عرض الإصدار الكامل : إستراتيجية (فن التوقيت) !!


العين الثالثة
29-06-2004, 12:17 AM
[align=justify:0638f892f0]
إستراتيجية فن التوقيت

أخي الكريم ..دقق النظر مرتين وأعد كرّة الفكر كرّتين

فيما بين العجلتين :-

(إياك والعجلة) فتلك أمارة نقصان سيطرة على النفس وفقدان إحساس بروح الوقت .. فكن صبورا واعلم إن الصبر حكمة فكن فيه من القلّة وقليل فاعله.. واعلم أن النصر إحساس بروح الوقت والصبر ضبط النفس بالروح .. وأنت في زمن الفتن والمحن .. لذا قدّم الصبر سببا تنال النصر نتيجة .. فتنفّس النصر من رئة الصبر..فالوقت أخي الكريم خير صديق لك وهو ملكك فلما العجلة؟ فثق بوقتك يثق بك ودعه يكشف لك أوراق العصر الغامضة ورقة تلو أخرى واقرأها بالصبر لتؤلف منها – تلك الوريقات الساقطة- كتاب (عمل) حسن يخرجه لك في حينه الزمن– لا قبل ولا بعد- عندها كوّن به جملة النصر وابدأ بالمبتدأ يأتيك الخبر نصرا محمّلا بثمار السعي الحسن .. والمشكلة الكبرى أخي هي في "تحديد المشكلة "!!..فإن فعلت فقد صافحت الحل والنصف الآخر تبدأ دورته الثانية من (إياك والعجلة)

ما هو مفهوم الوقت؟

الوقت مفهوم مصطنع خلقناه بأنفسنا كي نجعل انعدام الحدود في الأبدية والعالم أكثر قابلية للاحتمال.. فكأننا بذلك جسّدنا (الزمن) بالوقت ، فالزمن (روح) والوقت (الجسد) .. الزمن في الحقيقة لا تقسيم فيه بل هو وحدة واحدة و خط (واحد) مخلوق بدأ دورته بإذن (الواحد) الخالق (جلّ و عزّ) قبل دورة الخلق في الوجود وقبل خلق الإنسان على هذه الأرض ومستمر هو في دورته إلى نهاية (ما لانهاية) عبر رحلة (الخلود) .. فلا نهاية له إلا (بالتوقيت) المقدّر بنهاية (الأرض) ومن عليها حتى يعي الإنسان ذلك فـ (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) وإلا فالزمن مستمر إلى ما شاء الله لأنه نبض الحياة المتواصل( والحياة على الأرض دورة فقط ستنتهي لتبدأ أخرى) وهو أيضا عصب الوجود .. فبما أننا جسّدنا(الزمن) بالوقت (ماض- حاضر- مستقبل) فإننا قادرون على قولبته إلى حدّ ما وتشريحه.

الزمن هو روح (الوقت) والوقت هو جسد (الزمن) كما الإنسان روح وجسد

إن تحسس روح (الوقت) هو فن التوقيت ..إذ أن الزمن بعد تجسيده بالوقت أصبح خاضعا للإدراك الحسّي و يمكننا تغييره بالإرادة فهذا هو الشيء الذي ينبغي علينا فهمه في إتقان فن الوقت..فإذا كان الاضطراب الداخلي فينا الناجم عن جيشان العواطف يجعل الوقت يتحرّك أسرع فإن ذلك يتبعه أننا عندما نتحكم باستجاباتنا العاطفية للأحداث، فإن الوقت سيتحرّك بصورة أبطأ بكثير .. وهذه الطريقة المتغيرة في التعامل مع الأشياء تميل إلى إطالة إدراكنا لروح الوقت(الزمن) بتحسس المستقبل وتفتح إمكانيات يغلقها الخوف والغضب وتتيح لنا الصبر الذي هو المطلب الرئيسي في إستراتيجية فن التوقيت

ينبغي أن ننظر إلى الوقت المتجسّد من خلال روحه (الزمن) عندها ندرك أن (الوقت كما الإنسان) في التقسيم وكل قسم منه ينطوي على عقبات يمكن إقتحامها بالمهارة والتدريب..
فكما أن الإنسان يحتوي (الذات الدنيا – الذات العليا – الروح)
كذلك الوقت يحتوي نفس التقسيم :-


أولا :- روح (الوقت)

وهي الزمن وقد ذكرنا كلاما فيه مبسطا أعلاه.. وما يعنينا فيه هو تحسس روحه بأرواحنا من منظاري (التفاؤل والأمل) لنخلق بينهما (روحنا وروحه) علاقة (ترنيمة)ائتلاف و تجاذب(وجد) وتناغم (ذبذبة) لنحصل على توافق( الموجة) في إيقاع منسجم وهادي الرتم لا مضطرب ولا قلق.. فعندها تتعانق (الروحين) بوعي في ساحة (اللاوعي) ستمدّك روح الوقت(الزمن) بكل ما تحتاجة من إلهام وشفافية بهما تستشف المستقبل و تحدسه بعين الفراسة عبر رحلتك إلى المجد ..

لا صدام بينك وبينه إن فهمته وقدّرت حركته في الأرض والكون فوجهتكما واحدة نحو (الواحد) فمن أين يأتي الصدام وأنى لهم أن يسبّوا (الدهر)؟! ..

إن وصلت إلى عقد لقاء رفيع المستوى وسام (لا يستطيعه أهل القشور) بين روحك وروح الوقت فقد تجاوزت العقبة بلا شك !!

إن الإنسان (كتاب) لا يفتحه إلا (الزمن) لتقرأ صفحاته عبر دورته
فهل (نسب أو نعادي ) من فتح (أنفسنا) ليخرج ما فيها لنا كي نعرفها!؟
أهذا جزائه منّا ؟!

صافح الزمن بالتفائل تكسبه صديقا للأبد !!

اقرأ (الزمن) بأحداثه وقارن بينها لتفهمه!!


ثانيا :- ذات الوقت (العليا)

هي الوقت الطويل (الممطوط) إلى سنوات (خمس –عشر – ربع قرن – عمر الفرد) .. إن ذلك الوقت يجب إدارته بالصبر والتوجيه اللطيف .. إن تعاملنا مع الوقت الطويل ينبغي أن يكون في معظمه (دفاعيا- إنه فن عدم الاستسلام لرد الفعل المتهور، وانتظار الفرصة المناسبة.. وتحسس نتائج حركتك.. إن ذات الوقت العليا ليست إلا انعكاس (روح الوقت) المستقطرة بالتفاؤل والمعطّرة بالصبر المتمثلة في الفكر المخطط!!

فلا تسرّع إيقاع خطواتك بسبب الخوف أو فقدان الصبر فإنك بذلك تزرع في تربتك العملية من المشاكل بذرة ، فتنمو عقبة في طريقك لتجبرك على التوقّف لأنها (تتطلّب حلا بإقتحامها!!) وينتهي بك الأمر إلى أن تستغرق وقتا أطول مما كنت ستستغرقه لو سرت على مهل وفق إيقاع (التأني) .. فالمستعجلون قد يصلون أسرع لكن الأوراق المتطايرة والتي خلّفتها ريح سرعتهم ستتطاير في كل مكان..فيجدون أنفسهم في صيغة (أزمة مستمرة) يعالجون ما خلّفوا..ا!!

والانتظار ينطوي على التحكم ليس بعواطفك وحسب بل بعواطف زملائك المشاركين في الهدف الذين قد يخطئون فيعتبرون التصرّف العشوائي (حريّة) ويحاولون دفعك (بتهوّرهم ) إلى القيام بحركة متهورة

إنك لا تتعمّد إبطاء سير الزمن لتعيش أطول أو لتستمتع باللحظة أكثر بل لكي تبصر الأمور بشكل أحسن وأنت تراقب خط سيرها عن كثب وتتحسّس فيها روح (اتجاهات السير) وفق إيقاع (الرويّة) وعبر دورة (إياك والعجلة).

إن اتخذت (إستراتيجية فن التوقيت) مبدأ حققت لك ما يلي :-

 أولا:- عندما لا يكون ذهنك منشغلا بتكدّس الطوارئ المستمرة، فإنك سترى إلى مسافة أبعد في المستقبل.

 ثانيا:- ستكون قادرا على مقاومة كل (لدغة) ماكرة (فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين) وستحمي نفسك من التحوّل إلى مغفّل فاقد الصبر ورّط نفسه !!.

 ثالثا :- سينفتح أمامك مجالا مرنا وستنشأ (حتما) فرصٌ لم تكن تتوقعها ، وكنت ستضيعها لو أنك سرّعت (إيقاع) خطواتك.

 رابعا:- إنك لن تنتقل من قضية إلى أخرى دون استكمال الأولى .. ذلك أن بناء (مستقبلك) و كينونتك قد يستغرق سنوات فتأكد من كون الأساس (قاعدة البناء والتكوين) آمنا صلبا.. فلا تكن مخفقا !! لأن النجاح الذي يتم بناؤه ببط وبثقة أكيدة هو وحده النوع الذي يدوم طويلا

 وأخيرا :- إن إبطاء إيقاع (الزمن) بالتوقيت سيعطيك زاوية نظر إلى العصر الذي تعيش فيه ، فيتيح لك الابتعاد مسافة معيّنة ويضعك في مركز أقل شحناً بالعواطف ويمكنك من رؤية شكل الأشياء القادمة فكثيرا ما يخطئ المستعجلون فيظنون الظواهر السطحية اتجاهاُ حقيقيا ..فلا يرون إلا ما يريدون أن يروه بإتباع (الظن) والأفضل من ذلك بكثير هو رؤيةُ (الحق) التي ترى الواقع كما هو حتى لو كان كريها ويجعل مهمتك أصعب.

الوقت يقول لك:
تفهّم (روحي) بتخطي (ذاتي) أفهمك!!


ثالثا :- ذات الوقت (الدنيا)

هي الوقت(العملي) الذي تتحرك فيه بفعلك (الحاضر) لتنتقل منه إلى (المستقبل).. فما دمت تعمل فذاك هو (ذات الوقت الدنيا) وهي بمثابة (إناء) تصب فيه عملك عبر ساعاته اليومية.. إن ذات الوقت الدنيا هي (محطة) عمل وتنفيذ فقط وهي ترجمان (الخطة).. ولو نظرت إلى عقارب الساعة لرأيت (عقرب الثواني) هو الذي يتحرك فقط فيما (عقربي الدقائق والساعات) لا ترى لهما حركة (ملحوظة) .. فلو توقف (عقرب الثواني) لتوقفت الساعة..!!

إن الذات الدنيا للوقت هي كما (عقرب الثواني) الذي لا يتوقف عن العمل .. فعليك أن تكون كما هو (أثناء العمل)


سيطر على الساعة بالوعي والسعي واحذر التسكّع بين عقاربها فتلدغك بالفراغ القاتل!!

أعط فكرك وقتا ليفكّر وإلا وقعت في فخ الخطأ!!

اغلق آفاق التردد واحسم أمرك وإلا لن تصل إلى بيت القصيد!!

تعلّم كيف تغيّر الإيقاع بسرعة تدرّجا طفيفا لتصل أسرع وأتقن!!

إجعل لك نظرتين تجاه الزمن ، نظرة إلى الأمام (التوقّع قبل الوقوع) ونظرة إلى الوراء (التدبّر وأخذ العبر)

تذكّر أن الفاشل (أسير الماضي) هو الذي ينظر إلى الماضي نظرة تذكّر (ألم) أو (شهوة انتقام) أو حمل (حقد) أو أسى .. والفاشل (أسير السذاجة) من ينظر إلى المستقبل نظرة فرح بلا كدح

تعلّم فن(نسيان الألم) والأحداث المؤلمة الماضية التي تؤلمك بهمومها فتلبّد بالغيوم عقلك، فالماضي له نظرة (التدبّر وأخذ العبر)

إن غصت في بحر الماضي كن كالبحار في جمع المحار .. هو لا يجمع منه إلا اللآلئ وما يفيده ويغادر فورا إلى الحاضر عند انتهاء مهمته ليتنفّس العمل ، ولا يعيش في أعماق الماضي وإلا (ستغرق)!!..

فلا تغرق في ماضيك واحذر تخديره بحنينك إليه .. كن من أبناء (المستقبل) وسافر إليه عبر الحاضر وخذ زادك منه ومن الماضي..

دع عينك هناك تسبقك إلى المستقبل خطوات لتمهد لك القدم و من ماضيك تزود من (الخبرة) بالتثقيف و باطراد.. لتتعلّم من نفسك وممن سبقوك وعاصروك.. هذه هي مدرسة الحياة التي يمكنك التعلّم منها لأنها خرجت من عين الوعي (التجربة)..

ابدأ بفحص الأخطاء التي ارتكبتها في الماضي .. لا سيما تلك التي أعاقتك بشكل خطير ... حلّلها واستقطر منها درسا وعهدا على نفسك (لن أكرر مثل هذه الغلطة ما حييت .. ولن أقع في مثل هذا الفخ ثانية).

أنت تستطيع (- لاشك لدي في ذلك -) تقويم نفسك و مراقبتها بهذه الطريقة .. وستقودك حتما إلى تحطيم قيودك وأنماط الماضي وهذه مهارة ثمينة فهنيئا لمن امتلكها فقد امتلك خيرا عظيما.

لكل حركة جريئة عواقب أدرسها جيدا بفكرك قبل أن تتحرك بفعلك وتقع فريسة (لرد الفعل) إن تحركاتك العشوائية هي رد فعل على العواقب الغير مرئية ..

فما الهدف من المطاردة هنا وهناك في محاولة لإثبات الذات إذا لم أشعر أبدا أنني مسيطر على الأمور؟!

ولماذا أنا مضطر إلى إبداء رد (فعل) على الأحداث بدلا من توجيهها؟!!

-------------------------------------------------------------------------------

وقفة تأمل مع الكتاب والحكمة:

لماذا تم تقديم الصبر على الصلاة؟

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة : 153 )
(وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ) (البقرة : 45 )

الصبر أعظم عطاء:

إن ناسا من الأنصار، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفذ ما عنده، فقال : ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر.
(صحيح-الجامع الصحيح -ص 2958)

اصبر مهما كانت المشقة !!:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت : {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين}. شق ذلك على المسلمين، حين فرض عليهم أن لا يفر واحد من عشرة، فجاء التخفيف، فقال : {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين}. قال : فلما خفف الله عنهم من العدة، نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم.
(صحيح-الجامع الصحيح -ص 4653)

اللدغة الأولى لك والثانية عليك !!

(لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين).
(صحيح-الجامع الصحيح -ص 6133)

سعة الصدر والروية

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأشج، أشج عبدالقيس "إن فيك خصلتين يحبهما الله : الحلم والأناة".
صحيح-المسند الصحيح-ص 17


التوقيع:-

(إبداعك المخلص )
(أخرجني إلى النور أخرجك من الظلمات)

يجب أن يكون شعارنا هو:-

(ارجع إلى حصن الوعي أيها الإنسان تسلم)

بن نون [/align:0638f892f0]