المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : قال لي جان كوكتو في أحد الأيام !


Picasso
13-04-2004, 02:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قال لي جان كوكتو في أحد الأيام، وكنتُ لا أزال طفلاً في نحو الخامسة من عمري، إنّ البشر منذ لحظة ولادتهم حتى الممات، هم موكبٌ يتألف من آخرين موصولين بعضهم بالبعض الآخر بواسطة حبل مشدود.
تذكرتُ قوله هذا، الآن، وأنا أتأمل من حولي جثث هذا العالم الذي يجاهد أهله من أجل قطع هذا الحبل.فيا للهول!
كيف يقتتل الناس ومن أجل ماذا؟ كيف يتزاحمون ليلغي أحدهم الآخر فيكون المنتصر هو الوحيد الباقي؟
كيف تمحو أممُ أمماً أخرى لكي تنفرد وحدها بالأرض؟!أسئلة كهذه لم أستطع حتى الآن أن أجد "مقنعة" عنها رغم كلّ "عناصر الإقناع" التي توفّرها الحياة الرهيبة المعاصرة.

تذكرتُ شريعة الغاب التي تعلّمناها في الصغر، وتساءلتُ: أثمّة فرق جوهري حقاً بين شرعية الغاب وشرعية العدالة الدولية والإنسانية؟
أعرف أنّ الفرق سيكون في الشكل تقريباً لا في المضمون. وأعتقد أنّ مثل هذا الاستنتاج لا بدّ أنه سيقود البشرية دائماً، كما في الماضي كلّه، إلى أن تدمر نفسها بنفسها. وبلا هوادة. وبدون اتعاظ من عِبَر التاريخ وآلامه الدامية.
في المقابل، كلما تراءى لي قول جان كوكتو عن الحياة المصنوعة من مواكب الآخرين، تراءت لي في الوقت نفسه، طفولتي التي أمضيتها في العاصمة، والتي روزنامة كاملة الأيام ومشحونة بحياة اجتماعية لا تكتمل إلا بالآخر.
لم أشعر يوماً أنّ "الآخر" هو الشخص الذي ينتمي إلى دين آخر، وينبغي لي أن أحذره وأخافه.
لم أشعر يوماً أنّ "الآخر" هو الذي يؤمن بعقيدة أخرى، فعليّ إذن أن أكون ضده وأقف في مواجهته.
كما لم أشعر يوماً أنّ هذا "الآخر" هو العائلة المنافسة، أو هو الطبقة العليا أو الدونية التي يجب الانقطاع عنها.
بل شعرتُ دوماً بالتوق إلى هؤلاء كلهم، إلى الآخرين، وإلى اللغات والثقافت والحضارات والآداب والأمم والأزمنة... "ألأخرى".
لقد تنشأت تنشئة تربوية وثقافية وحضارية و... دينية تؤمن بالإنسان كقيمة لا نهائية.
لذا الإنسان هو الذي لا أستطيع أن أكتمل من دونه.
والذي ينبغي لي أن أريده وأطلبه وأتمناه من أجل أن أعرفه ومن أجل أن "أزداد" بمعرفته.
ها أنا الآن، أقف أمام نفسي الفردية والاجتماعية والوطنية والفكرية والثقافية والأدبية، لأسأل ولأجيب: أيّ معنى كان سيكون سيكون لحياتي ولشهرتي ولأدبي ولكتاباتي لولا تلك التنشئة الدؤوبة على معرفة الآخر والاكتمال به و... الاختلاف عنه؟!


مودتي دائماً
بيكاسّو الصغير :P :P :P

Picasso
13-04-2004, 09:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

هل حقاً لم يُعْجَبْ أحدٌ بهذا المقال جميل!...

مودتي دائماً
بيكاسو الصغير :P :P :P