خالد الحارثي
29-12-2003, 12:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اخوتي الأحبه ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما يفعله بعض الجهله والمبتدعين عند القبور ..
دعاني لطرح هذا الموضوع ..
سائلاً الله العلي القدير ان ينفعنا واياكم بكل خير ..
:idea: زيارة القبور سنة للرجال دون النساء :
على الصحيح من قولي العلماء، وهي للعظة والاعتبار وتذكر الموت والدعاء للأموات بالمغفرة والرحمة، كما فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلم أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ، وليست للاستغاثة بالأموات والتبرك بهم وطلب الشفاعة منهم؛
لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) [أخرجه أحمد 2/441، ومسلم 2/671 برقم (976)، وأبو داود 3/557 برقم (3234)، والنسائي 4/90 برقم (2034)، وابن ماجه 1/500ـ501 برقم (1569، 1571، 1572) وابن أبي شيبة 3/343، وابن حبان 7/440ـ441 برقم (3169)، والحاكم 1/375ـ376، والبيهقي 4/76، والبغوي 5/463، برقم (1554).
رواه مسلم في صحيحه، ولكنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية)، ولفظ آخر: (يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين).
:idea: زيارة المقابر هل تشترط لها الطهارة؟ :idea:
ما رأيكم في إنسان زار المسجد النبوي وهو على وضوء وخرج إلى البقيع وإلى المزارات الأخرى على غير وضوء، هل عليه شيء في ذلك؟
لا شيء عليه؛ لأن زيارة البقيع أو شهداء أحد لا يطلب لها أن يكون الزائر على وضوء، وهكذا زيارة جميع القبور تستحب ولا تشترط لها الطهارة؛ لعموم قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) أخرجه مسلم في صحيحه
سمعت من بعض المرشدين أن زيارة النساء لقبر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا تجوز قطعيًا، وأخبرت زوجتي ووالدتي ولكن لم تقتنعا بذلك
زيارة القبور دون شد الرحال إليها سنة بالنسبة للرجال، ومنها قبر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتسن زيارته الزيارة الشرعية بالنسبة للرجال دون شد الرحال إليه، والزيارة الشرعية يقصد منها الدعاء للميت بالمغفرة والرحمة والعبرة والموعظة، وتذكر الموت وما وراءه من أهوال ونعيم أو عذاب، وإذا زار الرجل قبور المسلمين قال: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية)، وإذا زار قبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقبر صاحبيه أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ سلم وصلى على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وترضى عن أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ.
أما بالنسبة للنساء فزيارة القبور منهن عمومًا ومنها قبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ منهي عنها، وليست من السنة، بل لا يجوز لهن زيارة قبره ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا سائر القبور؛ لما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عباس ـ رضي الله عنهم ـا: (أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج)، ولما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعن زوارات القبور)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وما ثبت من قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها) فخطابٌ للرجال فقط، وأذن لهم في زيارتها، لا يدخل فيه النساء لتخصيص ذلك بأحاديث لعن زائرات القبور، التي جاءت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن ثلاثة من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، وما روي عن عائشة رضي الله عنها في زيارة النساء للقبور منسوخ بالأحاديث الصحيحة التي ذكرت.
ما حكم زيارة النساء والرجال للقبور، وبكاء النساء على القبور، ولطمهن خدودهن، وشقهن ثيابهن :?:
أولًا: من السنة زيارة الرجال للقبور؛ لفعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك، وأمره به، ولعمل الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، وأئمة المسلمين دون مخالف، فكان إجماعًا، ولقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها)..الحديث، أما النساء فلا يجوز لهن زيارة القبور على الصحيح من قولي العلماء؛ لقول ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: (لعن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج) رواه أصحاب السنن، وله شاهد من حديث أبي هريرة وحسان بن ثابت ـ رضي الله عنهما ـ ولا تعارض بينه وبين حديث الإذن في الزيارة المتقدم، فإن هذا خاص بالنساء لمجيئه بصيغة جمع المؤنث، وحديث الإذن المتقدم عام شامل للنساء والرجال، بتغليب صيغة الرجال، فحديث لعن زائرات القبور يخصصه فيخرج النساء من الإذن في زيارة القبور.
ثانيًا: بكاء النساء بصوت؛ نوع من النياحة، وهي من كبائر الذنوب، سواء كان ذلك على القبور أم لا، وكذلك لطمهن خدودهن، وشقهن ثيابهن، من كبائر الذنوب لما ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب) [أخرجه أحمد 5/ 342ـ343، 343، ومسلم 2/644 برقم (934)، وابن ماجه 1/504 برقم (1581، 1582)، وعبد الرازق 3/559 برقم (6686)، وأبو يعلى 3/148 برقم (1577)، والحاكم 1/383، والبيهقي 4/63.
] رواه مسلم، ولما ثبت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أيضًا أنه قال: (ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية)[ أخرجه أحمد 1/386، 432، 442، 456، 465ن والبخاري 2/82، 83، 4/160، ومسلم 1/99 برقم (103)، والترمذي 3/315 برقم (999)، والنسائي 4/19، 20، 21، برقم (1860، 1862، 1864)، وابن ماجه 1/505، برقم (1584)، وعبد الرازق 3/558 برقم(6683)، وابن أبي شيبة 3/289، وابن حبان 7/19ـ21 برقم (3149)، والبيهقي 4/63، 64، والبغوي في شرح السنة 5/436 برقم (1533).
] رواه البخاري ومسلم.
ما حكم البناء على القبور وتزيينها بالرخام وغير ذلك من كتابة آية أو آيات على القبور :?:
يحرم بناء المساجد على القبور ورفع القباب عليها؛ لما روته عائشة رضي الله عنها عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) متفق عليه، ولما في صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (ألا إن من كان قبلكم يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد)، ولما في ذلك من الغلو فيمن دفن بها، ولا يجوز رفعها إلا بقدر ما يعرف أن هنا قبرًا حتى يحافظ عليه من المشي فوقه، أو قضاء الحاجة عليه، فقد ثبت عن علي رضي الله عنه: أنه قال لأبي الهياج الأسدي: (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته). رواه مسلم
وكذلك يحرم تزيينها بالرخام ونحوه؛ لما ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهم ـا أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى أن يجصص القبر وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه، ولما في ذلك من الغلو في تعظيم من دفن بها، وذلك ذريعة إلى الشرك، وتحرم كتابة آية أو آيات من القرآن أو جملة منه على جدران القبور، لما في ذلك من امتهان القرآن وانتهاك حرمته، واستعماله في غير ما أنزل من أجله، من التعبد بتلاوته، وتدبره، واستنباط الأحكام منه، والتحاكم إليه، كما تحرم الكتابة على القبور مطلقًا ولو غير القرآن؛ لعموم نهي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الكتابة عليها، رواه الترمذي وغيره بإسناد صحيح
ما حكم سكنى أقارب الميت مثلًا جانب القبور عدة أيام وأسابيع، وزيارة النساء والرجال القبور كل خميس والبكاء ولطم الخدود على الميت :?:
ليس السكن إلى جانب القبور عدة أيام أو أسابيع من أجل الميت إيناسًا له في زعمهم، أو تعلقًا به وحبًا له مثلًا من هدي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا من هدي الخلفاء الراشدين، ولا سائر الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، ولا عُرف عن أئمة أهل العلم. والخير كل الخير في اتباعهم، وترك البدع والمبيت عند القبور لما ذكر؛ اقتداءً برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخلفائه وسائر أصحابه ومن تبعهم بإحسان ـ رضي الله عنهم ـ. أما تخصيص يوم الخميس بزيارة القبور فهو ابتداع في الدين، وقد ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد). أما إن كان ذلك لكون يوم الخميس أو غيره أيسر للزيارة دون اعتقاد في تخصيص ذلك اليوم للزيارة فلا حرج في ذلك؛ لأن زيارة القبور للرجال مشروعة في جميع الأيام والليالي.
وأما حكم زيارة النساء للقبور وبكائهن ولطمهن الخدود على الميت فمن كبائر الذنوب؛ لما تقدم في جواب السؤال الأول.
ما حكم ذبح ذبيحة أو أكثر في البيت على روح الميت عند مضي أربعين يومًا على وفاته، وإطعامها الناس بقصد التقرب إلى الله ليغفر لميتهم، ويرحمه ويسمونها الرحمة أو عشاء الميت :?:
ما ذكرت من الذبح على روح الميت عند مضي أربعين يوما عليه من تاريخ وفاته وإطعامها الناس تقربًا إلى الله رجاء المغفرة والرحمة بدعة منكرة، فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يفعل ذلك ولم يفعله الخلفاء الراشدون ولا سائر الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ولا أئمة أهل العلم، فكان إجماعًا على عدم مشروعيته، وقد ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد)، وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد)، ولا مانع من الصدقة عن الميت بالنقود أو غيرها من غير تخصيص ذلك بوقت معين.
أرجو من الله ثم من سماحتكم إفتائي عن الدعاء الذي يجب علي أن أدعوه للموتى، مثل والدي وأقاربي ولعامة المسلمين، وفقكم الله لكل خير،
ثبت من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلمهم إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية) رواه مسلم وغيره، وثبت من حديث عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كلما كان ليلتها من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) رواه مسلم أيضًا، وجاء في حديث عائشة رضي الله عنها أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يقول بدعائه (يرحم المستقدمين منا والمستأخرين).
إنني أريد أن أزور مسجد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالمدينة المنورة، فكيف السلام على الرسول؟ وهل زيارة المسجد واجبة :?:
ليست زيارة مسجد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ واجبة، ولكن إذا أردت السفر إلى المدينة المنورة من أجل الصلاة في مسجده ـ صلى الله عليه وسلم ـ فذلك سنة، وإذا دخلت مسجده فابدأ بالصلاة ثم ائت قبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقل: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، صلى الله عليك وعلى آلك وأصحابك)، وأكثر من الصلاة والسلام عليه؛ لما ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام: (وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) ثم سلم على أبي بكر وعمر، وترض عنهما، ولا تتمسح بالقبر، ولا تدع عنده، بل انصرف وادع الله حيث شئت من المسجد وغيره، وقد ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
:idea: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
:) عضو/ عبد الله بن غديان
:) نائب الرئيس/ عبد الرازق عفيفي
:) رئيس اللجنة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ( يرحمه الله )
تحياتي لكم
اخوكم الفاهم .. :)
اخوتي الأحبه ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما يفعله بعض الجهله والمبتدعين عند القبور ..
دعاني لطرح هذا الموضوع ..
سائلاً الله العلي القدير ان ينفعنا واياكم بكل خير ..
:idea: زيارة القبور سنة للرجال دون النساء :
على الصحيح من قولي العلماء، وهي للعظة والاعتبار وتذكر الموت والدعاء للأموات بالمغفرة والرحمة، كما فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلم أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ، وليست للاستغاثة بالأموات والتبرك بهم وطلب الشفاعة منهم؛
لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) [أخرجه أحمد 2/441، ومسلم 2/671 برقم (976)، وأبو داود 3/557 برقم (3234)، والنسائي 4/90 برقم (2034)، وابن ماجه 1/500ـ501 برقم (1569، 1571، 1572) وابن أبي شيبة 3/343، وابن حبان 7/440ـ441 برقم (3169)، والحاكم 1/375ـ376، والبيهقي 4/76، والبغوي 5/463، برقم (1554).
رواه مسلم في صحيحه، ولكنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية)، ولفظ آخر: (يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين).
:idea: زيارة المقابر هل تشترط لها الطهارة؟ :idea:
ما رأيكم في إنسان زار المسجد النبوي وهو على وضوء وخرج إلى البقيع وإلى المزارات الأخرى على غير وضوء، هل عليه شيء في ذلك؟
لا شيء عليه؛ لأن زيارة البقيع أو شهداء أحد لا يطلب لها أن يكون الزائر على وضوء، وهكذا زيارة جميع القبور تستحب ولا تشترط لها الطهارة؛ لعموم قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) أخرجه مسلم في صحيحه
سمعت من بعض المرشدين أن زيارة النساء لقبر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا تجوز قطعيًا، وأخبرت زوجتي ووالدتي ولكن لم تقتنعا بذلك
زيارة القبور دون شد الرحال إليها سنة بالنسبة للرجال، ومنها قبر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتسن زيارته الزيارة الشرعية بالنسبة للرجال دون شد الرحال إليه، والزيارة الشرعية يقصد منها الدعاء للميت بالمغفرة والرحمة والعبرة والموعظة، وتذكر الموت وما وراءه من أهوال ونعيم أو عذاب، وإذا زار الرجل قبور المسلمين قال: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية)، وإذا زار قبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقبر صاحبيه أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ سلم وصلى على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وترضى عن أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ.
أما بالنسبة للنساء فزيارة القبور منهن عمومًا ومنها قبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ منهي عنها، وليست من السنة، بل لا يجوز لهن زيارة قبره ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا سائر القبور؛ لما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عباس ـ رضي الله عنهم ـا: (أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج)، ولما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعن زوارات القبور)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وما ثبت من قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها) فخطابٌ للرجال فقط، وأذن لهم في زيارتها، لا يدخل فيه النساء لتخصيص ذلك بأحاديث لعن زائرات القبور، التي جاءت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن ثلاثة من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، وما روي عن عائشة رضي الله عنها في زيارة النساء للقبور منسوخ بالأحاديث الصحيحة التي ذكرت.
ما حكم زيارة النساء والرجال للقبور، وبكاء النساء على القبور، ولطمهن خدودهن، وشقهن ثيابهن :?:
أولًا: من السنة زيارة الرجال للقبور؛ لفعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك، وأمره به، ولعمل الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، وأئمة المسلمين دون مخالف، فكان إجماعًا، ولقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها)..الحديث، أما النساء فلا يجوز لهن زيارة القبور على الصحيح من قولي العلماء؛ لقول ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: (لعن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج) رواه أصحاب السنن، وله شاهد من حديث أبي هريرة وحسان بن ثابت ـ رضي الله عنهما ـ ولا تعارض بينه وبين حديث الإذن في الزيارة المتقدم، فإن هذا خاص بالنساء لمجيئه بصيغة جمع المؤنث، وحديث الإذن المتقدم عام شامل للنساء والرجال، بتغليب صيغة الرجال، فحديث لعن زائرات القبور يخصصه فيخرج النساء من الإذن في زيارة القبور.
ثانيًا: بكاء النساء بصوت؛ نوع من النياحة، وهي من كبائر الذنوب، سواء كان ذلك على القبور أم لا، وكذلك لطمهن خدودهن، وشقهن ثيابهن، من كبائر الذنوب لما ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب) [أخرجه أحمد 5/ 342ـ343، 343، ومسلم 2/644 برقم (934)، وابن ماجه 1/504 برقم (1581، 1582)، وعبد الرازق 3/559 برقم (6686)، وأبو يعلى 3/148 برقم (1577)، والحاكم 1/383، والبيهقي 4/63.
] رواه مسلم، ولما ثبت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أيضًا أنه قال: (ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية)[ أخرجه أحمد 1/386، 432، 442، 456، 465ن والبخاري 2/82، 83، 4/160، ومسلم 1/99 برقم (103)، والترمذي 3/315 برقم (999)، والنسائي 4/19، 20، 21، برقم (1860، 1862، 1864)، وابن ماجه 1/505، برقم (1584)، وعبد الرازق 3/558 برقم(6683)، وابن أبي شيبة 3/289، وابن حبان 7/19ـ21 برقم (3149)، والبيهقي 4/63، 64، والبغوي في شرح السنة 5/436 برقم (1533).
] رواه البخاري ومسلم.
ما حكم البناء على القبور وتزيينها بالرخام وغير ذلك من كتابة آية أو آيات على القبور :?:
يحرم بناء المساجد على القبور ورفع القباب عليها؛ لما روته عائشة رضي الله عنها عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) متفق عليه، ولما في صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (ألا إن من كان قبلكم يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد)، ولما في ذلك من الغلو فيمن دفن بها، ولا يجوز رفعها إلا بقدر ما يعرف أن هنا قبرًا حتى يحافظ عليه من المشي فوقه، أو قضاء الحاجة عليه، فقد ثبت عن علي رضي الله عنه: أنه قال لأبي الهياج الأسدي: (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته). رواه مسلم
وكذلك يحرم تزيينها بالرخام ونحوه؛ لما ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهم ـا أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى أن يجصص القبر وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه، ولما في ذلك من الغلو في تعظيم من دفن بها، وذلك ذريعة إلى الشرك، وتحرم كتابة آية أو آيات من القرآن أو جملة منه على جدران القبور، لما في ذلك من امتهان القرآن وانتهاك حرمته، واستعماله في غير ما أنزل من أجله، من التعبد بتلاوته، وتدبره، واستنباط الأحكام منه، والتحاكم إليه، كما تحرم الكتابة على القبور مطلقًا ولو غير القرآن؛ لعموم نهي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الكتابة عليها، رواه الترمذي وغيره بإسناد صحيح
ما حكم سكنى أقارب الميت مثلًا جانب القبور عدة أيام وأسابيع، وزيارة النساء والرجال القبور كل خميس والبكاء ولطم الخدود على الميت :?:
ليس السكن إلى جانب القبور عدة أيام أو أسابيع من أجل الميت إيناسًا له في زعمهم، أو تعلقًا به وحبًا له مثلًا من هدي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا من هدي الخلفاء الراشدين، ولا سائر الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، ولا عُرف عن أئمة أهل العلم. والخير كل الخير في اتباعهم، وترك البدع والمبيت عند القبور لما ذكر؛ اقتداءً برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخلفائه وسائر أصحابه ومن تبعهم بإحسان ـ رضي الله عنهم ـ. أما تخصيص يوم الخميس بزيارة القبور فهو ابتداع في الدين، وقد ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد). أما إن كان ذلك لكون يوم الخميس أو غيره أيسر للزيارة دون اعتقاد في تخصيص ذلك اليوم للزيارة فلا حرج في ذلك؛ لأن زيارة القبور للرجال مشروعة في جميع الأيام والليالي.
وأما حكم زيارة النساء للقبور وبكائهن ولطمهن الخدود على الميت فمن كبائر الذنوب؛ لما تقدم في جواب السؤال الأول.
ما حكم ذبح ذبيحة أو أكثر في البيت على روح الميت عند مضي أربعين يومًا على وفاته، وإطعامها الناس بقصد التقرب إلى الله ليغفر لميتهم، ويرحمه ويسمونها الرحمة أو عشاء الميت :?:
ما ذكرت من الذبح على روح الميت عند مضي أربعين يوما عليه من تاريخ وفاته وإطعامها الناس تقربًا إلى الله رجاء المغفرة والرحمة بدعة منكرة، فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يفعل ذلك ولم يفعله الخلفاء الراشدون ولا سائر الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ولا أئمة أهل العلم، فكان إجماعًا على عدم مشروعيته، وقد ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد)، وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد)، ولا مانع من الصدقة عن الميت بالنقود أو غيرها من غير تخصيص ذلك بوقت معين.
أرجو من الله ثم من سماحتكم إفتائي عن الدعاء الذي يجب علي أن أدعوه للموتى، مثل والدي وأقاربي ولعامة المسلمين، وفقكم الله لكل خير،
ثبت من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلمهم إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية) رواه مسلم وغيره، وثبت من حديث عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كلما كان ليلتها من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) رواه مسلم أيضًا، وجاء في حديث عائشة رضي الله عنها أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يقول بدعائه (يرحم المستقدمين منا والمستأخرين).
إنني أريد أن أزور مسجد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالمدينة المنورة، فكيف السلام على الرسول؟ وهل زيارة المسجد واجبة :?:
ليست زيارة مسجد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ واجبة، ولكن إذا أردت السفر إلى المدينة المنورة من أجل الصلاة في مسجده ـ صلى الله عليه وسلم ـ فذلك سنة، وإذا دخلت مسجده فابدأ بالصلاة ثم ائت قبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقل: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، صلى الله عليك وعلى آلك وأصحابك)، وأكثر من الصلاة والسلام عليه؛ لما ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام: (وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) ثم سلم على أبي بكر وعمر، وترض عنهما، ولا تتمسح بالقبر، ولا تدع عنده، بل انصرف وادع الله حيث شئت من المسجد وغيره، وقد ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
:idea: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
:) عضو/ عبد الله بن غديان
:) نائب الرئيس/ عبد الرازق عفيفي
:) رئيس اللجنة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ( يرحمه الله )
تحياتي لكم
اخوكم الفاهم .. :)