عرض الإصدار الكامل : إستراتيجية التاج !!


العين الثالثة
28-06-2004, 06:36 PM
[align=justify:619f5bb436]إستراتيجية التاج

نبدأ حياتنا كأطفال، بكثير من الحماس والمرح والحيوية، متوقعين كل شيء من الدنيا ولو طلبنا القمر لما تنازلنا عنه إلا لعجز الآخرين !!، ونطالب بكل شيء ، ويستمر هذا بصورة عامة في أول غرائزنا في المجتمع عندما نبدأ حياتنا العملية .

و مع تقدمنا في السن واصطدامنا بجدار الواقع، فإن حالات الصد والفشل التي نتعرض لها تقيم حدودا لا تزداد مع الزمن إلا صلابة. . فنبدأ (بالهبوط النفسي) ونتوقع أشياء أقل من (الحد الأدنى)، وتقبّل حدودا هي في الواقع أشياء فرضناها على أنفسنا أو فُرضت علينا. ونبدأ في الانحناء لتلك لظروف باحترام.. فنحن في الحقيقة من (سيّدناها).!!

الحل إزاء هذه الآفاق المتقلصة هو أن نتعمد إرغام أنفسنا على الذهاب في الاتجاه المعاكس وأن نقلل من أهمية حالات الفشل ونتجاهل الحدود المقيّدة وأن نجعل أنفسنا تأخذ من (الطفل الكامن في داخلنا) إصراره وتوقّعوه الحصول على الكثير.. فمن صافح القمر بفكره لاشك في أنه جدير بالصعود إليه بسعيه .. ولتحقيق ذلك يجب أن نستخدم إستراتجية خاصة على أنفسنا ولنسمّها إستراتيجية التاج

" إن الطريقة التي تتصرّف بها غالبا ما تكون هي التي تقرر الطريقة التي تّعامل بها.. وفي المدى البعيد يؤدي الظهور بمظهر الشخص الفظ الخشن أو العادي الهادي (الوديع) إلى إفقادك إحترام الناس .. فمن يحترم نفسه (بثقة لا استضعاف بإضعاف توكيد الذات) يوحي للآخرين بالعاطفة نفسها فتصرّفك بثقة يجعلك مهيئا للبس التاج "

تقوم هذه الإستراتيجية على سلسلة مترابطة من الأسباب والنتائج .. فإذا آمنّا أننا (مقدّر) لنا الإتيان بأشياء عظيمة، فإن هذا الإيمان يشع من قاعدته الصلبة في (القلب) إلى الخارج ، تماما كما يخلق التاج هالة حول الملك العادل !! فهذا الثقة إشعاع خارجي ينتقل كما العدوى (الإيجابية) للمحيطين بنا إذ أنهم سيعتقدون أنه لا بد أن لنا أسبابا تجعلنا نشعر بالثقة إلى هذا الحد فالذين يرتدون تيجان (الثقة) لا يبدو أنهم يشعرون بإحساس (الدونية) أو القيود الداخلية التي تحد من قدراتهم الباطنية أو تحدّد ما يستطيعون إنجازه .

إن التاج يخلق هالة (ثقة) تحميك من المثبّطين المتخاذلين .. وتجذب إليك كل من وضع على رأسه( كما أنت) تاج (الثقة) .. إذ أن الأرواح جنود مجنّدة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر اختلف!!

استخدم إستراتيجية التاج وسيدهشك عدد المرات التي تثمر فيها ... خذ مثلا أولئك الأطفال السعداء الذين يطلبون كل ما يريدون ويحصلون عليه بإصرارهم ، فتوقعاتهم الكبرى هي سر سحرهم وجاذبيتهم والبالغون يتمتعون بمنحهم ما يرغبون به ..

شغّل إستراتيجية التاج بمفتاح (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) (الإسراء : 70 ) فستؤمن بعظمتك و صلا بتك الباطنية إلى درجة أنها ستصبح نبوءة في ذاتها تحقق (ذاتك)

إن السر في ذلك بسيط :

فليغلب عليك إيمانك بنفسك بإيمانك بربك القائل (جل وعز ) (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (التين : 4 ).. فتصرّف كما لو أنك قد وصلت إلى القمّة !!

تنبيهات إستراتيجية التاج :-

ينبغي عدم الخلط ما بين تاج(الثقة) وبين تاج( الغطرسة) !!
إن هناك من سيفسّر (ثقتك ) بنفسك على أنها (غرورا) وغطرسة وشتان ما بين الاثنين ..
الغرور ليس إلا صور (ثقة) .. يحمل مظهرها فقط وباطن الغرور (أجوف) تماما كما الطبل فارغ من الداخل ويعوّض فراغه بقوّة (صوته ) لا (فعله) .. الغرور هو انعدام (أمن الباطن ) لذلك يسعى إلى تغطيته بالتظاهر (بالثقة)

بينما (الثقة) أصل وصورة (باطن وظاهر).. لها قاعدة (صلبة) في الباطن (أصلها ثابت) و تتحقق تلك الثقة بسلسلة (نجاحات وإنجازات ولو كانت صغيرة .. فالشجرة العظيمة التي تغالب العواصف و تجابه الرياح العاتية دون أن تتزعزع كانت في الأصل بذرة لا تشبع فرخا..

ازرع في نفسك (بذرة التاج ) واسقها بما العمل الحسن وتذكر أن (خير العمل ما دام وإن قل) .. فكل نجاح مهما صغر يولد في ذاته ثقة تناسبه وإن كل جهد تبذله يحمل في ذاته الجزاء الوافي عنه .. فالجهد بيضة عمل حسن لا بد أن تفقس لك شهدا.. وهكذا مع توالي النجاحات تنمو الثقة وتزداد فبتراكمات النجاحات الصغيرة تصنع نفسك بإبداعك الذي يحمل في ذاته طابع الشخصية الفريدة (فحقوق الإنتاج محفوظة لذاتك) ..

إن إستراتيجية التاج تعلّمك كيف تترفّع بتاج (الثقة) عن سفاسف الأمور وعن أهلها فلا تجعلها كما هم يؤثرون في نفسك ..

قد هيئوك لأمر لو فطنت له .... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهملِ !!

إذا نطق السفيه فلا تجبه.... فخيرٌ من إجابته السكوت !!


إستراتيجية التاج تقول لك

تذكّر :-

إن تحديد ثمنك متروك لك..قدّر قيمتك ..أطلب ثمنا أقل وسيكون ذلك هو ما تحصل عليه بالضبط..غير أنك ، إذا ثمّنت نفسك و قيّمتها بقيمة (عظمى) فإنك ترسل إشارة بأنك جدير بالتاج كملك عادل
فالناس تحترمك قدر ما فيك من ثقة
ضع التاج على رأسك وسوف تتخذ موقفا مختلفا
( أنت ملك أرض نفسك فحافظ على رعيتك وتصرف معها كملك عادل)

عندما تضع التاج على رأسك ستكون في موقف هادئ واثق الخطوة تمشي وعيا
وسيشعّ تاجك بالثقة المطمئنة ..
كن ساميا في أعملك شاهقا في فكرك وفي كل ما تقوم به

تذكّر أن الثقة إن لم تصطحب شقيقها (التواضع ) فستصاب بداء (الفوقية) المفرطة فهو الشقيق الأمين الذي يحفظ (أسرارها) ولا يفشيها!! والفوقية هي نقيض (الدونية) وما أجمل (الوسطية) أيها الإنسان

افهم :إنك بالتاج تشعّ (ثقة) لا غطرسة ولا احتقار

تذكّر أن لكل (قدرة أو مهارة) تاج خاص بها .. فها أنت قد عرفت سر إستراتيجية التاج
وما تبقّى ندعه لك أيها الإنسان المبدع!!

إنك تستحق (التاج ) بعدما وعيت إستراتيجيته فهنيئا لك التاج
فها نحن نتوّجك به فأنت أهل له

وقفة تأمل:-

من أقوال المصطفى (صلّى الله عليه وسلّم)

" لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمرا لله عليه فيه مقال ، فيلقى الله تعالى ، فيقول : ما منعك أن تقول في كذا وكذا؟ فيقول : خشية الناس يا رب ، فيقول : إياي كنت أحق أن تخشى" حسن – ابن حجر (الأمالي المطلقة - ص161)

"إياكم والظن،فإن الظن أكذب الحديث،ولا تحسسوا،ولا تجسسوا،ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم . المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، والتقوى ههنا، التقوى ههنا، التقوى ههنا – ويشير إلى صدره – (ثلاث مرات) بحسب امريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله ." صحيح - صحيح الترغيب – ص 2885

" لا يحقرن أحدكم شيئا من المعروف ، وإن لم يجد فليلق أخاه بوجه طليق، وإذا اشتريت لحما أو طبخت قدرا فأكثر مرقته واغرف لجارك منه" صحيح الترمذي – ص 1496


التوقيع:-

(إبداعك المخلص )
(أخرجني إلى النور أخرجك من الظلمات)

يجب أن يكون شعارنا هو:-

(ارجع إلى حصن الوعي أيها الإنسان تسلم)

بن نون [/align:619f5bb436]

الرئاب
28-06-2004, 08:14 PM
مشاركة أكثر من رائعة

جزاك الله خيرا

كم نفقد ! ونفوت ! على أنفسنا الكثير من فرص الحياة المتاحة ..... وكل ذلك بسبب عدم استشعارنا بهذا التاج !
أو لعله بسبب تخوفنا من الاقدام على الشعور به او الاحساس به

فكم من نعمة فاتت ... وخير مر ونحن نكابد صرعة الغشاوة ونتذوق طعوم التحطيم

لم نلتفت غلى ما اودع ربنا فينا من كنوز هائلة ومدخرات كامنة بل ظلمنا ربنا

إذ لم نفطن حتى لما تحتويه اجسامنا وما تلفه أبداننا


شكرا فمالموضوع في غاية الاهمية