فؤاد عبدالله الحمد
27-06-2004, 10:54 AM
هذه مقابلة طريفة للدكتور صلاح الراشد يتحدث فيها عن الرؤية والتخطيط في عالم الرياضة
أنا أصلاً من عائلة رياضية؛ فأبي رياضي مثَّل الكويت في محافل سابقة، وعمي وأبناء عمومتي مثَّلوا الكويت أيضاً، وأنا لعبت منذ صغري في الأندية حتى تركت الأندية للسفر للدراسة. وأتابع وإن كان بشيء قليل من الوقت أحداث الرياضة ولو من بعيد، وأعتقد، كما يعتقد كثيرون مثلي، أن مستوى الرياضة في الخليج بشكل عام متدن إذا قورن بالرياضة العالمية. هل الرياضة تدنى مستواها في الخليج؟ والجواب: لا! بل تحسنت، لكن التحسن لم يرتق إلى المستوى المطلوب الذي وصلت إليه الرياضة بشكل عام في العالم. هذه نقطة، وسوف نشرحها، أما النقطة الثانية فهي في سبب عدم إرتقاء المستوى إلى المطلوب؛ وما سوف أطرحه هو فيما يخصني كمختص في الجوانب التنموية والنفسية فقط. وسوف أساهم فقط في ثلاثة إسهامات:
(1) قوة المعلومات: معلومات العالم تتضاعف كل 18 شهراً!:
يقال إن العالم من عام 1935م حتى 1970م تضاعفت معلوماته، أي أن المعلومات في 35 سنة فقط تضاعفت عما كانت فيه منذ بداية الخليقة، من ذاكرة الإنسان على الأقل! ومن عام 1970م حتى عام 1990م تضاعفت مرة أخرى، أي في 20 سنة فقط. ومن عام 1990 حتى عام 2000م تضاعفت مرة أخرى، أي في 10 سنوات، حتى أنها أصبحت اليوم تتضاعف بمعدل كل 18 شهراً!! إن هذا يعني أن معلوماتك لو كانت مثلها من عامين أو أنها تضاعفت مثلاً بنسبة لم تصل إلى 100% تضاعف فإنك سوف تعاني من الفشل في عالم يتسابق بالمنافسات.
(2) فقدان الجانب التنموي:
يقال إن فريق الجمباز الروسي في اواخر الخمسينيات كان لديه 11 ممارساً في التنويم، وأن الفريق الروماني اقتدى بهذه المهمة فجاء بمحترفين في الجانب النفسي والتنموي، الأمر الذي جعل الفريقين الروسي والروماني يكسران جميع الأرقام القياسية ويتفوقان باستمرار.
في الستينيات أدرك الأمريكان ذلك فاخترعوا اللقب المعروف في الفرق اليوم coach ومهمته الجانب النفسي للاعبين، وهو ليس مدرباً بالضرورة.
وكانت لي زميلة أمريكية ضعيفة جداً كانت تدرب أبطال أمريكا في المصارعة ثقيلة الوزن! والسبب أنها كانت محترفة في الجانب النفسي.
ليس هناك مرشد نفسي counselor أو أخصائي نفساني Specialist أو حتى طبيب نفساني psychiatric أو مدرب نفسي coach حسب علمي في أي فريق خليجي! تصور لاعبَ كرة محترفاً عنده مشكلة مع زوجته وسيلعب غداً أمام خمسة وعشرين ألف متفرج، وستنقل لعباته الفضائيات ويشاهدها ملايين الناس، والمسؤولون من كبار الأسماء والشخصيات متوجودون في الملعب أو يشاهدونه من خلال الشاشات، كم هو ضغط كبير في الوقت الذي هو يفكر في مستقبل أولاده، ولديه مشاعر مختلطة لا يعرف كيف يتعامل معها.
عليك فقط أن توجه هذا السؤال إلى مسؤولي الفرق: كم دورة وبرنامجاً تم تفصيلها وتنظيمها في الجانب التنموي النفسي للاعبين؟ فإذا أجاب بصفر أو قليل فاعلم أن أي نجاح يحقق فهو مؤقت لا يرقى أن يكون حقيقياً وعلى ثوابت!
(3) ضياع الرسالة والرؤية:
قديماً قالوا: إذا فشلت في التخطيط فقد خططت للفشل! ما هي رؤية كل فريق للعام 2020م؟ 2030م؟ إذا لم تحصل على إجابة فليس هناك خطى واضحة، وهذا يعني فريقاًًً بلا رؤية. إن التخطيط ديدن الناجحين وفعل المتميزين وطبيعة المنجزين.
يجب أن يجيب اللاعب والإداري فور سؤاله عن رسالته بالرسالة الخاصة بفريقه. كما أنه يجب أن يعرف فوراً رؤيته التي هي ناسخة في خياله، واضحة وملونة ومكررة، حتى أنه يراها رأي العين!
هل نرى فرق الخليج في العام 2006م أفضل حالاً؟ هذا ما نتمناه ..
المصدر مجلة فواصل
أنا أصلاً من عائلة رياضية؛ فأبي رياضي مثَّل الكويت في محافل سابقة، وعمي وأبناء عمومتي مثَّلوا الكويت أيضاً، وأنا لعبت منذ صغري في الأندية حتى تركت الأندية للسفر للدراسة. وأتابع وإن كان بشيء قليل من الوقت أحداث الرياضة ولو من بعيد، وأعتقد، كما يعتقد كثيرون مثلي، أن مستوى الرياضة في الخليج بشكل عام متدن إذا قورن بالرياضة العالمية. هل الرياضة تدنى مستواها في الخليج؟ والجواب: لا! بل تحسنت، لكن التحسن لم يرتق إلى المستوى المطلوب الذي وصلت إليه الرياضة بشكل عام في العالم. هذه نقطة، وسوف نشرحها، أما النقطة الثانية فهي في سبب عدم إرتقاء المستوى إلى المطلوب؛ وما سوف أطرحه هو فيما يخصني كمختص في الجوانب التنموية والنفسية فقط. وسوف أساهم فقط في ثلاثة إسهامات:
(1) قوة المعلومات: معلومات العالم تتضاعف كل 18 شهراً!:
يقال إن العالم من عام 1935م حتى 1970م تضاعفت معلوماته، أي أن المعلومات في 35 سنة فقط تضاعفت عما كانت فيه منذ بداية الخليقة، من ذاكرة الإنسان على الأقل! ومن عام 1970م حتى عام 1990م تضاعفت مرة أخرى، أي في 20 سنة فقط. ومن عام 1990 حتى عام 2000م تضاعفت مرة أخرى، أي في 10 سنوات، حتى أنها أصبحت اليوم تتضاعف بمعدل كل 18 شهراً!! إن هذا يعني أن معلوماتك لو كانت مثلها من عامين أو أنها تضاعفت مثلاً بنسبة لم تصل إلى 100% تضاعف فإنك سوف تعاني من الفشل في عالم يتسابق بالمنافسات.
(2) فقدان الجانب التنموي:
يقال إن فريق الجمباز الروسي في اواخر الخمسينيات كان لديه 11 ممارساً في التنويم، وأن الفريق الروماني اقتدى بهذه المهمة فجاء بمحترفين في الجانب النفسي والتنموي، الأمر الذي جعل الفريقين الروسي والروماني يكسران جميع الأرقام القياسية ويتفوقان باستمرار.
في الستينيات أدرك الأمريكان ذلك فاخترعوا اللقب المعروف في الفرق اليوم coach ومهمته الجانب النفسي للاعبين، وهو ليس مدرباً بالضرورة.
وكانت لي زميلة أمريكية ضعيفة جداً كانت تدرب أبطال أمريكا في المصارعة ثقيلة الوزن! والسبب أنها كانت محترفة في الجانب النفسي.
ليس هناك مرشد نفسي counselor أو أخصائي نفساني Specialist أو حتى طبيب نفساني psychiatric أو مدرب نفسي coach حسب علمي في أي فريق خليجي! تصور لاعبَ كرة محترفاً عنده مشكلة مع زوجته وسيلعب غداً أمام خمسة وعشرين ألف متفرج، وستنقل لعباته الفضائيات ويشاهدها ملايين الناس، والمسؤولون من كبار الأسماء والشخصيات متوجودون في الملعب أو يشاهدونه من خلال الشاشات، كم هو ضغط كبير في الوقت الذي هو يفكر في مستقبل أولاده، ولديه مشاعر مختلطة لا يعرف كيف يتعامل معها.
عليك فقط أن توجه هذا السؤال إلى مسؤولي الفرق: كم دورة وبرنامجاً تم تفصيلها وتنظيمها في الجانب التنموي النفسي للاعبين؟ فإذا أجاب بصفر أو قليل فاعلم أن أي نجاح يحقق فهو مؤقت لا يرقى أن يكون حقيقياً وعلى ثوابت!
(3) ضياع الرسالة والرؤية:
قديماً قالوا: إذا فشلت في التخطيط فقد خططت للفشل! ما هي رؤية كل فريق للعام 2020م؟ 2030م؟ إذا لم تحصل على إجابة فليس هناك خطى واضحة، وهذا يعني فريقاًًً بلا رؤية. إن التخطيط ديدن الناجحين وفعل المتميزين وطبيعة المنجزين.
يجب أن يجيب اللاعب والإداري فور سؤاله عن رسالته بالرسالة الخاصة بفريقه. كما أنه يجب أن يعرف فوراً رؤيته التي هي ناسخة في خياله، واضحة وملونة ومكررة، حتى أنه يراها رأي العين!
هل نرى فرق الخليج في العام 2006م أفضل حالاً؟ هذا ما نتمناه ..
المصدر مجلة فواصل