عرض الإصدار الكامل : عيد سعيد ...........!!!!!


شذى النجيع
28-11-2003, 06:31 PM
يبدو أن اللغة يمكنها أن تخدع كثيرا ويمكنها أيضا أن تنخدع كما في حالنا هذا !

عيد سعيــــــد والوطــــــــن مذبـــــــــوح من الوريـــــــــد إلى الوريـــــــــد والفضــــــــاء مثلما الأرض تئــــــــن من شــــــــدة وطـــــــــيء الخطـــــــى الهمجية وأكوام الحديد ومع ذلك نأمله باختصار مذهل ونسمه بالسعيد ..

نصفنا في قائمة المستهدفيــــــــــن ونصفنا الآخر في قائمة المستنفذيـــــــن ومع ذلك نجرؤ على فضِّ الاشتباك المشهدي

بثقة عالية ونفس ٍ راضية ونردِّد معا ما لا نتقن ولا نجيد بلوغه ونكتفي فيه بالعودة له من جديد ...

ترى لماذا لا نستبدل السعيد مثلا بالرغيد ؟ معلوم أنها ليست مبلوغة ولا هي قائمة عند مذبوحي العالم منا ومع ذلك نصرّ على التمترس عند السعيد وكأنها قائمة مفروغ منها ...!


عيد بأي حال ؟ والسؤال يلد السؤال ومع ذلك لا تزهق الشفاه ولا تملّ من المقال وتنطلق العبارات في فضاء تنجز مهمة تختصر بها الداء العضال ويتلو ذلك ما كفاه الله لنا من شرِّ النصال ومقارعة الأهوال فلدينا دوما ما يغطي مساحة الأعطال وهمة فرسان الفضائيات الأبطال أعلى من أن تطال ...

وما أن تمرّ الساعات وتنقضي بعدها الليلات وتدخل الحال من جديد ما أوقفنا الوقت عنده حتى تنجلي أنها ما كانت كما تمنينا ولا كانت عند ما أملنا واستمرّ الانحدار وبقيت العبارة في انتظار الذي يليه من فسحة لنرددها معا من دون أسف ولا كلل ولا ثقل وتامة غير منقوصة وعلى ذات الحزم مهما اشتدّ من اللهم والغم وطالنا من الطعن واللكم ومن جديد عيد سعيد ...



لنا قدرة فائقة في الاحتفاظ بالاشتعال والقدرة على الاحتمال ولا شك في هذا وبرهانها ما وسعناه من بقاء وأنتجناه من دوام على هذه الصفة من الرشاقة في الاحتفاظ بعبارتنا التي يتفق عليها كلّ المرددين قاتلا ومقتولا وسارقا ومسروقا وجانيا ومجني عليه فكيف لنا إذن أن لا نتقوقع إلا العودة على ذات الحال ؟

تستقيم الاستعارة في غياب كلَّ شيء آخر وحضور حرفتنا هذه فقط ولذا لا خوف علينا ولا خطر فسنبقى ولن ننقرض ما دمنا نتقن هذه الحرفة وما دام لا بد في الأرض من نفر على هذه الشاكلة يعبرون من مكانهم لمكانهم ويستخدمون عباراتهم لحذف الناقص في فرق انتقالهم مهما أسرعت خطاهم أو تحرّكت من حولهم الأرض ومع ذلك عيد سعيد ...



في وعاء العبارة أجمل نماذج ودلائل الوحدة العضوية وأكثرها احتيالا جمعت كلّ الحوافّ وارتضت لها هذا النبر الواحد رغم كلّ أنواع التمييز والتمايز ولمرة واحدة هناك صيغة جمع المجاميع وكلّها تأمل السعادة المنتظرة ؟

وفي وقتها تكون العبارة واحدة بجواز سفرها وعملتها الموحّدة ودولتها الواحدة وبعدها تصبح كأن لم تكن وكأن لم تولد وتحتاج لوقتها الطقسي الذي يليها فقط لتكون من جديد لا أثر رجعي ولا أثر مستقبلي هي فقط في زمنها الثابت المقصور عليها وبينهما هي لا شيء وهذا أول أبواب احتيالها ....



في الجوهر صادق واحد وكذّابون كثر وفي الخارج يستوي الجميع ويبقى الصادق صادقا ويظلّ الكذّاب كذّابا وتبقى العبارة مندوبة الجميع وهذا باب احتيالها الثاني وتتوالد أبوابها كلّما بقيت على حال من ردّدها في مثل ما قصده أبو الطيب وفي مثل ما فطن إليه من أعاد بعده قوله ...

في المأمول مما كان قبلها مثلما في المأمول منها وفي المرتقب والمعوّل على ما بعدها ألوان وأصناف بعدد من هو وافد عليها أو قادم من بني عربها وعجمها ولكن دوما هناك ما هو أصل وما هو صورة والصورة منسوخة في الإتكاء عليها إلى ما يخالفها والأصل خارج عن أنياب وحشها إلى فضاء قاهرها ...






عن الأخ ....أيمن اللبدي

27/11/2003

http://www.alabadi.com