snoweyes
29-08-2003, 06:11 AM
من كتاب : "صور من حياة الصحابة"
لعبد الرحمن رأفت الباشا
الصحابي الجليل ( معاذ بن جبل )
لقد كان الغلام اليثربي معاذ بن جبل فتى يافعا ... و كان يمتاز من أترابه بحدة الذكاء و قوة العارضة ( يعنى قوة البديهة ) و روعة البيان و علو الهمة .
و كان إلى ذلك ، قسيما وسيما أكحل العين جعد الشعر براق الثنايا ، يملأ عين مجتليه (أى:الناظر إليه) و يملك عليه فؤاده .
أسلم الفتى المكي على يدي الداعية المكي "مصعب بن عمير"رضي الله عنه
و في ليلة العقبة امتدت يده الفتية فصافحت يد النبي الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) و بايعته
فقد كان معاذ مع الرهط الاثنين و السبعين الذين قصدوا مكة ، ليسعدوا بلقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
و يشرفوا ببيعته و ليخطوا في سفر التاريخ أروع صفحة و أزهاها...
و ما أن عاد الفتى من مكة إلى المدينة ( يثرب ) حتى كون هو و نفر صغير من لداته جماعة لكسر الأوثان في السر أو العلن ولقد كان من أثر حركة هؤلاء الفتيان الصغار أن أسلم رجل كبير من رجالات يثرب ( المدينة المنورة) هو "عمرو بن الجموح "رضي الله عنه.
كان عمرو بن الجموح سيدا من سادات بني سلمة و شريفا من أشرافهم و كان قد اتخذ لنفسه صنما يعتني به أشد العناية فيجلله بالحرير و يضمخه ( يعنى:يدهنه و يطيبه) كل صباح بالطيب .
فقام الفتيان الصغار إلى صنمه في جنح الظلام و حملوه و خرجوا به إلى خلف منازل بني سلمة و ألقوه في حفرة كانت تجمع فيها الأقذار...
فلما أصبح الشيخ افتقد صنمه فلم يجده و بحث عنه في كل مكان حتى ألفاه مكبا على وجهه في الحفرة غارقا في الأقذار فقال : ويلكم من عدا على إلهنا في هذه الليلة ؟!.
ثم أخرجه و غسله و طهره و طيبه و أعاده إلى مكانه وقال له : أي مناة والله لو أني أعم من صنع بك هذا لأخزيته...
فلما أمسى الشيخ و نام تسلل الفتية إلى صنمه و فعلوا به ما فعلوه في الليلة السابقة ...
فما زال يبحث عنه حتى وجده في حفرة أخرى من تلك الحفر ...
فأخرجه و غسله و طهره و عطره و توعد من عدوا عليه أشد الوعيد ... فلما تكرر ذلك منهم استخرجه من حيث ألقوه و غسله ...ثم جاء بسيفه فعلقه عليه و قال يخاطبه : والله إني ما أعلم من يفعل بك هذا الذي تراه...
فان كان فيك خير يا مناة فادفع عن نفسك... و هذا السيف معك...
فلما أمسى الشيخ و نام عدا الفتية على الصنم و أخذوا السيف المعلق في رقبته ... و ربطوه بعنق كلب ميت و ألقوهما معا في حفرة من تلك الحفر
فلما أصبح الشيخ جد في طلب صنمه حتى وجده ملقى بين الأقذار مقرونا بكلب ميت منكسا على وجهه ... عند ذلك نظر إليه و قال:
تالله لو كنت إلها لم تكن أنت و كلب وسط بئر في قرن(يعنى: مربوطا معه في حبل واحد )
ثم أسلم شيخ بني سلمة و حسن إسلامه .
ولما قدم "الرسول الكريم صلى اله عليه و سلم" على المدينة مهاجرا ، لزمه الفتى معاذ بن جب ملازمة الظل لصاحبه فأخذ عنه القرآن، و تلقى عليه شرائع الإسلام ، حتى غدا من أقرأ الصحابة لكتاب الله و أعلمهم بشرعه...
و نستكمل إن شاء الله سيرة الصحابي الجليل المرة القادمة
أختكم في الله
لعبد الرحمن رأفت الباشا
الصحابي الجليل ( معاذ بن جبل )
لقد كان الغلام اليثربي معاذ بن جبل فتى يافعا ... و كان يمتاز من أترابه بحدة الذكاء و قوة العارضة ( يعنى قوة البديهة ) و روعة البيان و علو الهمة .
و كان إلى ذلك ، قسيما وسيما أكحل العين جعد الشعر براق الثنايا ، يملأ عين مجتليه (أى:الناظر إليه) و يملك عليه فؤاده .
أسلم الفتى المكي على يدي الداعية المكي "مصعب بن عمير"رضي الله عنه
و في ليلة العقبة امتدت يده الفتية فصافحت يد النبي الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) و بايعته
فقد كان معاذ مع الرهط الاثنين و السبعين الذين قصدوا مكة ، ليسعدوا بلقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
و يشرفوا ببيعته و ليخطوا في سفر التاريخ أروع صفحة و أزهاها...
و ما أن عاد الفتى من مكة إلى المدينة ( يثرب ) حتى كون هو و نفر صغير من لداته جماعة لكسر الأوثان في السر أو العلن ولقد كان من أثر حركة هؤلاء الفتيان الصغار أن أسلم رجل كبير من رجالات يثرب ( المدينة المنورة) هو "عمرو بن الجموح "رضي الله عنه.
كان عمرو بن الجموح سيدا من سادات بني سلمة و شريفا من أشرافهم و كان قد اتخذ لنفسه صنما يعتني به أشد العناية فيجلله بالحرير و يضمخه ( يعنى:يدهنه و يطيبه) كل صباح بالطيب .
فقام الفتيان الصغار إلى صنمه في جنح الظلام و حملوه و خرجوا به إلى خلف منازل بني سلمة و ألقوه في حفرة كانت تجمع فيها الأقذار...
فلما أصبح الشيخ افتقد صنمه فلم يجده و بحث عنه في كل مكان حتى ألفاه مكبا على وجهه في الحفرة غارقا في الأقذار فقال : ويلكم من عدا على إلهنا في هذه الليلة ؟!.
ثم أخرجه و غسله و طهره و طيبه و أعاده إلى مكانه وقال له : أي مناة والله لو أني أعم من صنع بك هذا لأخزيته...
فلما أمسى الشيخ و نام تسلل الفتية إلى صنمه و فعلوا به ما فعلوه في الليلة السابقة ...
فما زال يبحث عنه حتى وجده في حفرة أخرى من تلك الحفر ...
فأخرجه و غسله و طهره و عطره و توعد من عدوا عليه أشد الوعيد ... فلما تكرر ذلك منهم استخرجه من حيث ألقوه و غسله ...ثم جاء بسيفه فعلقه عليه و قال يخاطبه : والله إني ما أعلم من يفعل بك هذا الذي تراه...
فان كان فيك خير يا مناة فادفع عن نفسك... و هذا السيف معك...
فلما أمسى الشيخ و نام عدا الفتية على الصنم و أخذوا السيف المعلق في رقبته ... و ربطوه بعنق كلب ميت و ألقوهما معا في حفرة من تلك الحفر
فلما أصبح الشيخ جد في طلب صنمه حتى وجده ملقى بين الأقذار مقرونا بكلب ميت منكسا على وجهه ... عند ذلك نظر إليه و قال:
تالله لو كنت إلها لم تكن أنت و كلب وسط بئر في قرن(يعنى: مربوطا معه في حبل واحد )
ثم أسلم شيخ بني سلمة و حسن إسلامه .
ولما قدم "الرسول الكريم صلى اله عليه و سلم" على المدينة مهاجرا ، لزمه الفتى معاذ بن جب ملازمة الظل لصاحبه فأخذ عنه القرآن، و تلقى عليه شرائع الإسلام ، حتى غدا من أقرأ الصحابة لكتاب الله و أعلمهم بشرعه...
و نستكمل إن شاء الله سيرة الصحابي الجليل المرة القادمة
أختكم في الله