الحـــــالـــــم
19-09-2003, 08:16 PM
عندما نقل الأخ محمد الدريهم الموضوع الذي كتبه الدكتور عبدالحافظ الخامري
تذكرت هذا الاسم
فقد سمعت عنه
وللمعلومية فهو متخصص في علم الباراسيكولوجي وقد درس في بغداد الحبيبة اسأل الله ان يعيدها الينا
وقد حضر لي صديق احدى دوراته وذكر لي اشياء مثيرة سأذكرها لكم متى وجدت الفرصة
قمت بعمل بحث في google علي اجد بعض المقالات عن هذا الدكتور فوجدت هذا المقال الطريف
اترككم معه
تحياتي الحارة لكم
اخوكم الحــــالـــــم
د‚ عبدالحافظ الخامري - أنقذني من الصرصور يا دكتور
رن جرس هاتف المعالج النفسي ليجد على الطرف الآخر احد الزملاء من الاطباء يحييه قائلا السلام عليكم ويطلب منه العناية باحدى الحالات التي سيحيلها اليه‚ فيجيبه المعالج: بانه يعتني بكل الحالات قال الطبيب هذه قضيتها مختلفة وستشرحها لك عندما تأتيك مع أهلها‚ فطمأنه المعالج ووعده خيرا‚
دخل من الباب نفر من الناس مصطحبين معهم فتاة في العشرينات من العمر والبقية ينتظرون خارج العيادة فسألهم المعالج ما الامر؟ اجابته الأم: هذه الفتاة مريضة وهي دائمة الخوف وسكتت‚ فقال لها المعالج من ماذا؟ اجابه احد الاقارب «يبدو انه اكثر طلاقة»: هي الحقيقة تخاف من ‚‚ وتردد قليلا ثم واصل من الصراصير يا دكتور لكن خوفها تجاوز الحدود انه رعب خوف هائل غير مبرر حاولنا اقناعها بشتى الطرق فلم يجد ذلك نفعا‚ وقفنا معها وشجعناها فلم يفد شيئا‚ ذهبنا بها الى بعض المعالجين «الشعبيين» وكثرت التأويلات ولم ينجح معها علاج‚ صرفت لها المهدئات فلم تتأثر وحولنا اليك الدكتور (‚‚‚‚‚)‚
استكمل المعالج الاستماع الى اقوال الاهل ثم انثنى ليستمع الى شكوى الحالة فتلكأت ولم يكد يسمع صوتها المهزوز حاول ان طمئنها واشار لها ان تستأنف الحديث فكانت تتكلم بصوت متقطع وهي تتفحص الغرفة بعينين حذرتين ارضا وحيطانا ففطن الى انها تريد التأكد من ان لاثمة صراصير في الغرفة فاراد طمأنتها بطريقة غير مباشرة قائلا: ذكرتيني بالصراصير صار لي زمان لا اراها فهي لا توجد هنا نتيجة لبعد المكان والنظافة المستمرة‚ وهنا هدأ روع الفتاة وبدأت تحكي قصة خوفها من الصراصير متى وكيف بدأت؟ وكيف تطورت؟
بدأت القصة عندما انهت غسل الثياب ونظفت نفسها في بيت الجيران وهي لا تتجاوز العاشرة من العمر فرأت صرصورا كبيرا بالقرب من رجلها فصاحت وهربت ــ كان خوفا ممتزجا بقرف ــ وعادت الى البيت وضخم هذا الخوف موقف اهلها الذين هولوا الامر وكأنه مصيبة مما عزز الخوف لديها واستمر الحال كذلك حتى كانت ذات يوم في حمام صغير بمنزلهم فاذا بصرصار ــ بحجم الدبابة في نظرها ــ يقبل نحوها والباب مقفل فحوصرت وصرخت بصوت جلب اليها الاهل مذعورين يسألون ما الخطب؟ وكسروا الباب ليجدوا الفتاة مغمى عليها في ارضية الحمام وعندما افاقت حكت القصة لهم‚ ومنذ ذلك الحين لم تقترب من الحمام (وهذا التجنب هو احد الميكانزمات التي يلجأ اليها الشخص عقب الصدمة النفسية) وأتاح لها هذا الموقف الاعتماد المتزايد على الاهل الذي عزز عندها الاتكالية والميل للسلوك الطفلي وبدأ الخوف يتعمم على الناس لا سيما الغرباء منهم على شكل خوف غير منطقي وغير مبرر وهذه احدى خصائص الرهاب‚ وحضرت الاخت الاكبر منها ــ تبدو طبيعية وشجاعة ــ لتروي للمعالج تفاصيل ادق مما يدل على انها ساهمت ايضا في اعتماد اختها عليها‚
بدأت الجلسات العلاجية ولا ينسى المعالج ذلك الموقف في اول جلسة عندما حاولت الخروج قبل الاهل خوفا فأبقاها المعالج ثم اصرت على التمسك بالأم ثم بأحد الاقارب من الاطفال فأكد لها المعالج انها ستبقى وستبدأ العلاج والاعتماد على الذات من هنا والآن وما تزال نظرتها المرتعبة في ذهنه الى اليوم‚ وتمت الجلسات بأسلوبين اسلوب العلاج المعرفي لتغيير البنية المعرفية لديها وتبصيرها بمرضها وطريقة الشفاء منه وبأسلوب العلاج التنويمي الذي يساهم في تخليصها من الخوف والقرف اللاشعوري في اعماقها وتصحيح موقفها واعطائها ثقة اكبر بنفسها ــ وليس لاخراج اسرارها كما هو المفهوم الشائع خطأ عن التنويم ــ واستمرت الجلسات (سبع جلسات) وبعد ان تأكد المعالج من انها اصبحت طبيعية واثقة من نفسها جاءت الجلسة الختامية وجاء موعد التقييم للعلاج وحضر الاهل الذين يتأهبون ايضا للسفر بها الى منطقتهم وكان التقييم هو: لا خوف من الناس ولا خوف من الصراصير ولا ملامح وجه مرتعب ولا صوت مهزوزا خافتا بل واضحا ومتزنا‚ وهنا قال القريب الشاب لها لدي صرصور أخرجه الآن؟ قالت مبتسمة بثقة: اخرجه‚ قال: ستخافين وتصيحين‚ قالت له: بل ادوسه برجلي‚ ضحك الاهل جميعا وتنفس المعالج الصعداء وهنا شعر بذلك الشعور الذي يترقبه منذ البداية ويترقبه كل معالج نفسي آه لقد ربح القضية لقد اشعل شمعة ومسح دمعة لقد رأى نجاحه في نجاح الآخرين‚ هذا الموقف الذي لا يشترى بالمال بل بالعمل الدؤوب والعلم والصبر وانتابه شعورا بالخشوع فحمدا لله الذي وفقه‚
تذكرت هذا الاسم
فقد سمعت عنه
وللمعلومية فهو متخصص في علم الباراسيكولوجي وقد درس في بغداد الحبيبة اسأل الله ان يعيدها الينا
وقد حضر لي صديق احدى دوراته وذكر لي اشياء مثيرة سأذكرها لكم متى وجدت الفرصة
قمت بعمل بحث في google علي اجد بعض المقالات عن هذا الدكتور فوجدت هذا المقال الطريف
اترككم معه
تحياتي الحارة لكم
اخوكم الحــــالـــــم
د‚ عبدالحافظ الخامري - أنقذني من الصرصور يا دكتور
رن جرس هاتف المعالج النفسي ليجد على الطرف الآخر احد الزملاء من الاطباء يحييه قائلا السلام عليكم ويطلب منه العناية باحدى الحالات التي سيحيلها اليه‚ فيجيبه المعالج: بانه يعتني بكل الحالات قال الطبيب هذه قضيتها مختلفة وستشرحها لك عندما تأتيك مع أهلها‚ فطمأنه المعالج ووعده خيرا‚
دخل من الباب نفر من الناس مصطحبين معهم فتاة في العشرينات من العمر والبقية ينتظرون خارج العيادة فسألهم المعالج ما الامر؟ اجابته الأم: هذه الفتاة مريضة وهي دائمة الخوف وسكتت‚ فقال لها المعالج من ماذا؟ اجابه احد الاقارب «يبدو انه اكثر طلاقة»: هي الحقيقة تخاف من ‚‚ وتردد قليلا ثم واصل من الصراصير يا دكتور لكن خوفها تجاوز الحدود انه رعب خوف هائل غير مبرر حاولنا اقناعها بشتى الطرق فلم يجد ذلك نفعا‚ وقفنا معها وشجعناها فلم يفد شيئا‚ ذهبنا بها الى بعض المعالجين «الشعبيين» وكثرت التأويلات ولم ينجح معها علاج‚ صرفت لها المهدئات فلم تتأثر وحولنا اليك الدكتور (‚‚‚‚‚)‚
استكمل المعالج الاستماع الى اقوال الاهل ثم انثنى ليستمع الى شكوى الحالة فتلكأت ولم يكد يسمع صوتها المهزوز حاول ان طمئنها واشار لها ان تستأنف الحديث فكانت تتكلم بصوت متقطع وهي تتفحص الغرفة بعينين حذرتين ارضا وحيطانا ففطن الى انها تريد التأكد من ان لاثمة صراصير في الغرفة فاراد طمأنتها بطريقة غير مباشرة قائلا: ذكرتيني بالصراصير صار لي زمان لا اراها فهي لا توجد هنا نتيجة لبعد المكان والنظافة المستمرة‚ وهنا هدأ روع الفتاة وبدأت تحكي قصة خوفها من الصراصير متى وكيف بدأت؟ وكيف تطورت؟
بدأت القصة عندما انهت غسل الثياب ونظفت نفسها في بيت الجيران وهي لا تتجاوز العاشرة من العمر فرأت صرصورا كبيرا بالقرب من رجلها فصاحت وهربت ــ كان خوفا ممتزجا بقرف ــ وعادت الى البيت وضخم هذا الخوف موقف اهلها الذين هولوا الامر وكأنه مصيبة مما عزز الخوف لديها واستمر الحال كذلك حتى كانت ذات يوم في حمام صغير بمنزلهم فاذا بصرصار ــ بحجم الدبابة في نظرها ــ يقبل نحوها والباب مقفل فحوصرت وصرخت بصوت جلب اليها الاهل مذعورين يسألون ما الخطب؟ وكسروا الباب ليجدوا الفتاة مغمى عليها في ارضية الحمام وعندما افاقت حكت القصة لهم‚ ومنذ ذلك الحين لم تقترب من الحمام (وهذا التجنب هو احد الميكانزمات التي يلجأ اليها الشخص عقب الصدمة النفسية) وأتاح لها هذا الموقف الاعتماد المتزايد على الاهل الذي عزز عندها الاتكالية والميل للسلوك الطفلي وبدأ الخوف يتعمم على الناس لا سيما الغرباء منهم على شكل خوف غير منطقي وغير مبرر وهذه احدى خصائص الرهاب‚ وحضرت الاخت الاكبر منها ــ تبدو طبيعية وشجاعة ــ لتروي للمعالج تفاصيل ادق مما يدل على انها ساهمت ايضا في اعتماد اختها عليها‚
بدأت الجلسات العلاجية ولا ينسى المعالج ذلك الموقف في اول جلسة عندما حاولت الخروج قبل الاهل خوفا فأبقاها المعالج ثم اصرت على التمسك بالأم ثم بأحد الاقارب من الاطفال فأكد لها المعالج انها ستبقى وستبدأ العلاج والاعتماد على الذات من هنا والآن وما تزال نظرتها المرتعبة في ذهنه الى اليوم‚ وتمت الجلسات بأسلوبين اسلوب العلاج المعرفي لتغيير البنية المعرفية لديها وتبصيرها بمرضها وطريقة الشفاء منه وبأسلوب العلاج التنويمي الذي يساهم في تخليصها من الخوف والقرف اللاشعوري في اعماقها وتصحيح موقفها واعطائها ثقة اكبر بنفسها ــ وليس لاخراج اسرارها كما هو المفهوم الشائع خطأ عن التنويم ــ واستمرت الجلسات (سبع جلسات) وبعد ان تأكد المعالج من انها اصبحت طبيعية واثقة من نفسها جاءت الجلسة الختامية وجاء موعد التقييم للعلاج وحضر الاهل الذين يتأهبون ايضا للسفر بها الى منطقتهم وكان التقييم هو: لا خوف من الناس ولا خوف من الصراصير ولا ملامح وجه مرتعب ولا صوت مهزوزا خافتا بل واضحا ومتزنا‚ وهنا قال القريب الشاب لها لدي صرصور أخرجه الآن؟ قالت مبتسمة بثقة: اخرجه‚ قال: ستخافين وتصيحين‚ قالت له: بل ادوسه برجلي‚ ضحك الاهل جميعا وتنفس المعالج الصعداء وهنا شعر بذلك الشعور الذي يترقبه منذ البداية ويترقبه كل معالج نفسي آه لقد ربح القضية لقد اشعل شمعة ومسح دمعة لقد رأى نجاحه في نجاح الآخرين‚ هذا الموقف الذي لا يشترى بالمال بل بالعمل الدؤوب والعلم والصبر وانتابه شعورا بالخشوع فحمدا لله الذي وفقه‚