عرض الإصدار الكامل : "يا أيها الذينءامنوا آمِنوا" كيف نؤمن ونحن مؤمنون؟


مرآة نفسي
26-12-2003, 05:49 PM
كتب الشيخ محمد متولي الشعراوي


"يا أيها الذين ءامنوا" < == كيف ينادي الله مؤمنابه, ثم يأمره بالإيمان


يتساءل الإنسان كيف ينادي الله مؤمنا به ثم يأمره بالإيمان؟

هنا نرى أن المطلوب من كل مؤمن أن يؤدي أفعال الإيمان دائما ويضيف لها ليستمر ركب الإيمان قويا, فالحق حين يطلب من المؤمن أمرا موجودا فيه, فلنعلم أن الله يريد من المؤمن الإستدامة على هذا اللون من السلوك الذي يحبه الله, وكأن الحق حين يقول :"يا أيها الذين ءامنوا آمنوا" إنما يحمل هذا القول الكريم أمرا بالإستدامة على الإيمان, لأن البشر من الأغيار. ونحن نعرف أن الله أفسح بالإختيار مجالا لقوم آمنوا فارتدوا, فليس الأمر مجرد إعلان الإيمان ثم تنتهي المسألة, لا .. إن المطلوب هو استدامة الإيمان.



فائدة


ويسارعون في الخيرات

سيدنا عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه وأرضاه كان ينام القيلولة, وكان حاجبه يمنع الناس من إيقاظ الخليفة, فجاء ابن عمر بن عبدالعزيز وقال للحاجب:

أريد أن أدخل على أمير المؤمنين الساعة..
فمنعه الحاجب قائلا: إنها ساعة يستريح فيها وهو لايستريح من الليل أو النهار إلا فيها, فدعه ليستريح.

وسمع سيدنا عمر بن عبدالعزيز الضجة, فسأل الحاجب

قال الحاجب: إنه ابنك, ويريد أن يدخل عليك وأنا أطالبه ألا يدخل حتى تستريح.

قال عمر بن عبدالعزيز للحاجب: دعه يدخل.

فلما دخل الإبن على أبيه

قال الإبن: يا أبي بلغني أنك ستخرج ضيعة كذا لتقفها في سبيل الله.

قال عمر بن عبد العزيز: أفعل إن شاء الله, غدا نبرمها.

قال الإبن متسائلا: هل سيبقيك الله إلى غد؟

فقال عمر بن عبدالعزيز وهو يبكي: الحمد لله الذي جعل من أولادي من يعينني على الخير.

لقد أراد الإبن من أبيه أن يسارع إلى الخير
فمادامت هبة الخير قد هبت عليه فعلى الإنسان أن يأخذ بها
لأن الإنسان لا يدري أغيار الأحداث في نفسه
لذلك فعليه أن يسارع إلى اقتناص هبة الخير
وها هو ذا ابن عمر بن عبدالعزيز يعين والده على الخير
لكننا في زماننا قد نجد من الأبناء من يطلب الحجْر على أبيه إن فكر الأب في فعل الخير
متناسين قول الحق :"ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين"


تفسير القرآن الكريم لمحمد متولي الشعراوي