عرض الإصدار الكامل : لماذا نكتب الادب؟


وجدان نصر
20-10-2003, 07:09 PM
لماذا يجتهد المبدع في نحت الكلمات وتصوير المعاني وانتقاء المجاز وبلورة الحروف؛ لتعبِّر عن رؤاه، فينقلها للقراء ويشركهم في تجربته الإنسانية وزخم مشاعره وأفكاره، أو يتواصل معهم حول مفهوم أو قيمة، أو يصف أحوالهم بلسان مبين؟

ثمَّ لماذا يتم توظيف اللغة والأدب في التواصل؟

ولماذا لا يكتفي المبدع بعمله ثمَّ يبقيه في غياهب الأدراج؟ لماذا ينشره على الناس؟ ويتحمَّل النقد والنقض؟.

ببساطة: لأنَّ الإنسان خُلق مفطوراً على التعارف، والتواصل، ومدّ الجسور مع الآخرين عبر الحرف والإشارة والحركة والإيماءة والنظرة، وبهذا التواصل يكون إنساناً. وليس هدف التواصل الإنساني محض التعايش المشترك، أو تحقيق الحاجيات والضروريات، بل "الاستئناس" بالغير، والتبادل للفكر والمشاعر والهموم، والاشتراك في العمران والعمارة للكون، والإنصات لإجابات الآخرين عن أسئلة الوجود والعدم، والحياة والموت، والحق والحقيقة، والعدل والحرية، والألوهية والعبودية. وفوق هذا تدبُّر الوحي عبر الحرف وفهمه عبر اللغة، وعبر السير والنظر (النظر في النفس والأنفس والآفاق).

والعقل في توظيفه للغة مطالب بالأدب، فاللغة ليست أداة اتصال فحسب، بل تواصل له وظائف اجتماعية، إنسانية وإصلاحية، والتواصل يفرض قطع مسافة خارج الذات وخروج عن شروطها إلى فهم ومفاوضة حول شروط الآخرين، والاجتماع الإنساني مبنيٌ على نجاح هذا التفاوض اللفظي أو الضمني، الذي بدونه لا تكون جماعة ولا أمَّة، وفشله ينذر بتهدد هذا الاجتماع عند سقوط اللغة وتشظي المعاني، فيسود كلام "الطرشان"، أو الصمت، وتتنافر الفهوم والمقاصد، وتفشل اللغة كأداة للاتصال، ناهيك بالتواصل، فيكون اللجوء للقوة: تسلطاً أو اضطراراً.

واللغة من نعم الله على العباد، فهو سبحانه الذي علَّم آدم الأسماء كلها. وعلماء الألسنيات واللغة يتحدَّثون عن فطرة لغوية تجمع البشر وإن اختلف اللسان، يرونها دليل الأصل البشري الواحد، ونراها نحن من أدلة الوحدانية والربوبية.

ولماذا خلق الله الخلق، ومن بعد ذلك علَّمهم الأسماء وأوكل إليهم أمانة الأفعال؟

ليتعارفوا!!

خلق الجنّ والإنس للعبادة، ثمَّ فصَّل للناس مدلول عبادتهم هم، فخاطب الناس بقوله عز وجل :{إنَّا خلقناكم من ذكر وأُنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا}، فجعل مقصد الخلق على اختلافهم هو التعارف والائتلاف، أو التدافع حال التنازع والخلاف، تعارف الذكر والأنثى ولايةً أو قربى أو قوامة، وتعارف المؤمنين مع النَّاس شهادة وقسطاً، وتعارف الشعوب والقبائل تواصياً بالحقِّ والصبر.

والتعارف وسيلته اللغة، وللغة فنون وآداب، وللأدب طرائق ومجالات، وللكلمة ميزان، وللحرف أسرار.

لماذا يُكتب الأدب؟

تعارفاً.. وعبادة!
هبة رؤوف عزت

بيلسان
20-10-2003, 08:43 PM
لماذا نكتب الأدب..؟؟!
ربما..لان بوح انفسنا يريحنا..
وربما..محاولة منّا لنقل احساس أو فكرة للآخرين بالفاظ منمقة..وغير تقليدية..
أو..
هو شعور بنشوة داخلية للقدرة على امتلاك موهبة الحرف..
وعراك الكلمات..
ومواجهتها..
ولكن أجمل مافي الأدب..
سموه..وانّه لا يكون أدبا ان لم ينبع من عاطفة تكاد تحرقني ..وتميتني من الداخل..
وما أنقله هو زفرة..أو..آهة..أتلذذ بتكرارها..
لا أدري لماذا حضرتني وبقوة قصيدة ((سعاد الصباح))وأنا اقرأ الموضوع....((انثى ألفين))..والتي تبين فيها كيف انها ليست ككل النساء اللاتي يتلذذن بمقابلة المرآة..والتسوق..وتقضية النهار بالثرثرة في الهاتف..أو مع جاراتها..هجرت كل ذلك..واختارت ((مواجهة الكلمات ))!!!!!!!!!!




قد كان بُوسعي،

- مثل جميع نساء الأرضِ

مغازلةُ المرآة

قد كان بوسعي،

أن أحتسي القهوة في دفء فراشي

وأُمارس ثرثرتي في الهاتف

دون شعورٍ بالأيّام.. وبالساعاتْ

قد كان بوسعي أن أتجمّل..

أن أتكحّل

أن أتدلّل..

أن أتحمّص تحت الشمس

وأرقُص فوق الموج ككلّ الحوريّاتْ..

لكنّي خنتُ قوانين الأنثى

واخترتُ مواجهةَ الكلماتْ ..


ربما ان للكلمة سحرها المميز..حتى بالنسبة لذوي الطبقات المخمليّة..
ربما...!!!

تحياتي لك أختي وجدان نصر..
وللجميــــــــــــع..

وجدان نصر
21-10-2003, 05:10 PM
شكرا اخني بيلسان
لو لم تكتبي كلماتك
لما عرفنا حال امرأة ترى انوثتها في كلماتها لانها تنبع من فكرها و قلبها...

و ما عرفنا ان الانسان في احشائة يعيش كل انسان ما لم يفقد معاني الانسانية..

و من حيث الوجدان نبث للاكوان ما لا نقدر له الكتمان لانه

رسالة انسان الى انسان بل الى كون بات يراه عبر السحاب و الوديان

و اللغة واحدة ...لغة الحب المنبعث من الوجدان الذي كونه...

حين تتحدث كلماتك كلاما للبشرية و يرسل قلبك نبضا حيا

لم عليك التوقف او الامعان...

تحياتي لك و للجميع السلام

مريوم
06-12-2003, 08:28 PM
بالنسبة لي يا اخت وجدان فأنا أكتب الأدب للبوح بما يعتليني من مشاعر وأحاسيس مكبوته بداخلي ،
افرغها من خلال كتابة الأدب ، فكل كلمة وحرف وسطر أكتبه يعني لي الكثير،،
فقلمي هو الصديق الوحيد الذي يحترم كلمتي ويقدرها،،،

فلا يوجد صديق صدوق أعظم من القلم لانه يبوح عما بداخل الكاتب من أحاسيس،،،
فعندما احس بالضيق لا ملاذ لي سوى الهروب من الضيق من خلال القلم،،،
فعندما اخط كلماتي بالقلم اشعر بعالم اخر ،،، وكأني أحيا مع الأحداث التي أكتبها،،،
ارجو بأني ما أطلت عليكم الحديث :o

وجدان نصر
09-12-2003, 11:28 AM
اشكرك يا مريوم على مرورك الكريم...
انا معك ان المرء يكتب ليبوح عما في نفسه...
البوح لمن؟ ربما عندما نقراين كلماتك تشعرين بالراحة لكن لنسميه أدبا نحن نشارك به الاخرين...
كم كلمات لم نكتبها..و اندثرت في داخلنا..لتستقر في الوجدان...لكن الادب هو ان نكتب لنشارك الاخرين ارائهم و همومهم
و هو يحمل رسالة يريد الكاتب ايصالها عبر كلماته...

و تحية لك و لقلمك..نحن بانتظارك...
اختك وجدان