عرض الإصدار الكامل : نحو تطوير الذات


ليـــون
15-01-2004, 05:09 AM
بقلم: محمد الورفلي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه الطيبين وبعد...
ستتناول هذه السلسلة من المقالات، والتي أبدأها بهذا المقال، مجموعة من الإضاءات على طريق تطوير الذات.

إن الدافع الحقيقي وراء الكتابة في هذا الموضوع هو إدراكي لشيئين مهمين هما: أهمية التطوير وخطورته. فالإنسان الناجح في نظري هو الذي يدرك كمية وقيمة الطاقات التي أودعها الله سبحانه وتعالى فيه وبناءاً على حجم هذا الإدراك يتخذ القرار المناسب حول كيفية استخدام هذه الطاقات ومن ثم يقيم هذا الاستخدام.

إن الصورة التي يرسمها الإنسان عن نفسه هي الدافع الحقيقي وراء مجموعة السلوكيات الصادرة عنه فطريقة عمل النفس البشرية، كما يقرر المختصون، معقدة ومركبة لأن كل إنسان له مجموعة من المبادئ والقيم التي تتحكم في طريقة تفكيره ومن ثم مشاعره ورغباته والسلوك الصادر عنه.
وبناءاً على ما سبق فتطوير الذات هو "عملية تحويل أو تحول هذه الذات إلى الأفضل".

إن أول خطوات هذه العملية الصعبة هي الإيمان بإمكانية تطوير الذات، فأنت ما تعتقده عن نفسك فإذا اعتقدت استحالة تطوير نفسك فأنت بالتالي تجعل هذا التطوير مستحيلاً. فإذا ما تحقق هذا الإيمان بإمكانية التطوير، يأتي الدور على نوع آخر من الإيمان ألا وهو الإيمان بأهمية التطوير وما سيحدثه في حياتك من تغييرات إيجابية وقفزات نحو الأمام على جميع الأصعدة. فالتطوير هو تطوير للروح بالتربية وتطوير للعقل بنور العلم والمعرفة وتطوير للنفس بكريم الخلق وتطوير للفكر بالثقافة وتطوير لجملة المهارات باكتساب المزيد منها فإذا علمنا أن هذه النواحي جميعاً تشكل تقريباً الأعمدة الرئيسية لمناحي الحياة المختلفة، أدركنا قيمة التطوير وأهميته.

إن عملية تطوير الذات لا تبدأ إلا باكتساب جملة من العادات والإلتزام بمجموعة من المسؤوليات يمكن تلخيصها في الآتي

:
تحمل المسؤولية الذاتية: فما حك جلدك مثل ظفرك
الالتزام تجاه الذات: وهذا يستلزم التضحية بالوقت والجهد والمال.

السيطرة على الذات: فالكل يبحث عن اللذائذ ويفر من الآلام والإنسان الناجح هو الذي يلتذ بما هو حقيقي اللذة ويتألم مما هو حقيقي الألم.
الظفر بتأييد الآخرين أثناء العملية التطويرية
التطور المستمر: فالتطور رحلة لا نهاية لها
الصبر: لا تستعجل النتائج

الثقة في الذات مع تفاؤل وإقدام
الطموح والهمة العالية
البدء بالأولويات والأهم
لا تدع العثرات تتراكم

يتبع المقال القادم

اتمنى ان يكون فيما نقلت لكم الفائده ..

اخــــــــوكم / ليــــــون

د.محمد السويدان
15-01-2004, 04:08 PM
مقال رائع، ولك الشكر الجزيل على نقل مثل هذه الدرر
وننتظر المزيد الله يعطيك العافية.

وتقبل تقديري واحترامي.

ليـــون
16-01-2004, 12:17 AM
الزمان: أي وقت.

المكان: مكانك الذي أنت فيه.

الحدث: تريد القيام برحلة إلى مكة المكرمة.

الموقف: معك بطاقة سفر وجواز سفر صالحان لكل زمان ومكان.

الأحداث:


الأحداث:

تقوم بترتيب الحقائب.
السيارة توصلك للمطار.
تركب الطائرة.
يرحب بك طاقم الضيافة.
يهفو قلبك إلى مكة المكرمة والمسجد الحرام.
تعلوك ابتسامة ما أروعها من رحلة.
يأتي صوت قائد الطائرة مرحبًا بك فتزداد ابتسامتك ثم تنقلب إلى ضحك هيستيري عندما تسمعه يقول: "قائد الطائرة يرحب بكم على رحلتنا المتجهة إلى لندن !!!!"
مشكلة!! أليس كذلك؟!

هل تتمنى أن يحدث لك مثل هذا الموقف؟
وقبل أن تجيبني دعني أكمل أسئلتي!!
لماذا نمشي في طريق في حياتنا ثم يصيبنا الفتور في منتصف الطريق؟
ولماذا أحيانًا عندما نصل إلى المحطة التي قادتنا إليها الظروف نشعر أنها ليست المحطة التي كنا نتمناها؟
لماذا لم نسأل أنفسنا من قبل ماذا نريد من عملنا؟ من زواجنا؟ من تفاعلنا مع الحياة؟
إن هذه الأسئلة سوف تعني بالنسبة لك ألا تبدأ أي مشروع أو عمل أو حتى اتخاذ قرار إلا وصورة المحصلة النهائية والنتيجة التي تتوقع أن تصل إليها هي المرجع والمعيار الذي يحكم كافة قراراتك وتصرفاتك؛ من الآن حتى نهاية المشروع أو حتى نهاية الحياة عندما تضع الجنة نُصب عينيك.

رسالتك كيف تضعها؟:

لعلك تتصور أنني سوف أقوم بوضع رسالتك في الحياة.. ولا تُصاب بالإحباط عندما أخبرك أنني لن أفعل ذلك؛ عذرًا فرسالتك هي شخصيتك، لا يعرفها إلا أنت، رسالتك هي التي تحمل قيمك ومبادئك وانطباعاتك.

إن أفضل أسلوب لتبدأ صياغة رسالتك أن تركز على الآتي:

ماذا تريد أن تكون؟ أي ذاتك.
ماذا تريد أن تفعل؟ أي إسهاماتك وإنجازاتك.
ما هي القاعدة التي تكوِّن ذاتك وتوجِّه أفعالك؟ أي القيم والمبادئ الأساسية التي تتبناها.



وعندما تهم بكتابة رسالتك ابدأ من مركز التأثير الذي يتحكم فيك.. ومركز التأثير لدينا هو مبادئنا وقيمنا التي نحملها والتي تؤثر على كل قراراتنا.

وأخيرًا هناك في مركز التأثير سوف تستطيع أنت وحدك أن تصوغ رسالتك، والتي لا تستطيع أن تصوغها كواجب مدرسي تكتبها وأنت مجبر، ولكن سوف تصوغها على أنها الرسم الهندسي لحياتك.. والآن تَعالَ لتكتب رسالتك.
والآن… وسع منظورك وتخيل وتصور ولا تتحرج مني وقم معي بهذه الخطوات:

تخيل أنك تسير في جنازتك (لا تتشاءم أرجوك) فقط تخيل.. ثم قل لنفسك ماذا قدمت لهذا اليوم.. بأي عمل صالح تريد أن تقابل الله تعالى؟ ماذا قدمت لدينه ولإسعاد الآخرين؟.. كيف ستجيب على كل الأسئلة التي سوف تُسأل عنها: ربك ودينك ورسولك؟ وتذكر أنه:

لا دار للمرء بعد الموت يسكنها * * * إلا التي كان قبل الموت يبنيها

ثم ماذا تريد أن يقال عنك من جيرانك وأصدقائك وأحبابك وأنت تودع الحياة لا حول لك ولا قوة؟.. هل تخيلت إذن اكتب كل ما تخيلته عنك في ورقة.. اكتب على ظهر الورقة (نهاية الحياة).. ضعها جانبًا.

تخيل أنك وزوجتك سوف تحتفلان غدًا بمرور 25 عامًا على زواجكما.. ترى ماذا تتمنى أن تكون العلاقة قد وصلت بينكما، أي نوع من الحب سوف يكون قد ربط بينكما.. أي نوع من البيوت سيكون بيتكما.. تخيل.. اكتب ما تخيلته على ورقة.. اكتب على ظهرها (زوج).. ثم ضعها جانبًا.
تخيل وأنت تُزَوِّج أحد أبنائك وهو يسافر إلى خارج مدينتك، ما هي القيم والمبادئ التي تود أن تكون قد غرستها فيه؟ وهل تحب أن يكون امتداد لك أم لا؟ تخيل ثم اكتب كل ذلك في ورقة.. واكتب على ظهرها (والد) وضعها جانبًا.
تخيل وطنك بعد عشرين سنة من الآن، ما الذي تحب أن تراه عليه؟ ثم تخيل أنك تنال شهادة تقدير من بلدك.. ترى ماذا ستقدم لبلدك ومجتمعك.. تخيل.. ثم اكتب ما تخيلته على ورقة، اكتب على ظهرها (محب لوطنه).. ضعها جانبًا.
تخيل حفل يقام يوم تقاعدك عن العمل.. ما الإنجاز الذي تحب أن تكون قد أنجزته في نهاية عملك الوظيفي.. تخيل.. ثم اكتب.. اكتب على ظهر الورقة (مهني).. ضعها جانبًا.
اجمع كل الورقات التي كتبتها وفكر فيها لماذا لا تقم الآن بترتيبها؟!.. وأسأل نفسك سؤالاً أخيرًا.. ما هي القيم والمبادئ التي ستوجهك في صياغة هذه الرسالة التي يجب أن تتميز بالتالي:

أنها تجيب عن سبب الوجود في الحياة وماذا أعددنا عند العودة إلى الله؟
أنها شخصية، تعبر عنك أنت وحدك.
أنها إيجابية تساهم في صناعة الحياة.
أنها مرئية يمكنك تصورها.
أنها عاطفية (تستثير حماسك عندما تقرأها).
أنها تجمع كل أدوار حياتك.
عندما تنتهي من رسالتك؛ اكتبها بخط جميل واجعل لها إطارًا أجمل وضعها نصب عينيك وارتبط بها.. ستكون هي البوصلة التي توجهك في الحياة.

وعندما تكتب رسالتك تكون قد حصلت على الميلاد الأول لحركة حياتك وهو تحديد الاتجاه بالبوصلة.. ويبقى الميلاد الثاني وهو كيف تحدد أهدافك وتقوم بتنفيذ رسالتك.

يقول أحدهم: "المطلوب إنجازه كثير جدًا.. وليس هناك الوقت الكافي .. أشعر أنني مضغوط ومتوتر طيلة اليوم.. كل يوم.. سبعة أيام في الأسبوع.. لقد حضرت برامج عديدة في إدارة الوقت.. وجرَّبت العديد من أساليب إدارة الوقت.. لقد ساعدني ذلك إلى حد ما.. ولكنني لا زلت أشعر أنني لا أعيش الحياة السعيدة التي كنت أتوق إليها".

ويقول الآخر: "إنني أخطط لنفسي جيدًا.. كل دقيقة تمرُّ.. كل ساعة.. لها عندي قيمة، عيناي لا تفارق معصمي، من شدة النظر إلى ساعة يدي، يقولون عني: إنني دقيق منضبط، لكني أتساءل في كل لحظة.. هل حقًّا أحقق ما أصبو إليه؟، بمعنى آخر: هل كل نشاطاتي القوية حققت آمالي؟".

وماذا تقول أنت؟! إذا كنت ترى نفسك في هؤلاء فينبغي عليك أن تعيد النظر في طريقتك في إدارة وقتك، بمعنى آخر.. أن تغيِّر أداتك التي تستخدمها في إدارة وقتك.

لقد كان للدور الرائع الذي لعبه "مركز كوفي للقيادة" الأثر البالغ في تحويل أداة إدارة الوقت من الساعة فقط إلى الساعة والبوصلة. - كلنا يستخدم الساعة في إدارة وقته؟ ولكن هل جرَّبت أن تستخدم البوصلة؟!

إن الساعة تعين في أوقات الطوارئ، وتُستخدم لقياس وقت النشاط؛ أما البوصلة فبها نحدد الاتجاه.. وعندما تحدد اتجاهك في الحياة سوف يعني ذلك أنك وضعت سلَّم نجاحك على الجدار الصحيح منذ البداية.

- هل تستخدم البوصلة أكثر أم الساعة؟

لا تتعجل في الإجابة قبل أن تشاركنا في هذا الاستبيان البسيط.

لديَّ رؤية واضحة لمستقبلي واتجاهي في الحياة:
q دائمًا q أحيانًا q نادرًا q أبدًا

أبدأ مشروعاتي وأنا أدرك تمامًا النتائج المبتغاة منها:
q دائمًا q أحيانًا q نادرًا q أبدًا

أجهِّز لكل أعمالي مبكرًا وأستعدّ للاجتماعات تمامًا.
q دائمًا q أحيانًا q نادرًا q أبدًا

أعمل لتحقيق أهداف بعيدة المدى، ولا أكتفي بالحلول السريعة ومعالجة المشكلات الطارئة.
q دائمًا q أحيانًا q نادرًا q أبدًا

أتأكّد أن كل من حولي يفهمون الغاية والقيمة الكامنة وراء كل أعمالنا:
q دائمًا q أحيانًا q نادرًا q أبدًا

أستشعر وأحسّ بالمسئوليات وأستعد لها قبل وقوعها:
q دائمًا q أحيانًا q نادرًا q أبدًا

لا أباشر أعمالاً يمكن أن يتولاها الآخرون أو يمكن تفويضها إليهم:
q دائمًا q أحيانًا q نادرًا q أبدًا

أحدّد أولوياتي بحيث أقضي معظم وقتي مُركِّزًا على الأعمال والمشروعات الأكثر أهمية:
q دائمًا q أحيانًا q نادرًا q أبدًا

ألزم نفسي بتنفيذ الخطط الموضوعة، وأتجنب التسويف والتأجيل والمقاطعات العشوائية:
q دائمًا q أحيانًا q نادرًا q أبدًا

عندما أكلف الآخرين بمهمة أقوم بذلك قبل استحقاقها بوقت كافٍ، وأمنحهم وقتًا كافيًا لإنجازها:
q دائمًا q أحيانًا q نادرًا q أبدًا

طريقة الحساب:

أعطِ نفسك:

مائة درجة لكل إجابة دائمًا
ستًا وستين درجة لكل إجابة أحيانًا
ثلاثًا وثلاثين درجة لكل إجابة نادرًا
صفرًا لكل إجابة أبدًا

اجمع درجاتك ثم اقسمها على عشر، سوف تظهر لك نتيجتك منسوبة إلى مائة، وترى من خلالها كم أنت قريب إلى البوصلة
بقلم الدكتور / حسن سفنجه

ليـــون
16-01-2004, 12:32 AM
بسم الله الرحمن الرحيم ..
الاخ الدكتور محمد السويدان ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
اشكرك على مرورك الكريم استاذي الفاضل ..
اخـــوك / ليـــــون

ليـــون
16-01-2004, 12:46 AM
لن تجد في هذه الزاوية نظريات فلسفية ولا توصيات أكاديمية .. ستجد مرآة لنفسك .. لطباعك .. ستجد أفكاراً .. لشدة قربها من واقعك .. تظنها أفكارك أفكار جاهزة للتطبيق تدعوك لأن تنتقل – فوراً – نحو الأفضل .. نحو الأمثل .

محفظة جلدية

منذ سنوات قليلة كنت مدير المشتريات لمؤسسة تعمل في استيراد ، وتسويق المستلزمات الرجالية ، وطلب مني آنذاك فتح خط جديد لاستيراد المحافظ الجلدية ، وتسويقها بسعر شعبي .

بعد التفكير رأيت أن أفضل طريقة للحصول علي منتجات جلدية متميزة عن السوق هي رصد آخر منتجات الصناعة الجلدية العالمية ، ثم تقليد ما يمكن من موديلاتها ، فقمت بعدة زيارات للمعارض الفخمة التي تبيع أشهر العلامات التجارية من المحافظ الجلدية ، وانتقيت محفظة إيطالية رائعة من نوع ( أجنير) صحيح أن سعرها كان مرتفعاً جداً : إلا أنها تمتاز بإمكانية الاستفادة منها في ابتكار خمسة موديلات جديدة لا توجد لدي المؤسسات المنافسة .

كان لي من شراء هذه المحفظة عدة أهداف هي :

- الاستفادة منها في الحصول علي موديلات جديدة لم تطرح علي المستوي الشعبي من قبل .
2- الحصول علي نموذج متقن يساعد المصنع علي إنتاج هذه الموديلات بشكل جيد .
3- الحصول علي نموذج يكون مانعاً لسوء التفاهم الذي يمكن أن يقع بين المؤسسة ، والمصنع ، حيث إن كثيراً من الإضافات لم يسبق لهذا المصنع تطبيقها من قبل ، ولا يمكنه فهمها بشكل واضح إذا كانت مرسومة علي الورق ، كاستدارة الزوايا ، وطريقة قص الجيوب ، وإضافة جيب مخفي لمفتاح السيارة ، ونافذة مبتكرة لرخصة القيادة .

إن هذه الأهداف كافية جداً لأن أدفع 1000 ريال قيمة محفظة افتح بها خطاً إستيرادياً جديداً ، يتميز بموديلات جديدة ، متقنة الصنع ، وبدون مشاكل أليس كذلك ؟

هذا صحيح ، وبالفعل .. فقد نجحت تماماً في إضاعة 1000 ريال من صندوق المؤسسة ، وضعت نفسي في موقف لا أحسد عليه أمام المدير العام ، وأمام تعليقات زملائي الموظفين ، وأصبح حديث ذلك الأسبوع هو المحفظة التي اشتراها صالح بـ 1000 ريال فقط .

لماذا ؟ ...أين الخطأ ؟
لقد حددت أهدافي بدقة ، وجميعها مقنعة ، وصحيحة ( كما أخبرني المدير العام ) ولكنني – للأسف – لم أحسن اختيار الطريقة الأمثل لتطبيقها .

جاء أخي الأكبر – المدير التنفيذي – من سفره ، وقام بشراء خمس عينات من المحافظ الشعبية جيدة الصنع ، واختارها بحيث يمكن تعديل كل واحدة منها إلي أحد الموديلات المرسومة علي الورق ، ووضح الصورة تماماًُ لمندوب المصنع ، والذي ساعده عي ذلك أنه لم يطلب من المصنع ابتكار شيء جديد ، بل مجرد إضافة تعديل علي نموذج سابق من العينات الخمس .

لم اقف عند فشلي : ففكرت في تطوير الأسلوب الذي ينبغي أن أتعامل به مع أي أمر أقدم عليه ، وبعد فترة وجيزة من هذه الحادثة صار بإمكاني الدخول في أي مشروع وأنا واثق أنني – بإذن الله – لن أفشل ، ولن أشتري محفظة أخري ، كيف ذلك ؟

إنها طريقة مبتكرة ، وسهلة التطبيق ، تتلخص في أربعة أسئلة أطرحها علي نفسي قبل الشروع في أي عمل ، وأعتقد أنني إذا أجبت عليها بوضوح وحياد ، فلن أصبح في يوم من طرفة يتندر بها الأصدقاء .

1- ما هي أهدافي من هذا العمل ؟
2- ما هو الوقت والجهد ، والمال الذي يحتاجه هذا العمل ؟
3- هل توازي هذه التكلفة تلك الأهداف ؟
4- هل هناك طريقة أفضل يمكنني بها تحقيق نفس الأهداف ؟

الإجابة علي السؤال الثالث تحدد ما إذا كنت سأدخل في هذا المشروع أم لا ، والإجابة علي السؤال الرابع تحدد الطريقة المثلي لتحقيق الأهداف ، غير أن السؤال الأخير بالذات قد يحتاج أحياناً إلي استشارة أهل الاختصاص للحصول علي إجابته الصحيحة .

وسيلة مريحة
في الساعة الواحدة ظهراً ارتفع مؤشر الحرارة في سيارتي بشكل مفاجئ حتي وصل إلي أقصي اللون الأحمر ، وأصبح صوت المحرك أشبه بأليات أعمال الطرق ! أجل عرفت ، لقد عطس المحرك عطسته الأخيرة .. وانتهي .

عدت إلي البيت ، وأخرجت ورقة ، وقلماً ، وكتبت : أريد أن أبيع هذه السيارة ، وأشتري سيارة جديدة ، أو مستعملة بحالة جيدة .

1- ما هو هدفي من هذا العمل ؟
الحصول علي وسيلة نقل مريحة ، وخالية من المتاعب . ( لاحظ أن كتابة الهدف علي الورق تجعله واضحاً ومحدداً في الذهن مما يجعلك تميز بين التصرفات التي تخدم هدفك فتنجزها ، وبين التي لا تخدمه فتلغيها من قائمة أعمالك )

2- ما هو الوقت ، والجهد ، والمال الذي يحتاجه هذا العمل ؟

يومين أو ثلاثة في سوق السيارات + 50 ألف ريال لشراء سيارة جديدة ، أو 20 ألف ريال لشراء سيارة مستعملة بحالة جيدة .

3- هل توازي هذه التكلفة ذلك الهدف ؟

طبعاً ، لأنني أسير بالسيارة 100 كم يومياً علي الأقل ، ولا شك أن لدي من المتاعب منا يجعلني في غني عن أية مشكلات قد تنشأ عن شراء سيارة بأقل من هذا الثمن .

4- هل هناك طريقة أفضل يمكنني بها تحقيق نفس الأهداف ؟

سألت أهل الاختصاص فقيل لي أن قيمة سيارتي المعطلة سوف تكون منخفضة جداً إذا بيعت وهي بهذه الحالة ، كما أنه يمكنني إصلاحها تماماً بمبلغ 5000 ريال فقط لتصبح ( كالعروسة ) ، وقد كان كلامهم صحيحاً إلا أن سيارتي أصبحت أجمل من ( العروسة ) : فأهديتها بهذه المناسبة خمسة إطارات جديدة .

كان من الممكن أن أتهور ، وأندفع لشراء سيارة جديدة لست في حاجة لها، أو اشتري سيارة مستعملة لا أدري ما هي المفاجآت المخبأة تحت غطاء محركها ؛

غير أنني بهذه الأسئلة السهلة استطعت أن أتخذ القرار الصحيح .

علاقات عامة

يمكنك استخدام هذه الطريقة حتي في الأمور المعنوية ، والعلاقات العامة بتعديل بسيط مثلاً .. إذا كان بينك وبين أحد الأشخاص سوء تفاهم ، وأردت إعادة علاقتك به فاسأل نفسك :

1- ما هي أهدافي من هذا العمل ؟
• رضا الله عز وجل ( ملاحظة أن عودة بعض العلاقات لا يرضي الله عز وجل ) .
• الاستعانة بهذا الشخص في أمور العمل .
• الاستفادة من منصب هذا الشخص .
• غير ذلك من الفوائد .
2- ما هي الأمور التي سوف تترتب علي هذا العمل ؟

• قد يترتب عليه أن تخسر وقتاً طويلاً كل يوم ، أو أن تهتز علاقتك بعدد من الأشخاص ، أو غير ذلك .
3- هل توازي هذه التكلفة تلك الأهداف ؟
فكر جيداً ، وكن حيادياً .
4- هل هناك طريقة أفضل يمكنني بها تحقيق نفس الأهداف ؟

أبحث جيداً ؛ فقد تستطيع – ببعض الذكاء – أن تجعل الأشخاص الذين سيغضبون من عودة العلاقة بينكما هم الذين يقترحون عليك إعادة تلك العلاقة ! تأمل ما سبق بكل تفاصيله ، ثم اتخذ قرارك .

والآن ... لكي تضمن أنك لن تشتري محفظة كالتي اشتريتها أنا ، ولن تندم علي اختيار سيارتك ، أو أصدقائك ؛ فلا تنس أن تقف للحظة .. وتكتب أربعة أسئلة .

بقـــــلم الدكتور/ حسن سفنجه

ليـــون
16-01-2004, 12:58 AM
إذا أردت مضاعفة رصيدك العلمي فحاول أن تلتزم إلقاء دروس على أقرانك أو من هم دونك الذين يمكن أن تتحفهم بشيء . إن الاستعداد للدرس سيجبرك على التحضير و الحفظ و التذكر و يستفز طاقتك الاجتهادية , كذلك التزام كتابة بحوث أو مقالات صحفية , ستكون حتى أحلامك في نومك علمية فكرية , ستغزوك الأفكار المبتكرة وأن تأكل أو تستحم مثل أرخميدس و ستهتف مثله : وجتها ! .. الانطواء العلمي قاتل .
هل تتذكر ؟
من نعمة الله - تعالى – على الإنسان أن ميزه بالتذكر . أما ترى أن الفأر يسعى إلى المصيدة التي اصطادته أو اصطادت أباءه لأنه لا يتذكر أن مقتله هناك .
إذن فمن يفرط بالتذكر فإنما يفرط برصيد خبرته التي تساعده على مواصلة الحياة .
الحفظ و التذكر ملكتان متشابهتان ولكن غير متطابقتين .
الحفظ هو استرجاع كل المقروء أو المسموع بتفاصيله و كما هو . أما التذكر فهو استرجاع زبدة المقروء أو المسموع بطريقة أو بأخرى .
إذن دعنا نتذكر ! ما رأيك في أن نعود إلى مستشارنا نسأله وصفة التذكر :

إذا أردت مضاعفة رصيدك العلمي فحاول أن تلتزم إلقاء دروس على أقرانك أو من هم دونك الذين يمكن أن تتحفهم بشيء . إن الاستعداد للدرس سيجبرك على التحضير و الحفظ و التذكر و يستفز طاقتك الاجتهادية , كذلك التزام كتابة بحوث أو مقالات صحفية , ستكون حتى أحلامك في نومك علمية فكرية , ستغزوك الأفكار المبتكرة وأن تأكل أو تستحم مثل أرخميدس و ستهتف مثله : وجتها ! .. الانطواء العلمي قاتل .
هل تتذكر ؟
من نعمة الله - تعالى – على الإنسان أن ميزه بالتذكر . أما ترى أن الفأر يسعى إلى المصيدة التي اصطادته أو اصطادت أباءه لأنه لا يتذكر أن مقتله هناك .
إذن فمن يفرط بالتذكر فإنما يفرط برصيد خبرته التي تساعده على مواصلة الحياة .
الحفظ و التذكر ملكتان متشابهتان ولكن غير متطابقتين .
الحفظ هو استرجاع كل المقروء أو المسموع بتفاصيله و كما هو . أما التذكر فهو استرجاع زبدة المقروء أو المسموع بطريقة أو بأخرى .
إذن دعنا نتذكر ! ما رأيك في أن نعود إلى مستشارنا نسأله وصفة التذكر :
1 . لابد من كمية الحفظ :
الحفظ أصل التذكر فلا بد من كمية محفوظة تعينك على التذكر . إذا كنت تريد تذكر فصل من كتاب فلا مناص لك من أن تلتزم بحفظ بعض فقراته .
2 . ميز بين مطبوع و مطبوع :
إذا كنت تقرأ جريدة يومية فإنك لن تحتاج أن تقرأه في الغالب أكثر من مرة و لن تحتاج أن تتذكر منها في الغالب إلا القليل المهم . هذه طريقة حسنة و قولة تصلح للجريدة , و لكنها لا تصلح للكتب الأخرى إلا على أساس أنها خطوة أولى . لا تعامل الكتاب كالجريدة و لكن عد إليه مرة ثانية لتتلبث أكثر . و عد إليه ثالثة لتستخلص الزبدة .
3 . تلبث
هل أنت الآن في مرحلة التلبث ؟ إذن فأنت قرأت القراءة العابرة التي أعطتك فكرة علن الفصل الذي تقرأه و الآن جد الجد . اصبر و أجرك على الله .
اقرأ بإصرار . خذ قلماً و خط تحت ما تراه مهما . هذا الذي يعترضك ؟ شيء لا تفهمه ؟ إذن أكتب عنه سؤالاً . هل هذه الكلمة لا تفهمها ؟ لا تبتلعها !
اهرع إلى المعجم واعرف معناها , تلبث عند الصعوبة و أسرع عند السهولة .
4 . لخص :
هنيئاً لك ؛ لقد تجاوزت مرحلة التلبث فاجمع غنائمك الآن :
فقرة من هنا . معادلة أو علاقة من هناك .. صورة لا تحتاجها لأنك تتذكرها بسهولة .. إعجاب بالكاتب .. استشكال .. لمم غنائمك في جعبة و اكتب عليها الخلاصة .
5 . استعن بالحيل :
برع أجدادنا بالتحايل على التذكر فنظموا القصيد مثل ألفية ابن مالك , و ألفوا كلمان لضغط حروف متنافرة مثل حروف القلقلة ( من أحكام تجويد القرءان الكريم ) في كلتمي " قطب جد " لذل إن أعجبك تبويب موضوع و أردت حفظ تسلسل التبويب فاختر له قالباً متطابقاً مع شكل هندسي أو ظاهرة حياتية أو معادلة علمية .
و حيل التذكر و ضغط المعلومات كنز لا يفرط به الحصيف بل الحصيف هو الذي يضيف إليها من مبتكراته إن جدت له حاجة لذلك
6. شجر :
الذاكرة تحفظ الأشكال و تسترجعها أسهل من الكلمات . إذا أردت أن تتذكر كمية كبيرة من رؤوس المعلومات فارسمها على شكل شجرة أصلها العنوان الرئيسي و فروعها العناوين الصغيرة و فريعاتها العناوين الأصغر و هكذا . مثال على ذلك : علم مصطلح الحديث : حسب تفريعه ( تعريفه ( قول , فعل , تقرير , صفة ) و حسب مبحثه ( سند , متن ) و حسب قبوله ( صحيح , حسن , ضعيف ) و حسب عدد رواته ( آحاد , و آحاد غريب , و عزيز و مشهور , متواتر ,و المتواتر لفظي و معنوي ) و حسب متنه ( متصل , مرفوع , موقوف , مقطوع ) .
7 . أدِمِ التذكر :
التذك بحاجة إلى استحضار المعلومة بين آن و أخرى لتدوم . تحدث عما قرأت . لا تهجر القراءة طويلا ً , قراءة كتاب واحد ثلاث مرات ( مجتمعة أو متباعدة ) خير من قراءة ثلاثة كتب , امتحن نفسك بين فترة و أخرى , و لاتهب امتحان الآخين لك
و في التحسينات الكمال :
الوقت المنظم أعون على القراءة من الوقت الممزق , و أجواء المسجد ذات بركة , و البيت الهادئ أفضل من للقراءة . ووقت البكور بعد الصلاة وافر العطاء . و في الضوء المعتدل راحة أكثر للقراءة و الكتاب الحسن التأليف أسلس . و كذلك صحتك و خصوصا سلامة عينيك , و تنظيف نظارتك . أجذب للقراءة .
امتلاكك لمفردات لغوية كثيرة أدعى للفهم السريع و القراءة السريعة . مخالطتك القارئين و احترامك لهم حث لك متواصل لتقرأ . و الاتفاق مع أخ لك على قراءة كتاب و سيلة لحث نفسك . و أكل البيض و الحم يوفر لجسمك الأحماض الأمينية و هي ضرورية لنشاط المخ
خذ بهذه التحسينات ففي التحسينات الكمال.

بقلم الدكتور / حسن سفنجه