عرض الإصدار الكامل : آلام الربيع بين الحضارة والريف


المرام
28-06-2004, 01:56 AM
آلام الربيع بين مناظرة الحضارة والريف.

أتى الربيع إلى الريف ؛ ليشكو حاله المخيف ، وما فعل به أصحاب القصر المنيف فأصبح معناه لديهم سخيف، ففجع بحال الربيع الريف، وعزم على الذهاب إلى المدينة؛ ليعاتب الحضارة فكان بينهما هذا الحوار:

الحـضـــــارة:
أنا سيدة الزمان، ومغيرة المكان، وشاغلة الكيان، بالإبداع الفتان، فأصبحت الشغل الشاغل للإنسان، ولولاي لما نسي الهموم والأحزان، ولعاش في خوف من الحيوان. فبلغ بفضلي حد الفضاء، وأشعل الأضواء، و رسم الجوزاء، واخترق الدأماء، بنفس مشرئبة إلى العلياء .
ليتعرف على أسرار الفَلَك، وكيف سارت الفُلك، واكتشف المتك .
حاكيت القمر، وأنطقت البحر بما يحويه قاعه من درر، وسيرت الباخرة في البحار الزاخرة ، ودرست النجوم الزاهرة.
ألم تسمع ما بلغت بفضلي الأمم السابقة؟ وما أنجزته من الاختراعات الخالدة، فأصبح ذكرها في الغابرة والحاضرة.
أما أنت فأهلك في شقاء، وسكانك في عناء، تذيقهم من دروسك أنواع الغباء فأصبحوا لا يهتمون إلا بالماء وكيف يمكن إيصاله إلى الفناء، والابتعاد عن الرياح الهوجاء التي تدمر منازل الفقراء ،الذين يسلون أطفالهم بجرعات الماء بعد أن أذاقهم الجوع أنواع العناء .
فقلي بربك بأي حال أتيت لتدافع عن الربيع؟ وتحميه من كل فعل شنيع؟ فاشتغل بحالك المخيف و وضعك السخيف أيها الريف.

الـــــــــريــف:
أنا ساحر الجنان، وآسر الكيان، بجمالي الخلاب وجمالي الجذاب . لم أرحل بالإنسان إلى المريخ ولكن كنت أجمل شيء في التاريخ . كم أبدع الديان بخلق الجمال في أحشائي التي تنبض بالسحر الفتان. أنهار زاخرة وأشجار وارفة وأزهار رائعة.
القمر لدي له سمير؛ لمن كانت له أنات و زفير.
شمسي علامة البكور، و موقظة الناس من الخدور ليذهب كل كائن ليتناول الفطور، ثم بعد ذلك يسقي الزرع والجذور.
طعامي إنتاج فلاحي وإبداع طفلي وشبابي.
فكيف أيتها الحضارة تزعمين هذه المزاعم البطالة ؟
قلت: بأنك أنسيت الإنسان الهموم والأحزان وأبعدته عن خطر الحيوان .
ولكن لا أرى إلا الهم والحزن على أرضك التي امتلأت بدماء الأبرياء الذين كانوا ضحية ذلك الاعتداء فملئت عيونهم بالبكاء .
خلدت ذكر الأمم السابقة، و ملوكهم الفانية ،واختراعاتهم الخالدة.
لكنها دول مرت مر السحاب و ملوك دست في التراب ،حضارات تساقطت كأوراق التوت وممالك تتهاوى كبيت العنكبوت.
نعتني بالغباء وأنني رمز الشقاء والعناء!
ولكن ألم تعلمي بأن ملوكك العظماء، قد خرجوا من هذا السحر الفتان، أمثال أديسون ونابليون فأنا الأصل وما أنت إلا فرع ، وأين الشقاء والعناء عمن يعيش بين أزهار وأنهار وأشجار؟ وما أقربه ممن اسكبوا الدموع و قاموا بكل فعل شنيع من أسلحة نووية وقنابل عنقودية.
فعندما سمع الربيع هذا الحوار الشنيع عزم على فصل الأمر الخطير. ولكن الحضارة لم تقبل بالتحكيم واتفقا على رأي رجل حكيم .
فقال:
أيها الضدان المتناقضان لا تتشاجران. وقد عرض عليكما حكمان واخترتما حكمي فاسمعا ماذا حكمت، ولا تقولا أجرت وظلمت .
فإني أرى الريف وما فيه من الإبداع الكبير قد ساد على الحضارة ؛لأني لم أرى منها إلا الخسارة وبناء الأفكار الهدامة .
قضي الأمر الذي فيه تستفتيان .


بيراع/ المرام :P

ليون
28-06-2004, 01:42 PM
ماشاء الله
كتابتك أكثر من رائعة
ولا راح أقول أكثر

المرام
28-06-2004, 03:17 PM
:P :P :P

شكرا ليوووووووون




المرام
:lol: