عرض الإصدار الكامل : ومَنْ طَـرَقَ البَاب . ؟


(ورد)
26-02-2004, 06:24 PM
أضنته الحياة
أثقلته الهموم ..
شرب من حرِّ الجوى ..
وارتوى من كأس الأسى ..
تراكمت عليه المحن ..واحدة تلوالأخرى ..
وأغرقته أغوار الألم ..
يبحث عن ثغرات ليتـنفس منها ..
وبوابات لكي يهرب إليها ..فلقد هرب من بوابة نفسه .
فرَّ منها .. واستنكر حالها ..
ولم يرضَ بما أصابها !
كثرالتفاته باحثاً عن مفاتيح الفرج ..
ولم يجد سوى طريقاً واحداً ضيقاً ..
فامتطى هوى نفسه ، فعرَّض نفسه منه ، فدخله !
يسير حاف القدمين .
تجاهل آلام الطريق .. ولم يأبه بجروحٍ أدمته .
فكيف يعلن عن آلامه !
ولمن ؟
تجاهل مبدأ ( الرفيق قبل الطريق )
أثار أقدامه الداميه كانت عظةً لمن سار نهجه وهو لايدري .
لم يجتهد ولم يكترث ، ولم يطلب الطبيب المداوي .
ولا الجرَّاح الذي سيجري بين يديه الشفاء .
زاده الألم ، وظهر عليه ملامح المرض .
بل اشتد عليه التعب .
فضَلَّ الطريق بإهماله .
وزهد الصديق .
إلا أقنعة تدعي الصداقة !
ركب ركبهم .. وخط لنفسه نهجهم .
سمرٌ ، وضحك ٌ ، ولهو .
اعتقد أنها السعادة !
وعند النوم همٌّ ، وغمٌّ ، ودمعٌ !
ويح قلبي شتان !
تركهم وأكمل الدرب الشاق الطويل .
،،،
وبينما يترجل ينوح بصوته .
ويبكي من قلبه .
هل من مجيب ! ؟
نعم !
صداه يعتلي الجبال .
فيخنُّ ويئن ُّ ..
فيهدأ ويرمي بجسده لينام .
ينام ليستعد ليوم جديد ، حافل بكل مايتعب قلبه ونفسه .
يصحو ، وقد التـفَّتْ حرارة الشمس الحارقه جسده فتذيب بحراراتها الحجر والقلب معاً .


http://p.webshots.com/ProThumbs/60/44960_wallpaper280.jpg

يتكئ على ظهر الجبل فيرى راعياً لأغنام تحرسه ويحرسها .
يهدف هذا الراعي من هذا الرعي أهدافاً عظيمة ..
حدَّثـه الراعي ، وكلَّمـهُ ، وربما بحديثه علمه .
وليته ..
احتقر حال هذا الراعي !
فأنَّـبَهُ وشد عليه أن هذا العمل ميراث ورثه من العظماء الأنقياء .
بل أنبياء ! محمد صلى الله عيه وسلم .
سخر الله هذه المهمة لرسوله ليتعلم منها الصبر والحلم والحكمة .
فتربيتها ليست بهذه السهولة حتى يحتقرها !!
فوراءه أمة من الناس سيربيها ، ويعلمها ، مبتدئاً بنفسه .
حتى إن شذَّ أحدهم عرف كيف يعيده في الصف .
هذا هدف رباني علمه الكريم لمعلم هذه الأمة .
فتأسَّ منه الراعي واحترم هذا الهدف .
ثم أكمل دربه .
وكلٌ في دربه .
،،،
تفكر ذلك الإنسان في حديث هذا الراعي .
تعجب! وسبح ربه !
وتساءل : وماذا عنَّي أنا ؟
أيام وليالٍ وساعات تنقضي هباءً !
دقائق وثوان تهدر بلا هدف ولا وعي !
فما كان منه إلا أن أرخيَ رأسه ، ليحدث فؤاده .
أخذ عوداً يخط ويلعب بأحجارٍ بين قدميه يرى بينها كل مايجول في تفكيره .
ومايدور في عقله .
فيرى ذلك التراب قد ابتُلَّ .. وبقطرات متتاليات قد شرب .!
أمِن تلك العين الباكية .. ؟
هي حائرة .. لذا ضلت دربها !
هي ضالة .. لذا أضاعت سبيلها !
هي عدلت عن الطريق السوي ِّلذا ضاقت عليها دنيتها !
وستظل في هذا الشرود ، وذلك الفرار ، وهذا الشتات إلى أن ....
،،،
إلى أن تدق الباب .
ستظل وتظل ..طالما بعدت عن الأخيار ..
وابتعدت عن ذكر دار القرار .
ستظل !
مادامت في هذا الضياع .
ولن ترتح وتسعد إن لم تنتهي من هذا الصراع .
وستبكي الجبال حالها .
وتتعجب السماء من بُعدها !
وستتضجر الأرض من تبختر مشيها .
وقد تلفظها قلوب كثيرة .
،،،
تسترسل دربها .. قد تبحث عن ذلك الباب .
علها تدخل منه .
علها منه تُقبَل .
علها منه تُجاب دعوتها .
فلقد انطوت خطواتها .
وتبدلت ساعاتها .
ونقص عمرها .
في سنوات عديدة ماضية .
وطوتها أخيراً بعام 1424هـ
طرقت الباب بدمعة نادم .
نُقش على هذا الباب (( متى جئتنا ياعبدي قبلناك ))
،،،
سجدت سجود مودع ..
مقبلة على حياة جديدة ..
حياة مراعاة النفس ..
ومحاسبتها ..
والحرص عليها ..
فتعيش في طهارة النقاء ..
عزيزة ، بعيدة كل البعد عن ذل المعصية ..
مستـنشقة نسيم الرفعة ..
سائلة ربها الثبات .
وهاهي ..
هاهي تدخل . .
لتركب راحلة من جديد .
تحدو حداءهم .
وتنشد بحب نشيدهم .
لعام جديد أتى ، ولخير مديد لأجله تسعى .
عـــ1425ـام .
كل عام وأنتم من الله أقرب .
كل عام وأنتم بطاعته أسعد .
كل عام وأنتم بخير .


ورد

لمياء الجلاهمة
26-02-2004, 10:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله


ما اجمل ما ابدعت يا ورد .. سلمت يمناك

اختك لمياء

احساس العالم
27-02-2004, 12:33 AM
تجاهل مبدأ ( الرفيق قبل الطريق )
أثار أقدامه الداميه كانت عظةً لمن سار نهجه وهو لايدري .
لم يجتهد ولم يكترث ، ولم يطلب الطبيب المداوي .
ولا الجرَّاح الذي سيجري بين يديه الشفاء .
زاده الألم ، وظهر عليه ملامح المرض .
بل اشتد عليه التعب .
فضَلَّ الطريق بإهماله .
وزهد الصديق


.. ما بالك يا حافي القدمين ..

.. تسير في طريق ملأته الأشواك ..

.. وتعبر أرضٍ رُشقت فيها الحصى ..

.. وبين جنبات فكركَ الحل السديد ..

.. أستيقض وأنفض عنكَ غبار الكسل ..

.. ودع طريق الورود مسلكك ..

.. أختـــي العزيزة : ورد ..

.. أسجل أعجابي كلماتكِ ..

.. وأسطر حرفي خجلاً من حرفكِ ..

.. نبض سطوركِ إبداعٌ جديد ..

.. تسطرينه بين أسماء مبدعينا ..

.. تمنياتي لكِ بمزيد من التقدم ..

.. انتظـــر جديدكِ ..

.. تحيــــاتـــي ..