عرض الإصدار الكامل : كيف نتعامل مع النصارى ؟؟؟؟؟؟؟؟


القوة المبدعة
28-09-2003, 05:47 AM
أحبتي في الله
ما رأيكم أن نقرأ واياكم ما نقله الإمام ابن القيم في زاد المعاد حيث قال


فصل في قدوم وفد نجران عليه صلى الله عليه وسلم


قال ابن إسحاق وفد على رسول الله وفد نصارى نجران بالمدينة فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال لما قدم وفد نجران على رسول الله دخلوا عليه مسجده بعد صلاة العصر فحانت صلاتهم فقاموا يصلون في مسجده فأراد الناس منعهم فقال رسول الله دعوهم فاستقبلوا المشرق فصلوا صلاتهم


قال وحدثني يزيد بن سفيان عن ابن البيلماني عن كرز بن علقمة قال قدم على رسول الله وفد نصارى نجران ستون راكبا منهم أربعة وعشرون رجلا من أشرافهم والأربعة والعشرون منهم ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم العاقب أمير القوم ودو رأيهم وصاحب مشورتهم والذي لا يصدرون إلا عن رأيه وأمره واسمه عبد المسيح والسيد ثمالهم وصاحب رحلهم ومجتمعهم واسمه الأيهم وأبو حارثة بن علقمة أخو بني بكر بن وائل أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدراسهم


وكان أبو حارثة قد شرف فيهم ودرس كتبهم وكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرفوه ومولوه وأخدموه وبنوا له الكنائس وبسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم عنه من علمه واجتهاده في دينهم

فلما وجهوا إلى رسول الله من نجران جلس أبو حارثة على بغلة له موجها إلى رسول الله وإلى جنبه أخ له يقال له كرز بن علقمة يسايره إذ عثرت بغلة أبي حارثة فقال له كرز تعس الأبعد يريد رسول الله فقال له أبو حارثة بل أنت تعست فقال ولم يا أخي

فقال والله إنه النبي الأمي الذي كنا ننتظره فقال له كرز فما يمنعك من اتباعه وأنت تعلم هذا فقال ما صنع بنا هؤلاء القوم شرفونا ومولونا وأكرمونا وقد أبوا إلا خلافه ولو فعلت نزعوا منا كل ما ترى فأضمر عليها منه أخوه كرز بن علقمة حتى أسلم بعد ذلك


قال ابن إسحاق وحدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال حدثني سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس قال اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله فتنازعوا عنده فقالت الأحبار ما كان إبراهيم إلا يهوديان وقالت النصارى ما كان إلا نصرانيا فأنزل الله عز وجل فيهم

( قل يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوارة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ) ( آل عمران 65 , 66 ) فقال رجل من الأحبار أتريد منا يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم وقال رجل من نصارى نجران أو ذلك تريد يا محمد وإليه تدعونا ؟؟؟

فقال رسول الله معاذ الله أن أعبد غير الله أو آمر بعبادة غيره ما بذلك بعثني ولا أمرني فأنزل الله عز وجل في ذلك

( ما كان لبشر أن يؤتية الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) ( آل عمرآن 79 )

ولا أريد الإطالة عليكم

ولكن هذا الكلام لا يحتاج إلى تعليق

في احترام وتقدير النبي صلى الله عليه وسلم للآخرين

القوة المبدعة
28-09-2003, 05:56 AM
فوائد هذه القصة


1 ـ ففيها جواز دخول أهل الكتاب مساجد المسلمين

2 ـ وفيها تمكين أهل الكتاب من صلاتهم بحضرة المسلمين وفي مساجدهم أيضا إذا كان ذلك عارضا ولا يمكنون من اعتياد ذلك

3 ـ وفيها أن إقرار الكاهن الكتابي لرسول الله بأنه نبي لا يدخله في الإسلام ما لم يلتزم طاعته ومتابعته فإذا تمسك بدينه بعد هذا الإقرار لا يكون ردة منه ونظير هذا قول الحبرين له وقد سألاه عن ثلاث مسائل فلما أجابهما قالا نشهد أنك نبي قال فما يمنعكما من اتباعي قالا نخاف أن تقتلنا اليهود ولم يلزمها بذلك الإسلام

ونظير ذلك شهادة عمه أبي طالب له بأنه صادق هو وأن دينه من خير أديان البرية دينا ولم تدخله هذه الشهادة في الإسلام

4 ـ ومنها جواز مجادلة أهل الكتاب ومناظرتهم بل استحباب ذلك بل وجوبه إذا ظهرت مصلحته من إسلام من يرجى إسلامه منهم وإقامة الحجة عليهم ولا يهرب من مجادلتهم إلا عاجز عن إقامة الحجة فليول ذلك إلى أهله وليخل بين المطي وحاديها والقوس وباريها


5 ـ ومنها جواز صلح أهل الكتاب على ما يريد الإمام من الأموال ومن الثياب وغيرها ويجري ذلك مجرى ضرب الجزية عليهم فلا يحتاج إلى أن يفرد كل واحد منهم بجزية بل يكون ذلك المال جزية عليهم يقتسمونها كما أحبوا ولما بعث معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافريا والفرق بين الموضعين أن أهل نجران لم يكن فيهم مسلم وكانوا أهل صلح وأما اليمن فكانت دار الإسلام وكان فيهم يهود فأمره أن يضرب الجزية على كل واحد منهم والفقهاء يخصون الجزية بهذا القسم دون الأول وكلاهما جزية فإنه مال مأخوذ من الكفار على وجه الصغار في كل عام

6 ـ ومنها جواز ثبوت الحلل في الذمة كما تثبت في الدية أيضا وعلى هذا يجوز ثبوتها في الذمة بعقد السلم وبالضمان وبالتلف كما تثبت فيها بعقد الصداق والخلع

7 ـ ومنها أنه يجوز معاوضتهم على ما صالحوا عليه من المال بغيره من أموالهم بحسابه

8 ـ ومنها اشتراط الإمام على الكفار أن يؤووا رسله ويكرموهم ويضيفوهم أياما معدودة

9 ـ ومنها جواز اشتراطه عليهم عارية ما يحتاج المسلمون إليه من سلاح


10 ـ ومنها أن الإمام لا يقرأ أهل الكتاب على المعاملات الربوية لأنها حرام في دينهم وهذا كما لا يقرهم على السكر ولا على اللواط والزنى بل يحدهم على ذلك

11 ـومنها أنه لا يجوز أن يؤخذ رجل من الكفار بظلم آخر كما لا يجوز ذلك في حق المسلمين وكلاهما ظلم

12 ـ ومنها أن عقد العهد والذمة مشروط بنصح أهل العهد والذمة وإصلاحهم فإذا غشوا المسلمين وأفسدوا في دينهم فلا عهد لهم ولا ذمة

رحم الله الإمام ابن القيم

واعذروني على الإطالة