مرآة نفسي
10-10-2003, 08:35 AM
هذه بعض الكلمات الرائعة التي انتقيتها ....
من كلمات الأديب...مصطفى صادق الرافعي...
."يا بُـعد ما بين الدنيا التي حولي...........وبين الدنيا التي في قلبي "
سألها مرة…:
ماذا يقول البحر لو سقطت فيه دمعة من مهجور ؟؟
فقالت إنه يقول : إنسان أحمق أو مخبول يحاول أن يجعل له بحرا من قطرتين….
قال: أراك يا فيلسوفتي لا تفهمين لغة الوجود..!!
قالت..: فما ترى أنت ؟
قال: إنه يقول عندئذ: تباركت يا رب…! أنا المالئ ثلاثة أرباع الأرض..قد آلمتني دمعة محب متألم…فهل هو يحمل ثلاثة أرباع الهم من الأرض..!!
وقفت يوما على شاطئ البحر…
فخيل لي أنه عين تبكي بها الكرة الأرضية بكاء على قدرها…
وتأملت الجبال…فحسبتها هموما ثقيلة مطبقة على صدر الأرض..
وفكرت في البراكين فقلت: لوعة أحزانها تثور وتهمد..
ثم رجعت بهذا المنظر في الإنسان...فإذا له قدرة بحر وجبال وبراكين..
عند الطبيعة..لا ألم ولكنه نظام..
وعند الإنسان..لا نظام….ولكنه ألم..
الموت ينتزع الروح..
والهجر يترك الروح كأنها منتزعة…فهو موت لا ينتهي..!!
أيكون الحب في الحقيقة هو قدرة شخص جميل على تزوير نفسه وتزوير الكون في نظر شخص آخر..؟؟؟؟؟؟
اتفقت لي بالأمس حادثة…
أوحت إلي بهذه الحكمة..
"قد يكون أدق خيط من خيوط آمالنا….هو أغلظ حبل من حبال أوهامنا.."
ما أكتب لك حرفا…حتى أراك قبلا في مرآة نفسي..
وأتمثلني في مرآة نفسك…
ثم أضع بيننا مرآة اللغة فتعكس مني ومنك أجزاءً وصورا تكون هي كلماتي
الحبيب… من تلتهمه بكل حواسك..
فإذا رأيته فقد رأيته وسمعته وذقته ولمسته وشمتته..
والبغيض..من تقيئه من كل حواسك…
وأهدى إليها مرة زجاجة من العطر الثمين وكتبها معها..:
"يا زجاجة العطر…اذهبي إليها…وتعطري بمس يديها وكوني رسالة قلبي لديها.."
يجد الطفل على كل حالة وفي كل مكان سرور نفسه لسبب واحد وهو أن ابتسامته أبدا معه..
فهو لم يملك من الوجود شيئا بعد…ولكنه أغنى من عليها بهذا الكنز الذي خبأته السماء فيه…فينفق منه فيما لا تباع كنوز الأرض ولا تشترى..
آه ماهذه الأفكار الحزينة التي جاءت تبحث عن دموعي..
وماهذا المعنى الناري الذي يطير في دمي..
وماهذا الرعد القلبي الراجف يتردد صوته..: آه آه آه…؟
اغضب ما وسعك من الغضب…وما وسعت منه…
فإن غضبك هو نفسه من مقاييس الرضا…
ألم تر إلى الحريق في البرق وإلى الصواعق في الرعد…
أذا من امتلاء السحاب بالنار…..ام من امتلائه بالماء ؟؟؟
إن المرأة تطلب الحرية وتلج في طلبها…
ولكن الحياة تنتهي بها إلى يقين لاشك فيه هو أن ألطف أنواع حريتها…في ألطف أنواع استعبادها..
يقول:
يا سحر الحب…تركتني أرى وجهها من بعد هو الوجه الذي تضحك به الدنيا وتعبس وتتغيظ وتتحامق أيضا…
وجعلتني أرى الإبتسامة الجميلة هي أقوى حكومة في الأرض..
وجعلتني يا سحر الحب…وجعلتني يا سحر الحب..مجنونا..
ما أصدق ما قالوه..:
إن المرئي في الرائي..
مرضت مدة في المصيف…فانقلبت الطبيعة العروس التي كانت تتزين كل يوم …إلى طبيعة عجوز تذهب كل يوم إلى الطبيب..
نظرت إلى هذا البحر العظيم….بعيني طفل يتخيل أن البحر قد ملىء بالأمس…وأن السماء كانت إناء له….فانكفأ الإناء فاندفق البحر…وتسرحت مع هذا الخيال الطفلي الصغير فكأنما نالني رشاش من الإناء..
إننا لن ندرك روعة الجمال في الطبيعة…إلا إذا كانت النفس قريبة من طفولتها..ومرح الطفولة..ولعبها وهذيانها..
وإني لألمح فيه سرا عجيبا يكون فقدان العبارة عنده هو أبلغ العبارة في وصفه..إذ لا تتكلم روعة الحس بالجمال..وهي تنزل في صور الألفاظ…وإنما تغمز على القلب غمزة خافتة تشعر الناظر أن روح المنظر خامرت الروح وأنا حياة الشكل انسكبت في الحياة…وأن المعنى الغامض في السر اتصل بالمعنى الغامض في النفس
"يا بُـعد ما بين الدنيا التي حولي...........وبين الدنيا التي في قلبي "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من كلمات الأديب...مصطفى صادق الرافعي...
."يا بُـعد ما بين الدنيا التي حولي...........وبين الدنيا التي في قلبي "
سألها مرة…:
ماذا يقول البحر لو سقطت فيه دمعة من مهجور ؟؟
فقالت إنه يقول : إنسان أحمق أو مخبول يحاول أن يجعل له بحرا من قطرتين….
قال: أراك يا فيلسوفتي لا تفهمين لغة الوجود..!!
قالت..: فما ترى أنت ؟
قال: إنه يقول عندئذ: تباركت يا رب…! أنا المالئ ثلاثة أرباع الأرض..قد آلمتني دمعة محب متألم…فهل هو يحمل ثلاثة أرباع الهم من الأرض..!!
وقفت يوما على شاطئ البحر…
فخيل لي أنه عين تبكي بها الكرة الأرضية بكاء على قدرها…
وتأملت الجبال…فحسبتها هموما ثقيلة مطبقة على صدر الأرض..
وفكرت في البراكين فقلت: لوعة أحزانها تثور وتهمد..
ثم رجعت بهذا المنظر في الإنسان...فإذا له قدرة بحر وجبال وبراكين..
عند الطبيعة..لا ألم ولكنه نظام..
وعند الإنسان..لا نظام….ولكنه ألم..
الموت ينتزع الروح..
والهجر يترك الروح كأنها منتزعة…فهو موت لا ينتهي..!!
أيكون الحب في الحقيقة هو قدرة شخص جميل على تزوير نفسه وتزوير الكون في نظر شخص آخر..؟؟؟؟؟؟
اتفقت لي بالأمس حادثة…
أوحت إلي بهذه الحكمة..
"قد يكون أدق خيط من خيوط آمالنا….هو أغلظ حبل من حبال أوهامنا.."
ما أكتب لك حرفا…حتى أراك قبلا في مرآة نفسي..
وأتمثلني في مرآة نفسك…
ثم أضع بيننا مرآة اللغة فتعكس مني ومنك أجزاءً وصورا تكون هي كلماتي
الحبيب… من تلتهمه بكل حواسك..
فإذا رأيته فقد رأيته وسمعته وذقته ولمسته وشمتته..
والبغيض..من تقيئه من كل حواسك…
وأهدى إليها مرة زجاجة من العطر الثمين وكتبها معها..:
"يا زجاجة العطر…اذهبي إليها…وتعطري بمس يديها وكوني رسالة قلبي لديها.."
يجد الطفل على كل حالة وفي كل مكان سرور نفسه لسبب واحد وهو أن ابتسامته أبدا معه..
فهو لم يملك من الوجود شيئا بعد…ولكنه أغنى من عليها بهذا الكنز الذي خبأته السماء فيه…فينفق منه فيما لا تباع كنوز الأرض ولا تشترى..
آه ماهذه الأفكار الحزينة التي جاءت تبحث عن دموعي..
وماهذا المعنى الناري الذي يطير في دمي..
وماهذا الرعد القلبي الراجف يتردد صوته..: آه آه آه…؟
اغضب ما وسعك من الغضب…وما وسعت منه…
فإن غضبك هو نفسه من مقاييس الرضا…
ألم تر إلى الحريق في البرق وإلى الصواعق في الرعد…
أذا من امتلاء السحاب بالنار…..ام من امتلائه بالماء ؟؟؟
إن المرأة تطلب الحرية وتلج في طلبها…
ولكن الحياة تنتهي بها إلى يقين لاشك فيه هو أن ألطف أنواع حريتها…في ألطف أنواع استعبادها..
يقول:
يا سحر الحب…تركتني أرى وجهها من بعد هو الوجه الذي تضحك به الدنيا وتعبس وتتغيظ وتتحامق أيضا…
وجعلتني أرى الإبتسامة الجميلة هي أقوى حكومة في الأرض..
وجعلتني يا سحر الحب…وجعلتني يا سحر الحب..مجنونا..
ما أصدق ما قالوه..:
إن المرئي في الرائي..
مرضت مدة في المصيف…فانقلبت الطبيعة العروس التي كانت تتزين كل يوم …إلى طبيعة عجوز تذهب كل يوم إلى الطبيب..
نظرت إلى هذا البحر العظيم….بعيني طفل يتخيل أن البحر قد ملىء بالأمس…وأن السماء كانت إناء له….فانكفأ الإناء فاندفق البحر…وتسرحت مع هذا الخيال الطفلي الصغير فكأنما نالني رشاش من الإناء..
إننا لن ندرك روعة الجمال في الطبيعة…إلا إذا كانت النفس قريبة من طفولتها..ومرح الطفولة..ولعبها وهذيانها..
وإني لألمح فيه سرا عجيبا يكون فقدان العبارة عنده هو أبلغ العبارة في وصفه..إذ لا تتكلم روعة الحس بالجمال..وهي تنزل في صور الألفاظ…وإنما تغمز على القلب غمزة خافتة تشعر الناظر أن روح المنظر خامرت الروح وأنا حياة الشكل انسكبت في الحياة…وأن المعنى الغامض في السر اتصل بالمعنى الغامض في النفس
"يا بُـعد ما بين الدنيا التي حولي...........وبين الدنيا التي في قلبي "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ