المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الصفح والتسامح.. لحياة بعيدة عن الأمراض!


امـــــيرة الاحســــــاء
25-05-2004, 04:13 PM
إن التسامح ليس مفيداً فقط لنفسيتك بل انه مفيد أيضا لجهاز المناعة عندك. فقد ثبت علمياً أن التسامح وعدم الحقد يؤدي إلى تقويه القلب وجهاز المناعة عند الإنسان.

فبحسب الأطباء النفسيين فان الإنسان يعاني بعض الانعزالية و الانطواء على النفس أثناء معاناته من مشكلة أو مخاصمة. وبالتالي فقد ثبت بشكل واضح اثر الكراهية و الشعور بالمرارة على القلب و الشرايين و نظام عملهما بشكل عام.

بالمقابل فان التسامح يؤدي إلى رفع نظام المناعة في الجسم، و يساعد الجسم في مقاومة الأنفلونزا والرشح.

ولكن هل يستطيع التسامح مقاومة الأمراض الأكثر خطورة؟

في دراسة حديثه جداً تم إجراء بحث على عشرين شخص مصاب بمرض نقص المناعة المكتسبة لمعرفة تأثير التسامح على تطور المرض لديهم، و كانت النتيجة أن الأشخاص الذين استطاعوا السيطرة على مشاعرهم و مسامحة من تسبب لهم بالمرض، قد تأخر تطور المرض لديهم. فيما تعرض الأشخاص الغير قادرين




على المسامحة إلى تعقيدات اكثر في حالتهم الصحية.

وبالنتيجة فالتسامح ليس مفيدا فقط لمرضى نقص المناعة المكتسبة بل يتعدى الأثر إلى مختلف الأمراض. فقد تم تدريب 260 متطوعا في الولايات المتحدة على التسامح لمدة تسع ساعات يوميا، و كانت النتيجة أن التسامح ساهم في تخفيض الشعور بالإرهاق، و زاد من ثقة الأشخاص بأنفسهم وساهم أيضا في زيادة شعورهم بالأشخاص المحيطين بهم. و تم ملاحظة انخفاض ملموس في حالات الصداع و آلام الظهر و المعدة.

والجدير بالذكر هو ما أظهرته دراسة عرضت في اجتماع جمعية الطب السلوكي في ولاية تينيسي الأميركية أن العفو والتسامح يساعدان في تخفيض ضغط الدم والتوتر النفسي والقلق.

ويقول علماء النفس إن التسامح عبارة عن استراتيجية تحميل تسمح للشخص بإطلاق مشاعره والسلبية الناتجة عن غضبه من الآخرين بطريقة ودية.

واستند الباحثون بقيادة الدكتورة كاثلين لولار أستاذة علم النفس في جامعة تينيسي، لتحديد آثار التسامح على صحة الإنسان، على دراسة 107 طلاب من جامعات مختلفة ملأوا استبيانات حول مناسبتين شعروا فيها بالخداع والخيانة بحيث تم قياس معدل ضربات وضغط الدم والتوتر في عضلة الجبهة وشدة التعرق.

ووجد الباحثون أن 20 طالبا ممن اعتبروا متهورين وغير متسامحين في معظم القصص التي كانت تدور حول خيانات الحبيب وطلاق الوالدين، أظهروا ارتفاعا ملحوظاَ في معدلات ضغط الدم وزيادة في التوتر العضلي في الجبهة مقارنة مع العشرين الآخرين الذين اعتبروا الأكثر تسامحاً.

ولاحظ الباحثون أن النساء كن الأقل تسامحاً من الرجال والأكثر احتمالا لحمل الضغائن ضد الشخص الذي شعرن تجاهه بالخيانة حيث أظهرت هؤلاء النساء أيضاً ارتفاعا في معدلات ضغط الدم وتوترات نفسية أكبر.

وأشار الخبراء إلى ضرورة عدم إساءة فهم المعاني السامية للصفح بل التخلي عن المشاعر السلبية بصورة ودية ومتابعة الحياة، منوهين إلى أن هذه الدراسة تضيف إثباتاً جديداً على أن للمشاعر السلبية تأثيرات ضارة على الصحة العامة.

ومن جانب آخر، تؤكد الدراسات أن العلاقات الجيدة تقي من المرض، وان العلاقات السطحية تضعف الجهاز المناعي لدى الإنسان وتعرضه للإصابة بالكثير من الأمراض ابتداء من الأنفلونزا والقولون وانتهاء بأمراض خطيرة تهدد حياته.

إذ أن الدعم الاجتماعي الناجم عن العلاقات الجيدة يحصن الجسم الانفعالات السلبية كالقلق والاكتئاب والتوتر وما ينجم عنها من اضطرابات جسدية على شكل أمراض. وبالطبع لا يمكننا أن نغفل دور الشخصية ذاتها للإنسان، إذ أن الشخصية العصابية تتعرض كثيراً للأمراض مقارنة بغيرها من أنماط الشخصية العصابية كثيرة الشكوى.

أما بالنسبة عن الرضا عن الحياة .. فإن الصحة ترتبط ارتباطاً قوياً بالسعادة، وهي غالباً سبب للسعادة والشعور بالرضا عن الحياة وخصوصاً بين المتقدمين في العمر، والعلاقات الوثيقة والقوية سواء بين الزوجين وأفراد العائلة، أو خارجها على مستوى العمل والحياة العامة هي بمثابة الجسر الذي نعبر عليه والشعور بالسعادة يغمرنا، لهذا وجب علينا جميعاً أن نحرص على إعادة التفكير ملياً بنمط حياتنا وعلاقاتنا.

فالعلاقات السائدة كما هو معروف للجميع في معظمها قائمة على المنفعة، وهي بذلك يمكنها أن تجلب الثروة والمال ولكنها لا تحقق السعادة، فالمال ليس هو الغاية بل هو وسيلة لابد منها لتأمين متطلبات الحياة، فهو قد يبني لنا بيوتاً جميلة، لكنها تفتقد للدفء الذي يعد من أهم مقومات البيت السعيد والتمتع من جراء ذلك بالاستقرار والصحة والسعادة.