عرض الإصدار الكامل : الحرب والمحاربون


إنسان ما
06-02-2004, 12:55 PM
وجهة نظر فلسفية

نقلا عن كتاب هكذا تكلم زراديشت، ترجمة ف.فارس، تأليف الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشة
الحرب والمحاربون

لا نريد أن يراعينا خيرة أعدائنا، كما لا نريد أيضا أن يراعينا من نحبهم من صميم الفؤاد.
دعوني أعلن لكم الحقيقة.
إنني أحبكم من صميم الفؤاد أيها الرفاق في المعارك، فما أنا الآن إلا، كما كنت في الأمس، جندي مثلكم، فأنا إذن من خيار أعدائكم. دعوني أعلن الحقيقة لكم.
إنني أعرف ما في قلوبكم من حقد وحسد، فأنتم من العظمة بحيث لا يمكنكم أن تتجاهلوا لحقد والحسد، فلتكن عظمتكم رادعة لكم عن الخجل بما في قلوبكم. وإذا إمتنع الناس عليكم أن تكونوا أولياء في معرفة الحق فكونوا على الأقل جنودا يكافحون من أجل المعرفة، وما المكافحون إلا طليعة الأولياء.
لقد كثر عدد الجنود فليتني أرى مثل هذا العدد من المحاربين، وعسى ألا تكون سرائرهم على طراز واحد كالألبسة التي يرتدونها.
لتكن أنظاركم منطلقة تفتش عن عدو لكم، وقد لاحت في لمعاتها بوادر البغضاء. عليكم أن تجدوا العدو لتصلوا معه حربا تناضلون فيها من أجل أفكاركم حتى إذا سقطت الأفكار بالمعترك، ينتصب اخلاصكما هاتفا بالظفر.
أحبوا السلام كوسيلة لتجديد الحروب، وخير السلام ما قصرت مدته. إنني لا أشير عليكم بالسلم، بل بالظفر. فليكن عملكم كفاحا وليكن سلمكم ظفرا.
لا أطمئنان في الراحة إذا لم تكن السهام مسددة على أقواسها. وما راحة الأعزل إلا مدعاة للثرثرة والجدل. فليكن سلمكم ظفراً...
تقولون أن الغاية المثلى تبرر الحرب، أما أنا فأقول لكم أن الحرب المثلى تبرر كل غاية، فقد أتت الحروب والأقدام بعظائم لم تأتي بمثلها محبة الناس، وما أنقذ الضحايا حتى الآن إلا أقدامكم لا اشفاقكم.
انكم تتساءلون عن الخير، وما الخير إلا الإتصاف بالشجاعة، فدعوا الأطفال يقلن: "ان الخير في اللطف والجمال".
يقولون أن لا قلوب لكم، ذلك لأن قلوبكم تنبض بالإخلاص، وأنا أحب تواضعكم وإخلاصكم. إنكم تستحون لأن أمواجكم تندفع في مدها، وسواكم يخجل من تراجعها في جزرها.
إن قبحكم مريع، فتدثروا به أيها الإخوة، في دثار القبح ما ليس في سواه من الروعة والبهاء.
إن النفس لتقف صاخبة عندما تعتلي، والقسوة كامنة في إعتلائكم، فما خفيت حالكم عني. ففي ميدان القسوة يلتقي الشديد العزم بمنهوك القوى فلا يمكنهما أن يتفاهما - إنني أعرف من أنتم.
إذا ظفرتم بعدو فصبوا عليه بغضكم، وحاذروا أن تصبوا عليه إحتقاركم، فما عدوكم إلا مدعاة مباهاتكم، فإذا عملتم بوصيتي يصبح إنتصاره إنتصارا لكم أيضا.
إن الثورة مفخرة للعبيد، فليكن إفتخاركم أنتم قائما على طاعتكم. وليكن أمر الآمر فيكم جزءا من هذه الطاعة نفسها. إن المحارب الصادق يفضل ما شب عليه على ما يريده فعليكم أن توجهوا ما تؤمرون به إلى هدف رغباتكم، ولتكن هذه الأماني عبارة عن أرفع فكرة في الحياة. وما أرفع فكرة لكم، وأنا أستميحكم إبداءها لكم كأمر، إلا هذه القاعدة "ما الإنسان إلا كائن يجب أن نتفوق عليه".
على هذا الوجه تمر حياتكم بالطاعة والجهاد، فما يهمكم أطالة الحياة أم قصرت فليس من محارب يطلب أن يعمل بالمراعاة
لقد قلت لكم الحق بلا محاباة لأنني أحبكم من صميم الفؤاد، أيها الإخوة في السلاح.
هكذا تكلم زارا ...

شذى النجيع
06-02-2004, 03:31 PM
كلمات رائعة جدا لهذا الفيلسوف الألماني الذي كان يحلم ويبشر بالإنســان الأعلى او دعنا نقول " بالسوبر مان " ..
وكلمات تستحق التمعن فيها جيدا لانها تحمل بين طياتها معاني كثيرة لهذا الإنسان وياليت قومي يعلمون ان " عملهم كفاحا و سلمهم ظفرا "

مع احترامي .