عرض الإصدار الكامل : *الحرية شرط الإبداع *--(( الحلقة الإبداعية الرابعة )) -- 4


شذى النجيع
22-01-2004, 01:14 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركــاته ,,

وبعد ان مررنا على الحلقات الثلاث عن موضوعنا والذي نحن في صدد الحديث عنه ,, سنمر اليوم بالحلقة الرابعة .. وسوف أتكلم عن ::-



------------------الحرية شرط الإبداع-------------------


........الحرية عند المبدع لها معنى أخر..فهي شرط الإبداع، وكما تقدم الشعوب الأنفس الزكية ثمنا لحريتها ، فإن المبدع يحترق في نار إحساسه ومشاعره المتأججة دوما، متطلعا إلى تحقيق عمل إنساني يعتق النفس البشرية من عبودية التكرار والتأقلب في الشكل الواحد ، واضعا يده على كل ما تراه العين ويقدمه بشكل أكثر نضارة وحيوية وإثارة..واضعا الإنسان بكامل صورته أمام نفسه فيخرج الاستشعارات المبهمة التي يحتار في تفسيرها ويجسدها له صورة حية يعيد قراءتها بنفسه فترتاح لها.ويعيد اتزانه وتوافقه مع الطبيعة.. نعم هذه هي رسالة المبدع.


..وما من حربة تحققت للإنسان إلا من بعد ثورة..وفي عالم المبدعين ما كان لنا أن نستمتع بهذا الجمال وفلسفاته وتنوع أساليبه بين حسن وقبيح..عميق و سطحي ... لو لم تقم هذه الثورات الفنية مع نهاية القرن التاسع عشر والتي أعطت القرن العشرين صفته الإبداعية الخلاقة السريعة التطور.
لقد تمرد الفنان " بول سيزان " و " فان جوخ " و " بول غوغان " وغيرهم على عبودية الفن التقليلدي المحاكي للطبيعة وسعوا إلى حريتهم الإبداعية غير عابئين بما وصفهم به النقاد في بداية خروجهم عن المألوف ، فوضعوا اللبنات الأولى لحريات فنانين آخرين ساروا على نهجهم و إبداعاتهم الخاصة.


والتاريخ يسجل دائما الأحداث الأكثر إثارة للجدل والتي تتمخض عنها نتائج راسخة و ذات قيمة رفيعة عالية تحتاجها النفس الباحثة والمتسائلة في كل ما حولها.

لقد سعى الفنان " بول غوغان " وراء حريته فهجر إلى مدينة الفن(باريس) إلى جزيرة( تاهيتي) النائية ليعود بهذه الروائع الفنية ويخرج هواجس النفس البشرية عقائدها وخرافاتها صورا مجسدة..و هو لا يتردد في نصح أتباعه بعدم النقل عن ( الموديل) حتى لا يقيدوا أحاسيسهم ومشاعرهم بالمظهر الحسي فقط ، كما أنه حرر الشكل الإنسان ومظاهر الحياة التي صورها في "تاهيتي" خاصة من قيد الواقع إلى حد كبير، وهو بامتلاك حريته أبدع فنا وحرر شكلا.

ويقول بول سيزان : "إنني لم أحاول أن أنسخ الطبيعة ،وإنما مثلتها.." وكان دؤوبا على استكشاف بنية الموضوع و تركيبة ألوانه بلا ملل ، ويصر على تمثيل الطبيعة حتى يطمئن إلى أن الأشكال والألوان تتطابق تطابقا صادقا مع رؤيته الحقيقية.. وهي حريته في التعبير.

وفي رسالة لأخيه يكتب الفنان "فان جوخ": " إنني بدلا من محاولة نقل ما أراه نقلا أمينا ، أستعمل الألوان اعتسافا بدون التقيد بالطبيعة من أجل التعبير عن نفسي تعبيرا أقوى ". فلقد تميز هذا الفنان بلمساته العنيفة القوية وألوانها الحرة نابضة متصاعدة كاللهب، وعلى شكل موجات متدفقة حتى وصفه البعض بأنه يرسم الهواء فيعبر تعبيرا حرا عما يريد.

إن هذه النماذج المشرقة من الرواد الذين أثروا القرن العشرين بروائع أعمالهم التي مازالت حتى وقتنا هذا مذهبا له أتباعه، لم يكن تمردهم على المذاهب الفنية نزوة أو جحودا للجهد الإنساني الذي درسوه وجربوه، بل كان إضافة بعدا جديدا إلى التجربة الإنسانية..بعدا أعمق وأكثر تحررا، فقدموا المثل على أن حرية الفنان المبدع هي من شروط إبداعه.

ومهما تردد من أن المحن والاستعباد والقهر يخلق إبداعا، فإن هذا المقول يبقى أقل أثرا في التجربة الإنسانية الشاملة مما لو أن المبدع ملك حريته كاملة في التعبير.

إن تنوع التجربة الحرة قد أفاد الإنسانية وأضاف إلى عمق تجربتها بعدا متقدما ، فكان خروجه عن المألوف وانطلاقه حرا إضافة محمودة من دون التعالي على الموجود والذي هو إرث حقبة زمنية لها مبدعوها.


ويبقى باب حرية الإبداع مشرعا لمن يضيف جهدا إنسانيا عاليا.

المصدر العلمي لهذه المادة العلمية :-

عبد الهادي شلا
نشرت في مجلة(الكويت) العدد/176 – 1 يونيو 1998
و نشرت في جريدة(دنيا الوطن) بتاريخ 1 ديسمبر 2003


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

نسرين A.G.
25-01-2004, 02:01 AM
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته...

حلقة حلووووة و رائعة...في هذه الحلقة رد على احد الاخوان اللي قال ان الابداع لايمكن صنعه...فهنا نرى ان هؤلاء الفنانين صنعو الابداع وماكان شي يدفعهم له الا اصرارهم و رغبتهم في تقديم الجديد و المميز للبشرية...

وموفقة ياشذى و الى :arrow: :arrow: الامام دائما.

اختك المحبة:
نسرين :wink:

شذى النجيع
25-01-2004, 02:13 PM
وعليكِ السلام والرحمة :)

صحيح الإبداع لا يتوارث بل نستطيع ان نصنعه :)

أشكرك نسرين :)