ضياء
25-12-2001, 04:07 PM
الكل منا بلى شك يسعى نحو الإبداع .. ولكن ماذا لو ذهبت إلى فراشك لتستيقظ وأنت مبدع!!
أعزائي.. هذه دعوة لقراءة إحدى مقالات الكاتب/ فهد الأحمدي .. من كتابه حول العالم.
"للعباقرة وهم في حالة من النعاس والنوم حين يأخذ العقل (اللاوعي) دوراً أكبر, ومجالاً أوسع في التفكير والتخيل . ففي عالم الأحلام وحده يصبح المستحيل ممكناً, ويتحرر العقل من قيود الواقع, وتختلط الحقيقة بالخيال فيصبح مجال الإبداع أكثر خصوبة وأكبر مساحة.
ومما يذكر في هذا المجال أن الكيميائي الشهير فريدريك أوغست فون شرح في أحد المؤتمرات العلمية (عام1890 في مدينة غنيت) الطريقة التي أتاحت له اكتشاف حلقة البنزين؛ فقد ذكر أنه في عصر أحد الأيام إستسلم إلى إغفاءة قصيرة قرب المدفأه... ومن فرط انشغاله بتلك المعضلة رأي أن ذرات البنزين تتراقص أمامه وتأخذ أشكالاً دائرية وتتراجع الذرات الأصغر لتأخذ مكان المؤخرة. ثم بقدرة قادر تحولت تلك الذرات إلى أفاعي.. وفجأة أطبقت إحداها بفمها على ذيلها. وبلمح البصر استيقظ من النوم وقد أدرك أنه اكتشف "الحلقة المغلقة" للبنزين التي أحدثت ثورة في عالم الكيمياء العضوية...
ومن عالم الكيمياء ننتقل إلى دنيا الأدب؛ فمن المعروف أن قصيدة "قبلاي خان" تعتبر وحدة من أشهر الروائع الشعرية للشاعر الإنجليزي "صامويل تيلور كولريدج". ومن الطريف أن كولريدج لا يدعي أنه صاحب القصيدة لأنها ـ كما يقول ـ أُمليت عليه في النوم!؟
ففي صيف 1787 كان كولريدج يعاني من التهابات خطيرة وآلام كبيرة جعلته يدمن على الأفيون. وفي إحدى الليالي استغرق في نوم عميق وهو يقرأ العبارة التالية من كتاب حج بيرشاس "وهنا أمر الخان قبلاي ببناء قصر تعلوه قبة ذهبية فخمة, وبنى حوله سور بعشرة أميال من الأراضي الخصبة".
وخلال ثلاث ساعات من النوم المليء بالأحداث رأى مالا يقل عن ثلاثمائة بيت من الشعر .. وحين استيقظ سارع إلى كتابة تلك القصيدة!
وتدل سيرة الكاتب الإنجليزي روبرت لويس ستيفنسون أنه كان من أكثر المبدعين استغلالاً لأحلامه. فأمراضه الكثير حالت بينه وبين النوم العميق فأصبحت أحلامه مليئة بالأحداث الخصبة التي كونت قصصاً كاملة كان يسارع لكتابتها بعد استيقاظه.
فقد ورد في كتابه "عبر السهول" أنه كان يحلم بقصص مسلسلة وكانت لديه موهبة بدء حلمه النقطة التي انقطعت فيه قصة الليلة السابقة. وحين كان ستيفنسون يحتاج للمال كان كل ماعليه فعله هم أن يسارع للنوم ويسارع لكتابة الروايات التي يراها ويبيعها للناشر!
وكان الفيلسوف الإيطالي "جيروم كاردن" يرى دائماً حلماً حول موضوع فلسفي عميق تحول بالتدريج إلى مخطط لكتاب كان يسارع لكتابته بعد استيقاظه كل ليلة. وظل الحلم يعاوده بتسلسل موضوعي حتى انتهى من كتابة مؤلفه المشهور "De Subtilitae Remum "وانقطعت تلك الأحلام بصدور الطبعة الأولى منه!!
ورغم أنه مازال في الجعبة الكثير من الأمثلة إلا أنها لا ترقى في عددها إلى الكم غير المعروف من الإبداعات التي خرجت نتيجة حلم أو لحظة نعاس. فمن المعتقد أن معظم العباقرة والمبدعين خبروا تلك التجربة لأكثر من مرة إلا أنهم لم يصرحوا عنها لاعتقادهم أنها من صميم اجتهادهم وخبرتهم اليومية!
.. على كل حال ليس لنا من تعليق سوى ما ذكره فريدريك أوغست في نهاية محاضرته حول قصة اكتشافه لحلقة البنزين أثناء الحلم حين قال (أيها السادة فلنتعلم كيف نحلم)"!
عزيزي القارئ.. هل مررت بتجربة مشابه؟!!
تحياتي .. ضياء
أعزائي.. هذه دعوة لقراءة إحدى مقالات الكاتب/ فهد الأحمدي .. من كتابه حول العالم.
"للعباقرة وهم في حالة من النعاس والنوم حين يأخذ العقل (اللاوعي) دوراً أكبر, ومجالاً أوسع في التفكير والتخيل . ففي عالم الأحلام وحده يصبح المستحيل ممكناً, ويتحرر العقل من قيود الواقع, وتختلط الحقيقة بالخيال فيصبح مجال الإبداع أكثر خصوبة وأكبر مساحة.
ومما يذكر في هذا المجال أن الكيميائي الشهير فريدريك أوغست فون شرح في أحد المؤتمرات العلمية (عام1890 في مدينة غنيت) الطريقة التي أتاحت له اكتشاف حلقة البنزين؛ فقد ذكر أنه في عصر أحد الأيام إستسلم إلى إغفاءة قصيرة قرب المدفأه... ومن فرط انشغاله بتلك المعضلة رأي أن ذرات البنزين تتراقص أمامه وتأخذ أشكالاً دائرية وتتراجع الذرات الأصغر لتأخذ مكان المؤخرة. ثم بقدرة قادر تحولت تلك الذرات إلى أفاعي.. وفجأة أطبقت إحداها بفمها على ذيلها. وبلمح البصر استيقظ من النوم وقد أدرك أنه اكتشف "الحلقة المغلقة" للبنزين التي أحدثت ثورة في عالم الكيمياء العضوية...
ومن عالم الكيمياء ننتقل إلى دنيا الأدب؛ فمن المعروف أن قصيدة "قبلاي خان" تعتبر وحدة من أشهر الروائع الشعرية للشاعر الإنجليزي "صامويل تيلور كولريدج". ومن الطريف أن كولريدج لا يدعي أنه صاحب القصيدة لأنها ـ كما يقول ـ أُمليت عليه في النوم!؟
ففي صيف 1787 كان كولريدج يعاني من التهابات خطيرة وآلام كبيرة جعلته يدمن على الأفيون. وفي إحدى الليالي استغرق في نوم عميق وهو يقرأ العبارة التالية من كتاب حج بيرشاس "وهنا أمر الخان قبلاي ببناء قصر تعلوه قبة ذهبية فخمة, وبنى حوله سور بعشرة أميال من الأراضي الخصبة".
وخلال ثلاث ساعات من النوم المليء بالأحداث رأى مالا يقل عن ثلاثمائة بيت من الشعر .. وحين استيقظ سارع إلى كتابة تلك القصيدة!
وتدل سيرة الكاتب الإنجليزي روبرت لويس ستيفنسون أنه كان من أكثر المبدعين استغلالاً لأحلامه. فأمراضه الكثير حالت بينه وبين النوم العميق فأصبحت أحلامه مليئة بالأحداث الخصبة التي كونت قصصاً كاملة كان يسارع لكتابتها بعد استيقاظه.
فقد ورد في كتابه "عبر السهول" أنه كان يحلم بقصص مسلسلة وكانت لديه موهبة بدء حلمه النقطة التي انقطعت فيه قصة الليلة السابقة. وحين كان ستيفنسون يحتاج للمال كان كل ماعليه فعله هم أن يسارع للنوم ويسارع لكتابة الروايات التي يراها ويبيعها للناشر!
وكان الفيلسوف الإيطالي "جيروم كاردن" يرى دائماً حلماً حول موضوع فلسفي عميق تحول بالتدريج إلى مخطط لكتاب كان يسارع لكتابته بعد استيقاظه كل ليلة. وظل الحلم يعاوده بتسلسل موضوعي حتى انتهى من كتابة مؤلفه المشهور "De Subtilitae Remum "وانقطعت تلك الأحلام بصدور الطبعة الأولى منه!!
ورغم أنه مازال في الجعبة الكثير من الأمثلة إلا أنها لا ترقى في عددها إلى الكم غير المعروف من الإبداعات التي خرجت نتيجة حلم أو لحظة نعاس. فمن المعتقد أن معظم العباقرة والمبدعين خبروا تلك التجربة لأكثر من مرة إلا أنهم لم يصرحوا عنها لاعتقادهم أنها من صميم اجتهادهم وخبرتهم اليومية!
.. على كل حال ليس لنا من تعليق سوى ما ذكره فريدريك أوغست في نهاية محاضرته حول قصة اكتشافه لحلقة البنزين أثناء الحلم حين قال (أيها السادة فلنتعلم كيف نحلم)"!
عزيزي القارئ.. هل مررت بتجربة مشابه؟!!
تحياتي .. ضياء