبه عقدا محكما على الائتمان والاقتداء
به وحده، دون كل احد فى الاقوال والاعمال وهى العقائد ، وأقول اللسان ؛ وهى
الخبر عما فى القلب ، وأعمال القلب ؛ هى الارادة والمحبة والكراهة وتوابعها،و
الجوارح فيكون الحاكم عليه فى ذلك كله دقه وجله (هو ما جاء به الرسول صلى الله
عليه وسلم)،فلا يتقدم يديه بعقيده ولا قول ولا عمل كما قال تعالى"يأيها الذين أمنوا
تقدموا بين يدى الله ورسوله" اذ لا تقولوا حتى يقول ولا يفعلوا حتى يأمر ، قال
بعض السلف ما من فعله-وان صغرت- الا ينشر لها ديوانا: لما؟ وكيف؟ اى لم فعلت
وكيف فعلت؟؟.
فالاول: سؤال عن الاخلاص ..هل فعلته لله؟ ام لحظك وهواك؟
والثانى:سؤال عن متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام فى ذلك التعبد أى هل كان
ذلك العمل مما شرعته لك على لسان رسولى ،أم كان عملا لم أشرعه ولم
أرضه؟
والله لا يقبل الا بالاخلاص و المتابعة قال تعالى " فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل
عملا صالحا و يشرك بعباده ربه أحدا"
عملا صالحا: جاء به الشرع
لا يشرك بعباده ربه: الاخلاص.
وطريق التخلص من السؤال الاول ؛بتجريد الاخلاص
وطريق التخلص من السؤال الثانى؛بتحقيق المتابعة .
وسلامة القلب من من ارادة تعارض الاخلاص ،وهوى يعارض الاتباع ،فهذا حقيقة
سلامة القلب الذى ضمنت له النجاة والسعادة.
(مرض القلب): لا يزال القلب بين عدوين لدودين(نفسه الامارة -معدن الشهوات ومأوى كل
فسق-،وقرينها الشيطان) لا يزال شرهما يطرقه وينتابه ،وأول ما يدب السقم فيه
من النفس الامارة ،وما يتبعها من الحب والحرص والطلب والغضب وما يتبعه
من الكبر والحسد والظلم والتسلط ،واذا فتحت النفس( باب الهوى) فيدخل
الشيطان ويدخل عليها "الشهوات والشبهات"فجاسوا خلال الديار؛ فعثوا أفسدوا
أو فتكوا وسبوا وفعلوا ما يفعله العدو ببلاد عدو اذا تحكم فيها ،فهدموا معالم
الايمان والقرآن والذكر والصلاة ،وخربوا المساجد وعمروا البيع والكنائس و
الحانات والمواخير وقصدوا الى (الملك) -القلب- فأسروه وسلبوه ملكه ونقلوه من
عبادة الرحمن الى عبادة البغايا والاوثان ،ومن عز الطاعة الى ذل المعصية ومن
السماع الرحمانى الى السماع الشيطانى ،ومن الاستعداد للقاء رب العالمين الى
الاستعداد للقاء اخوان الشياطين ؛ فبينما هو منتصب لخدمة العزيز الرحيم ،اذ
صار منتصبا لخدمة كل شيطان رجيم وصار من جنده.
(علاجــــه): يدفع مرض الشبهه؛ بتجريد اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم
ويدفع مرض الشهوة؛ بأيثار الله على شهوتك وأن تهون عليك نفسك فى الله.
ولهذا يقول الله-تعالى- " فأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة
هى المأوى".
(الــــــروح):وهى تزين القلب -بل الانسان بأكمله - وسميت روحا لما يحصل بها من الحياة
النافعة وهى التى يؤيد بها أولياه وأهل طاعته وهى-غير النفس- يقول تعالى
" أولئك كتب فى قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه " "يلقى الروح من أمره على
من يشاء من عباده ".
وهى قوة المعرفة بالله والانابه اليه، وأنبعاث الهمة الى طلبه وارداته والمعرفة و
والانابه والمحبه والهمة والارادة. وهى صفات الروح التى يؤيد بها الله - تعالى-
أهل ولايته وطاعته.
(العـــــقل):اذا كان القلب هو العقل الاول- اذاجاز التعبير- فان العقل الذى فى الدماغ هو -االعقل
الثانى- اذا جاز التعبيرأيضا- وهو آلة للفكر والتدبر والفهم والاحساس والاستنتاج و
حاله مثل حال القلب والروح(النفس) ؛ ويستمد هذا العقل نوره من القلب(العقل اول)
،واذا فسد هذا العقل يرفع عن صاحبه القلم ؛ وأما اذا فسد العقل الاول(القلب) فان
صاحبه ينال العذاب فى الدارين ؛ والعجيب أن كلا العقلين يمتدان الى كل ذرة فى
الانسان.
(البنيـــــان):
الــــــــــــــــــنفــــــــــــــس(الفطرة؛والام ارة؛واللومة ؛والمطمئنه)ــــــــــــــــــــــــــــ**(يولد)ـــ ـــــــــــ**(القلب)-العقل الاول ــــــــــــــــــ**
يعطيه من نوره الذى ألقه الله اليه ــــــــــــــــــــــــ**(العقل)ــــــــــــــــ* *يحملها على
مخالفة هواهاــــــــ**(النفس)**ــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ(الـــــــــــروح) تحمل
الشوق والرجاء والمحبة والذل لله-تعالى- الى الكيان الانسانى كــــــــــــــــــــــــــــــــــله

ومن أرد علو بينانه فعليه بتوثيق أساسه واحكامه وشدة الاعتناء به ، فان علو البيان
على قدر توثيق الاساس واحكامه ، فالاعمال والدرجات بيان و أساسها الايمان ومتى
كان الاساس وثيقا حمل البنيان وأعتلى، واذا تهدم شىء من البنيان سهل تتداركه ،واذا
كان الاساس غير وثيق لم يرتفع البنيان ولم يثبت ،واذا تهدم شىء من الاساس سقط أو
كاد ؛ فالعارف همته تصحيح الاساس واحكامه والجاهل يرفع فى البناء عن غير أساس
فلا يلبث بنيانه أن يسقط قال تعالى" أفمن اسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير
أمن اسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به فى نار جهنم". فاحمل بنيانك على قوة
أساس الايمان فاذا تشعت شىء من أعالى البناء وسطحه كان البناء وسطحه كان
تدراكه أسهل عليك من خراب الاساس وهذا(الاساس)أمران
الاول: صحة المعرفة بالله وأمره وأسمائه وصفاته.
الثانى:تجريد الانقياد له ولرسوله دون ما سواه .
فهذا أوثق أساس أسس العبد عليه بينانه ،فاذا كمل البناء فبيضه بحسن الخلق والاحسان
الى الناس ،وحطه بسور من الطاعة ثمحطه بسور من الحذر لا يقتحمه عدو ولا تدخل
منه شهوة خفيه ثم أرخ الستور على أبوابه ،ثم أقفل الباب الاعظم بالسكوت عما تخشى
عاقبته ،ثم ركب له مفتاحا من ذكر الله به يفتحه ويغلقه،فان فتحت فتحت بالمفتاح ،وان
أغلقت الباب أغلقته به فتكون حينئذ قد بنيت حصنا تحصنت فيه من أعدئك،اذا طاف به
العدو لم يجد منه مدخلا فييأس منك ،والذاكر فى حصن الذكر فمتى عفـــــــــــــــــــــــل
فتح باب الحصن فولجه العدو فيصع عليه اخراجه ،ثم تعاهد بناء الحصن كل وقت فان
العدو اذ لم يطمع فى الدخول من الباب تعقب عليك الثقوب من بعيد معاول الذنوب؛فاذا أهملت أمره وصل اليك النقب ؛فاذا العدو معك فى داخل الحصن فيصع عليك اخراجه وتكون
معه على ثلاث خلال 1- اما أن يغلبك على الحصن ويستولى عليه ويعمد الى الملك
(القلب) فينقله من عباده الرحمن الى عباده البغاياء والاوثان
ومن السماع الرحمانى الى السماع الشيطانى ومن عز الطاعة
الى ذل المعصيه ؛ومن الاستعداد للقاء رب العالمين الى
الاستعداد للقاء اخوان الشياطين.
2- واما أن يساكنك فيه.
3- واما أن يشغلك بمقابلته عن تمام مصلحتك وتعود الى سد النقب
ولم شعث الحصن.
واذا دخل اليك نالك منه ثلاث أفات 1- افساد الحصن.
2- الاغارة على حواصله وذخائره.
3- دلالة السراق من بنى جنسه على عورته.
فلا يزال العدو يبلى منه غارة عد غارة حتى يضعفوا من قواه ويوهنوا عزمه فيتخلى عن الحصن ويخلى بينهم وبينه وهذا حال( أكثر النفوس ) مع العدو ولهذا تراهم يسخطون ربهم برضا أنفسهم الامارة وأهوائهم وشهواتهم بل برضا مخلوق مثلهم يملك لهم ضرا ولا نفعا ،ويضيعون كسب الدين بكسب الاموال ،ويهلكون أنفسهم بما لا يبقى لهم ،ويحرصون على الدنيا وقد أدبرت عليهم ، ويزهدون فى الاخرة وقد هجمت عليهم ،ويخالفون ربهم باتباع أهوائهم ،ويذكرون شهواتهم وحظوظهم ،وينسون ما عهد الله اليهم ؛ويهتمون بما ضمنه الله لهم ،ولا يهتمون يما أمرهم به ويفرحون بالدنيا ،ويحزنون على فوات حظهم منها ،ولا يحزنون على فوات الجنة وما فيها ؛ولا يفرحون بالايمان فرحهم بالدرهم والدينار، ويفسدون حقهم بباطلهم ،وهداهم بضلالهم ومعروفهم بمنكرهم ،ويلبسون ايمانهم بظنونهم ، ويخلطون حلالهم بحرامهم ،ويتردددون فى حيره آرئهم وأفكارهم ، ويتركون هدى الله الذى أهداه اليهم
...ومن العجيب أن هذا العدو يستعمل صاحب الحصن فى هدم حصنه بيديه.


( النــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــجــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاة)
ولا نجاة (بالاساس) و (البنيان) و (الحصن) الا بتوفيق الله -الذى هو أصل كل خير- والتوفيق والمعونة تنزل على العباد على قدر هممهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم ؛واذا كان التوفيق- ألا يكلك الله الى نفسك- بيد الله لا بيد العبد فمفتــــــــــــــــــــــاحه الدعاء وافتقار وصدق اللجأ والرغبة والرهبه أليه ولا يظفر بمشيئة الله وعونه الا بقيام الشكر والافتقار والدعاء.
وسبب التوفيق أهليه المحل للنعمة (الخير) بحيث يعرفها ويعرف قدرها وخطرها؛ ويشكر المنعم عليه بها ويثنى عليه بها؛ويعلم أنها من محض جود الرب وعين منته ،صدقة تصدق بها على العبد ؛من غير أن يكون هو مستحقا لها ،ولا هى له ولا به ،وانما من الله وحده وبه
وحده.
المصادر: مؤلفات شيخنا ابن القيم قدس الله روحه.
أرجوا أن ينفع الله بهذه الخواطر ولا أعلم اذا كان لها علاقة بالبرمجة اللغوية العصبية الا؟
ولكن أعلم أن النفس هى العنصر الفعال فى الحياة أو هى مدار الامر ولابد أن يكون لنا نحن-
المسلمين- التصور الاسلامى للنفس الانسانية وأكتشاف سننها .
وجزاكم الله خيرا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
احمد طه

خالد الحارثي
27-09-2005, 02:04 PM
http://alfahemn.jeeran.com/GOOLD3.jpg