ضياء
01-01-2002, 07:42 PM
نحن جميعا بشر, فطرنا على أن نحمل بين جوانحنا مشاعر جميلة وأخرى قبيحة, فالإنسان في مشاعره لا يخلو من شيء من رحمة وعطف مهما قسا وساء خلقه, وهو أيضا لا يخلو من شيء من الأنانية والغيرة والكراهية مهما لطف وحسن خلقه. هكذا أراد لنا الله سبحانه أن نكون, فنجمع النقيضين, وتنطوي أعماقنا على الشيء وضده.
ومع ذلك, فإن الناس رغم تماثلهم في هذه الفطرة يتمايزون فيما بينهم فيما يأتونه من سلوك ظاهر للعيان, فيضفي سلوك كل منهم على أصحابه صفات متباينة, فيوصف البعض منهم بأنه طيب ورحيم وعطوف وذو خلق حسن, ويوصف الآخر بأنه سيئ الخلق قاسي القلب أناني وحقود وحسود الخ ذلك من الصفات القبيحة, ذاك أن الناس وان كانوا متماثلين في الطبيعة البشرية, هم مختلفون في درجات استجاباتهم لما تمليه عليهم فطرتهم.
هناك بين الناس من يستطيع أن يميز مشاعره الحاقدة, ويتبين نبضات قلبه الحاسدة, فيعمل على قمعها وتبكيتها لأنه يدرك ضلال ما هي فيه, وهناك من لا يستطيع ذلك, فتسوقه مشاعره الرديئة تلك إلى الوقوع في السلوك الرديء.
والقدرة على تبين المشاعر العدوانية التي تعتلج في داخل النفس والتمكن من ضبطها وتهذيبها, هي قدرة متميزة يصعب توفرها لدى جميع الناس, وهي في غالب الأحوال لا تظهر سوى لدى الأقوياء منهم أولئك الذين يبدون راضين عن ذواتهم واثقين من قدراتهم مطمئنين إلى علو مكانتهم, فيستمدون من ذلك طاقة تمكنهم من تأديب مشاعرهم الظالمة وتهذيب غرائزهم الضالة, ومن ثم التسامي فوق ما ينبض في صدورهم من أحاسيس حقيرة تبحث عن التلذذ بإغاظة البعض أو الانتقام منهم أو تجريحهم أو إهانتهم. فالناس غالبا حين يتعمدون قول أو فعل ما يغيظ أو يجرح الآخرين, تكون غايتهم التلذذ بالأثر السيئ الذي يحدثه فعلهم في نفوس من يكرهون, هم يفعلون ما يفعلون من إيذاء للآخرين وإغاظة لهم طلبا لما ينتج عنه من مسرة في نفوسهم حتى وان كانوا لا يعترفون بذلك, فهم حريصون على إنكار سرورهم بإيذاء من أثار غيرتهم أو حسدهم لأنهم يدركون أن ذلك من السلوك الحقير الذي لا يود أحد أن ينسبه إلى نفسه.
كلما أفلح الإنسان في التحكم في ضبط غيظه والتسامي فوق ما يغلي في أعماقه من مشاعر الكره أو الحسد أو الغيرة أو غير ذلك, دل على رقيه الأخلاقي, فالإنسان ما هو إلا السلوك الذي يأتيه, والناس يعرفون بعضهم بعضا من خلال ما يأتونه من تصرفات وأفعال تبدو ظاهرة عيانا لهم وليس من خلال ما يضمر في الأعماق من مشاعر وأحاسيس. فالغيرة والحسد والحقد والكره وجميع العواطف السيئة لا أثر لها ولا قيمة مادامت مضمرة في الباطن, لم تتجاوز الشعور إلى السلوك, أما متى خرجت خارج ذلك النطاق فظهرت في شكل فعل ما, فإنها آنذاك تكتسب قيمة رديئة وتضفي على صاحبها مالا يود أحد أن ينسب إليه من صفات الخلق الدنيء والسلوك الحقير.
ضبظ المشاعر,, مقال للكاتبة/ د. عزيزة المانع .. بجريدة عكاظ
بكل الحب .. ضياء
ومع ذلك, فإن الناس رغم تماثلهم في هذه الفطرة يتمايزون فيما بينهم فيما يأتونه من سلوك ظاهر للعيان, فيضفي سلوك كل منهم على أصحابه صفات متباينة, فيوصف البعض منهم بأنه طيب ورحيم وعطوف وذو خلق حسن, ويوصف الآخر بأنه سيئ الخلق قاسي القلب أناني وحقود وحسود الخ ذلك من الصفات القبيحة, ذاك أن الناس وان كانوا متماثلين في الطبيعة البشرية, هم مختلفون في درجات استجاباتهم لما تمليه عليهم فطرتهم.
هناك بين الناس من يستطيع أن يميز مشاعره الحاقدة, ويتبين نبضات قلبه الحاسدة, فيعمل على قمعها وتبكيتها لأنه يدرك ضلال ما هي فيه, وهناك من لا يستطيع ذلك, فتسوقه مشاعره الرديئة تلك إلى الوقوع في السلوك الرديء.
والقدرة على تبين المشاعر العدوانية التي تعتلج في داخل النفس والتمكن من ضبطها وتهذيبها, هي قدرة متميزة يصعب توفرها لدى جميع الناس, وهي في غالب الأحوال لا تظهر سوى لدى الأقوياء منهم أولئك الذين يبدون راضين عن ذواتهم واثقين من قدراتهم مطمئنين إلى علو مكانتهم, فيستمدون من ذلك طاقة تمكنهم من تأديب مشاعرهم الظالمة وتهذيب غرائزهم الضالة, ومن ثم التسامي فوق ما ينبض في صدورهم من أحاسيس حقيرة تبحث عن التلذذ بإغاظة البعض أو الانتقام منهم أو تجريحهم أو إهانتهم. فالناس غالبا حين يتعمدون قول أو فعل ما يغيظ أو يجرح الآخرين, تكون غايتهم التلذذ بالأثر السيئ الذي يحدثه فعلهم في نفوس من يكرهون, هم يفعلون ما يفعلون من إيذاء للآخرين وإغاظة لهم طلبا لما ينتج عنه من مسرة في نفوسهم حتى وان كانوا لا يعترفون بذلك, فهم حريصون على إنكار سرورهم بإيذاء من أثار غيرتهم أو حسدهم لأنهم يدركون أن ذلك من السلوك الحقير الذي لا يود أحد أن ينسبه إلى نفسه.
كلما أفلح الإنسان في التحكم في ضبط غيظه والتسامي فوق ما يغلي في أعماقه من مشاعر الكره أو الحسد أو الغيرة أو غير ذلك, دل على رقيه الأخلاقي, فالإنسان ما هو إلا السلوك الذي يأتيه, والناس يعرفون بعضهم بعضا من خلال ما يأتونه من تصرفات وأفعال تبدو ظاهرة عيانا لهم وليس من خلال ما يضمر في الأعماق من مشاعر وأحاسيس. فالغيرة والحسد والحقد والكره وجميع العواطف السيئة لا أثر لها ولا قيمة مادامت مضمرة في الباطن, لم تتجاوز الشعور إلى السلوك, أما متى خرجت خارج ذلك النطاق فظهرت في شكل فعل ما, فإنها آنذاك تكتسب قيمة رديئة وتضفي على صاحبها مالا يود أحد أن ينسب إليه من صفات الخلق الدنيء والسلوك الحقير.
ضبظ المشاعر,, مقال للكاتبة/ د. عزيزة المانع .. بجريدة عكاظ
بكل الحب .. ضياء