المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : ضـوابـط وأحكام ضـرب الأبـنـاء في شريـعـة الإسلام (ما أحلاها)


وسيع البال
28-09-2003, 11:34 PM
...

أيها الأب كن رحيماً مع أبنائك،..

إياك والقسوةَ والغلظةَ معهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الراحمون يرحمهم الرحمن
ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ))، والرحمة من صفات الأنبياء، وليكن تأديبُك لأولادك
رحمةً به لا انتقاماً منهم، وعليك بالرفق في تعليمِهم وتوجيهِهم وتربيتهم، فالرفقُ ما كان في
شيء إلا زانه وما نُزع من شيء إلا شانه، بل إنَّ اللهَ عز وجل إذا أراد بأهل بيتٍ خيراً أدخل عليهم
الرفق، كما أخبر بذلك نبيُّنا صلى الله عليه وسلم ، فبعضُ الآباء هدانا الله وإياهم بدافع حبِّهم
لأولادِهم وحرصِهم على إصلاحهم يُغلِظُون ويقسون عليهم قسوةً شديدة، فربما ضربه ضرباً مبرحاً
لأتفه الأسباب وهذا خطأ إذ إن هذا ليس من الرفق الذي أمرنا به، فربما أدى ذلك إلى عكس ما تريد
من الإصلاح فقد يفسد ولدُك عليك نتيجةَ خطئِك في تربيتِه ،

فالضربُ علاج له ضوابط وأحكام في شريعة الإسلام منها: ـ

أن لا يُلجأَ إليه إلا عند تعذر الطرق الأخرى في الإصلاح والتربية،

ومنها: أن لا يكونَ في كلِّ صغيرةٍ وكبيرة لأن الولد إذا تعود عليه أصبح متبلدَ الإحساس لا يشعر بضرب ولا يؤثر فيه، وعندئذ يستهين به الولد ويصبحُ وسيلةً غير فعَّالة ،

ومنها: أن يكونَ الضربُ للتأديب لا للتعذيب، وأن لا يكون مبرحاً يكسرُ له عظماً أو يشقُّ له لحماً،

ومنها: أن يعرَّف الولدُ فيم يضرب ، فلا يبدأ بضربه حتى يبيِّن له سببَ الضرب ، كضربه على الصلاة

مثلاً لقوله صلى الله عليه وسلم : (مروا أبنائكم للصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع))،

ومنها: أن لا يكون الضربُ وقت الغضب لأنه ربما أدى إلى ضرر المضروب فعن أَبُي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ
رضي الله عنه قال: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي بِالسَّوْطِ فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِي: (اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ فَلَمْ
أَفْهَمْ الصَّوْتَ مِنْ الْغَضَبِ)، قَالَ فَلَمَّا دَنَا مِنِّي إِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ
(اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ) قَالَ فَأَلْقَيْتُ السَّوْطَ مِنْ يَدِي فَقَالَ (اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ أَنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ
عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلَامِ) قال: (فَسَقَطَ مِنْ يَدِي السَّوْطُ مِنْ هَيْبَتِه)ِ قَالَ فَقُلْتُ لَا أَضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ
أَبَدًا) وفي رواية: ( قلت يا رسول الله ! هو حرٌ لوجه الله . قال: ((أما لو لم تفعل للفحتك النار أو
لمستك النار)) ( رواه مسلم).

ومنها: أن لا يكون الضرب بأداة حادة ،

ومنها أن لا يكون الضرب على الوجه لحرمة ذلك في شريعة الإسلام.

وما أكثر الذين يخالفون في هذه الآداب فتجد بعض الآباء هدانا الله وإياهم يضرب كيفما اتفق.
والأولى بالأب أو المربي أن يصفح ويعفو إذا وجد أن ذلك أصلحَ لابنه في تغيير سلوكِه.

..
مقطع نقلته لكم من خطبة أحد طلاب العلم ..
..
وسيع البال