شذى النجيع
31-01-2004, 06:49 PM
http://www.pennyprior.com/images/sadmoon.gif
ياقمراً ناعساً في عيني ...
أغمض كلامك في عيني ، وسلمني للذكرى ...اعتق سمعي ، دع الغد يدخل بكلامه إلى عيني ، إلى صوتي ، فأكون ابناً للغد ، فأكون سليل الحكايا ، فأكون حفيداً لأبناء التراب باغنياتي ، ببعضي ، بكلي ..
ياقمراً منتحراً بالوجود ، منتحراً بالسهر ، إن غبت فأناسك سيسألون عنك ، دعني الليلة انتحر بدلاً عنك ، بدلاً مني ، فلا حبيبة تنتظرني
لا مراكب تودعني إذا شاءت كلماتي الرحيل
هات من عندك نجمةً عالية ، دعِ الموت يتدلى منها نحو غرفتي ، دعها ترفعني عالياً نحو الأبد ..
أخشى أن لا أسامرك العمر ..فليكن موتي خلوداً للقاءاتنا ، لذكرانا ، لبعضٍ من الحب الذي كان في كل ليلة يشرق من نجمةً ، ويأتينا من حيث نختار الجهات ، من حيث نشاء ان تكون الجهات جهاةً .
لا تقل عني غاب في الموت أو هرب بالوجود بعيداً عني ،
استأذنك موتي ..
قبلني من كل ليلة كنتُ فيها خليلاً لمساءاتك التليدة
خليلاً لأمطارك البلورية ، لأمطارك العنابية
لا يزال شكلك في عيني كماهو ، هل ستقدم الليلة إليّ ببهوٍ جديد ، بكلامٍ جديد
دعني أعرف عن ليلتك هذه كل شئ ، فأنا الليلة بعيدٌ عنك
أنا الليلة سأكون غائباً في مدن الموتى
تعال زرني في قلعتي
زرني فتكون لمرة واحدة ضيفي ,ولا أكون ضيفاً دائماً على جسدك المثقل بالسواد والحياة ، هل تدع الليلة أكون لوناً كاملاً فيك ، وأريحك من مهنة الظلام؟..
كثرت كلماتي ، وكثرت أنفاسي ، ولا يزال الموت قليلاً ، مد يدك نحو موتٍ رائع ، نحو موتٍ يهديني الخلود ، يهديني أنثى برائحة التراب ، برائحة التقاح ..
سلمني موتك ، دعني أحمله عنك ، وكن أنت- هنا - أذناً لدموع الحزانة ، لدموع الفارين من الحياة ، هات موتك على نجمة ، وسلم موتي لأخرى ترفع حزني عالياً عن جسدي ، ترفع أنفاسي للحرية ، بعيداً عن قصبتي ، لئلا تكون أنفاسي ملونةً بجسدي ، برائحة دمي ، بصوت يدي ،..
لئلا تكون أنفاسي رسولاً لحزنٍ هارب في جسدي كطائر يغرد الموت على كل مكان فيّ ، فيُعمر الموت فيّ من كل مكان ..
غرد طائري كثيراً ..تكلمت الهموم كثيراً ..
فلنرتح أنا والكلمات وأنت ..
نجومك العالية كم صعبٌ علي أن أرى صورها في مستنقعات الأرض ، نركض فلا نصلها في السماء ،ونكسر سكون المستنقعات فتضيع نجومك ، دون أن نسرق حتى واحدة من كثيرات وهي تسبح في مياه الأرض بصورها ..وأحجامها النورانية .
يالمكانك ..!..
يالزهدك ..!وانت تبحر في السواد !، دون أن يغير زهدك شيئاً من هذا السواد ،قد تكون صلواتك الدائمة من يجر الفجر إلينا ..أو تجرنا إلى الفجر ..ولكن أما من ملل أيها الفلاح من حراثة السماء ؟، وجني آلاء النجوم ، وجني ثمار الفراغ ..
أي فصل ذاك الذي تزرع فيه نجمة حزينة ؟ أي فصلٍ ذاك الذي تزرع فيه نجمة مشاغبة ؟..وأيٌ ذاك الفصل الذي تزرع فيه نجوماً سكرى ،وساهرة ، ونائمة ، وصامتة ، وهادئة ، وثرثارة ..وكم فصلاً تزرع فيه نجمة واحدة للحب .
رائعٌ انت أيها الليل حين تنصبني ملكاً بتاجٍ من السواد والنجوم على المدن ، على القرى ، وأكون ملكاً لا يعرفه مملوك ، ولا يعرف ملكه مملكة لملكه .
رائعٌ حين تمنحني ملكاً ،وشمساً ،وليلاً ،وخبزاً، وأنثى ، أملكها – أملكها ...حين تكون معي ، ويغيب كل شئ حين يطلع الفجر من أقفاصك .
ألم تجد بعد سجناً للنهار ؟، لشمس النهار حين تلد الشمس نهاراً لها ، وصياً لها علينا نحن البشر المحكومين بدورة الفلك ، وفي قلوبنا كواكب ٌ ، وأفلاك ، لا تستطيع دوراتها أن تمنحنا غير الرائحة المؤجلة ، لا تستطيع أن تفرض أحكام شموسها وأقمارها ، حين تكون دورة القلب أحن وأقرب لنا حباً من دورة السماء.
صمتك يجعلني أحس بروعة كلامك ، حين تهدي للمدن أضواءها وسكانها ، زهدك ونسكك ،كبيرٌ على أن يستوعبها كل البشر ..إلاي أنا حين أكون ملمساً لحدود كلمة ، لخارطتها المرسومة بأحرف وتنهيدات الأحرف.
سأرميك بالحياة ياقمري ، سأرجمك بها ليس كرهاً ، بل لأن في داخلي عشقاً لأن أهديك شيئاً ،لأن أُعانقك -ولو لمرة -ثم نكون حبيبين ..أجل: حبيبين ، ثم سيبدأ انتظاري ، ستبدأ دورات الانتظار كما دورات غيابك المستمرة ، كما دورات لقائك المستمرة إذا غبت ، أو غاب أحدنا تحت سقف يمنع أن تكون أعيننا نحن الإثنين مستمرة في العدو على ذلك الجسر المرئي من عينيك ، ومن عيني .
.سيكون الجسر معبداً بالنجوم ، ليست بنجومك وحدها بل بنجمتي أيضاً ، إذ يكفيك استيلاءً على معاشر النجوم في الجنوب ، يكفيك وصلاً مع قبائلها في الشمال ، في الجهات ..
دع لي نجمة الشمال ، فهي من يطل على مدينة الشمال ، فهي من يجعل لجبل الشمال علواً إذ تعطيه من علوها قمةً له فيكون جبل الشمال والأغاني عالياً علو الحكايا الجميلة ، ساحراً كسحر أنثى هاربة إلى الأدغال لتملأ عينيها بزرقة السماء ، وجسدها بخضرة الأدغال ، وشعرها بخريف الأدغال الأشقر ، وتملأ يديها بالتراب فتصنع منه حبيباً صلصالاً ، ثم تستريح على صدره ، فلا يعودا إلى وحشة البشر ، وأزمة السماء المضطهدة بأحقاد البشر ودعواتهم .
الليلة موتي قادم ، ليس على عتمتك أيها الليل ، بل على كرسي مهجر ، وحبل مدلى ، سينعمان لدقائق بصوت أنفاسي حين تغور داخل جسدي دون أن تستطيع لمس الهواء ، أو لمس يدي ، أو فتح ثقب صوب أزمنة الخلاص ..
فقط لو استطع أن آخذ من البشر جدوى حضورهم ، آخذ منهم كلامهم ،..فلا شواطئ للأحقاد ، ولا شواطئ تستقبل أنثى الضغينة وذكورها .
دع الوداع يستمر ، دعك تستمر على مدينتي الجديدة ، أرسل إلى قلعتي نجمةً صغيرة أعطها الحياة التي تأبى الأحزان أن تعطيها للموت ..فنحيا ، فتحيا ، فنستمر.
يجف زمنٌ ويهطل آخر، وتظل أنت دون أن تكترث لنوم أجساد في أوطان أضوائك ونورك ، دون أن تنتابك شهوة الأجساد الغارقة في الراحة ، المستسلمة لك إذا شئت أن تلبي ابتهالات الراحة والجسد ، جسدك الذي لن يشبه أبعاد وحدود جسد أنثى ، لن يكون جميلاً كجسد انثى في لحظة من المرايا البازغة حتى آخر المهب .
كيف تمضي ليالي الشتاء إذاً دون لحاف الحنين إذ تستطيع الوحدة ،والعزلة الهبوب عليك؟، أي جسدٍ ذاك الذي لا يلين لقسوة البرد وفظاظته ، سياط البرد المرفوعة في وجه نورك تتعب دون أن يتعب نورك ..ينتهي البرد ، ويقبل البرد ..وتظل أنت سؤالاً في وجه الوجود ..في وجه الأسئلة تصعد بالسماء كحلم في عين أنثى ، لتعود إلى عينها الأخرى دون أن تخطئ التعرف على شارات المرور ،
على شرطة الكلام بين العينين .
أنت يا من تصنع الأيام هل مرت الأيام عليك ؟ هل فكرت يوماً بالحياة أو الانتحار ؟هل انشدت لعين أنثاك ذات يوم يوماً ، واهديتها قبلة من ضياء ؟ كلهم مروا وعرفوك ، كلهم ذهبوا لم يكثرثوا يوماً لعينيك الغائبتين في الضوء ، لوجودك الملطخ بالأزمنة ، لم يكترثوا يوماً لدوراتك ، أرادوك دوماً ...هل أردتهم أنت ؟ أتريدني أنا؟
ليس ينبغي عليّ أن ابتعد عنك ..ينبغي أن أنشد لك بدلاً منهم ، بدلاً من زمن مضى ولم أنشدك ، لم أرسمك حين تريد أنت ، لا حين نريدك بهواً في سماء لوحاتنا ، وجمالاً لقصائدنا ، وروحاً لحكايانا ، ووطناً لقلوبنا وحبنا ، أردناك كثيراً ..هل اردتنا يوماً ، هل أبديت يوماً كلاماً لإعترافاتنا أو سكرنا تحت خيم الغياب
، أو في صلوات الهرب ، هذا أنا أكلمك الأبد ، أدعوك للأبد معي ، في حضن وحدتي ، هلم معي نصنع الغياب فليس صنع الغياب مهمة الكسالى والمهزومين دوماً انها مهنة الأبطال أيضاً حين يكون الدمع رسولاً لأحزان هاربة في الجسد ..أحزانٍ تبحث عن الزمان ، فنعطها الأوطان ، فتهدم الأوطان وتظل في بحثها عن الزمان ، فتأخذ ملامح الوطن ، ورايات الوطن وتستولي على ساعات الزمن ، تحكم مسيرها كيف أرادت ، تسيرها في الاتجاه الذي تريد ..
هو ذا الكلام لا ينتهي ..وأطرح دوماً أسئلتي على أنهارك ومياهها ، دعني أغرق في أنهارك ، فليكن وجعي من نصيب من أريد ، فلتكن خاتمتي مع من أريد ، وحدك تستحق حضور أول الصدى ..تستحق حضور غيابي ..لست مهزوماً ..أحزاني مهزومة ، تنوي الرحيل عني ، لا أودها أن تغيب عني ..لا بد أن أرحل معها حيث تشتهي ، لا بد لي أن أجمع الأحزان ، لا بد لها أن تحضرني كأنثى قد عرفتني كثيراً ، كأنثى سوف تعشقني إذا ما أدركت اني لأجلها أرحل حيث تشتهي بعدي.
للأمانة الأدبية الموضوع ليس لي .. :idea:
ولكن فقط أعجبني كثيرا .. :roll:
ياقمراً ناعساً في عيني ...
أغمض كلامك في عيني ، وسلمني للذكرى ...اعتق سمعي ، دع الغد يدخل بكلامه إلى عيني ، إلى صوتي ، فأكون ابناً للغد ، فأكون سليل الحكايا ، فأكون حفيداً لأبناء التراب باغنياتي ، ببعضي ، بكلي ..
ياقمراً منتحراً بالوجود ، منتحراً بالسهر ، إن غبت فأناسك سيسألون عنك ، دعني الليلة انتحر بدلاً عنك ، بدلاً مني ، فلا حبيبة تنتظرني
لا مراكب تودعني إذا شاءت كلماتي الرحيل
هات من عندك نجمةً عالية ، دعِ الموت يتدلى منها نحو غرفتي ، دعها ترفعني عالياً نحو الأبد ..
أخشى أن لا أسامرك العمر ..فليكن موتي خلوداً للقاءاتنا ، لذكرانا ، لبعضٍ من الحب الذي كان في كل ليلة يشرق من نجمةً ، ويأتينا من حيث نختار الجهات ، من حيث نشاء ان تكون الجهات جهاةً .
لا تقل عني غاب في الموت أو هرب بالوجود بعيداً عني ،
استأذنك موتي ..
قبلني من كل ليلة كنتُ فيها خليلاً لمساءاتك التليدة
خليلاً لأمطارك البلورية ، لأمطارك العنابية
لا يزال شكلك في عيني كماهو ، هل ستقدم الليلة إليّ ببهوٍ جديد ، بكلامٍ جديد
دعني أعرف عن ليلتك هذه كل شئ ، فأنا الليلة بعيدٌ عنك
أنا الليلة سأكون غائباً في مدن الموتى
تعال زرني في قلعتي
زرني فتكون لمرة واحدة ضيفي ,ولا أكون ضيفاً دائماً على جسدك المثقل بالسواد والحياة ، هل تدع الليلة أكون لوناً كاملاً فيك ، وأريحك من مهنة الظلام؟..
كثرت كلماتي ، وكثرت أنفاسي ، ولا يزال الموت قليلاً ، مد يدك نحو موتٍ رائع ، نحو موتٍ يهديني الخلود ، يهديني أنثى برائحة التراب ، برائحة التقاح ..
سلمني موتك ، دعني أحمله عنك ، وكن أنت- هنا - أذناً لدموع الحزانة ، لدموع الفارين من الحياة ، هات موتك على نجمة ، وسلم موتي لأخرى ترفع حزني عالياً عن جسدي ، ترفع أنفاسي للحرية ، بعيداً عن قصبتي ، لئلا تكون أنفاسي ملونةً بجسدي ، برائحة دمي ، بصوت يدي ،..
لئلا تكون أنفاسي رسولاً لحزنٍ هارب في جسدي كطائر يغرد الموت على كل مكان فيّ ، فيُعمر الموت فيّ من كل مكان ..
غرد طائري كثيراً ..تكلمت الهموم كثيراً ..
فلنرتح أنا والكلمات وأنت ..
نجومك العالية كم صعبٌ علي أن أرى صورها في مستنقعات الأرض ، نركض فلا نصلها في السماء ،ونكسر سكون المستنقعات فتضيع نجومك ، دون أن نسرق حتى واحدة من كثيرات وهي تسبح في مياه الأرض بصورها ..وأحجامها النورانية .
يالمكانك ..!..
يالزهدك ..!وانت تبحر في السواد !، دون أن يغير زهدك شيئاً من هذا السواد ،قد تكون صلواتك الدائمة من يجر الفجر إلينا ..أو تجرنا إلى الفجر ..ولكن أما من ملل أيها الفلاح من حراثة السماء ؟، وجني آلاء النجوم ، وجني ثمار الفراغ ..
أي فصل ذاك الذي تزرع فيه نجمة حزينة ؟ أي فصلٍ ذاك الذي تزرع فيه نجمة مشاغبة ؟..وأيٌ ذاك الفصل الذي تزرع فيه نجوماً سكرى ،وساهرة ، ونائمة ، وصامتة ، وهادئة ، وثرثارة ..وكم فصلاً تزرع فيه نجمة واحدة للحب .
رائعٌ انت أيها الليل حين تنصبني ملكاً بتاجٍ من السواد والنجوم على المدن ، على القرى ، وأكون ملكاً لا يعرفه مملوك ، ولا يعرف ملكه مملكة لملكه .
رائعٌ حين تمنحني ملكاً ،وشمساً ،وليلاً ،وخبزاً، وأنثى ، أملكها – أملكها ...حين تكون معي ، ويغيب كل شئ حين يطلع الفجر من أقفاصك .
ألم تجد بعد سجناً للنهار ؟، لشمس النهار حين تلد الشمس نهاراً لها ، وصياً لها علينا نحن البشر المحكومين بدورة الفلك ، وفي قلوبنا كواكب ٌ ، وأفلاك ، لا تستطيع دوراتها أن تمنحنا غير الرائحة المؤجلة ، لا تستطيع أن تفرض أحكام شموسها وأقمارها ، حين تكون دورة القلب أحن وأقرب لنا حباً من دورة السماء.
صمتك يجعلني أحس بروعة كلامك ، حين تهدي للمدن أضواءها وسكانها ، زهدك ونسكك ،كبيرٌ على أن يستوعبها كل البشر ..إلاي أنا حين أكون ملمساً لحدود كلمة ، لخارطتها المرسومة بأحرف وتنهيدات الأحرف.
سأرميك بالحياة ياقمري ، سأرجمك بها ليس كرهاً ، بل لأن في داخلي عشقاً لأن أهديك شيئاً ،لأن أُعانقك -ولو لمرة -ثم نكون حبيبين ..أجل: حبيبين ، ثم سيبدأ انتظاري ، ستبدأ دورات الانتظار كما دورات غيابك المستمرة ، كما دورات لقائك المستمرة إذا غبت ، أو غاب أحدنا تحت سقف يمنع أن تكون أعيننا نحن الإثنين مستمرة في العدو على ذلك الجسر المرئي من عينيك ، ومن عيني .
.سيكون الجسر معبداً بالنجوم ، ليست بنجومك وحدها بل بنجمتي أيضاً ، إذ يكفيك استيلاءً على معاشر النجوم في الجنوب ، يكفيك وصلاً مع قبائلها في الشمال ، في الجهات ..
دع لي نجمة الشمال ، فهي من يطل على مدينة الشمال ، فهي من يجعل لجبل الشمال علواً إذ تعطيه من علوها قمةً له فيكون جبل الشمال والأغاني عالياً علو الحكايا الجميلة ، ساحراً كسحر أنثى هاربة إلى الأدغال لتملأ عينيها بزرقة السماء ، وجسدها بخضرة الأدغال ، وشعرها بخريف الأدغال الأشقر ، وتملأ يديها بالتراب فتصنع منه حبيباً صلصالاً ، ثم تستريح على صدره ، فلا يعودا إلى وحشة البشر ، وأزمة السماء المضطهدة بأحقاد البشر ودعواتهم .
الليلة موتي قادم ، ليس على عتمتك أيها الليل ، بل على كرسي مهجر ، وحبل مدلى ، سينعمان لدقائق بصوت أنفاسي حين تغور داخل جسدي دون أن تستطيع لمس الهواء ، أو لمس يدي ، أو فتح ثقب صوب أزمنة الخلاص ..
فقط لو استطع أن آخذ من البشر جدوى حضورهم ، آخذ منهم كلامهم ،..فلا شواطئ للأحقاد ، ولا شواطئ تستقبل أنثى الضغينة وذكورها .
دع الوداع يستمر ، دعك تستمر على مدينتي الجديدة ، أرسل إلى قلعتي نجمةً صغيرة أعطها الحياة التي تأبى الأحزان أن تعطيها للموت ..فنحيا ، فتحيا ، فنستمر.
يجف زمنٌ ويهطل آخر، وتظل أنت دون أن تكترث لنوم أجساد في أوطان أضوائك ونورك ، دون أن تنتابك شهوة الأجساد الغارقة في الراحة ، المستسلمة لك إذا شئت أن تلبي ابتهالات الراحة والجسد ، جسدك الذي لن يشبه أبعاد وحدود جسد أنثى ، لن يكون جميلاً كجسد انثى في لحظة من المرايا البازغة حتى آخر المهب .
كيف تمضي ليالي الشتاء إذاً دون لحاف الحنين إذ تستطيع الوحدة ،والعزلة الهبوب عليك؟، أي جسدٍ ذاك الذي لا يلين لقسوة البرد وفظاظته ، سياط البرد المرفوعة في وجه نورك تتعب دون أن يتعب نورك ..ينتهي البرد ، ويقبل البرد ..وتظل أنت سؤالاً في وجه الوجود ..في وجه الأسئلة تصعد بالسماء كحلم في عين أنثى ، لتعود إلى عينها الأخرى دون أن تخطئ التعرف على شارات المرور ،
على شرطة الكلام بين العينين .
أنت يا من تصنع الأيام هل مرت الأيام عليك ؟ هل فكرت يوماً بالحياة أو الانتحار ؟هل انشدت لعين أنثاك ذات يوم يوماً ، واهديتها قبلة من ضياء ؟ كلهم مروا وعرفوك ، كلهم ذهبوا لم يكثرثوا يوماً لعينيك الغائبتين في الضوء ، لوجودك الملطخ بالأزمنة ، لم يكترثوا يوماً لدوراتك ، أرادوك دوماً ...هل أردتهم أنت ؟ أتريدني أنا؟
ليس ينبغي عليّ أن ابتعد عنك ..ينبغي أن أنشد لك بدلاً منهم ، بدلاً من زمن مضى ولم أنشدك ، لم أرسمك حين تريد أنت ، لا حين نريدك بهواً في سماء لوحاتنا ، وجمالاً لقصائدنا ، وروحاً لحكايانا ، ووطناً لقلوبنا وحبنا ، أردناك كثيراً ..هل اردتنا يوماً ، هل أبديت يوماً كلاماً لإعترافاتنا أو سكرنا تحت خيم الغياب
، أو في صلوات الهرب ، هذا أنا أكلمك الأبد ، أدعوك للأبد معي ، في حضن وحدتي ، هلم معي نصنع الغياب فليس صنع الغياب مهمة الكسالى والمهزومين دوماً انها مهنة الأبطال أيضاً حين يكون الدمع رسولاً لأحزان هاربة في الجسد ..أحزانٍ تبحث عن الزمان ، فنعطها الأوطان ، فتهدم الأوطان وتظل في بحثها عن الزمان ، فتأخذ ملامح الوطن ، ورايات الوطن وتستولي على ساعات الزمن ، تحكم مسيرها كيف أرادت ، تسيرها في الاتجاه الذي تريد ..
هو ذا الكلام لا ينتهي ..وأطرح دوماً أسئلتي على أنهارك ومياهها ، دعني أغرق في أنهارك ، فليكن وجعي من نصيب من أريد ، فلتكن خاتمتي مع من أريد ، وحدك تستحق حضور أول الصدى ..تستحق حضور غيابي ..لست مهزوماً ..أحزاني مهزومة ، تنوي الرحيل عني ، لا أودها أن تغيب عني ..لا بد أن أرحل معها حيث تشتهي ، لا بد لي أن أجمع الأحزان ، لا بد لها أن تحضرني كأنثى قد عرفتني كثيراً ، كأنثى سوف تعشقني إذا ما أدركت اني لأجلها أرحل حيث تشتهي بعدي.
للأمانة الأدبية الموضوع ليس لي .. :idea:
ولكن فقط أعجبني كثيرا .. :roll: