المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : هل نصلح بين الأزواج؟


Eeman
01-01-2004, 05:37 PM
[size=18][color=green]

بقلم: حسن آل حمادة-القطيف



لا يخفى على أحد منا الأثر الإيجابي المترتب على بوحنا بالكلمة الطيبة في وجه من نلقى من الناس. فكم من كلمة حسنة خرجت من إنسان يحمل في طياته الصدق والإخلاص ، قد انسابت في عروق متلقيها وجددت دماءه، وجعلته ينظر للحياة بنظرة ملؤها التفاؤل والحب؟ وكم من كلمة خبيثة خرجت من إنسان يحمل في طياته الخبث قد انسابت في عروق متلقيها وأفسدت دماءه، وجعلته ينظر للحياة بنظرة ملؤها التشاؤم والبغض؟

الكثير منا يعلم بأن "الكلمة الطيبة صدقة"، وبأن "الإصلاح بين الناس خير من عامة الصلاة والصيام". لكن، هل الكثير منا يعمل وفقاً لذلك؟ هذا هو السؤال الذي أود طرحه هنا تمهيداً للحديث عن موقف البعض من أبناء مجتمعاتنا حيال تلقيهم خبر حدوث زيجات جديدة (خطوبة أو عقد).

فنحن نلاحظ - وللأسف الشديد - أن البعض، وخصوصاً من الأقارب، ما أن يتلقفون الخبر؛ إلا ويبدأون بإصدار آرائهم حول الموضوع، فالبعض يتعجل بإصدار الحكم، قائلاً: فلانة أكثر ثراءً من خطيبها، فلماذا شرعت في الرد بالموافقة؟ فلو اصطبرت لرأت من هو خير منه!.. أو: فلانة لا تتناسب مع فلان، فهو شاب جامعي حباه الله بما شاء من الوسامة والجمال، وحسن المعشر، بينما فلانة لم تتجاوز مرحلتها الثانوية بعد!.. أو: فلانة تملك من الجمال ما تملكه عشر نساء مجتمعات، بينما زوجها لا يحتمل حتى النظر إليه!.. أو: فلانة إنسانة جامعية متعلمة، والمتقدم إليها إنسان أمي جاهل!.. والكثير من الكلام الذي يقال هنا وهناك وهنالك.. والطامة الكبرى، أن يكون هذا الحديث أمام أصحاب الشأن، - الزوج أو الزوجة، الخطيب أو الخطيبة - فكيف سنتصور وضعهما حين تلقفهما هذه الأخبار السلبية؟

من المفارقات أن الإسلام يحرص على الإصلاح بين المتنازعين والمتخاصمين والأزواج - الذين هم محل حديثنا - و… حتى لو أدى ذلك إلى الكذب! إلا أن بعضنا يجيد زرع التنازع والخصام بين المتحابين، حتى لو أدى ذلك إلى الصدق!!

فكأن البعض يمارس عملية إفساد (مؤسسة الزواج) بعد إصلاحها، والله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه:{وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} [الأعراف:56].

فبدلاً من قيامنا بعملية الإصلاح، وبدلاً من ترديدنا لشعار الصالحين، الذين لسان حالهم يقول: {إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود:88]. بدلاً من ذلك نمارس عملية الإفساد، متعاونين مع أولئك الشياطين: {الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ} [الشعراء:152].

فإليهم جميعاً، نقول ما قاله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال:1].

قصة واقعية..

حدثني أحد الأصدقاء، ناقلاً لي موقفاً مع امرأة ممن لا يحسن تقديم النصيحة، يقول: قبل إجراء عقد الزواج الخاص بي بـ 6 ساعات اتصلت بإحدى قريبات والدتي لأزف لها الخبر طالباً منها الحضور لمشاركتنا فرحتنا، وبدلاً من مبادرتها بمباركة خطوتي هذه والدعاء لي بالتوفيق في حياتي الزوجية تفاجئني بقولها: يا فلان، لو اصطبرت قليلاً لأرشدتك لامرأة فائقة الجمال! لتوها قد استلمت وظيفتها وهي في منطقة قريبة جداً. لكن، ماذا أفعل وقد كنت متعجلاً في خطوتك هذه؟!

نعم، هكذا تقدم النصائح من قبل البعض! بدلاً من مباركة مشروع الزواج الذي ما بني بناء أفضل منه في الإسلام!

لا أخفي على القارئ العزيز بأن البعض ممن يتفوهن بمثل هذا الكلام السلبي يتحدثون بذلك عن طيب خاطر - كما نعبر - ولا يقصدون من كلامهم الإساءة أو الإفساد؛ إلا أنهم لا يجيدون قول الكلمة المناسبة في مكانها المناسب.

وقبل ختام حديثي هذا، أتساءل من جديد: هل نصلح بين الأزواج؟




منقوووووووووووووول للفـــــــائدة

شا مل
01-01-2004, 06:11 PM
8) ..