المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : كتاب " العمل والفاعلية طريق التقدم"


المتفأل
14-01-2002, 02:03 PM
العمل والفاعلية طريق التقدم

الكتاب:..................... العمل والفاعلية طريق التقدم.

الكاتب:........................ حسن الصفار.

الناشر: .........................دار الكنوز الأدبية - بيروت.

عام النشر:................... ط1- 1421هـ.

عدد الصفحات: 86................. من القطع الوسط.

عرض : .......................حسن آل حمادة

لعل من الأسباب الرئيسة التي ساعدت على تقدم المسلمين، كما ساعدت على تقدم الإسلام، بصورة ملفتة لنظر المتتبعين والباحثين، هي إرادة العمل التي كان يتمتع بها المسلمون آنذاك. فقد تعلموا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن ينجزوا أعمالهم بإتقان، ولعل حادثة مشاركة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في دفن الصحابي الجليل (سعد بن عبادة) خير شاهد على ذلك، فقد روي أنه لما فرغ من دفنه وسوّى عليه التراب قال (ص): "إني لأعلم أنه سيبلى ويصل إليه البلاء، ولكن الله يحب عبداً إذا عمل عملاً أحكمه"، وهو القائل (ص): "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه"، وجميعنا نقرأ قوله سبحانه وتعالى: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} (التوبة: 105).

عن العمل والفاعلية جاءت صفحات هذا الكتاب الذي سطرته أنامل سماحة الشيخ (حسن الصفار)، حيث يقول في مقدمته: "إن أوطاننا ومجتمعاتنا لن تتجاوز تخلفها إلاّ إذا قرر أبناؤها استخدام قدراتهم وطاقاتهم في العمل والبناء... وما يحتاج إليه إنساننا هو إرادة العمل، بأن يقرر بذل أقصى طاقته، وغاية جهده، من أجل بناء الوطن، وصنع المستقبل الأفضل".

احتوى الكتاب على خمس مقالات، كانت في الأصل أحاديث ألقاها المؤلف في مناسبات مختلفة، وهي ما سنلمح إليه في الأسطر التالية:

1- بين الأمل والعمل:

عن المدى الواسع لتطلعات الإنسان وآماله، يقول الإمام علي (عليه السلام): "الأمل لا غاية له"، ويشير الكاتب إلى أن "أهمية الأمل والتطلع عند الإنسان تتحقق عندما يكون وقوداً للحركة، وطاقةً للسعي، وعندما يخلق حالة من الاندفاع نحو العمل، فبنفس القدر يكون مؤثراً في حياة الإنسان وفاعلاً في واقعه".

وعن تأثير الأفكار والمعتقدات يقول المؤلف، لا يصح أبداً أن يتوقع الإنسان المؤمن أن تشفع له عقيدته الصحيحة في ترتيب شؤون حياته، وفي أخذ موقع متقدم على الآخرين، دون أن يكون مستحقاً لذلك بكفاءته وسعيه. ففرص التقدم في الحياة متاحة للجميع، والسنن الإلهية الحاكمة لا تقبل المحاباة ولا المحسوبيات... وفي معركة أحد نجد مصداقاً لهذه المعادلة الحياتية. فدرجة ومستوى كل إنسان تتحدد عبر سعيه وعمله.

2- إرادة العمل:

في هذه المقالة أشار الكاتب لنقطة هامة، عندما وجه النقد للخطاب الديني الذي انشغل بالتوجيه لقضايا الآخرة وتناسى هموم المعيشة وقضايا الحياة! حيث بالغ بعض الواعظين والمرشدين في تثبيطهم الناس عن الكدح والعمل، نتيجة خطئهم في قراءة بعض المفاهيم الدينية، كالزهد والورع والتقوى، وذم حب المال والدنيا، التي هي كوابح وضوابط لتنظيم حركة الإنسان في الحياة، حتى لا يقع في المزالق والمهالك، ولا يفقد توازنه، أو يبغي ويعتدي على أبناء جنسه؛ فالمؤمن الحقيقي يتطلع إلى النجاة في الدارين، كما إنه لا ينسى نصيبه من الدنيا، بل يقول كما علمه الله تعالى: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة} (البقرة: 201).

3- العمل والفاعلية في رؤية الإسلام:

في مقالته الثالثة هذه تحدث عن دروس في حب العمل من واقع حياة الأنبياء - والأئمة - (عليهم السلام)، حيث فهموا الدين عملاً ونشاطاً، ومارسوا التدين كمنهج للكدح والحركة في هذه الحياة، وهم القدوات الذين يجب أن يتأسى بهم الإنسان المسلم.

وقد روت (خديجة) أم المؤمنين (عليها السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما نزل عليه الوحي ترك كل راحة وكان يدأب ليل نهار في العبادة والعمل، فقلت له: يا رسول الله ألا تستريح ألا تنام؟ فقال: لقد مضى عهد النوم يا خديجة!!

4- كيف يعمل الآخرون؟
عندما تقرأ هذه المقالة من الكتاب تصطدم بحقيقة مرة، عندما تعلم عن الهوة الواسعة - التي تفصل بين مستوى الفاعلية والعمل، ومدى الحركة والإنتاج - لدى إنسان العالم الثالث وبين إنسان العالم المتقدم. ففي إحصائية عن اليابان تقرأ: إنّ 10% من الذكور البالغين الذين يموتون كل عام، يقتلون أنفسهم بكثرة العمل. ويحصل اليابانيون على أسبوع واحد إجازة في السنة. كما أن الحكومة اليابانية اقترحت تخفيض ساعات العمل من 44 ساعة إلى 42 ساعة أسبوعياً ولكن الأكثرية من الشعب تخالف هذا الاقتراح.

وقد تعض أصابع الندم عندما تقرأ العنوان الجانبي الذي وضعه المؤلف، تحت عنوان (أعداؤنا عبرة لنا)، عندما تحدث خلاله عن "شراذم من اليهود اجتمعوا من أنحاء مختلفة من العالم، ليغتصبوا أرضاً ليست لهم، وطردوا منها أهلها بقسوة وبشاعة، ثم أشادوا لهم كياناً عدوانياً سمّوه "إسرائيل" ... وليس في الأرض التي احتلوها "فلسطين" إمكانيات وثروات مادية متمّيزة.. لكن هؤلاء اليهود، رغم حداثة دولتهم المصطنعة... استطاعوا أن يجعلوا من كيانهم قوة ترهب دول المنطقة، وتسعى للهيمنة عليها، وحققوا تقدماً وتطوراً علمياً وصناعياً وإنتاجياً مدهشاً".

ثم يتساءل المؤلف قائلاً: كيف يعمل الغاصبون الدخلاء بفاعلية ونشاط في أرض ليست لهم؟! وكيف يتقاعس المسلمون في أوطانهم؟

5- إتقان العمل:

في مقالته الأخيرة (إتقان العمل) يقول المؤلف: لا تقف المعادلة عند حدود أن تعمل أو لا تعمل، فمتطلبات الحياة ومستلزماتها تفرض عليك حداً من العمل و الحركة، لكن المعادلة الأصعب والأعمق تكمن في التنافس على مستوى العمل ودرجة إتقانه. وأشار ضمن هذا السياق إلى حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حول تذكية الحيوان وذبحه، والتعاليم والآداب التي ينبغي مراعاتها في هذا المجال، حيث يقول (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما رواه مسلم في صحيحه: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتل، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته".

نعم، هكذا هي تعاليم الإسلام.. وتلك هي رؤاه فيما يخص العمل وإتقانه.

أخيراً، لم يبقَ لي إلاّ أن أتقدم بالشكر الجزيل للمؤلف على جهده الطيب هذا، والذي أراد من خلاله بث روح الفاعلية والنشاط، وتنمية إرادة العمل والحركة والجد والاجتهاد. كما أُلفت نظره إلى أن كتابه قد افتقر للخاتمة، وهي تعد من العناصر الهامة التي تدل على الإتقان في التأليف، وقد يبرر المؤلف عدم وضعه للخاتمة كون كتابه كان في الأصل مجموعة من الأحاديث التي ألقيت هنا وهناك.. لكن، كيف سيجيبنا (الشيخ) عندما نسأله عن افتقار الكتاب لقائمة بالمصادر التي استخدمها عند إعداد الكتاب؟ خاصةً ونحن نعلم بأن الله تعالى يحب إذا عمل أحدنا عملاً أن يتقنه!! فالمؤلف وخلافاً لعادته في التأليف، نراه مكتفياً هنا بتوثيق المصادر في حاشية الصفحات فقط.