عرض الإصدار الكامل : صلاة التراويح في رمضان


لمياء الجلاهمة
26-10-2003, 08:30 PM
صلاة التراويح في رمضان



إن الله سبحانه لا يشرع شيئا من العبادات، كالصلاة والصيام وقيام الليل، وخاصة قيام رمضان إلا ومصلحته راجحة ومنفعته واضحة. فالصلاة بالإضافة إلى أنها عبادة دينية، فهي أيضا رياضة بدنية، لكون الدين يجمع بين مصالح الدنيا ومصالح الآخرة وبين مصالح الروح ومصالح الجسد.. وكذلك الصيام فإنه عبادة دينية ورياضة بدنية، وتأديب للشهوة البهيمية. شرعه وفرضه من يعلم ما في ضمنه من مصلحة العباد، من زيادة الإيمان وصحة الأبدان. وقد نبه النبي ص إلى ذلك فقال: "صوموا تصحوا". وقال: "إن لكل شيء زكاة، وزكاة البدن الصوم".



..التراويح سنة

وقد سن رسول الله صلة الله عليه وسلم صلاة التراويح قولا منه وفعلا، فرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة فقال: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». رواه أبو داود والترمذي والنسائي.

وروى البخاري عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله الله صلة الله عليه وسلم صلى ذات ليلة في المسجد، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة حتى غص المسجد بهم، فلم يخرج إليهم رسول الله، فلما أصبح قال:

«قد رأيت الذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم». وذلك في رمضان.

قالت عائشة: «إن كان رسول الله ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم».

وقد زال هذا المحذور الذي خشيه رسول الله الله صلة الله عليه وسلم وبقي الاستحباب على حاله، فتعتبر صلاة التراويح جماعة سنة سنها رسول الله ص لأمته. ويدل له حديث: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة».

قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله الله صلة الله عليه وسلم والأمر على ذلك. ثم كان الأمر على ذلك أيضا في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر رضي الله عنهما.

وروى البخاري عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القارئ قال:

خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل ويصلي بصلاته الرهط. فقال عمر رضي الله عنه: «إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل. ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرج ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال: نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون لها، يريد آخر الليل. وكان الناس يقومون أوله وينامون آخره..



...نعمت البدعة هذه

فقول عمر رضي الله عنه: «نعمت البدعة هذه». ليس معناها أن عمر هو الذي ابتدع صلاة التراويح، فقد سنها رسول الله ص قبله، حيث صلاها بالناس ثلاث ليال، واعتذر عن مواصلة عمله بصلاته بهم جماعة، لإنه خشي أن تفرض عليهم فيعجزوا، وأنه كان يدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم، كما ترك صلاة الضحى من أجل ذلك. وحسبك أن الناس زمن رسول الله الله صلة الله عليه وسلم وزمن أبي بكر وصدرا من خلافة عمر، كان يصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط من الجماعة بدون أن ينكر عليهم رسول الله وأبو بكر وعمر وغيرهما من الصحابة في فعلهم لها جماعة.

فصلاة التراويح جماعة لاشك في مشروعيتها، وأنها سنة سنها رسول الله بقوله وفعله، وليس ببدعة، وإنما أراد عمر رضي الله عنه بقوله:

«نعمت البدعة هذه» يعني تنظيم الناس على الاجتماع لصلاتها، حيث ضم الجماعات والأفراد لصلاة التراويح على إمام واحد.

فكان أبي بن كعب يصلي بالرجال، وتميم الداري يصلي بالنساء، ولم يذكر هذا العمل أحد من المهاجرين ولا الأنصار فكان سنة والفضل للسابق.

وقد أخذ بعض الفقهاء من قول عمر رضي الله عنه «نعمت البدعة» أن التراويح بدعة حسنة، وليس في الشرع بدعة حسنة أبدا، بل كل بدعة سيئة، وكل بدعة ضلالة، وصلاة التراويح سنة حسنة، وليست من البدعة في شيء، لكون البدعة هي ما يفعل على سبيل القربة مما لم يكن له أصل في الشرع.

وسميت التراويح بذلك لأنهم كانوا يستريحون بعد كل أربع ركعات، لكونهم يعتمدون على العصي من طول القيام ولا ينصرفون منها إلا في بزوغ الفجر، وكانوا يحزبون القرآن فيختمونه في سبع ليال، يقرؤون في الليلة الأولى بالبقرة وآل عمران والنساء، كما قال أصحاب ابن مسعود: كنا نحزب القرآن ثلاثا وخمسا وسبعا وتسعا وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل واحد وأوله «ق».



ركعات التراويح

والتراويح هي من قيام الليل المطلق ليست محصورة بعدد، فكان بعضهم يصليها عشرين ركعة، وبعضهم يصليها ستا وثلاثين ركعة، وبعضهم يصليها إحدى عشرة ركعة: ورد في البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما كان رسول الله الله صلة الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهم وطولهن، ثم يوتر بثلاث».

ولنعلم أن لب الصلاة: الخشوع، وصلاة بلا خشوع كجسد بلا روح.

(قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون). فما يفعله بعض الناس من السرعة الزائدة في صلاة التراويح يعتبر خطأ.. فإن صلاة ركعتين بخشوع في القيام والركوع والسجود أفضل من أربع ركعات وست ركعات بلا خشوع، ويصليها الرجل في جماعة أو في بيته، وكذلك المرأة تصليها في جماعة أو في بيتها، وهو أفضل.

والتراويح بما أنها من أسباب محبة الرب للعبد، كما في الحديث: «لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه» فإنها من أسباب الصحة للجسم، كما في الحديث: «عليكم بقيام الليل فإنها دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى ربكم، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد». رواه الترمذي. وذلك أن الصائم يأتي إلى الفطور وهو أشد ما يكون جوعا، فيأكل ويشرب إلى غاية الشبع ونهاية الامتلاء. ومن لوازم هذا الشبع والامتلاء استرخاء الأعضاء وسريان الفتور فيها، فيستولي عليه الكسل والضعف، فكان في أشد الحاجة إلى التخفيف والهضم. لهذا شرع الله على لسان نبيه صلاة التراويح وما فيها من قيام وقعود وركوع وسجود، فينصرف المسلم منها وقد استعاد نشاطه وقوته، ودبت فيه روح السرور والهناء، وهذا من حكمة الله سبحانه وتعالى، لأنه لا يشرع شيئا من العبادات إلا ومصلحته راجحة، ومنفعته واضحة، فهي رياضة بدنية وعبادة دينية.

عبد الله أبو عبد الرحمن

وسيع البال
27-10-2003, 12:07 AM
جــــــزاكــــــم اللـــــــه خــــــــيرا ..

مبــــــحــــث نـــــــافـــــــع ..

ولعـــــــل في الحديــــــث : ــ

ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة))

دلالــــــــة واضحـــــــة على الالــــــتزام .. بعـــد الركعـــــــات .. التــــــي كـــان يصليــــها النبي صلى الله عليه وسلم .

( فقـــط للتنبــــيه ))

وكـــذلك لا ننـــسى أن نقـــول صلى الله عليه وسلم .. ولا نقـــول ( ص )

والظــاهر أنـــه من الكـــــاتب .. الأول .. جزاه الله خيـــــــرا ..

أشكـــركم .. جدا

لمياء الجلاهمة
27-10-2003, 07:26 AM
السلام عليكم ورحمة الله

اخي الكريم وسيع البال الله يجزيك خير على التنبيه ولا يحرمنا من ملاحظاتك القيمة ...وقد تم التعديل

اختك لمياء