عرض الإصدار الكامل : القراءة السريعة الفعالة


خالد ناهس
14-12-2001, 02:41 AM
القراءة السريعة الفعالة
تعتبر القراءة من مجالات النشاط الغوي المميزة في حياة الإنسان إذا تعد من المهارات الاتصالية التي تكفل له التعبير عن أفكاره وآرائه بصورة واضحة ،بل هي نافذة يطل بها القارئ على المعارف والثقافات المتنوعة وخلاصة تجارب الآخرين وأفكارهم وإرشاداتهم ،فضلاً عن دورها كمدخل لتنمية الكفاءة الشخصية للفرد في شتى المجالات الحياتية مما يجعلنا تجاه مهارات –المهارات القرائية – قابلة لتنمية والتدريب فهي ليست استعدادات وراثية يولد بها الفرد بل مهارات تعلمه يمكن تنميتها وتطويرها شانها في ذلك شان مهاراتنا البدنية التي تنمى بالمران .وفيما يلي بعضاً من المبادئ التدريبية التي تكفل للفرد تنمية مهاراته القرائية ذاتياً وهي :
- التدرب على عملية التصفح السريع وتبدأ هذه العملية بعدد من الأسئلة يطرحها القارئ على نفسه كالتالي :ما افضل طريقة لقراءة هذا الكتاب ؟ وما مكانة الكاتب العلمية ؟وما مؤهلاته؟وتاريخ نشر الكتاب؟وكم مرة تمت مراجعة الكتاب أي عدد طبعات هذا الكتاب التي تقدم مؤشراً نسبياً على مدى أهميته ؟ ،وحري بالذكر أن القارئ الجيد هو الذي يقرأ المقدمة ليعرف لماذا كتب هذا الكتاب وليتعرف على منهجه ووجهة النظر التي يقدمها ،وقبل القراءة التفصيلية أبدا بقائمة المحتويات وماذا كانت تغطي الموضوعات الفرعية بدقة ،ثم أنظر إلى قائمة المراجع من حيث حداثة تلك وماذا كانت هذه المرجع أساسية أو ثانوية …وفي نهاية تلك العملية يؤمل أن يكون القاري قد رسم نوعاً من الصورة المبدئية عن هذا الكتاب .
- التدرب على التقاط الأفكار الرئيسية التي يتضمنها الكتاب من خلال عنوانه والعنوان الفرعية للفقرات والكالمات الأولى في كل فقرة والكلمات البارزة التي أشار المؤلف إشارة بارزة سواء بحروف ذات شكل خاص أو بحروف كبيرة فضلا أن قراءة الخلاصة التي يوردها في كل فصل من فصول الكتاب .
- التركيز الذهني هو شكل من أشكال الطاقة العقلية الموجهة بل هو هنا المفتاح المؤدي إلى القراءة الفعالة فقبل أن تتعلم كيف تقرأ بسرعة ينبغي أولاً: أن تتعلم إتقان مهارة التركيز فلا جدوى من جعل عينك تزلقان علة صفحة مطبوعة وأنت غير منتبهة لما فيها فالتركيز هو الاهتمام المتوصل بان يضع الفرد نفسه في قلب الشيء ويمكن مقارنة التركيز في مهمة مهينة بالعدسة المكبرة التي تجمع أشعة الشمس في نقطة واحدة ،وفي الواقع لابد من التناسب بين مستوى التركيز وأهمية المادة المقروءة ؛حتى يستخدم القارئ طاقاته بشكل رشيد فالتركيز الشديد ونحن نقرأ مادة بسيطة (صفحة رياضية )مضيعة للوقت ،ونقص التركيز ونحن نقرأ مادة صعبة (دراسة علمية ) مضيعة للجهد .
- تدرب على القراءة السريعة الفعالة فنحن نعيش عصر السرعة والتقدم التقني وتعتمد الكفاءة الشخصية على حد بعيد على مقدرتنا على القراءة السريعة الفعالة لذا فان القراءة السريعة لا يصطدم مع الاستيعاب كما هو شائع إذ يضيع القارئ العادي جزءاً كبيراً من وقته المفيد في قراءة بطئيه لا داعي لها ويمكن للطالب المتوسط في المرحلة الثانوية والجامعية أن يزيد من معدل سرعته في القراءة بنسبة 20% أو 25% دون أن تتأثر ذلك قدرته على الفهم فإذا افترضنا أن الطالب يقضي ساعتين يومياً في قراءة فان زيادة 20% من سرعته سوف توفر 3 ساعات من وقته أسبوعياً(1) مما يمكنه من استغلال الوقت المتوفر في نشاط آخر ،ويذكر "ددلى" أن القارئ السريع يستوعب ما يقراه بصورة أسرع إذ أن الشخص البالغ الذي يتمتع بمستوى متوسط من الذكاء عندما يقرأ بسرعة تقل عن (300)كلمة في الدقيقة الواحدة يكون معدل قراءته في الواقع اقل من معدل قدرته على الفهم(2) .و ثمة عدد كم الفنيات التي تزيد من سرعة القراءة ومنها تجنب العادات السيئة في القراءة (كالإشارة بالإصبع على الكلمة المقروءة ،النكوص القرائي العودة مرة أخرى إلى ما تم قراءته أثناء القراءة ،قراءة كلمة كلمة …)،توسيع مدى روية العين (تقليل وقفات العين ،تقليل الزمن المطلوب في القراءة )،التعرف السريع على الكلمة(3) .
- المرونة القرائية وتم من خلا تحكم في معدل سرعة قراءتك فالسرعة تتوقف علة نوع المادة المقروءة ،فقد تكون السرعة المطلوبة إذا كانت المادة سهلة وتقل معدل السرعة كلما ازدادت صعوبة المادة المقروءة فالقارئ الماهر هو الذي ينوع معدل سرعته القرائية واليك هذا المبدأ " لا تندفع في القراءة بمعدل سرعة منتظم بل متنوع ".
- قم بكتابة لما قرأت على الهامش يحوي الأهداف و الأفكار الرئيسة محاولاً تلخيص آراء الكاتب بألفاظك الخاصة تعود علة قراءة وأنت ممسك بالقلم ؛حتى يكون في مقدورك أن تشير إلى الصفحات الهامة كما ذكر أحد الباحثين "أن الكتاب الذي قرئ جيداً ،لكتاب ذو صفحات كثيرة مخططة"
في النهاية هذه المبادئ الستة ثمة أمر هام قوامه الارتقاء بمهارتك القرائيه إلى المستوى التحليلي النقدي"القراءة النقدية" مما يتطلب منك التفكير أثناء القراءة عن ما الدليل على ما يدعيه الكاتب وعدم تقبل ما يرتئيه الكاتب بشكل مطلق ………وعلى الله قصد السبيل.
حقوقا لنشر محفوظه للكاتب

فؤاد عبدالله الحمد
14-12-2001, 03:07 AM
أخي خالد ناهس شكراً لك على هذا الموضوع وأهلاً بك في منتدى الحصن..

نحن في إنتظار المزيد من إبداعاتك....

تحياتي لك :)

الحـــــالـــــم
14-12-2001, 06:16 AM
أشكرك أخي خالد ناهس على موضوعك
بصراحة هذا الموضوع يهمني كثير
لكن لدي سؤال للجميع
أنا أريد أن أتوسع في هذا الموضوع فهل يدلني أحد على كتاب ممتاز في القراءة السريعة؟
أخوكم الحـــالـــــم إشترى كتاب خلى الفيوز عنده تضرب !!!!!!!

خالد ناهس
14-12-2001, 06:38 AM
الاخ الحالم شكرا على الاشاده بهذا الموضوع
ما المراجع التي اعتقد بانها ستفيدك في هذا الموضع فهي:
ابوالعزيم،اسماعيل(1983):القراءة الصامته السريعة ،القاهرة ،علم الكتب

ددلي،جفري(1993)دراسات في القراءة السريعة،الطريقة السريعة لزيادة قدرتك على التعلم ،ترجمه عبداللطيف الجمليي،تونس:المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم

الراشد،خالد(2001):دور برنامج مقترح لتمنية مهارت القراءة الصامته واثره في تحسين مستوى التحصييل الدراسي ،رسالة ماجستير (غيرمنشورة)قسم علم النفس ،جامعة الملك سعود

خالد ناهس
16-12-2001, 01:46 AM
اين ملاحظاتكم......................................... ....................................

غسان
17-12-2001, 01:04 AM
أخي العزيز
جوزيت خيرا على ما كتبت فلقد كان ممتعا بحق أن تقرأ كيف تتعلم أن تقرأ
أخي هل يجب أن أكون ممن يمسكون بالقلم حتى أكون قارئا جيدا !
هل تعلم إني عندما أمسك القلم أصبح تماما مثل المعلم الذي يمسك القلم الأحمر ويصحح أوراق الإمتحان النهائي لطلبته .... لطالما حاولت أن يكون إمساكي للقلم من أجل التأشير على سطر ذو أهمية بالنسبة لي أو تسجيل هوامش لكن للأسف أدرك الآن مدى إغراء وضع علامات إكس الحمراء في ورقة الطالب على المعلم عندما أمسك القلم وأنا أقرأ فأنا سأكون متأكدا إن كتابا آخر لن يقل سمكا سينظم إلى مكتبتي تحت عنوان ( رأي غسان في الكتاب الذي قرأه ) كتاب مليء بملاحظات حمراء ... والغريب إن القلم الذي أمسكه ( إذا أمسكت واحدا ) وأنا أقرأ لونه أحمر ....... لحظة لا توجد مشاكل نفسيه لقد كنت طالبا شديد الإمتياز ولاعلامات حمراء على أوراقي والحمدلله ;)
مرة أخرى موضوعك رائع ومن الجميل أن تقرأ للتتعلم كيف تقرأ كما قلت لك
أخوك غسان

ضياء
18-12-2001, 08:05 AM
أخي الفاضل:خالد ناهس...
تحية طيبة ... وبعد
موضوعك أكثر من رائع, وقد كنت أنوي عرض سلسلة بهذا الصدد تحت عنوان (ضاعف قدرتك على القراءة), ورأيت أنه من الأفضل والأنسب ضمها لموضوعك لتكون أعم وأشمل.. فهل تأذن لي؟!!
تحياتي .. ضياء

خالد ناهس
19-12-2001, 03:16 PM
الاخ غسان شكرا لك على هذه الاشاده و موفق ان شاء الله


الاخت المتميزه /ضياء .......شكرا على اهتمامك بهذا الموضوع ،وليس لدى مانع اطلاقا في ضم هذا الموضوع ضمن السلسلة المقترحة ؛شريطة التنويه الي من قام باعداد هذه المقالة ............
وبالتوفيق ان شاء الله

ضياء
21-12-2001, 07:26 PM
القراءة الفورية
يتدفق علينا كل يوم عبر الكلمة المقروءة سيل جارف من التقارير والمذكرات والمناهج والرسائل الإلكترونية والخطابات والمجلات والجرائد اليومية والفاكسات, وغيرها من الصفحات المكتوبة التي علينا أن نتعلمها ونتذكرها, وقبل ظهور جهاز الكمبيوتر اعتاد كل منا على الشكوى من عدم وقت كافي لديه للقراءة (على سبيل المثال الصحف اليومية ومقالات المجلات والكتب) التي تكفل لنا الحصول على ما نحتاج إليه من المعلومات.
ومع قدوم الكمبيوتر الشخصي الخاص بالمكاتب تدهورت الأوضاع للأسوأ, فما زالت التقارير والنشرات والمذكرات والمجلات والكتب تتراكم أمامنا, كما انضمت إليها الفاكسات والرسائل الإلكترونية وشبكة الإنترنت وغيرها من شبكات المعلومات حول العالم.. ومع ظهور كل هذه الأشياء دخلنا جميعاً في مرحلة من التحدي لاحتوائها, والتعرف إليها إذا ما أردنا النجاح في عملنا, والحصول على الخيارات المدروسة, وتحقيق حياة أفضل.. ونحن مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى أن نقرأ, وأن نستوعب هذا السير المنهمر الذي تأتي به المطبعة لدينا.. واليوم يشعر معظم القراء وحتى القارئ السريع منهم بعدم القدرة على استيعاب كل ما تخرج به المطبعة, ويسهل عليك الآن أن ترى أن كل تحسن في قدرتك على القراءة يعني تحسناً في قدرتك العقلية.. ولكن لا تترك نفسك ضحية لليأس.. فهناك طرق جديدة للقراءة سوف تمكنك من تحول الموقف لصالحك.
وتوصل العلم خلال الأعوام الثلاثين الماضية للكثير من أسرار القراءة.. وكانت القراءة السريعة بكل ما تحمله من قوة هي البداية الحقيقة.. وعلى الرغم من أن معظم الناس يشعرون بأن القراءة كانت دائماً الأمر المثير والحاسم فلقد كانت فقط مجرد بداية.. فطرق القراءة الجديدة واستراتيجيتها جعلت من القراءة السريعة أمراً عفا عليه الزمن.. فلقد كشفت هذه الاستراتيجيات والخطط النقاب عن قدرات طبيعية بالغة القوة للقراءة بإمكانها أن تجعلك تقرأ أي شيء بشكل فوري تقريباً ودون أن تفقد القدرة على الفهم والتخمين.. وعلى عكس القراءة السريعة فإن هذه الطرق تعمل دون الحاجة إلى تطوير مهارات وتدريبات معقدة.
وماذا سوف يكون عليه الأمر إذا استيقظت غداً صباحاً, واستطعت أن تضاعف من قدرتك على القراءة؟ وماذا يكون الأمر إذا أخذتك القراءة منها ودون أن تشعر بالإرهاق لاستعراض العديد من التقارير ومقالات الصحف والرسائل الالكترونية وشبكات المعلومات والنشرات والكتب؟ وماذا يكون الأمر أيضاً إذا استطعت أن تقرأ بشكل فوري أي شيء وكل شيء.
قد يبدو أن هذا القول مسحة من الادعاء ـ إلا أن الأمر في حقيقته ليس كذلك ـ لأن قدرتك في القراءة قوية في حقيقتها.. وهي في ذلك على غرار بقية قدراتك الفعلية.. وقد كشف أحد الأبحاث الجامعية أن واحد فقط من العوامل المساعدة التالية يزيد من سرعة قراءتك بنسبة مائة في المائة.

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة .. ضياء
المصدر: كيف تضاعف قدراتك الذهنية.. للكاتبة/ جين ماري ستاين

خالد ناهس
22-12-2001, 12:49 AM
المتميزه دائما الاخت ضياء لا استطيع الا ان اقول شكرا شكرا .........وانتظر منك المزيد موفقه باذن الله

bint_alsa7el
22-12-2001, 01:03 PM
موضوع جيد هادف مهم جدا

و لكن هل لي بسؤال ؟؟

أنا لا أحب اللغة الإنجليزية كثيرا و يجب علي أن أكون جيدة و أن أرتقي بأسلوبي في القراءة .

فكيف لي أن أحبها وأن أقرأها من دون كراهية

:confused:

ضياء
22-12-2001, 03:21 PM
هل تقول أن شيئاً بسيطاً مثل محاولة التركيز بشكل أفضل سوف تزودني بالقدرة على القراءة الفورية؟.. إن هذا دون شك أمر مثير للسخرية. إنه قول طيب وأبعد ما يكون عن الحقيقة.. ولكن ماذا سيكون الأمر إذا كان مزوداً بأدلة علمية واضحة! وهل مجرد التركيز بكثير من القصد على ما نقرأ يمكن أن يضاعف من سرعتك, واستيعابك بشكل ملموس.
والآن علينا أن نمعن النظر فيما يلي.. هل سبق لك أن واجهت موقفاً مثيراً بمشاعر الخوف مثل وقوع حادث سيارة مفاجئ لك, أو مشاهدة شخص ما في موقف يتعرض فيه لخطر داهم.. موقف شاهدته بكل تفاصيله في لمحة سريعة؟ إذا كان ذلك قد واجهك فأنت الآن قد أدركت مدى القدرة المحيرة للمخ البشري في الملاحظة والفهم الشامل والفوري لما يمر عبر العين.
كذلك استرجع المرات العديدة التي قمت خلالها بقراءة أبواب عديدة وحتى صفحات كاملة من وثيقة متعلقة بالعمل.. ثم أدركت فجأة أنه ليس لديك أدنى فكرة عن مضمون ما قرأته.. قلب النظر في وقت القراءة الذي ضاع دون جدوى بسبب عدم التركيز وفشلك في القراءة المركزة الواعية.
وفي كتابه الهام "كيف تقرأ أفضل وأسرع" يوضح مدرس القراءة تورمان لويس العلاقة القوية بين التركيز والقراءة السريعة.. وخلال إحدى التجارب في معمله المخصص لتعليم الكبار القراءة كلف لويس المتطوعين بقراءة مقالة قصيرة بسرعتهم المعتادة, وفي جو من الراحة وظروف ملائمة تساعد على الاسترخاء طلب لويس من هؤلاء المتطوعين قراءة المادة التي لديهم بنفس السرعة التي قرأوا بها في المنزل.. وكان مطلبه الوحيد منهم ينص على أن يقرأوا كل كلمة وتبذلوا الجهد من أجل تفهم ما يقرأون .. وبعد ذلك سجل لويس الأوقات التي استغرقتها القراءة واختبرهم في عملية الفهم.
وفي اليوم التالي طلب منهم قراءة نصف المقال في نفس المدة كما طلب منهم في هذه المرة أن يقرأوها بأسرع ما يمكن.. مرة أخرى سألهم أن يقرأوا كل كلمة دون التضحية بعملية الفهم, ثم سجل لويس سرعات المشاركين واختبرهم بعد ذلك في عملية الفهم.
وجاءت النتائج بدلائل لا تقبل الشك في قوة التركيز.. وتمكن معظم المتطوعين من تحقيق سرعة أكبر تتراوح بين خمسة وعشرين وخمسين في المائة دون المساس بقدرتهم على الفهم.

تـــدريــــــــــب
سوف تقترب بعد فترة قصيرة من سرعتك الكاملة بدلا من التأرجح حول سرعتك الحالية:
1ـ حدد سرعتك القصوى للقراءة.. ابحث عن أي شيء يمكنك أن تقرأه في جلسة واحدة ومن الأفضل أن تكون مقالة صحيفة أو فصلاً في كتاب.
2ـ ضع فاصلا في منتصف القطعة التي عزمت على قراءتها.
3ـ لاحظ الوقت وابدأ القراءة.
4ـ عندما تصل إلى علامة نصف القطعة توقف عن القراءة للحظة, ولاحظ الوقت الذي استغرقته في قراءة الجزء الأول.
5ـ استمر في القراءة ولكن هذه المرة ركز على أن تضغط على نفسك كي تقرأ أسرع. لكن لا تقرأ بسرعة تضحي أثناءها بالفهم.
6ـ عندما تصل إلى نهاية القطعة سجل الوقت مرة ثانية, ولاحظ إلى أي مدى زادت سرعتك في النصف الثاني عندما ركزت بوعي على زيادة سرعتك, وهل لك أن تتصور هذا الوقت الطويل الذي توفره في كل مرة تقرأ فيها .. ثم تصور أن بإمكانك توفير ضعف هذا الوقت إذا ما ركزت فقط على القراءة بطريقة أسرع قليلاً.
7ـ وعندما تقرأ في المرة الثانية ـ وفي كل مرة تقرأ فيهاـ عليك أن تركز بوعي على القراءة بسرعة أكثر قليلاً, وسوف تذهلك النتائج التي تحققت في غصون عدة أيام أو أسبوع في هذه التجربة.

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة .. ضياء

ضياء
24-12-2001, 07:22 PM
قبل أن تتعلم القراءة بسرعة عليك أولاً التغلب على ثلاث عادات معطلة للتقدم سبق أن تعلمناها كلنا في المراحل الأولية من تعليمنا.
وإذا لم نتعلم منذ تلك المرحلة عادات أخرى, فإننا سوف نعيد دون دراية معا تكرارها مئات المرات خلال جلسات القراءة. وهذا الأمر سوف يضاعف عدة مرات من حجم العمل لذا لا عجب في أننا نتراخى في القراءة التي تجعلنا أيضاً نشعر بالتعب والعادات السيئة الثلاث هي:
* قراءة الحروف والكلمات والجمل مع الصوت بسرعة الهمس.
* القراءة كلمة بكلمة.
* القراءة التراجعية.

ربما لم تسمع من قبل عن هذه العادات السيئة الثلاث في القراءة... وقد تكون غير منتبه إلى انك تمارسها في واقع حياتك, ولكن عندما تعلم بذلك فسوف تدرك أنها أعاقت سرعتك في القراءة طوال ما مضى من حياتك.. وهذه العادات الثلاث تشبه حجر الطاحونة الذي يحيط برقبتك, ويجعل القراءة الفورية أمر غير ممكن, وإذا تخليت عن أي من هذه العادات الثلاث فسوف تحقق قفزة هائلة في قدرتك على القراءة, وإذا تغلبت على العادات الثلاث فسوف تجد نفسك قد دخلت مرحلة متقدمة تشبه عملية القراءة الفورية.

تكرار الكلمات بصوت هامس عند قراءتها:
من المحتمل أنك تعلمت القراءة عن طريق متابعة مُدرسك وتكرار الحروف ثم الكلمات ثم الجمل بصوت هامس, وهذا ما يسميه العلماء طريقة القراءة حرفاً بحرف وبصوت هامس.
إن تكرار الكلمات بصوت هامس وأنت تقرأ يخفض من سرعة القراءة إلى مستوى سرعة الكلمة المنطوقة... وعموماً يستطيع المخ البشري أن يفكر في الكلمات ويقرأها أسرع بشكل عام عن سرعتك في الحديث.. وهذا هو السبب في أن لسانك يلتوي بعض الأحيان لعدم قدرته على متابعة المخ البشري في سرعته, ولن يكون ذلك مثار عجب إذا ما استعرضنا ما ذكره مايكل مكارثي في كتابه "السيطرة على عصر المعلومات" من أن أقصى سرعة للقراءة بصوت هامس لن تتجاوز مائة وخمسين كلمة في الدقيقة. كما أن السرعة القصوى للأشخاص الذين يقرأون كلمة بكلمة تتراوح بين مائتين وثلاثمائة كلمة في الدقيقة, وهذا بدوره يصل إلى نصف سرعة الشخص العادي الذي يستطيع القراءة بسرعة ستمائة كلمة في الدقيقة.

إن التغلب على طريقة القراءة كلمة بكلمة وبصوت مسموع قد تكون صعبة في البداية, وهي تشبه إلى حد ما تعلم ركوب دراجة بعجلتين للمرة الأولى في حياتك .. وقد تسقط من على الدراجة بعد دقائق قليلة من محاولتك الأولى, أما إذا التزمت بها لفترة من الزمن فسوف تكتسب البراعة فيها ..
وهذا يُشبه ما يحدث في ركوب الدراجة عندما تكتسب مهاراتها التي لن تفقدها بعد ذلك.

تـــدريــــــــــــــــب
إن التمرين التالي يعتبر أساساً لكل أنواع القراءة الفورية فهو سوف يساعدك على اتخاذ قرارك بشأن الاستمرار في القراءة كلمة بكلمة بصوت مسموع, أو التوقف عن ذلك .. ولا تهمل هذا التمرين؛ حيث أن نظام القراءة كلمة بكلمة مع الصوت هو العقبة الأولى أمام القراءة السريعة.
1ـ اسأل نفسك: هل تقرأ بصوت عالٍ أثناء القراءة.
2ـ قد لا تكون قادر على الإجابة, وقد تكون طريقتك في القراءة هي طبيعتك الثانية التي لم تفكر فيها وأنت في حالة وعي, وعليك أن تولي اهتمامك لمدى إصرارك على تكرار الكلمات لنفسك أثناء القراءة.
3ـ إذا كنت من القراء بصوت عال (وغالبا أنت منهم) حاول أن تقرأ بقية الفصل بطريقة أسرع من قدرتك على تكرار الكلمات استجمع شتات ذهنك وحاول أن تدع عينيك تأخذ الكلمات دون التوقف لتقولها لنفسك .. وسوف تجد نفسك أسرع مما تعتقد في الحصول على معلومات من الصفحة المطبوعة, وهذا شيء جيد في حد ذاته.
4ـ عندما تصل إلى نهاية هذا الفصل توقف ثم أكتب ما تتذكر من النقاط الرئيسية.
5ـ ارجع إلى هذه النقطة ثم استعرض الفصل .. وسوف تصاب بالدهشة عندما تتحقق من حجم ما حصلته.
6ـ واصل التدريب على هذا النحو حتى ترى أنك قد تخلصت من عادة القراءة كلمة بكلمة بصوت مسموع.

من مرحلة الكلمة الواحدة في القراءة إلى مرحلة العبارة الواحدة:
نحن قد تعلمنا في غالب الأمر أن نقرأ كلمة بعد كلمة كلاً في وقتها .. واكتشفنا صوت ومعنى كل كلمة كما علمنا مُدرسونا, ثم جاءت مرحلة ربط الكلمات معاً, وفي وقت واحد وفي خيوط متصلة "أُنظر ـ حدد" .. إنه حقاً لنِظام مُفزع لتعلم القراءة كما هو في حقيقته نظام سيء لتعلم القراءة .. ولعل أحد أهم أسباب عدم إقبالك على القراءة هو أنها تعتبر بهذه الطريقة من عوامل البطء في حياتنا .. فأنت تفكر, وتعيش بطريقة أسرع مما تقرأ.. إن القراءة تُشعرك كما لو كنت تسير ببطء نحو هدف غير مهم لا يمكنك الوصول إليه.. وقد أشارت الإحصائيات إلى أن الأشخاص الذين يلقون وراء ظهورهم بطريقة القراءة كلمة بعد كلمة يمكنهم أن يقرأوا بسهولة وبسرعة تصل إلى ستمائة كلمة وألف كلمة, حتى ألفي كلمة بالدقيقة الواحدة.
أظهرت الإحصائيات بأن الذين يستطيعون ترك القراءة كلمة بكلمة وراءهم يستطيعون أن يتعلموا بسهولة القراءة بسرعة 600أو 1000 وحتى 2000 كلمة في الدقيقة .. وهذا أضعاف أضعاف سرعة أحد الأشخاص ممن لا يزالون يتحركون عقلياً محدثين صوتاً, وهم يحفظون عن ظهر قلب كل كلمة في كل مرة.
وقد أظهرت الأبحاث طريقة جديدة أكثر كفاءة بكثير للبالغين من أجل القراءة وعندما ننمو ونبلغ السن الذي تعدى مرحلة الطفولة تكون عقولنا أقد على استيعاب كميات أكبر من المواد .. لقد أفدنا من ميزة هذه المقدرة فحققنا قفزة إلى ما وراء المجهودات بالطريقة القديمة, وهي طريقة كلمة بكلمة.
إذا كنت قارئاً بنظام كلمة مرة وحدة فإن التفكير بالنسبة لطريقة جديدة كاملة في القراءة قد تبدو مجلوبة من زمان ومكان بعيدين, ولو أن أساسها منطقي .. وبكل تأكيد فإن عقلك الناضج يمكنه استيعاب وإدراك كم أكبر من البيانات كما لو كنت مجرد تلميذ في التعليم الأساسي .. وقد لا تربط بين الطريقتين ولكن مقدرتك على استيعاب كم أكبر من المعلومات, والتحكم فيها تنطبق أيضاً على حالة القراءة.

إن العقل الناضج مهيأ لاستيعاب عبارات كاملة وتفسيرها من نظرة واحدة دون الحاجة لفك شفرتها, أو قراءتها بصوت عال كلمة كلمة, وبدلاً من ذلك يمكنك قراءتها عبارة عبارة.
فلو أن كل عبارة كانت مكونة من ثلاث كلمات فقط فسوف تتعثر سرعة قراءتك .. إن معظم المعلومات التي تشملها عبارات قصيرة (كل منها تُعبر عن فكرة كاملة) في داخل جُمل .. فقط ابحث عن مجموعات صغيرة من الكلمات المتصلة مثل "معظم المعلومات" , "تشملها", "عبارات قصيرة", "من داخل جمل".
خذ الجملة التي في نهاية الفقرة قبل الأخيرة: فلو أن كل عبارة كانت مكونة من ثلاث كلمات فقط فسوف تتعثر سرعة قراءتك .. فإذا قرأتها كلمة كلمة فسوف تراها كعناصر فردية مثل: "فلو أن .. كل .. عبارة .. كانت .. مكونة .. من .. ثلاث .. كلمات .. فقط .. فسوف .. تتعثر .. سرعة .. القراءة .. لديك".
ولكن ماذا لو تدربت عيناك على الإفادة من مقدرة المخ على إدراك المادة المطبوعة عبارة عبارة؟ .. فسوف ترى نفس الجملة مثل: "لو أن كل عبارة.. كانت مكونة.. من ثلاث كلمات فقط.. سوف تتعثر سرعتك القراءة لديك". .. إن القراءة بطريقة عبارة عبارة سوف تحررك من زيادة السرعة حيث كنت بطيئاً.

تـــدريــــــــــــــــب
هذا تدريب آخر لا ينبغي لك إغفاله .. إن القراءة بنظام كلمة كلمة مرة واحدة يُعد عائقاً أساسياً في طريق القراءة الأسرع.
1ـ في المرة القادمة عندما تقرأ مقالاً أو كتاباً أو وثيقة عمل, ابحث عن العبارات القصيرة المشتملة على فكرة واحدة.
3ـ حاول استيعابها معاً بتناولها بصرياً وعقلياً في نفس الوقت.
3ـ ركز على المادة بالتعرف عليها عبارة عبارة ودون تباطؤ في تناول الكلمات الفردية حتى لو كنت متأكد من أن سير العملية ليس في جانبك.
4ـ بعد الانتهاء دون ملخصاً لكل ما تتذكر.
5ـ راجع المادة, مرة أخرى, قد تتملكك الدهشة عندما تكتشف ميزة طريقة القراءة عبارة عبارة من حيث فعاليتها.
6ـ تدرب لأسابيع كثيرة أو شهور, حتى تتحول إلى عادة كما كانت طريقة القراءة كلمة كلمة عادة لك من قبل.

الاسترجاع:
الاسترجاع هو ثالث عادة من عادات التعطيل الذاتي التي تؤثر على مهارتنا في القراءة ككبار, وهو أسوأ العادات الثلاث.. والمقصود بالاسترجاع المرور على الكلمة أكثر من مرة لتأكد من سلامتها, مما يُعد سمة عالمية.. وتبعاً لمايكل مكارثي, فإن الاسترجاع عادة لا واعية بسبب "نقص ثقتنافي مقدرتنا على استيعاب المادة.. فلو أغفلنا كلمة أو عبارة, ولو كنا شاردي الذهن لبرهة, فإننا غريزياً نشعر بتحسن استيعابنا كلما كررنا القراءة مرات أخرى".
وعلى الرغم من ذلك فإننا مخطئون في اعتقادنا .. ولا يحسن الاسترجاع فهمنا لما نقرأ .. بل أنه بالفعل يُضعف استيعابنا .. والتوقف عند كل كلمة أو جملة لاسترجاعها يتداخل مع قدرة العقل لاستيعاب المعنى الكلي لما نقرأه .. ويعطل هذا أيضاً قدرتنا على متابعة تجانس تفاصيل ما نقرأه.

تخيل أنه تم بناء طائرة ما بهذه الطريقة .. ألا وهي أن يثبتوا أول مسمار تم يتعين عليهم فكه, وخلعه, ثم يُعدوا ربطه مرة أخرى قبل أن يتمكنوا من وضع المسمار الثاني, ثم يتعين عليهم فك هذا المسمار أيضاً ويضعونه قبل الاستمرار في تثبيت المسمار الثالث .. وهكذا.
ويستدعي هذا قضاء ضعف الوقت لتركيب الطائرة, وسيصبح كذلك أمراً محبطاً .. والآن لديك فكرة عن مدى إهدار قوة القراءة عندك بفعل يبدو بريئاً بشكل مخادع ألا وهو استرجاع ما قرأت.

تـــدريــــــــــــــــب
وقد حانت لك الفرصة لتحرر نفسك من هذا الفعل اللاإرادي الذي يُقوض سرعة قراءتك إلى مجرد جزء فقط منها .. فلا تتجاهل هذا التدريب.
1ـ اختر شيئاً ما مطولاً جداً للقراءة.
2ـ تقدم في قراءته مباشرة بأسرع ما يمكن, ولا تدع نفسك تتوقف عن القراءة لتنظر إلى أي كلمة مرتين.
3ـ ومرة أخرى, عندما تفرغ من القراءة أكتب ما تتذكر وقارنه بما قرأت.
4ـ اضغط على نفسك لتقرأ بهذه الطريقة حتى تشعر أنه أصبح أمرا غريزياً.

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة .. ضياء

ضياء
24-12-2001, 08:55 PM
والآن قد أصبحت تقرأ بطريقة أسرع بكثير عما كنت عليه عندما بدأت في هذا الفصل ودون أي فقد في استيعابك له .. وبرغم ذلك فتعد كل من طرق القراءة في العالم لا قيمة لها إذا لم تستطع تذكر الأفكار الأساسية لما قرأت .. ولكن يبدو أن المعلومات التي نعرفها بالقراءة ـ والتي هي ما نريد فعلاً أن نتذكرـ هي أصعب نوع يمكن تذكره.

إن الأشياء التي نقرأها لها تأثير علينا أقل من تأثير أحداث العالم المادي حولنا وهي بذلك أصعب بالنسبة للتذكر .. وهذا هو سبب الصعوبة عند معظم الناس لتذكر شيء ما سهلا مثل عنوان أحد الكتب التي قرأتها .. وناهيك عن محتواها .. وربما تكون قد دعيت يوماً ـ في العمل أو في المدرسة أو في الجيش أو أي موقف محرج آخرـ لتسأل عن تفاصيل وثيقة ما كنت قد قرأتها بالأمس, فوجدت عقلك فجأة كصفحة بيضاء, أو اكتشفت أنك تتذكر بالكاد محتواها .. على أية حال فكانت النتيجة واحدة: إنك خزيت وأصبحت عصبيا وتركت وحدك بشكل سيئ .. وربما تقضي الساعة التالية أو ما إلى ذلك تعنف فيها نفسك داخليا على عدم قدرتك على تتذكر شيء ما قد قرأته منذ مدة قصيرة ولكنه ليس خطؤك .. وبسؤالك عما أكلت في العشاء فقد تتمكن من تذكره وكذلك أدق تفاصيل الحوار الذي دار على العشاء .. إن تفاعلاتنا مع العالم المحيط بنا أكثر حيوية, وتترك أثر أعظم على ذاكرتنا مما نراه على صفحة ما من سيل كلمات مطبوعة بالأحرف السوداء.

ويا للسخرية .. فإن ما نستوعب من القراءة هو دائماً ما نجد أنفسنا أحوج ما نكون لتذكره .. تقريباً كل ماهو مهم بالنسبة لحياتنا يأتي في شكل مطبوعات .. تغيرات سياسة الشركة, كتيبات المستخدمين, بوليصات التأمين وبيانات الربح والخسارة .. ويمكنك سد الفراغات بخبرتك بين هذه الأشياء.
ولكن يجب ألا يحدث ذلك ثانية .. يمكنك تذكر أي شيء قرأته بنفس وضوح تذكرك لتفاصيل عشائك بالأمس عن طريق توافر "مدعمات القراءة الخمس".
ضاعف قوة قراءتك بهذه الطريقة البسيطة التي تتكون من خمس نقاط .. فلن تتذكر التفاصيل لليوم التالي فحسب ـ إذا سئلت ـ بل ستتذكرها لفترة طويلة قادمة .. وهذه المدعمات عبارة عن خمسة أسئلة يتعين عليك الإجابة عليها بعد قراءة أي شيء تريد أن تتذكره لاحقاً.

* عما كان هذا الموضوع؟
* ماهي أهم معلومة تضمنها هذا الموضوع؟
* ماهي الآراء التي قدمها الكاتب, إن وجدت؟
* ما رأيك أنت في هذا الموضوع؟
* ماهو العنصر الذي جعل الموضوع فريداً؟

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة .. ضياء

ضياء
25-12-2001, 10:12 PM
القراءة بطريقة أكثر ذكاء
ماذا لو استطعت مضاعفة قدرتك العقلية على القراءة: ليس بمقدار مرتين فقط بل بعشرة مرات؟ و ماهي الفوائد التي سوف تعود من ذلك على عملك وحياتك وتطورك العقلي؟ ولعل هذا هو أحد أبسط فصل. ولكن ستضاعف قدرتك على القراءة عشرة مرات عند الانتهاء منه.

والحقيقة أن هناك الكثير من الناس تخيفهم فكرة القراءة. ولديهم اعتقاد أن القراءة أمر روتيني ممل. وحيث أن أغلب الناس يتبنون هذا الاتجاه, فإننا نجد الكثير منهم ينظرون إلى القراءة على أنها أمر صعب. ولذا فهم يتوقفون عن القراءة . فيتراكم لديهم الكثير مما يجب عليهم قراءته. وتصعب عملية القراءة بعد تضخم حجم ما يجب قراءته, وتصبح مادة صعبة لهم, وليس مجرد أمر بسيط يمكن اجتيازه.

وقد تصبح القراءة أمراً روتينيا مملا إذا لم تعرف الطريقة الذكية للقراءة. فليس الهدف هو القراءة بشكل أسرع إنما الهدف هو القراءة الأكثر ذكاء, والوسائل الذكية, وليست الصعبة هي من المبادئ الأساسية للنجاح في الحياة, فهي التي تنقلنا من حياة الكهف إلى المباني العملاقة المكيفة الهواء, وهي التي تقف وراء كل تقدم رئيسي في الحياة من العجلة إلى المسمار إلى الغسالة المنزلية والكمبيوتر المنزلي.

والسلوك الأكثر ذكاء وليس الأكثر مشقة هو ما يجعلك تعود إلى منزلك موفرا للوقت بدلا من أن تسلك طريقاً شديد الزحام, وهو لب مفهوم تفويض الآخرين بسلطاتك. وإعداد أربع وجبات توفير للوقت ثم وضع أربع منها في الثلاجة.
وهو عامل موجود في كل شيء تفعله تقريباً قد لا تكون قد أدركت أنه المبدأ الرئيسي في العمل. فالسلوك الذكي وليس العمل الشاق هو العامل الأساسي وراء كل ما أنجزه الإنسان, وهو مبدأ ينطبق على القراءة أيضاً. فهناك طريقتان مختصرتان يمكنك اللجوء إليهما لمضاعفة سرعة قراءتك مرتين أو ثلاث مرات ولربما أربع مرات. وفي تعاملك مع الخطابات والكتب والتقارير ومقالات والمجلات. وليس عليك أن تتعلم فقط ما يسمى بطريقة القراءة السريعة. يقول مايكل مكارثي الذي يقوم بتدريس دورات القراءة النشطة: إن نحو تسعين في المائة مما تقرأه يذهب دون فائدة, فأغلبه يخرج من الموضوع الرئيسي الذي يثير اهتمامنا أو هو عبارة عن أدبي متواضع المستوى ولا يزيد معدل الجانب الذي يحمل معلومات جديدة بالاستخدام عن عشرة في المائة من المادة المقروءة, ولربما أقل من ذلك.

ولنتساءل كم من الوقت والجهد يمكن لك توفره إذا ما أسقطت نسبة التسعين في المائة التي لا تحتاجها, وذهبت مباشرة إلى نسبة العشرة في المائة التي يمكنك استخدامها. ويمكنك أن تقرأ عشر مرات أكثر في نفس وقت القراءة العادية.

إذاً .. أين تجد الملل الروتيني في القراءة؟ في الحقيقة لا يوجد ما يخيف أو يشكل صعوبة في هذا الأمر. وليس هناك من الأسباب ما يدعونا إلى تأجيلها حيث ستكون قد انتهت قبل أن تعرفها. وسوف تدوب أمامك كالزبد هذه الكميات الهائلة المخزونة من المادة التي تقرأها بعد, وسوف تتحرك عيناك مرورا على كل الصفحات التي لاجدوى منها, وتتركز على الخمسة أو العشرين موضوعاً التي يلزم قراءتها. ولذا فعليك أن تقرأ الفقرة التالية بسرعة البرق.
وقد تبنى الباحثون ثلاث طرق استراتيجية مدهشة لتجاوز ما قد لا تحتاجه إلى معرفة العشرة في المائة الهامة, والوصول إليها مباشرة. وهذه الطرق هي:

* زيادة سرعة أفكارك في الدقيقة الواحدة.
* استخدام خريطة القراءة.
* التصفح السريع.

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة .. ضياء

ضياء
25-12-2001, 10:15 PM
قد يركز كثير من الناس بطريق الخطأ على السرعة التي يحصلون بها على الكلمات الخاصة بعد أن جذبت انتباههم ندوات القراءة السريعة، وما تقدمه من وعود بالوصول إلى سرعة ألفي كلمة في الدقيقة, وقراءة صفحات كاملة بمجرد إلقاء نظرة عليها. ولا شك أن الوصول إلى عدد أكثر من الكلمات بطريقة أسرع ليس هو السبب وراء رغبتك في القراءة فالأمر يحتاج إلى حقائق وأفكار هامة.

وعندما تكون مستغرقاً في محاولة متابعة السيل المتدفق من المعلومات لا تصبح زيادة سرعتك كلماتك في الدقيقة الواحدة بالأمر الهام. ولن تأخذك زيادة سرعة الكلمات أهمية خاصة, حيث لن تؤدي بك قراءتها إلى الاقتراب من هدفك. بدلاً من أن تزيد من سرعة الحصول على أفكارك في الدقيقة الواحدة.

إن التركيز على سرعة القراءة فقط سوف يؤدى بك إلى بذل جهدك بطريقة خاطئة في اتجاه الخوض في سيل هائل من الكلمات غير الضرورية. إن عنوان هذا القسم على سبيل المثال وكل ما يتضمنه من جمل سوف تمهد كلها أمامك الطريق نحو النقاط الرئيسية في الموضوع.

وهناك فائدة أخرى في طريقة القراءة من أجل الحصول على الأفكار وسوف يساعد ذلك على التركيز, وتذكر ما تتعلمه. إن التركيز على الأفكار الرئيسية فيما تقرأ لن يكون بالأمر البالغ الصعوبة.

تـــــــدريـــــــــــــب
عليك بالتدريب على ذلك في المرة القادمة عندما تقرأ صحيفة يومية أو مجلة أ شيء يأخذ من وقتك نحو ثلاثين دقيقة. وهذا يتطلب منك مادة صالحة للقراءة, وساعة لتحديد الوقت, وأوراقاً تكتب عليها, وسوف تتعلم أن تحدد النقاط الهامة فوراً ودون مجهود يذكر.

1ـ حدد خمسة عشر دقيقة من الوقت على ساعتك.
2ـ اقرأ بسرعتك المعتادة.
3ـ توقف عن القراءة, واكتب ما تتذكره من الأفكار الرئيسية.
4ـ حدد على ساعتك وقت جديد لخمسة عشر دقيقة أخرى.
5ـ استأنف القراءة ولكن حاول هذه المرة أن تسرع عن طريق القفز فوق أي شيء لا يمت إلى الفكرة بصلة. وسوف تلقي مجرد نظرة عليها جميعاً, ولا تضيع وقتك في استعراض كل كلمة أو التفاصيل. توقف واقرأ بعناية في أي وقت تجد فيه مادة قد تبدو وثيقة الصلة باحتياجاتك, أو تحتوى على أفكار رئيسية.
6ـ إذا لم تكن تحوى على معلومات هامة, يمكنك أن تقرأها بسرعتك المعتادة.
7ـ وإذا لم تكن تحوى على معلومات هامة عليك بالإسراع بالقراءة, وابحث عن مادة تستحق الاهتمام بها.
8ـ توقف عن القراءة, ومرة أخرى اكتب ما تتذكره من أفكار رئيسية.
9ـ قارن بين عدد الأفكار التي حصلت عليها في الجزء الأول وما حصلت عليه في الجزء الثاني من القراءة. وسوف تصيبك الدهشة من النتيجة.

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة .. ضياء

ضياء
28-12-2001, 12:19 AM
يضيع معظم الناس دون دراية وقتهم في قراءة غير ضرورية لأنهم لا يعرفون السر البسيط لذلك. فالأغلبية الساحقة من الصحف اليومية والمقالات والتقارير والكتب تسير وفقاً لخريطة أو قاعدة عالمية.

فعلى غرار خريطة الطريق يمكنك الوصول إلى هدفك بشكل أسرع وتحديد المواقع الهامة, وتجنب الطرق المختصرة, وقضاء وقت ممتع إذا ما وضعت خريطة القراءة أساساً لنهجك. فهي سوف تساعدك على تحديد المعلومات الدقيقة التي تريدها بنسبة ثمانية وتسعين في المائة وبطريقة أسرع.

وتعتمد طريقة القراءة على أمور بسيطة وهي أن معظم المواد المعتمدة على الحقائق تقوم على أسس كلاسيكية معروفة:
•فكرة رئيسية.
•فكرة مساندة.
•أفكار فرعية (نقاط جانبية).
•مادة مساندة.
•أفكار فرعية للأفكار الفرعية.
•مواد مساندة.

وتسير معظم الكتب والفقرات والأقسام الفرعية والأقسام والفصول على نفس التصميم والشكل. فكل يوضح فكرة واحدة رئيسية وصورة؛ وبحيث تحدد كل واحدة منها الفكرة, كما يحوي الجسم الرئيسي على المواد المساندة وتلخص النهاية النقطة التي تم التوصل إليها وتوضح مغزاها.

ويوجد في كل كتاب أو تقرير مفصل عدد كبير من النقاط المساندة.
وهذا بدوره يتحول إلى ما وصفه مؤلف كتاب "كيف نكون أكثر ذكاء" بقوله أنه نوع من التراجع غير المحدد للأفكار الفرعية والأفكار الفرعية المساندة للأفكار الفرعية, كما يتم دعم كل فكرة أو نقطة بواسطة مادة إيضاحية شريحة, ويمكن أن يتضمن هذا أمور تتراوح بين الحقائق والأرقام والإيضاحات والحالات التاريخية والأمثلة والوصف والتعريفات في الصور الفوتوغرافية والإيضاحات والرسوم والجداول والخرائط.

تـــــــــدريـــــــــــــب
عندما تصادف تقرير هاماً, أو مجموعة مراسلات أو كتاباً, فعليك إتباع الخطوات التالية:
1ـ مر عليها بسرعة, وأقرأ فقط رؤوس الموضوعات والرؤوس الفرعية وابحث عدد الأفكار الرئيسية, وكيفية التعامل مع المادة التي توصلت إليها من هذا فقط.
2ـ اسأل نفسك عن رؤوس الموضوعات التي تبدو أنها تشير إلى المادة التي تضم المعلومات ذات الأهمية الكبرى لك.
3ـ ثم عد مرة أخرى لتقرأ فقط الأقسام.
4ـ احسب بشكل تقريبي كم تقرير أو مقالة أو كتاباً لم تستطع قراءته, وهل بلغ الرقم عشرة أو عشرين أو خمسين في المائة أو ربما أكثر من ذلك.
5ـ وتصور كم يمكنك أن تقرأه أكثر من ذلك إذا ما استطعت توفير نفس النسبة المئوية من وقت القراءة في كل مرة تقرأ فيها.

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة .. ضياء

ضياء
28-12-2001, 09:57 PM
هنا نجد جوهر خريطة القراءة في أرقى صورها فبعد أن عرفت ما تبحث عنه, فإنك سوف تبدأ في تعلم الأدوات الأربع المؤثرة الخاصة بتحديد المادة المقروءة, والتخلص من الغث منها. وقد كشفت الأبحاث المتعلقة بالقراءة عن إحصاءات مدهشة. فمثلاً تصل نسبة المادة المقروءة التي لا قيمة لها إلى ما يتراوح مابين عشرين وخمسين في المائة من إجمالي ما نقرأه.
وتضم هذه النسبة العبارات الإيضاحية والفقرات وحتى الصفحات المطلوبة للكتابة لمساعدة القارئ البطيء:
* لربط الأفكار.
* لتمهيد الانتقالات بين الموضوعات.
* لإيضاح النقاط التي سبق ذكرها.
* لذكر الدوريات والكتب التي رجع إليها المؤلف.
* لتكرار ما سبق قوله للقارئ غير المنتبه.

ولعل الشيء الوحيد الذي لا تقوم به المواد الغثة هو عدم احتوائها على معلومات وأفكار مفيدة. كما أن محتواها لا قيمة له, وإذا حذف كل هذا الغث من المادة المقروءة تبقى لك بعد ذلك الأفكار الرائدة والمعلومات الهامة.

إن كل دقيقة تمضيها في قراءة هذا الغث هي دقائق ضائعة من حياتك ووقت ذهب هباءً في قراءة غير مفيدة. ولكنك تستطيع أن تتعلم كيف تتعرف عليها, وتسقطها في أجزاء من الثانية وأنت تقرأ البقية. وأنت الآن تعرف طريقة التخلص من المادة الغثة, كما أن كل شخص يعرفها ولكن إذا استعنت بخريطة القراءة كمرشد لك وببعض الحيل البسيطة يمكنك تصفح المادة المقروءة بسرعة وبدقة, وتجد نفسك في النهاية تستوعب صفحات حافلة بالمعلومات في مجرد دقيقة أو دقيقتين. إن الطرق المختصرة الأربع التالية سوف توضح لك كيف يمكنك تحقيق القراءة السريعة, من خلال المواد المطولة مثل الكتيبات والتقارير وفي الكتب الكاملة, والتعرف على كل شيء هام في وقت بالغ القصر.

* لا تستغرق في التفاصيل.
* لا تفحص بسرعة مالا تحتاج لقراءته.
* دع الكاتب يحدد الأفكار الرئيسية بدلاً منك.
* ابحث عن الجملة الرئيسية.
* ابحث عن الفواصل التي تحدد تغيير الموضوع.

لا تقع في مصيدة التفاصيل:
ليست التفاصيل هي ما تريد, وعليك بالبحث عن النقطة أو الفكرة الرئيسية. إن معظم ما يكتب يهدف إلى التوصل إلى نقطة محددة, ثم تأتي التفاصيل لمجرد إيضاح هذه النقطة. وأنت غالباً ما تقرأ للوصول إلى هذه النقطة أو النقاط. فالتفاصيل المحددة التي تؤدي إلى ذلك قد لا تتعلق بهذه النقاط.
وفي مثل هذه الحالة عليك بالبحث عن الكلمات الرئيسية المتعلقة بنواحي اهتمامك.

تجاوز ما لست بحاجة إلى معرفته:
تحتاج أحياناً إلى التعرف على التفاصيل خاصة تلك المتعلقة بموضوعات معينة. فمعظم التفاصيل في الوثيقة التي بين يديك قد لا تكون مرتبطة بالموضوع الذي يهمك. فهناك أجزاء معينة فقط هي التي تتناول جوانب مهمة بالنسبة لك. وسواء كانت التفاصيل غير المرغوب فيها تشكل ثلثي أو حتى عشر المادة الموجودة أمامك فعليك أيضا إسقاطها والتخلي عنها. وبدلاً من ذلك ركز على تحديد وقراءة الأجزاء التي لا علاقة لها باهتمامك. وسوف تكسب وقتا ثميناً بهذه الطريقة.

دع الكاتب يحدد لك الأفكار الرئيسية:
في هذه الأيام ليس عليك أن تبحث عن الأفكار الرئيسية حيث أن كل من يكتب كتابا أو مجلة أو كتاباً أو تقرير أو ما شابه ذلك يقوم بنفسه بعملية تحديد الأفكار الرئيسية والتغيرات الهامة في الموضوع. كما نلاحظ أن كل مادة منشورة في هذه الأيام تعتمد على كتابة عناوين رئيسية بين الفقرات لتحدد بداية مناقشة كل فكرة سواء كانت جديدة أو فرعية. وهذه العناوين تقدم لنا نقاط المواد التالية لها فيما يشبه الكبسولة. وطبعا لابد أنك شاهدت مثالاً لذلك فيما قرأته من كتب وصحف وتقارير.
كما يلجأ الكاتب أحياناً إلى حيل الطباعة مثل الكتابة بحروف مائلة أو كبيرة أو وضع خطوط تحت العبارات والكلمات أو القوائم الرقمية أو اللوحات أو الحروف؛ حتى يمكن مساعدة الحقائق الهامة والأفكار الرئيسية على التميز على من حولها.

ابحث عن الجمل الإرشادية الدالة على الموضوعات:
عندما لا تقودك أشكال الكلمة المطبوعة إلى ما يهمك, وعندما لا توجد عناوين لإرشادك فعليك أن تبحث عن الجمل الدالة على الموضوعات. فمعظم الفقرات جيدة الصياغة تحتوي على جملة واحدة هامة تلخص محتوى الفقرة كاملة. وهذه هي الجملة الإرشادية.

لاحظ العلامات التي تحدد تغيير الموضوع:
إنك لا تحتاج أن تقرأ كل جملة إرشادية للموضوع, كما تستطيع بمجرد التجول ببصرك أن تعثر على أكثر التغيرات أهمية في الموضوع.
فقد تشير كلمات معينة إلى أن فكرة جديدة على وشك أن تظهر وأن مادة حاسمة مساعدة على وشك أن تتبع. وعادة ما تأتي مثل هذه الكلمات في بداية الفقرات حيث يسهل التوصل إليها. عندما لا تقودك أشكال الكلمة المطبوعة.

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة .. ضياء

ضياء
31-12-2001, 03:12 PM
لقد ضاعفت قدرتك العقلية بالقراءة الذكية والسريعة, والآن أستمر لتحقيق ضربة أخرى. ضاعف قوة عقلك مرة أخرى عن طريق تعلم طريقة الفصل الفوري بين الغث والثمين. إن مجرد القراءة لما يقع بين يديك كل يوم ليس كافياً فهناك خطوة أخرى باقية تأخذك من مجرد السيطرة على الكمية إلى السيطرة على النوعية.

وليس كافياً أن نتناول ببساطة كميات هائلة من المعلومات بطريقة غير نقدية. ولسوء الحظ فليست كل الأشياء التي نتعلمها أو نراها أو نسمعها قابلة للتصديق. فهناك جانب كبير من المعلومات الزائفة في هذا الكم الهائل من الأرقام والأفكار والحقائق التي نتعرض لها كل يوم. ويصيبنا رذاذ من معلومات ليست حقيقية أو دقيقة أو غير منحازة أو حتى صادقة.

وفي عالم يعتمد فيه النجاح على ملاحقة هذا الانفجار الهائل في حجم المعلومات يصبح التصرف على أساس المعلومات الخاطئة أمراً مدمراً. ويصدق هذا على كل مستويات حياتنا كما يصدق أيضاً على النشاط التجاري والعمل والأمور الشديدة الخصوصية؛ حيث يعتمد اتخاذ القرار الصائب ليس فقط على توفر الحقائق الصحيحة بل وأيضاً صحة الحقائق.

وقد تتلون الحقائق وتتغير بسهولة. ويرجع أحياناً إلى أمور قد تبدو بريئة وأحياناً أخرى يرجع إلى دوافع عقلية خارجية. وفي الحالتين تصبح النتيجة واحدة بالنسبة لنا. كما يمكن خداعنا والتلاعب بنا, وتضليلنا بمعلومات زائفة.

وفي هذا يقول سكوت ويت, وهو رجل أعمال ناجح وقد ألف كتب حول التجارة والنجاح الشخصي:
إن المعلومات الزائفة تأتي بإتباع عدة طرق:

•حقائق وردت عن أشخاص لهم مصالح ومخاطر شخصية في الأمر.
•ملاحظات من أشخاص لم يحصلوا على خبرات, أو تدريب كاف في ذلك المجال الخاص.
•معلومات تم التوصل إليها على عجل, وقد تحتوي على أخطاء في الأرقام والطباعة.
•تقارير سطحية لم تتناول الموضوع بعمق.
•آراء تم اتخاذها مسبقاً دون أن تستند إلى حقائق.
•أو تكون ببساطة من النوع الذي عفا عليه الزمن.

وهناك قاعدة أساسية في عصر المعلومات تتلخص في عدم قبول أي شيء دون نقد. فالتسليم بكل الأمور قد يؤدي إلى كارثة, وكن على ثقة من أن ما استوعبته هو أمر غير دقيق ومطابق للوضع الراهن قبل أن تقبل على تنفيذه. فقد يتجاوز الأمر عدم الفائدة إلى ما هو أسوأ من ذلك. إن أهم خطوة بالنسبة للمعلومات هو تخليصها من الشوائب المحيطة بها. وهذا هو ما يكشف الفارق بين المتعلم الممتاز وأستاذ في تدقيق المعلومات. وهو أمر بالغ الصعوبة. وهناك أربع عشرة أداة موثوق بها سوف توضح لك كيف تكتشف الزائف من المعلومات عندما تقدم لك. وسوف تكون قادر على التعرف على قيمة المادة الإعلامية. وأكثر من ذلك أهمية التعرف على جدواها بشكل فوري. وباختصار فأنت قد أصبحت مالكاً لزمام كم ونوع المعلومات التي تصلك يومياً. وفجأة تحول ما كان يعتقد بأنه جبل من المعلومات يصعب تسلقه إلى أمر بالغ السهولة.

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة .. ضياء

ضياء
31-12-2001, 03:24 PM
في معظم الحالات لا يعد التأكد من صلاحية ما تقرأ وتسمع أمراً بالغ الصعوبة أو الإطالة. ولا يحتاج الأمر إلى الرجوع إلى الكتب خاصة والبحث عنها في كل مكان فأنت تستطيع التفرقة بين الغث والثمين من النظرة الأولى. وفي كل وقت تمر عليك أفكار ومعلومات جديدة عليك أن تسأل نفسك الأسئلة التالية التي سوف تساعدك على التعرف على الحشو الرديء الذي يستنفذ تسعين في المائة من الوقت دون بذل مجهود واسأل نفسك:

•هل توجد كلمات غير محددة أو لغة غامضة؟
•ماهو مصدر المعلومات؟
•هل تحتوي البيانات على تعميمات؟
•هل تعتمد بشكل أولي على التناظر والتشابه؟
•هل هي صالحة للوقت الحاضر؟
•هل هي أصلية أم مستعملة؟
•هل هناك دلائل مساعدة. أم هي مجرد وجهة نظر؟

هل هناك كلمات غير محددة أو لغة غامضة؟
تصل إلينا المعلومات الحقيقية دائماً في شكل أرقام, وكلمات محددة وواقعية. ولذا عليك البحث عن اللغة الغامضة والكلمات المبهمة وبخاصة تلك التي يمكن تفسيرها على عدة أوجه العمل على تجنبها.

ماهو مصدر المعلومات؟
أحياناً كثيرة ما تكون مصادر المعلومات للكاتب أو المتحدث غير كافية ومغلوطة وواضحة الخطأ. لذا لا تعتمد على الحقائق ما لم يكن مصدرها واضحا. وإذا كانت منسوبة إلى مصادر غامضة أو غير موجودة فسوف يكون لك الحق في رفضها وعدم الثقة بها.

هل تحتوي على تعميمات وأحكام عامة؟
لا تثق في التعميمات وما قد يقوم عليها من أفكار وحوارات. وغالباً لا تكون البيانات المطلقة عن المجموعات والأشخاص صالحة للاستخدام. فالحياة تضم اختلافات كثيرة للغاية, ولا يمكن تعميم شيء ما على كل المخلوقات.

هل تعتمد أساساً على التشابه الجزئي والتماثل؟
لا يمكن الاعتماد بشكل مطلق على التشابه الجزئي والتماثل. والتماثل قد يضم وسائل لإيضاح النقاط والقضايا عن طريق المقارنة بينها وبين أشياء أخرى لها نفس الخصائص. وهي تفترض أن بسبب وجود علاقة بين شيئين فإنهما يتشابهان بكل الطرق. ولكن لا يمكن المقارنة بين الأشياء المختلفة. فهي تتناقض في بعض النواحي والطرق. فإدارة أحد الأعمال قد يشبه أمور كثيرة مثل مصارعة سيوف السوماري اليابانية التي تعود إلى القرون الوسطى. ولكن الأمر ليس حرباً بالسيوف وسوف يكون خطيراً لو اتخذنا قراراتنا طبقاً لمبادئ ضاربة القدم.

هل المعلومات حديثة ومستخدمة وقابلة للتطبيق؟
تتغير الأشياء والظروف وتلغي النظريات الفنية الأفكار بعضها البعض بسرعة البرق في هذا العصر. وسوف يكون من الخطأ أن نقبل حقائق وأفكار غير حديثة أو غير مطابقة لزمانها. وكلما كانت المعلومات قديمة كانت بدورها خارجة عن نطاق الزمن.

هل هي المعلومات حديثة أم قديمة؟
تأتي دائماً أفضل المعلومات أول ما تأتي على ألسنة من يعرفون حقاً الحديث عنها لخبرتهم المباشرة بها. على الجانب الآخر فإن الأحاديث التافهة واللغو تزداد فرصة الخطأ المعتمد وغير المعتمد فيهما بعد مرورهما على ألسنة أناس عديدين.

هل هناك دلائل مساعدة أم أنها مجرد وجهة نظر؟
إن أحد مساوئ العصر الإليكتروني هو أننا نواجه على جميع الجبهات وجهات نظر شخصية متنكرة في شكل حقائق. إنها مجرد آراء شخصية إلا إذا قدم المؤلف أو المتحدث أرقاماً محددة ومقاييس ومصادر أو حالات واقعية. وما عدا ذلك فهي افتراضات غير مدعومة. وبدون الخبرة أو المعلومات الموثقة فإن رأي أي شخص لا يختلف عن الآخر. إن وجهات النظر قد تضيء الطريق ولكن لا تتركها تأخذك بعيد عن الحقائق.

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة .. ضياء

ضياء
01-01-2002, 04:54 PM
تستطيع الأسئلة السبعة السابقة أن تكشف لك عن خمسة وتسعين في المائة من جميع الحالات التي تجد فيها شيئاً جديرا بأن يشد انتباهك لملاحظته أو تذكره, أو متابعته تكشف لك إذا كان مزيفاً أو حقيقياً. غير أن بعض الكتاب, والمؤلفين, والمتحدثين أصبحوا خبراء في لي الحقائق وتحريف الكلمات لخلق انطباعات واستنتاجات مضللة لخدمة أهوائهم الخفية. غير أنك أيضاً تستطيع أن تزيح القناع عن محاولاتهم لخداعك, وتضليلك واستغلالك, حيث أصبح من اليسير أن تضع أصابعك على مواطن التلاعب بالمعلومات في كل مرة إذا عرفت مفتاح حل شفرة الراوي.

•كشف "البراهين الانتقائية"
•كشف "تحويل الانتباه"
•كشف "تلويث السمعة"
•كشف "المناقشات المثيرة للمشاعر"
•كشف "الاستشهاد بأصحاب النفوذ"
•كشف "النتائج الخاطئة المؤسسة على حجج واهية".

كشف "البراهين الانتقائية"
يعتبر المتلاعبون بالمعلومات أساتذة لا يشق لهم غبار في عرض المواد التي تدعم آراءهم فقط, فهم يتجاهلون عن عمد كافة الحقائق غير الملائمة والمتناقضة معهم. (ونظراً لأن لكل قصة جانبين, فهناك دائماً ما يقال عن الجانب الآخر). فعلى سبيل المثال, ما الأمر إذا أراد أحدهم أن يبيع لك سلعة استناداً إلى فعاليات ندوة نظمتها شركته في مجال التدريب على الإرادة. من الطبيعي أن يكون كتيب الترويج مختماً بالشهادات البراقة لأولئك الذين حققوا نجاحاً باهراً لمجرد تطبيقهم للمبادئ المقررة في الندوة. لا شك أن هذا الأمر جدير بالاعتناء, غير أن هؤلاء الأشخاص ليسوا سوى عدد قليل من بين مئات وآلاف آخرين. ولعل أعدادا أكبر منهم قد تعرضوا لتجربة عكسية تماماً حيث يكون قد تبين لهم أن ما تلقوه في الندوة لم يكن مناسباً للتطبيق الفعلي الناجح. (وقد يكون السبب فيما أحرزه الأولون من نجاح يرجع إلى مواهبهم الذاتية, على الرغم من الندوة وليس بسببها).

كشف "تحويل الانتباه"
يحاول المتلاعبون بالمعلومات أن يحولوا انتباهك بعيدا عن اكتشاف ثغرات في مناقشتهم أو توجيه أسئلة منطقية قد تثور في ذهنك بشأن إفادتهم. ويطلق بعض الناس على مثل هذا السلوك "تحويل الانتباه المعلوماتي". ولعل أشهر مثال يضرب على ذلك الخطيب الذي واجه سؤال محرجاً فلم يجد مخرجاً لمدارة افتقاره للشجاعة اللازمة للإجابة عنه سوى تغيير موضوع الحديث "أننا جميعاً نتفق على أن عائدات الشركة كان يمكن أن تكون أفضل من ذلك العام. غير أن إثارة أسئلة عن سوء الإدارة يعد نوعاً من التطرف. وعلى كل حال, فقد تعرضت العديد من المؤسسات إلى انتكاسات. أما الصورة الاقتصادية فكلكم تعرفونها.

كشف "تلويث السمعة"
عندما تتأزم الأمور, يصبح المتلاعبون بالمعلومات أشد غلظة. وإذا فشلوا في الصمود أمام الموقف, أو إذا كان الخصم أفضل منهم, فإنهم يتجاهلون الموضوع ويشرعون في إلقاء الوحل على الطرف الآخر. فقد يحاول مندوب للمبيعات خلال عرضه لسلعته على عميل مهم أن يصرف النظر عن سؤال وجهه مندوب منافس له بدعوى أن لهذا المندوب دافع شخصي لدى السائل, فإن هذا لا ينفي احتمال وجاهة السؤال.

كشف "النقاشات المثيرة للمشاعر"
إن المتلاعبين بالمعلومات خبراء أيضاً في إثارة المشاعر بهدف تعبئتنا في صالح قضية ما أو ضد قضية ما. إن الكلمات لا تنقل الحقائق فقط. بل تنقل المشاعر أيضاً. إن أحداً لا يقبل أن يطلق عليه لفظ "غبي" حيث يثير ذلك مشاعر الغضب لديه. كذلك فأن كلمات مثل "طفل مصاب" من المرجح أن تثير مشاعر عارمة لدي معظم الناس. فإذا أراد أحدهم أن يسلبك ملكاتك المتميزة، فإنك ستفقد نقاطاُ مهمة في منافستك معهم، وسيقومون بنشر ما يريدون قوله في حرية محملاُ بالمضامين المثيرة للعواطف. فعندما تسمع قولاُ مثل "إن الاتجاهات الانهزامية من شأنها تقويض موقف الشركة بكامله" فإنه كفيل بإثارة قدر ضخم من الاضطراب. ولكن هل هذا حقيقي، أم أن الشخص الذي يوجه الاتهامات يحاول التغطية على أعدائه المتدني؟

كشف "الاستشهاد بأصحاب النفوذ"
يهوي المتلاعبون بالمعلومات إبهارك بمقتطفات عن المشاهير والخبراء. فمثلا يقول أحدهم إن علامة شميتز (SCHMITZ) من جامعة هارفارد يتبنى نفس الموقف! غير أن أستاذا في علم التسويق قد لايكون على معرفة دائما بما ينفع في الممارسة الفعلية. كذلك فإن الخبراء قد يخطئون في فهم المسئولين الذين يأخذون عنهم، بل إنهم قد يفهمون عكس ما يقصدون تماما في أحيان أخرى.

كشف النتائج الخاطئة "المؤسسة على حجج واهية"
إن ما يسعى هؤلاء المتلاعبون بالمعلومات إلى تحقيقه من وراء كل ذلك هو الوصول إلى نتائج زائفة تأسيسا على حقائق خاطئة ومناقشات واهية. وتهدف الفكرة كلها إلى تشتيتك كليا عن اختراق نقاط الضعف في مواقفهم باستثارة مشاعرك عن طريق شن حملات التشويه، و التلافظ والاستشهاد بأقوال أصحاب النفوذ. ويعتبر ذلك من الاستراتيجيات الشائعة في عوالم التسويق والسياسة والإعلانات. فعلى سبيل المثال "أن شخصاُ ما اعتبر شركة البرمجيات بمثابة استثمار جذاب نتيجة للتلاعب عن عمد في أدلة زائفة لخلق صورة غير حقيقية عن إمكانيات الشركة"

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة .. ضياء

ضياء
01-01-2002, 04:56 PM
ليست هناك أي مصادر لا يعتريها التشكك. وحسب تقارير صحفية, حدث أن أتخذ رجل أعمال منذ سنوات عديدة قرارا بالغ الخطورة استنادا إلى أرقام وردت في "التقرير الإحصائي السنوي للولايات المتحدة الأمريكية". ومن المعروف أن هذه الوثيقة المهمة تحتوي على الإحصائيات السكانية الرئيسية للمواطنين وغيرها من الإحصائيات الديموجرافية التي يعتمد عليها رجال الأعمال والإدارات الحكومية, وتنشرها المطبعة الحكومية الأمريكية. وبمحض الصدفة الخالصة, اكتشف رجل الأعمال وجود خطأ في وضع العلامة العشرية في الإحصائيات الخاصة بأنواع محددة من المنتجات البلاستيكية. وأسفرت الأبحاث اللاحقة التي أعلن عنها على نطاق واسع, أن هذا الكتاب المهم محشو بالمئات من الأخطاء الضخمة والبسيطة على حدٍ سواء.

إنه لا يجب أن تعتمد على الحظ لإنقاذك. وبالاستعانة بما تملكه من بصيرة كاشفة, ستكون قادرا على فرز الحقيقي من الزائف في كل شيء باستثناء حالات قليلة. وإذا ما تعلق الأمر بالتعاملات التجارية وكانت المعلومات ذات أهمية خاصة, وجب عليك التحقق أكثر من مرة. وفي سبيل ذلك قم بزيارة إلى المكتبة, أو استطلع الشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت), أو اسأل صديقاً لك أو صديقاً لصديقك يكون من ذوي الخبرة.

إن عصر المعلومات قد يفرض بعض المتطلبات, غير أنه يتيح أيضاً العديد من الفرص. ونظراً لأن الأدوات والقدرات اللازمة لإدارات المعلومات المتدفقة إلى حيث أنت كماً ونوعاً أصبحت رهن إشارتك. فأنت حر في استعمالها, كمعاونة قوية لنفس أجهزة الحاسبات الآلية, والهواتف التصويرية (فاكس), وقنوات الكابلات, وأجهزة القياس (مودم), وغيرها من الأدوات التي كانت تهددك في يوم ما بالسيطرة عليك. وتتدفق قنوات المعلومات الأسطورية الجديدة هذه في اتجاهين ـ منها إليك ومنك إليها. وإذا ما استفدت منها جيداً فسيكون بوسعك الحصول حرفيا على المعلومات التي تريدها تحديداً, في الوقت الذي ترغبه, جاهزة عند أطراف أصابعك. إن السيطرة على عصر المعلومات أصبح أسهل الأشياء.

ضياء
01-01-2002, 04:59 PM
أعزائي ... أتمنى أن تكونوا قد استمتعتم بهذه السلسلة وعملتم بها,, راجية من المولى عز وجل أن أكون قد وفقت في طرحها وطريقة عرضها.
أُذكر مرة أخرى بالمصدر: كتاب/ كيف تضاعف قدراتك الذهنية.. للكاتبة/ جين ماري ستاين.
بكل الحب .. ضياء

خالد ناهس
01-01-2002, 06:45 PM
مشكوره يا ضياء عمل رائع وليس بغير عليك

ضياء
03-01-2002, 04:23 PM
أخي الفاضل: خالد..
أشكرك على هذا الإطراء وأتمنى من كل قلبي أن تكون قد استفدت واستمتعت بهذه السلسلة.
تحياتي .. ضياء

Melody
11-01-2002, 03:34 PM
بارك الله فيك أخي / أختي ضياء على هذا النفس. وهذه الروح المعطاءة.

ضياء
17-01-2002, 04:42 AM
أشكرك أخي الفاضل على هذا الاطراء
أختك : ضياء ...