عرض الإصدار الكامل : اتجاهات حديثة في أدب النجاح"(الجزء الاول)


هاله علي
20-10-2003, 03:55 AM
اتجاهات حديثة في أدب النجاح
Modern Trends in Success Literature

حاول الإنسان منذ القدم تفسيرالظواهر المميزة التي تبدو له غير طبيعية، أو غير تقليدية، ومنها الذكاء والقدرات المميزة لبعض الأشخاص، وأسرار النجاح الذي حققه من صنعوا التاريخ. وتراوحت تفسيرات الإنسان لهذه الظواهر بين إسنادها إلى قوى غيبية، وبين إسنادها إلى ظروف ومؤثرات محيطة موضوعية أو غير موضوعية. وخلال السنوات الماضية لم يظهر تفسير للنجاح والتميز يمكن صياغته بشكل منهج تدريبي لتخريج، أو إنتاج، بشر مميزين بمقاييس معينة.

ولكن في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي، بدأت تتشكل نواة فكر جديد ينظر نظرة مختلفة إلى التفوق والتميز الإنساني، واعتمد هذا الفكر على استيعاب ونقد خلاصة ما كتبته البشرية خلال 300 سنة حول التفوق والنجاح، أو ما يسمى بأدب النجاح.

جاء اهتمام الغرب بأدب النجاح نتيجة عاملين أساسيين، هما:

o تعزيز دور النجاح الشخصي والمنافسة في المجتمع الغربي، والذي تجلى في تركيز رجال الإعلام على مشاهير الناجحين في مختلف المجالات، من العلم والتعليم إلى الاقتصاد والصناعة، وإلى الفن والرياضة، ووصولا إلى الجريمة والإرهاب.

o حاجة المؤسسات العملاقة إلى تطوير كوادرها القيادية والإدارية، فمع توسع الاستثمارات العالمية، ظهرت حاجة ماسة لدى مدراء الشركات العملاقة لتوظيف مدراء فروع يعملون بكفاءة عالية، ولم يعد مدير واحد عبقري يستطيع وحده الحفاظ على شركاته التي توسعت بشكل كبير.

هذان العاملان دفعا عددا كبيرا من العلماء لدراسة النجاح والتفوق الإنساني معتمدين على تمويل الشركات الكبيرة للبحوث المضنية في هذا المجال. وجاءت النتائج مذهلة فعلا، وأثبتت نجاحها خلال السنوات العشرين الماضية كعلم حقيقي يقدم منهجا تعليميا لصناعة النجاح والتفوق.
القيادة والإدارة:

يركز أدب النجاح الحديث على مفهومين أساسيين، هما مفهوما القيادة والإدارة، ويطرحان عددا كبيرا من التعاريف لكل منهما. وقد وجدت أن أبسط تعريف للمفهومين هو التالي:

الإدارة: تنفيذ الأمور بطريقة صحيحة.
القيادة: تحديد الأمور الصحيحة ليتم تنفيذها.

يمكننا أن نتخيل مجموعة من العمال ينشرون غابة، في المقدمة تجد عمال النشر يجزون الأشجار بالمناشير الكهربائية، ويعملون حسب خطط موضوعة لهم من قبل الإداريين. يقوم الإداريون أيضا بتأمين كل مستلزمات العمال، من الطعام إلى قطع غيار الآليات، ويقومون برسم الخطط التفصيلية لكل عملية، ويحرصون على تنفيذ الخطط بأفضل شكل ممكن. ويكونون على تماس مباشر مع عدد كبير من الأشخاص والمهام. أما القائد فهو الذي يتسلق أعلى شجرة ويوجه الإداريين، أو يقول لهم: توقفوا، نحن في الغابة الخاطئة.

يتجلى تطبيق مبادئ القيادة والإدارة بشكل واضح في المؤسسات الكبيرة، خصوصا في أوروبا التسعينات، حيث كان من الشائع أن يقول مدير لمهندس عنده: أنا أدفع لك لتحسب وتحل المسائل، وليس لتفكر بدلا عني، بينما يقول المدير العام لأحد مدرائه المعاونين: أنا أدفع لك لتدير موظفيك بشكل صحيح، وليس لتنقل مشاكلهم إلي.

من الواضح أن الأشخاص الذين ينفذون الأوامر أو يحلون المسائل متوفرون دائما، فهم خريجوا الجامعات الذين حصلوا على بعض الخبرة في عملهم، وهم كثرة ويعانون البطالة ولذلك لا قلق لدى الإدارات على توفرهم.

ولكن كيف تحصل المؤسسة على مدراء جيدين وقادة أذكياء؟

أدب النجاح المعاصر

جاءت الردود على هذا السؤال نتيجة دراسات مطولة ومعمقة على مدى أكثر من ثلاثين عاما، وما زالت مستمرة إلى اليوم. بعض الدراسات شملت دراسة حالات النجاح، وتفصيل طرق تفكير الناجحين اللامعين (نموذج: ديزني وأينشتاين)، وبعض الدراسات قدمت وصفات سريعة للنجاح العام، أو للنجاح في حالات خاصة (مثلا: النجاح في مهن العلاقات العامة، أو المبيعات)، وهناك دراسات أخرى ركزت على تحليل ظواهر النجاح وربطها بمحيطها الاجتماعي.

ساهم في تأليف الكتب في هذا المجال أشخاص ممن يعتبرهم المجتمع ناجحين لامعين، مثل مدراء الشركات العملاقة الذين صنعوا أنفسهم بأنفسهم، والسياسيون البارزون الذين رسموا مستقبل بلادهم وبلدان أخرى،
إضافة إلى علماء مختصين.
وبما أن موضوع النجاح الشخصي لم يكن قد أخذ شكل علم حقيقي في ذلك الوقت، فقد ساهم في الكتابة فيه أيضا أشخاص حاولوا نقل بعض أفكار الفلسفات المعروفة إليه.

بسبب الحاجة إلى هذا النوع من الكتب، وبدافع "الحلم الأمريكي" في النجاح والتفوق، أقبل الناس على شراء كتب أدب النجاح خلال الثمانينات والتسعينات بكثافة كبيرة، فأصبح بعض هذه الكتب يتصدر قائمة أفضل الكتب مبيعا في المتاجر سابقا الروايات والكتب السياسية والاقتصادية التي كانت مرغوبة في السابق.

بشكل عام، تنوعت كتب أدب النجاح بشكل كبير قبل أن تصقل في اتجاهين رئيسيين هما:

o الاتجاه المعتمد على نظريات تحديد الشخصية.
o الاتجاه المعتمد على نقد نظريات تحديد الشخصية.

نظريات تحديد الشخصية Personality Determination:

ما الذي يجعل شخصا ما كما هو؟ الإجابة التقليدية لهذا السؤال تنسجم مع 3 نظريات أساسية:

:lol: الأجداد: فالاستكتلندي بخيل، والانكليزي محافظ، والأمريكي أهوج، والحمصي مرح، والشامي تاجر، والحلبي صناعي، ...

:lol: الطفولة: كل ما يحصل مع الإنسان هو انعكاس لتجارب سابقة في مرحلة الطفولة. هذا الاتجاه متأثر بكتابات فرويد وتلاميذه.

:lol: المجتمع: فالإنسان نموذج لمجتمعه، والمجتمع يستطيع أن يشكل الفرد كما يريد.

HyperText Transfer Protocol