لمياء الجلاهمة
12-06-2004, 08:04 AM
لم يخلق الله تعالى عباده متساوين؟ فقد خلق بعضهم أعمى وآخر أعرج؟
1. إن الله مالك الملك يتصرف في ملكه كيف يشاء، لا يتدخل أحد في إجراءاته قط. فالذي خلق ذرات جسمك ونظم تركيب أجزاء جسمك هو الله، والذي وهب لك الإنسانية هو الله أيضاً.
إنك لم تعط شيئاً مقابل هذا لتدّعي أن لك حقاً عليه. فلو كنت قد أعطيت شيئاً مقدماً فلربما كان لك الحق في السؤال: لا تعطني عيناً واحدة بل عينين، ولا يداً واحدة بل يدين وأمثالها من الطلب والإعتراض.
فأنت لم تعطه شيئاً حتى تسند إليه الظلم (حاشاه). إن الظلم نابع من عدم الإيفاء بحق، فأين حقك عليه الذي لم تستوفه منه، حتى تدّعى وقوع الظلم عليك.
إن الله سبحانه و تعالي أوجدك من العدم، ثم جعلك إنساناً، فلو تدبرت قليلاً فإن دونك كثير جداً جداً من المخلوقات. عند ذلك تجد نفسك قد نلت الكثير من النعم.
2. إن الله سبحانه قد يأخذ رجل إنسان ولكنه يعوّضه عنها في الآخرة بأشياء كثيرة، إذ يُشعر ذلك الإنسان بأخذه ذلك الجزء منه بعجزه وضعفه وفقره ويحوّل قلبه نحوه. ولئن جعل قلب ذلك الإنسان يشرع بالانشراح والانكشاف فلقد أعطى له الكثير وأخذ منه القليل.
فهذا يعني في الحقيقة لطف الله سبحانه بذلك الإنسان وإن كان لا يبدو كذلك. كما يرزق أحدهم الشهادة ويدخله الجنة، ويحظى بالحضور الإلهي، وهي مرتبة يغبطه عليها الصديقون والصالحون، حتى يقول من يراه، يا ليتنا نفوز بالشهادة مثله. فإنسان كهذا الذي نال الشهادة لو قطع إرباً إرباً لما عدّ أنه فقد الكثير، إذ الذي أخذه أكبر بكثير مما أعطاه.
ونادر جداً أن ينحرف بعض الذين فقدوا بعض أجزائهم إلى الشعور بالنقص والاعتراض والسخط والتشاؤم، فالكثيرون منهم أصبحت هذه النقائص وسيلة لدفعهم إلى التوجه إلى الله.. فالأصل في المسألة تنبيه روح الشوق إلى الآخرة في الناس الذين هم مخلوقون أصلاً لها.
فإن هذه العوارض تدفع صاحبها إلى الله. والآخرون يتعظون بها وتورثهم الثقة والاطمئنان بالله وعندها يحصل المقصود المتسم بالحكمة.
إن الإنسان والحيوان والنبات وجميع الموجودات لا تظهر إلى الوجود إلاّ بقدرة نافذة فيها. فتوفى مهمتها بعرض نفسها كالمرايا لتلك القدرة، ثم تنسحب من مسرح الوجود ليحل غيرها محلها.
وجميع المواليد وجميع الوفيات في هذا العالم إنما هي مواضع لإجراء الامتحان. فكما أن وجود أي شيء كان دليل على موجدٍ وراء الستار، كذلك وفاة كل شيء وانتهاء وظيفته دليل على أبدية ذلك الموجد الذي وراء الستار الذي لا أول له ولا آخر. فكما أننا والموجودات كلها ظهرنا إلى الوجود من العدم ومن لاشيء. وندل بوجودنا على وجود موجد، وببصرنا وسمعنا وعلمنا على واحد بصير سميع عليم. كذلك بتركنا – عند الوفاة - كل ما حملناه أمانةً على اِمتداد الحياة ندل على "الواحد الفرد". فـ(الّذِي خَلَقَ الموتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُم أيّكُمْ أحْسَنُ عَملاً) (الملك:2).
>> من صيد الانترنت :!:
1. إن الله مالك الملك يتصرف في ملكه كيف يشاء، لا يتدخل أحد في إجراءاته قط. فالذي خلق ذرات جسمك ونظم تركيب أجزاء جسمك هو الله، والذي وهب لك الإنسانية هو الله أيضاً.
إنك لم تعط شيئاً مقابل هذا لتدّعي أن لك حقاً عليه. فلو كنت قد أعطيت شيئاً مقدماً فلربما كان لك الحق في السؤال: لا تعطني عيناً واحدة بل عينين، ولا يداً واحدة بل يدين وأمثالها من الطلب والإعتراض.
فأنت لم تعطه شيئاً حتى تسند إليه الظلم (حاشاه). إن الظلم نابع من عدم الإيفاء بحق، فأين حقك عليه الذي لم تستوفه منه، حتى تدّعى وقوع الظلم عليك.
إن الله سبحانه و تعالي أوجدك من العدم، ثم جعلك إنساناً، فلو تدبرت قليلاً فإن دونك كثير جداً جداً من المخلوقات. عند ذلك تجد نفسك قد نلت الكثير من النعم.
2. إن الله سبحانه قد يأخذ رجل إنسان ولكنه يعوّضه عنها في الآخرة بأشياء كثيرة، إذ يُشعر ذلك الإنسان بأخذه ذلك الجزء منه بعجزه وضعفه وفقره ويحوّل قلبه نحوه. ولئن جعل قلب ذلك الإنسان يشرع بالانشراح والانكشاف فلقد أعطى له الكثير وأخذ منه القليل.
فهذا يعني في الحقيقة لطف الله سبحانه بذلك الإنسان وإن كان لا يبدو كذلك. كما يرزق أحدهم الشهادة ويدخله الجنة، ويحظى بالحضور الإلهي، وهي مرتبة يغبطه عليها الصديقون والصالحون، حتى يقول من يراه، يا ليتنا نفوز بالشهادة مثله. فإنسان كهذا الذي نال الشهادة لو قطع إرباً إرباً لما عدّ أنه فقد الكثير، إذ الذي أخذه أكبر بكثير مما أعطاه.
ونادر جداً أن ينحرف بعض الذين فقدوا بعض أجزائهم إلى الشعور بالنقص والاعتراض والسخط والتشاؤم، فالكثيرون منهم أصبحت هذه النقائص وسيلة لدفعهم إلى التوجه إلى الله.. فالأصل في المسألة تنبيه روح الشوق إلى الآخرة في الناس الذين هم مخلوقون أصلاً لها.
فإن هذه العوارض تدفع صاحبها إلى الله. والآخرون يتعظون بها وتورثهم الثقة والاطمئنان بالله وعندها يحصل المقصود المتسم بالحكمة.
إن الإنسان والحيوان والنبات وجميع الموجودات لا تظهر إلى الوجود إلاّ بقدرة نافذة فيها. فتوفى مهمتها بعرض نفسها كالمرايا لتلك القدرة، ثم تنسحب من مسرح الوجود ليحل غيرها محلها.
وجميع المواليد وجميع الوفيات في هذا العالم إنما هي مواضع لإجراء الامتحان. فكما أن وجود أي شيء كان دليل على موجدٍ وراء الستار، كذلك وفاة كل شيء وانتهاء وظيفته دليل على أبدية ذلك الموجد الذي وراء الستار الذي لا أول له ولا آخر. فكما أننا والموجودات كلها ظهرنا إلى الوجود من العدم ومن لاشيء. وندل بوجودنا على وجود موجد، وببصرنا وسمعنا وعلمنا على واحد بصير سميع عليم. كذلك بتركنا – عند الوفاة - كل ما حملناه أمانةً على اِمتداد الحياة ندل على "الواحد الفرد". فـ(الّذِي خَلَقَ الموتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُم أيّكُمْ أحْسَنُ عَملاً) (الملك:2).
>> من صيد الانترنت :!: