وسيع البال
19-05-2004, 10:59 PM
مستشفى الفلوجة (عجائب ,وكرامات)
لخصت الموضوع بناء على طلب بعض الأفاضل
في إحدى الليالي وصل من ضمن الجرحى رجل يصحب ولدًا عمره لا يتجاوز العاشرة من عمره مصاب بحروق من الدرجة الأولى والثانية في وجهه, قال: إنه أصيب بها أثناء تحضيره لعبوة ناسفة!! بدأت أنظف حروقه وكنت مشفقًا عليه لأن مجرد تعقيمها ولمسها مؤلم جدًا, لكني فوجئت بصلابة هذا الشبل الفلوجي الصغير، فلم يتألم, بل العكس, كان مستعجلاً يريد أن ينهي تضميد جراحه ليعود لإكمال مهمته وكأنه يقول: إن الوقت من ذهب. أما والده فقد أوضح لنا أن ابنه هذا هو ساعده الأيمن, وأن بقية إخوته يحاربون في مواضع أخرى, فهو قد ربّاهم على الإباء وعدم قبول الضيم, وهاهو يحصد ما زرع.
جريح آخر وصل وهو ينزف من إصابة بالغة في ساقه, وكانت صالتا العمليات مشغولتين فاضطررنا لبتر ساقه، ووقف النزيف في الممر الخارجي وبدون تخدير، وكان طيلة العملية يقرأ القرآن, وكأنه في عالم ثانٍ, ولم يظهر أنه يشعر بأي ألم, حتى أنه بعد انتهاء العملية سألنا متعجبًا: هل انتهينا؟! وحَمد الله وقال: إنه وإن لم يفز بالشهادة هذه المرة لكنه شمّ رائحة الجنة وقال: إنه أرسل ساقه إليها لتنتظره هناك في أقرب وقت بإذن الله, ملمحًا إلى مواصلة الجهاد بأقرب وقت.
أحد الشباب الجرحى لا يتجاوز العشرين, جيء به مصابًا بجروح بليغة في صدره, وكان تنفسه صعبًا, فحاولنا الإسراع باستخراج الشظايا ووضع أنبوب بزل الصدر, وخيطنا جراحه, كل هذا عملناه بدون تخدير وخارج صالة العمليات, وأيضًا لم يكن يتألم أبدًا أثناء العملية, وكان منهمكًا في ترنيم أناشيد جهادية حماسية أثارت كل من كان حوله من الكادر, وأججت الحماس فينا جميعًا, وكأنه هو من يعالجنا ونحن المرضى. بعد أن انتهت العملية واستقرت حالته بدا حزينًا جدًا لأنه لم يفز بالشهادة التي سعى لأجلها, وهذا كان حال كل الجرحى الذين لم يفوزوا بالشهادة على حد قولهم, فهم قد باعوا كل دنياهم من مال وولد, لكن تبقى لله حكمة في تأجيل شهادتهم ليذيقوا عدوهم المرّ والذل والخسران.
من بين الجرحى وصل كهل في الثمانين وقد تضرجت لحيته بدمه الطاهر, عرفت من الذي أخلوه أنه قائد لمجموعة جهادية, وكانت إصاباته خطيرة, حاولنا أقصى طاقتنا أن ننقذ حياته, وكان طيلة الوقت يقرأ القرآن بهدوء غير مكترث بما حوله, وكأني به في مكان آخر [ هل هو مكانه في الجنة مع الشهداء؟؟ الله أعلم ], بعد قليل رأيت ابتسامة على وجهه وتمتم بكلمات فهمت منها أنه ينطق الشهادة, ولعلي توهمت أني أسمعه يقول: فزت ورب الكعبة !! وأسلم الروح إلى بارئها راضية مرضية بإذنه تعال.
شاب آخر وصلنا جريحًا, أخبرنا مرافقه أنه تطوع وجاء من خارج المدينة ويعمل كمسعف, وقد ودع أهله وأطفاله طالبًا منهم ألا يحزنوا إن علموا باستشهاده؛ فإنه سيكون معهم وهم لا يعلمون, وقد ذهب في سيارة الإسعاف لإنقاذ أحد الجرحى فأصيب بشظايا القصف العنقودي, وجيء به وكانت إصاباته بالغة, لكنه كان يصارع الموت ويرجونا ألا نخدره ليتمكن من تحذير إخوته المجاهدين وإخبارهم عن الأماكن الجديدة لتواجد القناصة, وبالفعل أخبرهم بالتفصيل عن تلك البنايات, بعدها أدخلناه غرفة العمليات, لكن رغبته الصادقة بالشهادة كانت أقوى من رغبتنا الشديدة في إنقاذه, فقد اختير ليزف في مواكب شهداء مدينة المساجد.
د. الدليمي
( نقلته من موقع والكلام إن شاء الله موثوق)
وسيع البال
لخصت الموضوع بناء على طلب بعض الأفاضل
في إحدى الليالي وصل من ضمن الجرحى رجل يصحب ولدًا عمره لا يتجاوز العاشرة من عمره مصاب بحروق من الدرجة الأولى والثانية في وجهه, قال: إنه أصيب بها أثناء تحضيره لعبوة ناسفة!! بدأت أنظف حروقه وكنت مشفقًا عليه لأن مجرد تعقيمها ولمسها مؤلم جدًا, لكني فوجئت بصلابة هذا الشبل الفلوجي الصغير، فلم يتألم, بل العكس, كان مستعجلاً يريد أن ينهي تضميد جراحه ليعود لإكمال مهمته وكأنه يقول: إن الوقت من ذهب. أما والده فقد أوضح لنا أن ابنه هذا هو ساعده الأيمن, وأن بقية إخوته يحاربون في مواضع أخرى, فهو قد ربّاهم على الإباء وعدم قبول الضيم, وهاهو يحصد ما زرع.
جريح آخر وصل وهو ينزف من إصابة بالغة في ساقه, وكانت صالتا العمليات مشغولتين فاضطررنا لبتر ساقه، ووقف النزيف في الممر الخارجي وبدون تخدير، وكان طيلة العملية يقرأ القرآن, وكأنه في عالم ثانٍ, ولم يظهر أنه يشعر بأي ألم, حتى أنه بعد انتهاء العملية سألنا متعجبًا: هل انتهينا؟! وحَمد الله وقال: إنه وإن لم يفز بالشهادة هذه المرة لكنه شمّ رائحة الجنة وقال: إنه أرسل ساقه إليها لتنتظره هناك في أقرب وقت بإذن الله, ملمحًا إلى مواصلة الجهاد بأقرب وقت.
أحد الشباب الجرحى لا يتجاوز العشرين, جيء به مصابًا بجروح بليغة في صدره, وكان تنفسه صعبًا, فحاولنا الإسراع باستخراج الشظايا ووضع أنبوب بزل الصدر, وخيطنا جراحه, كل هذا عملناه بدون تخدير وخارج صالة العمليات, وأيضًا لم يكن يتألم أبدًا أثناء العملية, وكان منهمكًا في ترنيم أناشيد جهادية حماسية أثارت كل من كان حوله من الكادر, وأججت الحماس فينا جميعًا, وكأنه هو من يعالجنا ونحن المرضى. بعد أن انتهت العملية واستقرت حالته بدا حزينًا جدًا لأنه لم يفز بالشهادة التي سعى لأجلها, وهذا كان حال كل الجرحى الذين لم يفوزوا بالشهادة على حد قولهم, فهم قد باعوا كل دنياهم من مال وولد, لكن تبقى لله حكمة في تأجيل شهادتهم ليذيقوا عدوهم المرّ والذل والخسران.
من بين الجرحى وصل كهل في الثمانين وقد تضرجت لحيته بدمه الطاهر, عرفت من الذي أخلوه أنه قائد لمجموعة جهادية, وكانت إصاباته خطيرة, حاولنا أقصى طاقتنا أن ننقذ حياته, وكان طيلة الوقت يقرأ القرآن بهدوء غير مكترث بما حوله, وكأني به في مكان آخر [ هل هو مكانه في الجنة مع الشهداء؟؟ الله أعلم ], بعد قليل رأيت ابتسامة على وجهه وتمتم بكلمات فهمت منها أنه ينطق الشهادة, ولعلي توهمت أني أسمعه يقول: فزت ورب الكعبة !! وأسلم الروح إلى بارئها راضية مرضية بإذنه تعال.
شاب آخر وصلنا جريحًا, أخبرنا مرافقه أنه تطوع وجاء من خارج المدينة ويعمل كمسعف, وقد ودع أهله وأطفاله طالبًا منهم ألا يحزنوا إن علموا باستشهاده؛ فإنه سيكون معهم وهم لا يعلمون, وقد ذهب في سيارة الإسعاف لإنقاذ أحد الجرحى فأصيب بشظايا القصف العنقودي, وجيء به وكانت إصاباته بالغة, لكنه كان يصارع الموت ويرجونا ألا نخدره ليتمكن من تحذير إخوته المجاهدين وإخبارهم عن الأماكن الجديدة لتواجد القناصة, وبالفعل أخبرهم بالتفصيل عن تلك البنايات, بعدها أدخلناه غرفة العمليات, لكن رغبته الصادقة بالشهادة كانت أقوى من رغبتنا الشديدة في إنقاذه, فقد اختير ليزف في مواكب شهداء مدينة المساجد.
د. الدليمي
( نقلته من موقع والكلام إن شاء الله موثوق)
وسيع البال