النفس الواسعة
14-04-2004, 10:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
واجهتني مشكلة في إقناع إحدى زميلاتي بأن قراءة سورة معينة من أجل تحقيق غرض معين لم يرد عن الرسول صلى الله عليه و سلم أنه من البدعة، فأحببت أن أبحث عن موضوع يعينني في ذلك فوجدت التالي:
موضوع مخصص لفرقة.. لكنه أفادني..
و أحب أن أكتب منه ما يلي:
الأنوار الرحمانية
لهداية الفرقة التيجانية
بقلم
الشيخ عبد الرحمن بن يوسف الأفريقي
مدير دار الحديث بالمدينة النبوية سابقًا
راجعـه
أحمـد فهمـي أحمـد
وكيل جماعة أنصار السنة المحمدية بالقاهرة
1412هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
{هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} [إبراهيم: 52].
{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31].
{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [النساء: 65].
{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 158].
{ مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا } [النساء: 80].
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به". (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله عز وجل: { وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا } [الإسراء: 81].
سبب تأليف هذا الكتاب
اعلم أيها المسلم ، أنه لا ينبغي للعاجز التعرض لمركب صعب إلا إذا تعذّر عليه وجود مسلك إلا ذلك. فليستعن بالله ، إنه هو المعين.
وذلك : أن طائفة من الإخوان وقعت بيني وبينهم مذاكرة علمية حتى ذكرنا البدعة. فقلت: جميع ما لم يكن دينًا في الصدر الأول لا يكون اليوم دينًا، فطلبوا مني الدليل على ذلك ، وخاصة على إنكار أهل السنة على التيجانية. ولما رأيت الطلب قد توجه إليّ تطفلت تحت دوح علماء السنة بذكر أقوالهم في تفسير بعض الآيات و الأحاديث في ذم البدعة وأهلها.
وأقول كما قال المحدث العلامة الشيخ محمد بن عبد العزيز الفارسي الجاركي في التحفة المكية حيث قال :
أجبته محتسبًا للأجر
مع أنني لست لذاك الخطر
تطفلاً بالعلماء الفضلا
مقتفيًا آثارهم و السبلا
فقلت : فاعلم أيها الخل الودود
حماك ربي من بوائق الحسود
من يرد الله به خيرًا يُرى
متمسكًا بهدي سيد الورى
ألهمه الله لكل الطاعة
حياته ، ألزمه القناعة
يرزقه تفقهًا في الدين
عضَّده بالصدق واليقين
وإلا فليس أتعرض ولا أرتقي إلى هذا المحل المنيف لأني لم أكن لذاك و لا أقل منه بأهل .
وأسأل الله سبحانه و تعالى أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم ، نافعة لجميع الإخوان المؤمنين و المسلمين ، إنه الهادي إلى الصراط المستقيم .
عبد الرحمن بن يوسف الأفريقي
10/6 سنة 1356هـ .
بسم الله الرحمن الرحيم
نحمده ونصلي على رسوله الكريم
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، القائل في كتابه العزيز { وَ مَن يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَخْشَ اللَّهَ وَ يَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ } [النور: 52] وأشهد أن محمدًا عبده و رسوله المنزل عليه من الله عز وجل { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَ أَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُواْ أَعْمَالَكُمْ } [محمد: 33] أي بمخالفتكم سنة نبيه الذي سنّها لكم ، وبارتكابكم المنكرات و البدع و على آله وصحبه أجمعين إلى يوم الدين .
أما بعد : فيا أخي المحترم ، قد وصلت إلى وثيقتكم ، و قرأتها و فهمت ما ذكرتموه . وها أنا أكتب لكم جوابها إن شاء الله تعالى . و به نستعين .
قواعد الإسلام
اعلموا أن الله تعالى قرر القواعد لكل مسلم وقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر: 7] وقال: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [النساء: 14] وقال: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: 23] وقال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] وقال: {فَلاَ وَ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [النساء: 65] ولذا قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: "و الذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به" رواه البغوي في شرح السنة و النووي في الأربعين بسند صحيح.(2)
المسلم الحقيقي
عُلم بتلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية: أن المسلم لا يكون مسلمًا ولا مؤمنًا إلا إذا اعتصم بالكتاب والسنة، في العقائد والفرائض والسنن والأقوال والأعمال والأفعال والأذكار، على وجه التسليم والرضا والإخلاص، ظاهرًا وباطنًا، خاصة عند المعارضة والمقابلة يقدم قول النبي صلّى الله عليه وسلّم على أقوال جميع أهل الأرض كائنًا من كان، وأذكاره صلّى الله عليه وسلّم على جميع الأذكار الواردة عن المشايخ أهل الطرق وغيرهم، ويعرض تلك الأوراد على الكتاب والسنة فإن وافقتهما عمل بها، وإلا فلا. ويقف على الأذكار الواردة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم فحينئذ يكون المسلم مسلمًا حقيقيًّا طائعًا لله و رسوله. قال تعالى: { اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَ لاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ } [الأعراف: 3] و قال تعالى: { وَ مَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [آل عمران: 101].
تعريف السنة والبدعة
من ضروريات الدين: أن يعلم المسلم صفة السنة والبدعة والفرق بينهما. فليعلم الأخ الكريم أن السنة لغة: الطريق، وشرعًا: هي ما بيّن وفسّر بها النبي صلّى الله عليه وسلّم كتاب الله تعالى قولاً وفعلاً وتقريرًا وما سوى ذلك بدعة.
والسنة هي الطريق المتبع، وهي دين الإسلام، التي لا يزيغ عنها إلا جاهل هالك مبتدع.
والبدعة أصل مادتها الاختراع على غير مثال سابق ومنه قوله تعالى: { بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي مخترعهما من غير مثال سابق وهذا لا يليق في الدين إلا من الله تعالى. لأنه فعّال لما يريد وهو الذي شرع لنا الدين. قال تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} [الشورى: 13] وأما البدعة شرعًا: فهي الحدث في الدين بعد الإكمال، أي بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم وخلفائه الراشدين، وقد جعلها أهل البدع دينًا قويمًا، لا يجوز خلافها، كما في زعم التيجانيين وغيرهم.
تقسيم البدعة
والبدعة تنقسم إلى دينية ودنيوية. فكل بدعة في الدين ضلالة، كما نص عليه الرسول صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين ، فلا يجوز لمسلم أن يغيّر ويؤول ما قاله الرسول صلّى الله عليه وسلّم، أو يعمل عملاً، أو يقول قولاً أو يأخذ وردًا ليس عليه أمره صلّى الله عليه وسلّم أو يدخل في طريق غير طريق النبي صلّى الله عليه وسلّم فذلك كله بدعة ضلالة، وصاحبها في النار بلا شك، بدليل ما أخبر به النبي صلّى الله عليه وسلّم حيث يقول: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ" رواه مسلم عن عائشة، وقال أيضًا: "كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار" أي صاحبها.
وأما البدعة في المصالح الدنيوية: فلا حرج في ذلك، ما دامت نافعة غير ضارة في الدين، ولا فيها ارتكاب محرم، أو هدم أصل من أصول الدين، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم في حديث رافع بن خديج الذي رواه مسلم، قال في آخره: "إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم فخذوه، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر"
......
أرجو أن يكون فيه الفائدة..
واجهتني مشكلة في إقناع إحدى زميلاتي بأن قراءة سورة معينة من أجل تحقيق غرض معين لم يرد عن الرسول صلى الله عليه و سلم أنه من البدعة، فأحببت أن أبحث عن موضوع يعينني في ذلك فوجدت التالي:
موضوع مخصص لفرقة.. لكنه أفادني..
و أحب أن أكتب منه ما يلي:
الأنوار الرحمانية
لهداية الفرقة التيجانية
بقلم
الشيخ عبد الرحمن بن يوسف الأفريقي
مدير دار الحديث بالمدينة النبوية سابقًا
راجعـه
أحمـد فهمـي أحمـد
وكيل جماعة أنصار السنة المحمدية بالقاهرة
1412هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
{هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} [إبراهيم: 52].
{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31].
{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [النساء: 65].
{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 158].
{ مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا } [النساء: 80].
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به". (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله عز وجل: { وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا } [الإسراء: 81].
سبب تأليف هذا الكتاب
اعلم أيها المسلم ، أنه لا ينبغي للعاجز التعرض لمركب صعب إلا إذا تعذّر عليه وجود مسلك إلا ذلك. فليستعن بالله ، إنه هو المعين.
وذلك : أن طائفة من الإخوان وقعت بيني وبينهم مذاكرة علمية حتى ذكرنا البدعة. فقلت: جميع ما لم يكن دينًا في الصدر الأول لا يكون اليوم دينًا، فطلبوا مني الدليل على ذلك ، وخاصة على إنكار أهل السنة على التيجانية. ولما رأيت الطلب قد توجه إليّ تطفلت تحت دوح علماء السنة بذكر أقوالهم في تفسير بعض الآيات و الأحاديث في ذم البدعة وأهلها.
وأقول كما قال المحدث العلامة الشيخ محمد بن عبد العزيز الفارسي الجاركي في التحفة المكية حيث قال :
أجبته محتسبًا للأجر
مع أنني لست لذاك الخطر
تطفلاً بالعلماء الفضلا
مقتفيًا آثارهم و السبلا
فقلت : فاعلم أيها الخل الودود
حماك ربي من بوائق الحسود
من يرد الله به خيرًا يُرى
متمسكًا بهدي سيد الورى
ألهمه الله لكل الطاعة
حياته ، ألزمه القناعة
يرزقه تفقهًا في الدين
عضَّده بالصدق واليقين
وإلا فليس أتعرض ولا أرتقي إلى هذا المحل المنيف لأني لم أكن لذاك و لا أقل منه بأهل .
وأسأل الله سبحانه و تعالى أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم ، نافعة لجميع الإخوان المؤمنين و المسلمين ، إنه الهادي إلى الصراط المستقيم .
عبد الرحمن بن يوسف الأفريقي
10/6 سنة 1356هـ .
بسم الله الرحمن الرحيم
نحمده ونصلي على رسوله الكريم
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، القائل في كتابه العزيز { وَ مَن يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَخْشَ اللَّهَ وَ يَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ } [النور: 52] وأشهد أن محمدًا عبده و رسوله المنزل عليه من الله عز وجل { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَ أَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُواْ أَعْمَالَكُمْ } [محمد: 33] أي بمخالفتكم سنة نبيه الذي سنّها لكم ، وبارتكابكم المنكرات و البدع و على آله وصحبه أجمعين إلى يوم الدين .
أما بعد : فيا أخي المحترم ، قد وصلت إلى وثيقتكم ، و قرأتها و فهمت ما ذكرتموه . وها أنا أكتب لكم جوابها إن شاء الله تعالى . و به نستعين .
قواعد الإسلام
اعلموا أن الله تعالى قرر القواعد لكل مسلم وقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر: 7] وقال: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [النساء: 14] وقال: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: 23] وقال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] وقال: {فَلاَ وَ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [النساء: 65] ولذا قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: "و الذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به" رواه البغوي في شرح السنة و النووي في الأربعين بسند صحيح.(2)
المسلم الحقيقي
عُلم بتلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية: أن المسلم لا يكون مسلمًا ولا مؤمنًا إلا إذا اعتصم بالكتاب والسنة، في العقائد والفرائض والسنن والأقوال والأعمال والأفعال والأذكار، على وجه التسليم والرضا والإخلاص، ظاهرًا وباطنًا، خاصة عند المعارضة والمقابلة يقدم قول النبي صلّى الله عليه وسلّم على أقوال جميع أهل الأرض كائنًا من كان، وأذكاره صلّى الله عليه وسلّم على جميع الأذكار الواردة عن المشايخ أهل الطرق وغيرهم، ويعرض تلك الأوراد على الكتاب والسنة فإن وافقتهما عمل بها، وإلا فلا. ويقف على الأذكار الواردة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم فحينئذ يكون المسلم مسلمًا حقيقيًّا طائعًا لله و رسوله. قال تعالى: { اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَ لاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ } [الأعراف: 3] و قال تعالى: { وَ مَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [آل عمران: 101].
تعريف السنة والبدعة
من ضروريات الدين: أن يعلم المسلم صفة السنة والبدعة والفرق بينهما. فليعلم الأخ الكريم أن السنة لغة: الطريق، وشرعًا: هي ما بيّن وفسّر بها النبي صلّى الله عليه وسلّم كتاب الله تعالى قولاً وفعلاً وتقريرًا وما سوى ذلك بدعة.
والسنة هي الطريق المتبع، وهي دين الإسلام، التي لا يزيغ عنها إلا جاهل هالك مبتدع.
والبدعة أصل مادتها الاختراع على غير مثال سابق ومنه قوله تعالى: { بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي مخترعهما من غير مثال سابق وهذا لا يليق في الدين إلا من الله تعالى. لأنه فعّال لما يريد وهو الذي شرع لنا الدين. قال تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} [الشورى: 13] وأما البدعة شرعًا: فهي الحدث في الدين بعد الإكمال، أي بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم وخلفائه الراشدين، وقد جعلها أهل البدع دينًا قويمًا، لا يجوز خلافها، كما في زعم التيجانيين وغيرهم.
تقسيم البدعة
والبدعة تنقسم إلى دينية ودنيوية. فكل بدعة في الدين ضلالة، كما نص عليه الرسول صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين ، فلا يجوز لمسلم أن يغيّر ويؤول ما قاله الرسول صلّى الله عليه وسلّم، أو يعمل عملاً، أو يقول قولاً أو يأخذ وردًا ليس عليه أمره صلّى الله عليه وسلّم أو يدخل في طريق غير طريق النبي صلّى الله عليه وسلّم فذلك كله بدعة ضلالة، وصاحبها في النار بلا شك، بدليل ما أخبر به النبي صلّى الله عليه وسلّم حيث يقول: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ" رواه مسلم عن عائشة، وقال أيضًا: "كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار" أي صاحبها.
وأما البدعة في المصالح الدنيوية: فلا حرج في ذلك، ما دامت نافعة غير ضارة في الدين، ولا فيها ارتكاب محرم، أو هدم أصل من أصول الدين، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم في حديث رافع بن خديج الذي رواه مسلم، قال في آخره: "إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم فخذوه، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر"
......
أرجو أن يكون فيه الفائدة..