عرض الإصدار الكامل : صرخة في فرحة في فرصة ..!!


العين الثالثة
02-07-2004, 06:00 AM
[align=justify:80463e1178]
(صرخة في فرحة في فرصة)

أخي الكريم لنتخطى عقبة الشك(عقدة النقص) في الأمة إلى ما هو مشترك وأهم ، فتلك العقبة سيزيلها الزمن عبر دورة الوعي و لا شك لدينا في أنه سيأتي يوم وتنجلي فيه الغمّة عن الأمّة وإلى أن يأتي ذلك اليوم يجب أن نعدّ العدّة من (الأن) فصاعدا و نركّز الجهود على بناء الخطط التربوية في عملية (انكفاء على الذات) نستقطع لها من حياتنا وقت تضحية يناسب ما هو أهم ، لتجميع الرؤى المشتركة والمبدعة والتي يصب نهرها في إناء الأمة وكلّ يعمل (ضمن أهدافه وفي مجاله قدر استطاعته) ليقدّم لأمته إبداعاته (طرحا) فكريا متميّزا ، فإن أتى ذلك اليوم ، فلا يأتينا فجأةً بغتةً ونكون فيه كمن يحك رأسه بإصبع الحيرة متسائلا : ماذا أفعل في زمن الوعي بلا زاد؟!

بل يأتي ونحن فيه على أهبّة الاستعداد للعمل الواعي الجاد بعد أن وعينا (المطلوب) و (المراد) وأنجزنا رسم المخطط السليم وأعددنا الزاد في الأيام الخوالي !!

فاستمع يا أخي إليك جيّدا ، فما أنا إلا أنت ، وخاطب غيرك على أنه أنت ، وانقل هذه العدوى السليمة إلى كل من استطعت ، وحرّك بها إبداعاتهم واستعداداتهم للعمل في بناء المستقبل العربي من الآن وصاعدا وحدّثني يا أخي – كما هم يجب أن يحدّثوك أخوتك في الإبداع– حدّثني من منطلق أنكم ابن لهذا العصر ، لا شك في أن لكم رؤية خاصة انبعثت وانبثقت من بوتقته بعدما امتزجت بنفَسكم الكريم فهلاّ يا ابن ديني وعروبتي نفّستها لإخوتك هنا بحرية مطلقة وأمانة معهودة في كلمات ساطعات مبسّطة المبنى مؤصلة المعنى، غير آسنة لا قشر فيها بل كلها لب ، لنتّخذها نحن أخوتك نبراسا في بناء الذات بقوة الوعي ذي الشعار :-

(جزاء الهبوط من القمة هو معاناة الصعود إليها من جديد)!!

الشورى أحبتي يجب أن تكون عنوانا لنا ، والتعاون على البر والتقوى هو قاعدة البناء ، وأفكاركم بصمة لكم و لهم و لنا ، فما أنتم و هم ونحن إلا الكل ، لعلّها تساهم في رسم ملامح الأرض العربية الجديدة الواعية .

إن الأرض يا أحبتي هي الأرض ، وما خُلقت إلا لنمشي عليها بأعمالنا الصالحات، فقد سئمنا الكلام والدعاية و الإعلان ، ومجّته ومجّتها الأذن الواعية، والوقت ما زال فيه متّسع لرسم مخططاتكم الإصلاحية الإبداعية ، ولعرضها عرضا منسّقا في هذا الحصن المبدع بمؤسسيه وأعضائه ، لكي نأخذ منها ما ينفعنا .

إن الإنسان أحبتي هو الإنسان ، وما فيه يجب أن يكون هو الميدان والميزان للبنيان الإبداعي القادم ، وليهدم الإنسان موجوده القديم وليبنيه من جديد بالتجديد ، فهذا له و يتم به ليصبح وجوده الجديد، و بتشكيله وكأنه خُلق من جديد ، وفق نظام يكفل له حريته (الباطنية) و(الظاهرية) ويضبطها مع حريّة غيره (فلا ضرر ولا ضرار) والضّابط هي (الحرية - الأم – الواعية) و بناتها الحريّات يخرجن من قلبها المحبة لتُخرج لنا أحسن ما في الإنسان العربي الممزق إخراجا على وزن (أعسل) ما فيه، لتبني به وله واقعا (أفضل) وتسير به منه تدرّجا إلى (الأفضل) .

في اعتقادك يا أخي من يا ترى الذي يشكّل عقل الأمة ؟ إلا اثنين : (الإبداع الفكري) المتمثل في الحركات الواعية بأبنائها من (علماء وأدباء ومفكرين ومخططين إلى آخر اسم في قائمة المبدعين)

أو المشكّل الآخر هو (الإتّباع الجبري) المتمثل في الحركات المعطِّلة بأبنائها من ( طواغيت الفكر والجبر إلى آخر اسم في قائمة المرعبين) ،

فأي نوع من الصنفين أعلاه ترغبون العمل في ساحته ؟!

يجب أن نرسم لأمتنا - نحن أبنائها المبدعون - معالم الصعود إلى القمة من جديد وهذه الهمّة لا شك أنها همّة عالية ، وما دام هذا شأنها ، فهي تبتغي منّا الثبات والصمود أثناء البناء والإثبات بالتحديد برسم خطط البناء ، و الانطلاقة الفعلية تبدأ من الآن و صاعدا و نعتقد أن الوقت المتاح لذلك مناسب لكم لبناء مخططاتكم الإبداعية التي ستغزون بها أرض العرب بالوعي و برسم خطط إعادة هيكلة أفراد الأمة بريشة الإبداع.

نعتقد أنه وقت كافٍ لتتكاتفوا فيه يا صفوة المبدعين المخلصين أبناء بني يعرب ، وتعصرون فيه أنفسكم إبداعا لتشربه قريبا أرضكم العربية وأمتكم من معينه كأسا (بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ - لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ) ، لذا ابدءوا يا أبناء الوعي السعيد بكم ودعوا (نهاية الهدف) في أذهانكم كامنة.

اجعلوا الوعي قائدكم وسيهديكم بإذن الهادي إلى حياة طيّبة ، فمن استجاب منكم و رغب العطاء دخل بقدميه من الباب ولبّى النداء ، والسبّاقون من العرب أولى من غيرهم بالبناء ، فما يدريك لعلّ رفعتك كما هم قريبة ، و ليس لدينا وقت لنهدره عند بلوغ قمة الإبداع في الاستماع إلى هذا وذاك، فوقت العمل عند بلوغها لا يصلح إلا للعمل ، ومن صافح يد الوعي الممتدّة من الآن أو أثناء العامين و نصف العام القادمين، فقد وضع قدمه على خط العمل معنا ، لينفّذ ثمرة وعيه أثناء المدّة المتاحة سلفا سعيا، وهؤلاء هم جمع (القيادة الواعية الملتزمة) و أصحاب (الرؤى المشتركة) والسبّاقون من العرب أولى من غيرهم في البناء.

التفكير المبدع هو الذي يناشد القدرات الخلاّقة فينا ، و( المقدرة الخلاّقة) هي عملية خلق من (موجودات) الوجود ، ننفخ فيها من روحنا بالسعي الحسن فإذا به (مخلوق) فريد وكائن جديد في هذا الوجود ، لا مثيل له مسبوق ، ونكون عندها خلاّقين ، وأمتنا بذلك تكون (خلاّقة) .

المقدرة الخلاّقة هي التي تُخرج من الضّار النّافعَ وتجعل ذلك ذا ، وما دونه أيسر ، هذا ما نريد لكم يا إخوتي ، فحقّقوا لنا ولكم ما نريد ، فالحركة الواعية تتقدم قريبا كسفينة نوح (عليه السلام ) لتحمي (من شاء) من مجابهة الطوفان القادم، ولتحملكم (يا من شئتم) وهي أرضكم (إن شئتم) ، فقدّموا لها عروضَكم من الآن لتتم الموافقة عليها بتوقيع قلم الإبداع ، وكلٌّ يعمل ما بوسعه ، والوسع لا نحن و لا هم ولا أنتم نحدّد منتهاه ، وهو ليس كل ما أدركنا بسعينا حتى اللحظة ، بل ذاك جزء من الوسع الحقيقي الذي لا يعلمه إلا الله ، لذا هو وحده سبحانه الواحد الذي (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) .

لا تكن أيها الإنسان العربي المبدع عقبة في طريق أمتك وهي في حاجتك ، فاقتحم نفسك في سبيل أمتك ، أفسح المجال بلا قيد أو شرط لمقدراتك الداخلية لتُخرج لنا إبداعا يقرّبك إلى الكمال بالاكتمال .وقريبا سينتهي زمن الجبر المعطِّّل ذي الشعار (لا أريكم إلا ما أرى ومن عارضني أسكنته الثرى) ، فدوام الحال من المحال ،وها هو الوعي سيحلّ مكانه قريبا ويقول لكم (أروني ما ترون - كيفا لا كمّا- سعيا لا علما – فزهرة الإبداع لا تبخل برائحتها الزكيّة ، ولا تحبسها عنّا احتكارا - أروني ما ترون وعيا وغير الأفضل سعيا لن يكون) ، اعملوا فكلٌ ميسّر لما خُلق له .

في زمن العقبة الجبرية انطلق الإنسان العربي المبدع متفائلا ليخرج إبداعاته فاصطدم بها كسهم فعّال في جدار جبّار، فكبّلته ، ومنهم من تراخى وانحنى للظروف جبراّ وسلّم أمره لله و تحرك في حدود ما سمح له به المعطّل ، ومنهم من أبى إجهاض إبداعه فلم يرضخ ، فاحتضن إبداعه بوعيه فهاجر وغادر الوطن إلى حيث فسحة من الأمل ، ليضع فيها جنينه الإبداعي بالعمل الحسن ، فنمى ذلك الجنين في أرض غير أرضه (مكرهٌ المبدع العربي لا بطل) ، ثمّ ومع دورة الفلك امتصّ البلد (المستضيف ) إبداع (الضيف) العربي المستضعف ، هذا ما فعله بالمبدعين غباءُ عقل (الحركة - الأم – المعطِّلة) ، وبفعله هذا نجد أن (الأمة العربية) خيرها الإبداعي لغيرها ساعي منذ عقود غابرة ، فمن هو يا ترى المسبب الأول فيما وصلت إليه الأمة من تخلف و تشرذم ؟!!

إن العقول العربية المهاجرة هي حركات مفعّلة بقدر ما تحمل من وعي ، أُطلق لها العنان في المهجر فأصبحت كذلك، و التفعيل تزداد مساحته كلما قلّت مساحة التعطيل ، إذن نستنتج من ذلك أن هناك عقبتان في الطريق ، عقبة في الداخل(النفس) وعقبة في الخارج(الأفق) ، عقبة ذاتية (من صنع الإنسان نفسه في نفسه ) وهذا هو التعطيل الذاتي ، و هناك عقبة من صنع غيره وهي (العقبة الغيرية) وهذا هو التعطيل الغيري ، والإنسان بينهما يراوح ، والذي تجاوز العقبة الذاتية أصبح بذلك من أبناء التفعيل الذاتي ، فإن صادف في طريقه عقبة (غيرية) أصبحت حركته مكبّلة ما لم يتجاوزها ، وهذه هي الحركات المكبَّلة في زمن (الحركة - الأم – المعطِّلة) ، والأخيرة هي أقوى حركات التعطيل الغيري ، فإن اجتثتها (الحركة- الأم – الواعية) فلا خوف على أبنائها الحركات المكبّلة ولكن لن نزيل عنها الأغلال و القيود إلا إن أذنت لنا بذلك ، و هذا من باب الحرية الواعية ، فإن أعطتنا الأذن بذلك ، فالإذن الذي يعرفه الوعي هو وعدٌ بالعطاء ومعاهدة على الإستمرار ، والمعاهدة لا بد أن تكون سليمة ، لا صمّاء الأذن ولا عمياء العين ، بل أذن واعية وعين راعية ، بهما معن نكتب نصّ المعاهدة بالقول والعمل ، بالوعي والسعي ، الأذن تسمع (الفحوى) والعين ترى( المسعى).

إن الوعي في التطوير والتطوير في الوعي هما حركتان متزنتان مستمرتان متصافحتان ، تساعدنا بالوعي القائم فينا على دخول مرحلة الوعي الجديد القادم ( مجال الّا وعي) ، فعلينا أحبتي بالفهم أن نهضم الوعي الجديد المكتسب لنضيفه بالسعي إلى ما لدينا من وعي قائم ، وبهذا نقلّص مساحة (الّا وعي) القادم تدرّجا وتزداد بالمقابل رقعة وعينا القائم اتساعا وتتلاشى مع دورة الفلك رقعة (الّا وعي) فيصبح (الّا وعي) فينا (وعيا) كاملا ، هذه هي أحبتي مسيرة الوعي القادمة .

عندما تقوم (الحركة- الأم – الواعية) بإزاحة (الحركة - الأم – المعطِّلة) من الطريق وأبنائها بأبنائها!! عندها سيتحقق التفعيل الغيري بزوال العائق الوحيد!! .. وهذه مساحة تصبوا إليها كل الحركات المكبّلة الإبداع ، وما يؤخرنا عن تحقيق ذلك سوى تشتّت أبناء (الحركة- الأم – الواعية) ، فقد ارتأينا التأخير بحثا عن جمع (الأثر) الذي يسبق رفعة (الذكر) و لكل كتاب مقدمة وتمهيد بعد أن نكتبها بالوعي ، ندخل في صلب (الموضوع ) و نقرأه بالسعي ونرقاه بالإبداع .!!.

إن (الحركة- الأم – الواعية) في حقيقة الأمر لم تفعل سوى إعادة (الفروع) إلى (الأصل) باجتثاث العائق الوحيد لتستردّ أبنائها ، فلم يعد هناك من عائق في طريقهم ، وهذه هي الرحم (الأم) تناديهم ، فمن وصلها فقد وصل ومن قطعها فقد قطع وأصبح عاقّا ، والعقوق له عقوبة عاجلة غير الآجلة في زمن الوعي. !!

إن العائق الوحيد في دربكم (سيزال) قريبا - بإذن الله - فنصبح بعد إزالته في حالة (فراغ) يتطلّب الظهور الفوري للتعبئة المعدّة مسبقا لنسد بها الفراغ بالسعي (لا بحكّ الرأس و التقاط الأنفاس) وإن لم نفعل فقد خلقنا فتنة لا يُسدّ بابها ، وكنّا كمستجيرٍ من الرمضاء بالنار!! فهل تعتقدون أن (الحركة- الأم – الواعية) ستغزو الفراغ بالفراغ والشتات وتسارع (بغير وعي) بإزالة العقبات من الطريق وأبنائها ينعمون في سبات عميق ، أيعقل هذا يا أبناء الوعي!!؟.

إن جمع (المهمّات) في قائمة تصنيف وفق سلسلة (الأهم فالمهم) تعتمد على مجال ومدى الرؤى المسبقة المشتركة تجاه الهدف المتّفق عليه سلفا ، إن الطريق من (شتات) وحدة الإبداع العربي إلى (وحدة) شتات الإبداع العربي هو هدفنا التمهيدي الأدنى والأولى ، فجمع (العقبات) في طريق الهدف هي بالضبط جمع (المهمّات) التي سنزرع بذورها بالإبداع (في الأرض العربية) ، وكلما كانت (العقبة) أقرب إلينا و (أخطر) علينا تدرجها (الحركة- الأم – الواعية) في سلسلة (الأهم).

تلك من مهام (الحركة- الأم – الواعية) لتعيد بها التوازن إلى سفينة الإبداع العربي المشارفة على الغرق، لتنجزها بالسعي بعد أن عرفتها بالوعي، وهل نُعرّف قبل أن نعرف؟! وعندما تستقر وتعود سفينة الإبداع العربية إلى حالة الاتزان تبدأ عندها (الحركة- الأم – الواعية) ومن صافحها من أبنائها السبّاقين (فهم أولى من غيرهم في عملية الإصلاح والبناء) لتبدأ بهم مشوار الإصلاح الداخلي الفعلي والمتّزن بداية شاملة ، قال الله جلّ وعز (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (الحديد : 10 )

فهل أقحمتكم (الحركة- الأم – الواعية) بغباء في المعمعة دون سابق معرفة و تهيئة لكم أم حثّتكم إلى ذلك بذكاء؟!

هل نحن بمطالبتكم الآن بتقديم عروضكم المبدعة و بحثّكم لاستكمال بحثكم لتقوية الإبداع بالوعي قبل السعي في سبيل نهضة أمتكم ودعوتكم إلى توحيد رؤاكم على طاولة الحوار المبدع قبل الوصول إلى القمة كان خطأ منّا فادح ؟!

أو ربما تكون فراسة الواعي؟!! فهل أرادت بكم العسر أم اليسر؟!

إنه من الخطر والخطأ والذي نفقد به الاتزان المتبقي للأمة العربية (اتزان الغرغرة) ونحدث به الخلل القاتل ، إن فعلناه ، هو إزالة (عقبة) (الحركة - الأم – المعطِّلة) من الطريق بعزلها أو تحطيمها دونما إعداد مسبق و تعبئة لإحلال (البديل) المناسب والذي به نسدُّ فراغ (التحطيم) ، فلو كان هناك معطّل ظالم ، لا شك في أنه عقبة كبرى في الطريق ، لكن إزالته بالإطاحة الليّنة أو بالإطاحة الخشنة وكفى ، ستخلق في طريقنا فرصة لبروز من هو (أظلم) منه ما لم نكن قد بذرنا مخطط الوعي (قبلا) فأصبح (كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) فأثمر وآن لنا قطافه بالسعي (وعدوّنا في سباته و سنغيظه به) فهذا هو يوم حصاد الوعي فـ(كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ).

إن الحكمة تقتضي في زمن الضعف والفتنة الإحلال بالإعداد الواعي الصامت المستمر- قبل وأثناء لا بعد- الإخلال ، فإن تمكّنا من جمع شتات ( البديل الصالح الواعي) و توحيده وإعداده ، عندها لا خوف من بتر العضو الفاسد شرط أن نتفوّق عليه بالإشراق المبدع الذي نستمد نوره من شمس الوعي ، فالإبداع لا يلتصق بماضٍ ليس من صنعه ، بل يرسّخ اسمه وهويته بتغيير المسار إلى مسار الحق ، الإبداع ينحر شخصية المعطّل المظلمة ويحرق إرثه العفن بالإشراق عليه بطريقته الفريدة .

إن شمس الوعي لن تتوقّف عن سيرها أو تغيّر مسارها نزولا عند رغبة قمر هزيل رعديد ، هو في حاجتها لا هي ، إما أن يتبعها في طريق الوعي كما أقمارها المصافحة أو يشط و يخرج عن مدارها ويفنى و في شكّه يبقى ، وكل من ابتعد عن مركز النور اقترب من الظلمات ، فلا خوف من مستذئب معطّل في زمن الوعي إلا على الغنم اللّا واعية .

إن تراكمات الخوف و الكسل والملل التي صُبّت في نفوسكم أثناء زمن (الحركة - الأم – المعطِّلة) ، عليكم يقع حمل إزالتها بإعادة ترتيب أوراق نفوسكم المبعثرة من جديد لتنمو بالوعي الساعي و تصقل بالسعي الواعي ، فمن بذل (نفسه) سببا لتوعية أمته وجد (الوعي) نتيجة في (نفسه) .

إن لم تجعل من نفسك (قدما) تسير بها في (مجموعة) عملٍ حسن ، فلن تتقدّم ، فالقدم التي تسير في زمن الوعي القادم هي قدم (المجموعة) الصالحة ومن شذّ شذّ في النار ، والواعي هو من يختار مجموعة تناسبه وينضم إليها أو يصنع مجموعته بنفسه ليقود نفسه بقدمها ، اتّخذوا مجموعاتكم قدما تمشون بها إلى الوعي .والفرد في عصر الوعي القادم (ذكرا كان أم أنثى) هو فرد من (أفرادٍ في الحي) و (مجموعة في المدن) و (رابطة في المحافظة ) و الرابطة الأم هناك في القمّة الواعية .

إن وعي المجموعة أفضل وأكمل من وعي الفرد ، والمجموعة تبني وعيها بوعي عناصرها ، لذا لا تنتقي أفرادها إلا بالوعي ، و لا تمنع من انضم إليها في طلبه ، وأين ستعمل تلك ؟ إلا في ساحة الوعي ، ولن تزداد المجموعة وعيا إلا إذا استقت وعيا أكبر من مجموعة أحسن منها وعيا، ولن تثبّت وعيها في مجموعتها إلا إذا سعت إلى توعية الأفراد أو المجموعات الأقل وعيا منها ، وهذا هو ما نسميه (الوعي الجماعي) عطاء متّزن وبلا مقابل ، وهذا هو الذي يزيدك وعيا بلا حساب ، أقدام أفراد واعية تسير على أقدام مجموعات واعية ، بهذا يتم التكامل ، فتجد نفسك في الطرف الآخر وهو يجد نفسه فيك ، فأنت بعضه وهو جزء منك ، فالذي تبحث عنه قد لا تجده إلا فيه فعندما تذهب إليه تبتغيه تجده يبحث عن شيء لا يجده إلا فيك يبتغيه ، فتعطيه بعضك ليعطيك بعضه ، وهكذا إلى أن يتحقق الوعي الجماعي للأفراد ويصبح كتلة واحدة لا يسير إلا بأجزائه و أجزائه لا تخرج عنه و منه إلا لتعود إليه .

إن المجموعة المتكاملة الواعية تسير كما يسير الفرد الواعي ، لا تخبّط ، لا انفعال ، لا اضطراب ، بل روية واتّزان ، إن اشتكى منها فرد عالجت شكواه وإن رضي عمّ الرضا ، وقائد المجموعة فرد منها وخادم أمين فيها ، لا متسلّط في التقرير ، لا منفرد بالسير ، والقائد له رأي مبدأي (مستتر) يجب أن لا يظهره إلا بعد إنتهاء الشورى ، فقوله لعناصر المجموعة (إنّي أرى كذا فماذا ترون؟) لا نؤيده في بداية التكوين إطلاقا ، والأخير منه هو قول (ماذا ترون في كذا ؟) ويجعل رأيه ( ولو طالبوه به) ضميراً مستتراً تقديره (ليس بعد )!! فلا يظهره إلا بعد الانتهاء ، إذ إنه قد يحرّك غريزة المجاملة في أفراد مجموعته ، والمجاملة من مخلّفات زمن التخلّف ، وكل فرد في المجموعة يقول رأيه على غير استحياء ، فإن ردّه ذاك فقد غشّ مجموعته ، ومن غشّنا فليس منّا ، وإن حدث وقال رأيا وكان يرى فيه الصواب ، وقرّرت المجموعة بقائدها رأيا غير رأيه فليرضى تقديرا لرأي المجموعة واحتراما لمبدأ الشورى ، وليثق من أن القدر (إن كان رأيه صوابا) سيرضيه تمام الرضى ولو بعد حين ، القدر هو وقع الحركة في الواقع على الأرض ، ومصير الحركة سيؤيّد (الرأي الصواب) واقعا عندما تقع في خطأ الخطى ، وسيرى (المخالفون) لرأيك صوابه واقعا ملموسا ، عندها أثبت الواقع صواب رأيك بالحركة ، وسيرتفع ذكرك بأثرك، وما يدريك لعلّ في صدرك قائد مستتر ، وما كان له أن يخرج إلا بتصريح منك ، وما تصريحك إلا (إبداء رأيك كما ترى و بحرية تامّة) فالرأي سلّم الخروج لمقدراتك الباطنية، وباب المشاركة بالحوار الفعّال هو مرتع خصب لتفتّحها ،، فما هي الأسباب التي تمنعك ؟ ، عندما تحددها ضمّها إلى قائمة (العقبة) لتجدها أمامك فتقتحمها بالوعي ثم السعي ، والفاروق (رضي الله عنه) خالفهم الرأي برأيه أثناء انعقاد مجلس الشورى وأخذ القائد (صلّى الله عليه وسلّم) برأي غيره، فأتى الوحي مؤيدا لرأي لمخالف (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (الأنفال : 67 )،

إن المسألة شورى ، والهدف هو تحقيق المنفعة للمجموعة ،والرأي مشورة ، سواء صدر من قائد أو عضو فعّال ، والقدر يأتي موافقا للرأي الصواب ، وليس الرأي قط مخالفة ، فخالف تعرف ثبت خطأها في زمن الكيف ، لكن الإمعة هو النقيض للمخالف ، فالمجامل والمحايد لا نفع فيهما للأمّة الواعية ، فإن لم يتّخذا موقفا واعيا تجاه مخلّفات زمن التخلّف والتشرذم فأنى لنا أن نخوض بهما المعمعة؟ ، والشورى تقبل المخالف ، لكن المجامل والمحايد يزيدانها عبئا ، بينما المخالف قد يزيل عنها عبئا ، فأنت قد ترى رأيا وذاك قد يرى رأيا غيره ، والشورى تخلق رؤى مشتركة ، لتصب في نهر الهدف المشترك .

ابحثوا في رأي المخالف ، لا تهملوه ، فقد ترون برأيه ما لا ترون، دع رأيك جانبا أيها القائد الواعي ، وأنظر في رأي المخالف قبل الموافق ، فالأخير قد يكون مجاملا ، وضع رأي المخالف في الميزان، وأنظر من الزاوية التي ينظر منها إلى المسألة المطروحة ، كما أنك تنظر بعين (الأمة) إليها لتعرف ما لها وما عليها ، كذلك أنظر بعين (المخالف) إليه لترى ما له وما عليه ، ولا تسقط ما فيك فيه ، بل اسقط ما فيه فيك ، لترى كيف هو ينظر إليه ، فإن استخرجت تلك النظرة بنظرة واعية ، وأدركت من أين ينطلق إليها ،عندها تكون قد حصرتها ما بين المنطلق و المآل، فقس ذلك المآل بميزان (النفع والضرر) أيهما أكبر؟ ،فإن كان (نفعه) أكبر من (ضرره) فتلك (فكرة) نافعة حسنة في طريق (الفعل) ، نفّذها ما لم يكن في ساحة الإبداع أفضل منها، دوما المبدع يبحث عن الأفضل !!

أيها (أحسن عملا) لا تحصل عليها إلا عن طريق (أيها أفضل فكرة)، بالأفكار نبني جسر الأعمال ، والوقت ملكك فلما العجلة؟ لا تتسحلف في طريق الهدف و لا تلهث ، كما أنك يجب أن لا تتضفدع بالقفز من نقطة إلى أخرى دون إتمام الأولى ، بل سر بالمجموعة فيه سيرا متزنا متأنيا إلى أن تصل إلى الهدف بتقدير وعي المجموعة وزيادته زيادة طفيفة متدرجة .

احذر يا قائد المجموعة أن يغص وعيها بسبب المجاملة ،فتلك آفة ، وأنت تعي مقال قولك ، لكن أفراد مجموعتك قد يهزّون رؤوسهم لك بالموافقة وكأنما وعيهم استوعب وعي المقال ، بينما حال عيونهم مستقر على ظاهر وعي جمال المقال ومقصوده ضاع في بحر المجاملة .

اختبرهم لتعرف وقع الوعي في أنفسهم أهو رابض أم نابض ؟ ، هلاّ شرحت لي ما فهمت ؟ سؤال وجيه تطرحه لتؤسس به قاعدة التوجيه وتزيل به الإشكال والإبهام عن الأفهام ، فقد يفهم الفرد غير ما تريد ، فكيف إذن تصل إلى ما تريد ؟ سؤال مفيد وهذا التحديد يتطلّب منك التركيز ، وتلك مقدرة توقظ فيك الإرادة الكامنة وتنير البصر بالبصيرة وهي حصر الفكر في مجرى الهدف وكأنك لم تخلق إلا له .

إن الأفراد (كنوز ابداع ) فهم ليسوا سواء منهم النبيه وفيهم البليغ الفصيح وكذلك الخجول المنطوي ، والأخير قد تجد فيه (سرّ) الإبداع ، فاستخرجه بإجتثاث خجلة ، هم أبنائك فحدد فيهم الصفات ، وهيئ منهم النفوس ، واحصر فكرهم بالتركيز في هدف المجموعة ، ولا تسرد قولك لهم سردا ، بل اجعله مقطّعا ، هي ليست محاضرة والسلام ، بل توعية للإفهام ، كن كالبحر معهم ، فمن غاص فيك أعطه قدر ما يغوص ، ولا تأخذه إلى أعماقك بالعاطفة ، إلا إن كان أهلا لذلك ، فربّما يغرق فيك بك ، إن وصل فأعطه قدر الوصل ، وفصّل له قدر الحاجة ، وتلك يحددها هو لا أنت ، فأنت ترقّيه بما فيه ، وكن صبورا معهم و تذكّر ما بين العجلتين وبالله التوفيق.

إن نفَس الإصلاح أحبتي طويل قد يمتد (إلى ربع قرن) لذا نقول لفردكم:

" ابدأ والنهاية في ذهنك بعينين،عين على العمل والعين الأخرى أبقها (أملا) في ذهنك ، ونحن نرحّب بكل ما يساهم في رفعة هذه الأمة، فالعقبات فيها كثيرة كبيرة والقاعدة تقول (كلما كثرت العقبات كلما زاد الإبداع ).فأرونا الهمة!!


قال المصطفى - صلّى الله عليه وسلّم-:
(استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان ؛ فإن كل ذي نعمة محسود)

إن خلاصة ما نريده هو إنجاح ما نحتاجه ، فمن سار إلى الإرادة عن طريق الحاجة و دخل من باب (الضروريات) الملحّة لا شك في أنه بالوعي سيحققها ، نحن نحتاج إلى إحياء نبض (الميزان الداخلي) من جديد ، ميزان (التمييز) الواعي بين ما هو ضار و نافع ، فإذا نمى في الداخل غادرنا الخوف على الفرد من مؤثرات الخارج ، فأصبح الفرد ميزانا يسير على الأرض بل واثق الخطوة يمشي وعيا ، فلما الخوف عليه وهو ميزان بنفسه يتحرّك وعيا؟.

نحن نريد خلق (مهارات) تفهم طبيعة (الإنسان) و لا تفصله عن مشاعره فيصبح (آلة) ، ولا تفصله عن مجتمعه فيصبح في (حاله) ، ولا تبعده عن نفسه فيصبح على الآخرين (عالة)، بل نريد أدوات (فعّالة) تخاطب وعيه وتخطب ودّه بلغته، لا مصطلحات غامضة ، تصيبه بالصداع والغثيان (الفكري) ، بل في كلمات سهلة الهضم الفهمي .

نريد أن تخرجوا لنا يا أبناء الوعي ( أعسل ) ما فيكم لنجعل فيه شفاء للناس يساعدهم على إخراج (أعسل ) ما فيهم في سلسلة متسلسلة مؤصلة (المعنى) مفصلة( المبنى) مبسّطة (الجرعة) ، لا ترميم فيها ولا ترقيع ، بل حلول جذرية في درب الوعي المستمر ، مجدّدة متجددة ، يفهم كل فرد ما خصص له ، لنخلق الإنسان بنفسه من جديد ، ابحثوا لنا في القديم والجديد بالتنقيب ، وانتقوا ، واصهروا المنتقى في بوتقة المفيد ، لينتج لنا الذي نحقق به أعلاه (ميزان الضبط الداخلي ) ، وهذه مقدمة كتاب الإبداع ، وهي التهيئة والإعداد ، حتى يكون الإنسان العربي المبدع على أفضل استعداد،من (الصفر) يبدأ نبض عداد (الوعي) إلى آخر نبضة في الحياة.

خذوا وقتكم ، فهو ملككم ، لنرى قريبا (بصمة) وعيكم على جبين (الأرض) وأهلها فرادى وجماعات ، أنتم (الخلاّقون) ، فأحسنوا (خلقكم) الإبداعي ، و(الحركة- الأم – الواعية) ، ستبذل كامل (الجهد) - فلا حياة طيّبة لكسول فيها -، وأنتم اعملوا كأنما (لا عقبة) في طريق سعيكم ، وستذللها – بإذن الله – ما استطاعت إلى ذلك سبيلا ، الإنسان (وبالذات العربي) هو هدفها الرئيس وما عداه فرع منه .

ومن ذا الذي يوقفنا والوعي يقول :-

( لقد شققنا دربنا على أرضنا ونحن فيه سائرون والوعي يقودنا فمن سعى إلى إيقافنا كائنا من يكون فهو يستطيع ذلك!! إن قال للشمس توقّفي فأطاعته استطاع).!! ؟

أول (خطوة) لكم كما نرى ، هي السعي فيما بينكم (أيها المبدعون) كلٌّ في تخصصه يعمل والعمل الجماعي بيئة في مجموعات (الوعي) على أرضه ، تفرّغوا من كل شيء (عدا سويعات لأسركم ولقضاء حوائجكم) ، فالأمة العربية في أمس الحاجة لإبداعكم ، فاحصروا الجهد منكم والفكر فيكم في (بيت العمل ثلاثي الحسن) و السعي الدءوب ، والبدء في النظر إلى (إعداد) برنامج (عملي) تمهيدي متوازن ، يحقق لنا النقلة من واقع (الحال) إلى حال (الواقع) الأفضل ، وعند التطبيق (قريبا) لهذا البرنامج على أرض العرب، ما احتجتم اطلبوه فلا تستحيوا ، المال لا قيمة له في وعينا ، إلا إذا كان قاعدة البناء ، سنجعل لكم ميزانية تفيض عن تقديركم ، لا سيما أننا (وهذه فكرة ناسبتنا) سنبني- بإذن الله - في كلّ حيّ من أحياء الوطن العربي (معهد الوعي) الإبداعي – سُرّى من رآه - وسنصعد بتلك المباني (صعودا) واحدا لتسلّم مفاتيحها في ساعة واحدة ، ولن نفرّق بين حيّ أوآخر .

ساهموا معنا في طرح كل فكرة مبدعة (كمّا) ومفصلة (كيفا)، ستجد لها مكانا في صدرنا ، لن نؤجل الأهم منها بل به نبدأ فورا ، هذه أمانة في أعناقكم ، وفرصة لأزواجكم ولبناتكم وأبنائكم ، فخيرها منكم يبدأ وإليكم يعود ، فماذا أنتم عساكم فاعلون ؟ (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة : 105 ) ، لعلّنا نرى إبداعكم على أرض العرب واثق الخطوة يمشي وعيا ، أعط كل فرد حقّه من الوعي ، أعط كل ذي حق حقه ، في إعداد شامل متّزن ، فلا يذهب طالب الوعي إلى (منزله) إلا وقد هيّئنا له (منزله) وجعلناه منزل وعي ، لذا يجب أن يدخل الوعي كل بيت عربي، فأنّى اتجهت وجدته أمامك على ثغره ابتسامة الوعي ، التشجيع مطلب للوعي وعنوان ، والإحباط من أعداء الوعي كما الخذلان ، أليس هذا هو البنيان السليم ؟ ،

بناء على ما ذُكر وجب عليكم التهيئة والإعداد قبل البدء ، إن الوعي قوي عزيز ، من توقّف منكم ، فيه توقّف ، ومن سار منكم في دربه ، فيه تطوّر ، لا يدخل فيكم إلا من باب رغبتكم فيه ، لا يخرج منكم إلا إن رغبتكم ، فهيّئوا الأرض العربية لذلك ، أنتم ومن التزم معكم هي القيادة الملتزمة، ومن حكّ رأسه بعقلة الإصبع (عقدة النقص) فلا يرى منكم على الثغر إلا ابتسامة الواثق بالوعي بعد الله ، وإنّ غدا لحامل الوعي لقريب ، تجاوزه ذاك المتخاذل - كما يتجاوز اللبّ القشرة - إلى من لبّى النداء ، فرحبوا به ، وإلى كل قادر على العطاء ، فقدّروا عطائه ، حددوا الأرض التي ستعملون عليها في المستقبل القريب ، حيّا كانت أم مدينة ، أعدّوا المخطط في أذهانكم بالوعي وابدءوا التخطيط فور انتهائكم من القراءة ، كونوا كقلب رجل واحد ، لا يثنيه عن سعيه شيء إلا الموت ، هذا هو الوحيد الذي نعذره ، عدا فلا ، اغزوا الأرض العربية بسلاح الوعي ، كوّنوا من الآن جيش الوعي العربي ، وافتحوا به العالم قريبا، أخرجوهم به من ظلمات الجهل إلى النور ، سلّطوا على الأرض أشعة شمس الوعي ، فيفر الجهل منها ، إذ لا ظلمة على أرض الوعي ليندس فيها ، رتّبوا صفوفكم من الآن و هيئوا جندكم ، جنود الوعي ، وعندما تكونوا على أهبّة الاستعداد أعلمونا ، لنمهد لكم الدرب باجتثاث العقبة الكبرى ، عندها سننطلق يدا واحدة و لن نلتفت ، بشّروا أبناء الوعي بعودة أبيهم ، كل ٌّ يبشّر أرضه التي سيعمل فيها ، بشّروهم بقدومكم والوعي يقودكم ، نحن لا نريد النظام القوقعي ليحمينا ، ويعيق من حركتنا ، بل ما نريده هو النظام التوعوي ، الذي يُخرج من صدورنا سترة واقية ضد رصاص الانحراف ، نظام أمان يعمل من تلقاء ذاته ، لا أخرجه قسرا ، بل هو الذي يُخرج نفسه بوعيه عندما يشتمّ رائحة جهل أو يتحسّس طعم مكيدة.

إن عقل الأمة العربية يتخبّط ، فأجزائه إما معطَّلة (بفتح اللام )أو معطِّلة (بكسره)، فهي مكبّلة بالتعطيل أو مهملِة للتفعيل ، وبريد الوعي يريد أن يردّه إلى رشده ، بإزالة التخبّط عنه، نحن قد كفيناكم شرّ الأورام المعظّمة المعطِّلة ، والتي هي أكبر عقبة في سبيل رشده ، ها نحن سنفعل – بإذن الله – ذلك قريبا ، فماذا أنتم (من الآن) لعلّكم فاعلون ؟

هذه صرخة في فرحة في فرصة ، والسبّاقون من العرب ممن لبّى النداء أولى من غيرهم بالبناء ، أعيدوا المجد إلى أمتكم المستضعفة ، ها هي تطلب السماح منكم لتكفّر عن ذنبها السابق في زمن الجبر، وتطلب منكم الوصل والوصال بالوعي بعد المقاطعة والفصل بالجهل ، وتطلب منكم التلاحم و العطف بعد التراجم و القذف ، وعفا الله عمّا سلف ، فصلوها بالإتباع وفصّلوها بالإبداع ،ها هي قد أرخت لكم زمامها، فامتطوها بالوعي وطوّروها بالسعي وقودوها بالإبداع ، إن الوعي والسعي وجهان لعملة (الإبداع) ، أعيدوها به إلى مكانتها المرموقة ، لتكون سبّاقة ، لتقود باقي الأمم ، فهذا هو دورها الصحيح الذي خّلقت له، اعملوا فكلٌ ميسّر لما خلق له ، إن أمتكم أحبتي متبوعة لا تابعة ، ساعدوها يا قرّة عيني لتصبح نابضة بالوعي بعدما كانت فيه رابضة ، فمن سعى معنا وكان دافعه العطاء بلا مقابل لأمته ، فذاك له مكانة فينا مرموقة وقدم صدق عندنا ، هو من بطانة الوعي ، والمادة ستسجد بين يديه إجلالا له ، يأخذ منها بلا حساب ، ومن سعى منكم معنا والمادة في ذهنه سنعطيه قدر سعيه ما يكفل له حياة طيبة على هذه الأرض لتستقطب من هاجر من أبنائها بالتي هي أحسن ، ونحن لا نعلم قيمة للمال إلا ما سٌخّر منها في بناء الإنسان ، عدا ذلك فهو زينة لا قيمة ، وشتّان ما بين القيمة والزينة ، والسبّاقون من العرب أولى بالبناء.

السلسلة الواعية هي مجموعة من الحلقات المتماسكة والمترابطة ، يشد بعضها بعضا ، لها بداية ثابتة ولها نهاية مفتوحة ، فبدايتها عند الباني لها (المؤسس) ونهايتها عند آخر حلقة نستطيع احتوائها بالوعي ، إذ أولها ثابت ومحدد وآخرها مفتوح لمن رغب فانضم.

عبر سلسلة متسلسلة رجالها ثقات يتم سريان الأمر وجريان الوعي ليبعث في الأمة الحياة من جديد ، فإن كان زيدٌ لا يثق بعمرو ، لا لعلّة فيه ، إلا أنه (لا يعرفه) ، لكنّ سعداً يثق بعمرو ، غاية الثقة ، لأنه يعرفه ، وكان زيدٌ يثق بسعدٍ ، هنا تُحل المشكلة ، إذ لا مشكلة ، فسعدٌ هو الصلة ، وهو رأس الرابطة ، ما بين عمرو وزيد ، وهكذا ولا كذا , يتم ربط السلسلة المبدعة.

المهمة الكبرى ملقاة على عاتقكم أيها (الواعون المبدعون) فبقائكم و تفانيكم في هذا الدور مهم للأمة قبل أن يكون لكم ،إن التفاف الرجال الثقات من حولكم مكسبٌ عظيم للأمة ، أنتم مصنع ( الأمة) الكبير المنتظر ، أنتم إرادة الأمة القوية المؤمّلة ، أنتم البوصلة والأمة هي الساعة ، أنتم الأيادي البيضاء الخيّرة ونحن سيف العدل فيها ، أنتم (نحن) و (نحن) أنتم هذا وعلى الوعي دمتم .


التوقيع:-

(إبداعك المخلص )
(أخرجني إلى النور أخرجك من الظلمات)

يجب أن يكون شعارنا هو:-

(ارجع إلى حصن الوعي أيها الإنسان تسلم)

بن نون [/align:80463e1178]