فرح*
15-12-2003, 10:16 PM
أحمد عمرابي
صحيفة البيان الإماراتية 15/12/2003
«حزب الله» اللبناني تنظيم إرهابي! وكذلك «حماس» و«الجهاد» في فلسطين. المدارس الدينية في العالم العربي والإسلامي تدعو للكراهية. أميركا دخلت العراق من أجل تحرير الشعب العراقي. وهكذا يظل «المتأمركون العرب» على الدوام في حالة تحفز لتلقف كل ما يرد من واشنطن من مواقف أو سياسات أو تصريحات من أجل إعادة إنتاجها عربياً وتسويقها وكأنها سلعة عربية خالصة فتظهر أمام الجمهور العربي في الوسائل الإعلامية كأفلام ديزني المدبلجة: اللسان عربي ولكن المضمون أميركي.
من هم «المتأمركون العرب»؟
أولاً: هذا اللقب من ابتكار الكاتب المصري المعروف صلاح الدين حافظ ذي الاستقلالية الفكرية الممتزجة بحس رفيع بالوطنية والانتماء القومي العربي، وفي أحدث مقالاته الأسبوعية سخر الأستاذ صلاح الدين من حماسة «المتأمركين العرب» في إعادة إنتاج الدعوة الأميركية إلى «نشر» الديمقراطية في العالم العربي، وأشار إلى أن الولايات المتحدة لا هاجس لها سوى المحافظة على الأنظمة الاستبدادية، وأن المتأمركين العرب أنفسهم ليسوا سوى أحد إفرازات هذه الأنظمة.
لكن الأستاذ صلاح الدين حافظ لا يتوسع تفصيلياً في الحديث عن هوية المتأمركين العرب.. وربما أنهم باتوا مفضوحين أمام جماهير القراء العرب لدرجة أن الحال يغني عن السؤال.
بصفتي صحفياً محترفاً ألاحظ أن «المتأمركين العرب» فئتان: فئة درجة أولى، وهي شريحة صغيرة من سياسيين وأكاديميين وإعلاميين كلهم من محترفي الكتابة والكلام من خلال الوسائل الإعلامية بما في ذلك «الميديا» الإلكترونية و«الميديا» المطبوعة. وفئة دنيا ميدانها الأوحد الكتابة الصحفية وهم على كثرة أقلامهم يعرضون مادة ذات مستوى متواضع.
أصحاب الفئة الأولى مأجورون بحسبان أنهم بحكم احترافهم ورصيدهم الثري من المعرفة وقدراتهم الذكية على تصنيع المادة يقدمون بضاعة جذابة مهما كان حظها من فقر المضمون.
هؤلاء يتلقون مكافآت مجزية - نقدية أو عينية - مباشرة من مصادرها أو بصورة غير مباشرة بعقلية حسابية يتعامل أصحاب هذه الفئة مع المهمة بأسلوب تجاري: نحن نقدم بضاعة ممتازة ومن ثم نتوقع مقابلاً ممتازاً وكم من شخصيات من هؤلاء أثروا أو حصلوا على مناصب رفيعة ليسوا جديرين بها بسبب كسبهم من هذه التجارة.
أما أصحاب الفئة الأخرى فإنهم ببساطة أصحاب عقليات بدائية غوغائية، إنهم متطوعون يسودون صفحات الصحف بمادة ذات طابع دعائي مكشوف كالمناشير السياسية فهم الصديق الجاهل.
إن إنتاج الفئة المتميزة للمتأمركين العرب نراه يومياً على مدار الساعة من خلال ندوات تلفزيونية ومقابلات إذاعية ومقالات صحفية وعندما أشاهد أو اسمع أو أقرأ أحدهم يعرض إنتاجه فإنني لا أملك إلا أن اطرب إعجاباً أقول لنفسي: ما أبرع هذا «الدكتور»، سياسياً كان أم أكاديمياً أم إعلامياً، في فن إلباس الباطل ثوب الحق.
إنها براعة ناشئة عن معرفة دون شك.. والمعرفة ناشئة عن إطلاع واسع النطاق مدعوم بقدرات في المجادلة والتحليل لكن بالطبع فإن المعرفة والاطلاع والقدرة على المحاججة «الموضوعية» كلها مسخرة ضد العرب والمسلمين والإسلام في إطار صفقة تضمن مكافأة.
ولكن لماذا يتطوع القسم الآخر من المتأمركين العرب بالتطبيل للولايات المتحدة - رغم تهافته الفاضح - دون أن يتوقعوا أجراً؟
هذا السؤال محرج.. لأني لا أعرف إجابة حاسمة عليه، كل ما أعرفه هو أن مثل هؤلاء الناس ربما هم أشخاص من المرضى النفسيين يعيش كل منهم أزمة تمزق داخل نفسه وشعور عميق بالانهزامية الراسخة وربما عقد نفسية أخرى.
صحيفة البيان الإماراتية 15/12/2003
«حزب الله» اللبناني تنظيم إرهابي! وكذلك «حماس» و«الجهاد» في فلسطين. المدارس الدينية في العالم العربي والإسلامي تدعو للكراهية. أميركا دخلت العراق من أجل تحرير الشعب العراقي. وهكذا يظل «المتأمركون العرب» على الدوام في حالة تحفز لتلقف كل ما يرد من واشنطن من مواقف أو سياسات أو تصريحات من أجل إعادة إنتاجها عربياً وتسويقها وكأنها سلعة عربية خالصة فتظهر أمام الجمهور العربي في الوسائل الإعلامية كأفلام ديزني المدبلجة: اللسان عربي ولكن المضمون أميركي.
من هم «المتأمركون العرب»؟
أولاً: هذا اللقب من ابتكار الكاتب المصري المعروف صلاح الدين حافظ ذي الاستقلالية الفكرية الممتزجة بحس رفيع بالوطنية والانتماء القومي العربي، وفي أحدث مقالاته الأسبوعية سخر الأستاذ صلاح الدين من حماسة «المتأمركين العرب» في إعادة إنتاج الدعوة الأميركية إلى «نشر» الديمقراطية في العالم العربي، وأشار إلى أن الولايات المتحدة لا هاجس لها سوى المحافظة على الأنظمة الاستبدادية، وأن المتأمركين العرب أنفسهم ليسوا سوى أحد إفرازات هذه الأنظمة.
لكن الأستاذ صلاح الدين حافظ لا يتوسع تفصيلياً في الحديث عن هوية المتأمركين العرب.. وربما أنهم باتوا مفضوحين أمام جماهير القراء العرب لدرجة أن الحال يغني عن السؤال.
بصفتي صحفياً محترفاً ألاحظ أن «المتأمركين العرب» فئتان: فئة درجة أولى، وهي شريحة صغيرة من سياسيين وأكاديميين وإعلاميين كلهم من محترفي الكتابة والكلام من خلال الوسائل الإعلامية بما في ذلك «الميديا» الإلكترونية و«الميديا» المطبوعة. وفئة دنيا ميدانها الأوحد الكتابة الصحفية وهم على كثرة أقلامهم يعرضون مادة ذات مستوى متواضع.
أصحاب الفئة الأولى مأجورون بحسبان أنهم بحكم احترافهم ورصيدهم الثري من المعرفة وقدراتهم الذكية على تصنيع المادة يقدمون بضاعة جذابة مهما كان حظها من فقر المضمون.
هؤلاء يتلقون مكافآت مجزية - نقدية أو عينية - مباشرة من مصادرها أو بصورة غير مباشرة بعقلية حسابية يتعامل أصحاب هذه الفئة مع المهمة بأسلوب تجاري: نحن نقدم بضاعة ممتازة ومن ثم نتوقع مقابلاً ممتازاً وكم من شخصيات من هؤلاء أثروا أو حصلوا على مناصب رفيعة ليسوا جديرين بها بسبب كسبهم من هذه التجارة.
أما أصحاب الفئة الأخرى فإنهم ببساطة أصحاب عقليات بدائية غوغائية، إنهم متطوعون يسودون صفحات الصحف بمادة ذات طابع دعائي مكشوف كالمناشير السياسية فهم الصديق الجاهل.
إن إنتاج الفئة المتميزة للمتأمركين العرب نراه يومياً على مدار الساعة من خلال ندوات تلفزيونية ومقابلات إذاعية ومقالات صحفية وعندما أشاهد أو اسمع أو أقرأ أحدهم يعرض إنتاجه فإنني لا أملك إلا أن اطرب إعجاباً أقول لنفسي: ما أبرع هذا «الدكتور»، سياسياً كان أم أكاديمياً أم إعلامياً، في فن إلباس الباطل ثوب الحق.
إنها براعة ناشئة عن معرفة دون شك.. والمعرفة ناشئة عن إطلاع واسع النطاق مدعوم بقدرات في المجادلة والتحليل لكن بالطبع فإن المعرفة والاطلاع والقدرة على المحاججة «الموضوعية» كلها مسخرة ضد العرب والمسلمين والإسلام في إطار صفقة تضمن مكافأة.
ولكن لماذا يتطوع القسم الآخر من المتأمركين العرب بالتطبيل للولايات المتحدة - رغم تهافته الفاضح - دون أن يتوقعوا أجراً؟
هذا السؤال محرج.. لأني لا أعرف إجابة حاسمة عليه، كل ما أعرفه هو أن مثل هؤلاء الناس ربما هم أشخاص من المرضى النفسيين يعيش كل منهم أزمة تمزق داخل نفسه وشعور عميق بالانهزامية الراسخة وربما عقد نفسية أخرى.