عرض الإصدار الكامل : الخطوط الوهمية لها حقيقة!!


يحيي
19-10-2003, 05:50 PM
خطوط الطول وخطوط العرض خطوط وهمية، قسم بها علماء الهيئة الكرة الأرضية إلى أقسام يضعونها على الخرائط لتحديد مواقع البلدان، ولها تعلق بالشروق والغرب، ولها تعلق بالحرارة والبرودة وبأشياء أخرى كثيرة تعين هذه الخطوط على دراستها والتعرف عليها، ومع ذلك فهي خطوط وهمية.


سنن الله فى الخلق
المجال المغناطيسي خطوط وهمية حول قطبي المغناطيس وبينهما، وهي خطوط وهمية يمكن أن يظهرها الطالب عند وضع المغناطيس على مستوى أفقي وينثر عليه برادة الحديد ثم يطرق طرقًا خفيفًا تتوزع بسببه برادة الحديد في المجال المغناطيسي، فتتحول الخطوط الوهمية إلى خطوط منظورة. والمجتمع والبشر ينتشرون كذلك في خطوط وهمية كذلك حول الاهتمامات التي تشبع الرغبات أو تمثل الاتجاهات، لكن هذه الخطوط الوهمية تختلف عن سابقتها من خطوط الطول والعرض وخطوط المجال المغناطيسي في أنه لا جور بين بعض هذه الخطوط وبعضها، أما بين البشر فتتداخل هذه الخطوط وتتوزع الاهتمامات ويتنازع القائمون بذلك تنازعًا شديدًا. فمثلاً هناك من المجلات والدوريات وغيرها من وسائل الإعلام الكثير، منها الجاد في أمور الحياة العلمية التطبيقية طبية أو هندسية أو اقتصادية، ومنها الهابط الذي ينشر الصور العارية ويكتب القصص الجنسية يخاطب الغرائز الحيوانية ويثير الأطماع المَرَضِيَّة في قلوب أصحابها، وهناك المجلات الدينية التي تخاطب الناس برسالة رب العالمين وتدعوهم بدعوة الأنبياء والمرسلين، لكل مجال من هذه المجالات رواده ومشجعوه ومحبوه من طبقات المجتمع المختلفة وبينها تداخل محدود قليل بنسبة مئوية منخفضة، فعند عمل إحصاء أو استبانة عن بعض الدوريات تجد أن صاحب الاهتمامات الاقتصادية يندر أن يقبل على الدوريات الطبية، وصاحب الاهتمامات الطبية يندر أن يتجه نحو الدوريات الهندسية، وصاحب الاهتمامات الشرعية ينفر من المجلات الهابطة، وصاحب الاتجاهات الهابطة لا يكاد يقبل بالنظر على المجلات الإسلامية.



حرب بارده بين الاتجاهات المختلفة!!!
وهناك حرب باردة بين بعض هذه الاتجاهات، كل يريد أن يشكك في جدوى الاتجاه الآخر ويحرص على تشويه صورته والتقليل من قيمته وتنفير الناس منه. وهناك حرب أخرى أشد خبثًا يريد بها أصحاب الاتجاهات الهابطة أن يستحوذوا على بعض المنتمين للاتجاهات الأخرى ليوسعوا دائرة المتعاطفين معهم والمنتمين إليهم. مجلة هابطة تفتح أبوابها للملاحدة يكتبون في التفسير ويتحدثون عن الفقه، وأخرى تجتهد في تشويه صورة الدعوة الإسلامية المعاصرة وتمتد بهم الجرأة إلى أن يتكلموا في السابقين حتى بلغوا إلى الصحابة الكرام، بل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم ) ، حتى وأساؤا إلى الله رب العالمين، فنسبوه إلى العصبية أو الظلم أو غير ذلك، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، وأعطى الكثير منهم نَفْسَهُ حق التفسير والشرح والقبول والرفض، فشككوا في الأصول، بل ورموا غيرهم بأدوائهم وأمراضهم.



كتاب الصفحات السوداء الخبيثه
أصحاب القلوب الطيبة الغضة الطرية إذا وجدوا أهل الهبوط تخطوا كل الحدود المعقولة ورفعوا أقلامهم الخبيثة يطعنون في الطهارة وأهلها، كما كان سلفهم من قوم لوط لما قالوا: {أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [النمل: 56]، وإذا رأوهم طعنوا في العلماء العاملين ورجال السلف الصالحين كما فعل أسلافهم، حيث قالوا: {أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ} [الشعراء: 111]. ملأ الحزن قلوبهم الطيبة وأخذوا يطالبون بالرد عليهم وكشف عوارهم، ولا يكفيهم أن يكتب وينشر الفهم الصحيح حتى يطلبوا صراحة تعيين أسماء الكاتبين ونشر التوضيح لهذه الصفحات السوداء الخبيثة وموضعها الذي وضعت فيه، وذلك هو أكبر ما يسعد به أولئك الذين يريدون أن تنتشر أقوالهم السخيفة وآراؤهم المرذولة، وهؤلاء الطيبون يلحون طالبين ضرورة الرد بالتعيين والتصريح ولا يعجبهم الوقوف عند بيان الحق والتلميح، وهذا يعني أن تصبح وسائل الإعلام التي تقصد نشر الفضيلة (على قلتها) بوقًا يردد أقوال أهل الرذيلة ويعلن عنها، وهذا يعني أن يكتسب أهل الرذائل من صفوف أهل الفضيلة فيكثر الفاقد من صفوف الفضيلة ويقل العائد إليها، لذا أذكر مثالين: الأول: أن إعلاميًا أنتج فلمًا من أوائل هذه الأفلام الفاضحة وأرسلوا من يخاطب شيخًا فاضلاً صاحب منبر مسموع تحتشد له الجماهير فعلق الشيخ الجليل على الفلم التعليق الصريح بكافة وسائل التصريح، وعَدد من فضائحه، تحذيرًا منه وتنفيرًا للناس، فكانت النتيجة أن بقي شباك التذاكر مفتوحًا لأربع سنوات متتالية، وصرح منتج الفلم أنه طبع من أشرطة الشيخ الكثير ووزعها مجانًا؛ لأنه وجدها خير وسيلة للإعلان عن فلمه، فهل نعتبر.

بوار بضاعه كتاب الالحاد
الثاني: أن كاتبًا كان يكتب في الإلحاد، فلما وجد بوار بضاعته وصد الناس عن كتبه، ما كان منه إلا أن كتب مقالاً يسب فيه كتبه ويشين نفسه وكتبه باسم غير اسمه، ثم بعث به مع آخر إلى مجلة إسلامية معروفة، فأسرعت المجلة بنشر المقال، فكانت نتيجة ذلك أن طبع الكتاب عدة طبعات متتالية، وانتشر انتشارًا واسعًا.

بيان الحق بوسائله
هذا، وينبغي لطالب الحق عندما يشرع في طلب العلم ألا ينسى أن الكون يحكمه رب العالمين وأنه يرزق جميع المخلوقين وقد وسع هؤلاء الشريرين في ملكه وأطعمهم من رزقه ليس غفلة ولا نسيانًا فحاشاه سبحانه إنما الدنيا دار اختبار وفي الآخرة الجزاء فكل ينتظره جزاؤه عند رب حكم عدل لا يغفل ولا ينسى ولا ينام لذا كان المنهج الذي نرتضيه خاليًا من الردود والهجوم ويقف عند حد بيان الحق بوسائله كما كان شأن النبي (صلى الله عليه وسلم ) : «فالمؤمن ليس بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء»، والمؤمن يقدم النصيحة كما كان (صلى الله عليه وسلم ) يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا ولا يعين فيدعو الناس ليسمعوا لهؤلاء ويجتمعوا عليهم إنما أعراضنا عن ذكر أسمائهم وبيان سخافاتهم؛ لأن الله عز وجل ضمن سبحانه فقال: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ-- [الرعد: 17]، وعلى الله فليتوكل المتوكلون، فإنه هو الذي تولى الدفاع عن أوليائه، ففي الحديث القدسي: «من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب»، وكفى بالله وليًا مدافعًا.



تفويت الفرصه على اعداء الاسلام
هذا، وإن بعض الدعاة الصالحين والعلماء العاملين الذين فتح الله تعالى بهم قلوبًا وبصر بهم أعينًا ورفع بهم لواء التوحيد لم يتمكن الشيطان منهم في منهجهم، لكن احتال عليهم حتى حمسهم في القول من باب الغيرة على المخالفين فيما يسع فيه الخلاف، فشرعوا الألسنة والأقلام يتحدثون عن إخوان لهم من الدعاة العاملين وأكثر بعضهم وأقل في ذلك، ونحن نقر لهم بالفضل والعلم والخير والفقه العميق والفهم السليم، لكن الشيطان ألقى على ألسنتهم كلمات فيها الطعن واللمز لإخوانهم، وهؤلاء لهم في القلوب محبة وفي النفوس منزلة عالية، ولكن كثير من تلامذتهم يتعلق في قلوبهم هذا الذي ألقاه الشيطان أكثر من تعلق القواعد العلمية والأسس الفقهية والأصول التربوية التي هي من ميزات هؤلاء الشيوخ، والجدير بإخواننا أن يعرضوا عن هذه الزلات ولا يقيموا لها كبير وزن ولا يدعوهم ذلك أن يهجروا مجالس هؤلاء العلماء الأجلاء، فإن لهم في النفوس منازل وفي القلوب درجات لو استثنينا منها سلبياتهم لبقي مقامهم في المسلمين عاليًا وجهدهم واضحًا، لكن الشيطان يريد أن يذكي ذلك ليصبح عداوة كما ذكر مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال (صلى الله عليه وسلم ) : «إن الشيطان أيس أن يعبد في أرضكم هذه ولكنه رضي بالتحريش». فهل نفوِّت عليه الفرصة، آخذين بتوجيه ربنا سبحانه في قوله: {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 27].
والله من وراء القصد.




منقووووول

اسماعيل رفندي
19-10-2003, 07:23 PM
جزاك الله خيرا -- اختيار ممتاز

يحيي
20-10-2003, 10:40 AM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

الاخ اسماعيل رفندى

اسعدنى مرورك فشكرا لك



مع تحياتى
اخيك يحى