عرض الإصدار الكامل : مدح النفس


Eeman
05-01-2004, 09:24 AM
لماذا تتردد عن مدح نفسك في بعض المواقف ولا تذكر فضائلك وكلامك ، ولماذا تفوت على نفسك فرصاذهبية أنت محتاجاً إليها أثناء الدعوة إلى الله ، للأسف قد ظن البعض أن مدح النفس مذموماً مطلقاً وانه لا يجوز البته ذكر الثناء على النفس وهذه إغلوطه ما بعدهاإغلوطه .

فقد استسلم البعض للمقولة الخاطئة جزئياً والتي تقول : مداح نفسه يبيله رفسه) حكمة عاميه مشهورة وهذا الاستسلام خطأ من وجوه :- أن الذي نهى عن مدح النفس هو الله كما قال : (ولا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) .

والذي ذكر جوازه هو الله جل وعلا كما حكى مثلاً عن يوسف عليه السلام لما قال للملك (قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) [يوسف 55 ]

يقول الشيخ السعدي رحمه الله : أن يوسف قال هذا طلبا للمصلحة العامة ، وليس ذلك حرصاً منه على الولاية، إنما هي رغبة منه في النفع العام ، وقد عرف نفسه من الكفاية والأمانة والحفظ ما لم يكونوا يعرفونه).

اقرأ كلام الإمام القرطبي - رحمه الله - في شرح الآية 55 من سورة يوسف فإنه جميل واقتطع منه هذه الكلمات للفائدة : ودلت الآية أيضا على أنه يجوز للإنسان أن يصف نفسه بما فيه من علم وفضل).

تدبر معي هذا الحدث
يقول جبير بن مطعم - رضي الله عنه - بينما أنا أمشي مع الرسول صلى الله عليه وسلم وهو راجع من غزوة حنين فتجمع عليه الأعراب يسألون النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم وليس معه صلى الله عليه وسلم شيء للقسمة فتحلقوا عليه ونشبوا به حتى جعلوه يمشي اضطراراً على الشوك حتى علقت ردائه صلى الله عليه وسلم على الشوك فسقط منه فقال :أعطوني ردائي لو كان لي عدد هذه العضاة (يعني الشجر) نعماً لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذوباً ولا جبانا).

يقول العلامة الملا على القاري رحمه الله : فيه دليل على جواز تعريف نفسه بالأوصاف الحميدة لمن لا يعرفه ليعتمد عليه) .

يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله رحمة واسعة: فالأحوال إذا في مثل هذا الكلام الذي فيه ثناء المرء على نفسه أربع:

الحال الأولى : أن يريد بذلك التحدث بنعمة الله عليه فيما حباه به من الإيمان والثبات.

الحال الثانية : أن يريد بذلك تنشيط أمثاله ونظرائه على مثل ما كان عليه.

فهاتان الحالان محمودتان لما يشتملان عليه من هذه النية الطيبة.

الحال الثالثة : أن يريد بذلك الفخر والتباهي والادلال على الله عز وجل بما هو عليه من الإيمان والثبات ، وهذا غير جائز كما قال تعالى : (يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ) [ الحجرات 17 ]

الحال الرابعة : أن يريد بذلك مجرد الخبر عن نفسه بما هو عليه من الإيمان والثبات ، فهذا جائز ولكن الأولى تركه.

وعليه لا تبالغ في الثناء على نفسك ولا تجعل همك مدح نفسك ، وبالمقابل لا تترك هذا الأمر ظناً منك أنه لا يجوز ، ضع كل شيء في موضعه ترى إن شاء الله النتائج الطيبة .
بقلم / خالد سلطان السلطان


--------------------------------------------------------------------------------
منقول للفائدة