بريق الموج
26-08-2003, 07:16 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الكنوز في هذه الحياة عديدة،ولكن جميعها تفنى ويبقى كنز الإيمان منيرا شامخا.
وهنا سأجلب لكم بعض الكنوز،وهي تلك الكنوز المكنونة في كتيب صغير يعرف باسم: (شرح الأربعين حديثا النووية).
الكنز الأول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمريء ما نوى،فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله،ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه).
الشرح:
هذا حديث صحيح متفق على صحته،وكثرة فوائده،رواه الإمام البخاري في غير موضع من كتابه،وهو أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام،قال الإمام أحمد والشافعي رحمهما الله: يدخل في حديث الأعمال بالنيات ثلث العلم،قال البيهقي وغيره،وسبب ذلك أن كسب العبد يكون بقلبه ولسانه وجوارحه،والنية أحد الأقسام الثلاثة.
وروي عن الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه قال: يدخل هذا الحديث في سبعين بابا من الفقه،وقال جماعة من العلماء: هذا الحديث ثلث الإسلام.
واستحب العلماء أن تستفتح المصنفات بهذا الحديث،وممن ابتدأ به في أوّل كتابه: الإمام أبو عبدالله البخاري،وقال عبدالرحمن ابن مهدي: ينبغي لكل مصنف كتابا أن يبتديء فيه بهذا الحديث تنبيها للطالب على تصحيح النية.
ولفظه (إنما) للحصر: تثبت المذكور وتنفي ما عداه،وهي تارة تقتضي الحصر المطلق،وتارة تقتضي حصرا مخصوصا،ويفهم ذلك بالقرائن كقوله تعالى: (إنما أنت منذر) فظاهره الحصر في النذارة والرسول عليه الصلاة والسلام لا ينحصر في ذلك،بل له أوصاف كثيرة جميلة:كالبشارة وغيرها،وكذلك قوله تعالى: (إنما الحياة لهو ولعب) فظاهره والله أعلم-الحصر باعتبار من آثرها،وأما بالنسبة إلى ما في نفس الأمر فقد تكون سببا إلى الخيرات،ويكون ذلك من باب التغليب،فإذا وردت هذه اللفظة فاعتبرها،فإن دلّ السياق والمقصود من الكلام على الحصر في شيء مخصوص: فقل به،و إلا فاحمل الحصر على الإطلاق،ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات) والمراد بالأعمال: الأعمال الشرعية.
معناه: لا يعتد بالأعمال دون النية،مثل الوضوء والغسل والتيمم وكذلك الصلاة والزكاة والصوم والحج والاعتكاف وسائر العبادات،فأما إزالة النجاسة فلا تحتاج إلى نية لانها من باب الترك،والترك لا يحتاج إلى نية.وذهب جماعة إلى صحة الوضوء والغسل بغير نية.
وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات) محذوف،واختلف العلماء في تقديره.
فالذين اشترطوا النية قدروا: صحة الأعمال بالنيات
والذين لم يشترطوا قدروا: كمال الأعمال بالنيات.
وقوله: (وإنما لكل امرئ ما نوى) قال الخطابي يفيد معنى خاصا غير الأول.
وهو تعيين العمل بالنية،وقال الشيخ حيي الدين النووي فائدة ذكره: أن تعيين المنوي شرط،فلو كان على إنسان صلاة مقضية لا يكفيه أن ينوي الصلاة الفائتة،بل يشترط أن ينوي كونها ظهرا أو عصرا أو غيرهما،ولولا اللفظ الثاني لاقتضى الأول صحة النية بلا تعيين أو أوهم ذلك،،والله أعلم.
وقوله: (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله) المتقرر عند أهل العربية: أن الشرط والجزاء والمبتدأ والخبر لا بد أن يتغايرا، وههنا وقع الإتحاد.
(وجوابه فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله) نية وقصدا (فهجرته إلى الله ورسوله) حكما وشرعا.
وهذا الحديث ورد على سبب،لانهم نقلوا: أن رجلا هاجر من مكة إلى المدينة ليتزوج امرأة يقال لها "أم قيس" لا يريد بذلك فضيلة الهجرة،فكان يقال له "مهاجر أم قيس"،،والله أعلم.
أسأل الله أن يعينني على إكمال تلك الكنوز وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه.
ولكم تحياتي.
الكنوز في هذه الحياة عديدة،ولكن جميعها تفنى ويبقى كنز الإيمان منيرا شامخا.
وهنا سأجلب لكم بعض الكنوز،وهي تلك الكنوز المكنونة في كتيب صغير يعرف باسم: (شرح الأربعين حديثا النووية).
الكنز الأول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمريء ما نوى،فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله،ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه).
الشرح:
هذا حديث صحيح متفق على صحته،وكثرة فوائده،رواه الإمام البخاري في غير موضع من كتابه،وهو أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام،قال الإمام أحمد والشافعي رحمهما الله: يدخل في حديث الأعمال بالنيات ثلث العلم،قال البيهقي وغيره،وسبب ذلك أن كسب العبد يكون بقلبه ولسانه وجوارحه،والنية أحد الأقسام الثلاثة.
وروي عن الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه قال: يدخل هذا الحديث في سبعين بابا من الفقه،وقال جماعة من العلماء: هذا الحديث ثلث الإسلام.
واستحب العلماء أن تستفتح المصنفات بهذا الحديث،وممن ابتدأ به في أوّل كتابه: الإمام أبو عبدالله البخاري،وقال عبدالرحمن ابن مهدي: ينبغي لكل مصنف كتابا أن يبتديء فيه بهذا الحديث تنبيها للطالب على تصحيح النية.
ولفظه (إنما) للحصر: تثبت المذكور وتنفي ما عداه،وهي تارة تقتضي الحصر المطلق،وتارة تقتضي حصرا مخصوصا،ويفهم ذلك بالقرائن كقوله تعالى: (إنما أنت منذر) فظاهره الحصر في النذارة والرسول عليه الصلاة والسلام لا ينحصر في ذلك،بل له أوصاف كثيرة جميلة:كالبشارة وغيرها،وكذلك قوله تعالى: (إنما الحياة لهو ولعب) فظاهره والله أعلم-الحصر باعتبار من آثرها،وأما بالنسبة إلى ما في نفس الأمر فقد تكون سببا إلى الخيرات،ويكون ذلك من باب التغليب،فإذا وردت هذه اللفظة فاعتبرها،فإن دلّ السياق والمقصود من الكلام على الحصر في شيء مخصوص: فقل به،و إلا فاحمل الحصر على الإطلاق،ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات) والمراد بالأعمال: الأعمال الشرعية.
معناه: لا يعتد بالأعمال دون النية،مثل الوضوء والغسل والتيمم وكذلك الصلاة والزكاة والصوم والحج والاعتكاف وسائر العبادات،فأما إزالة النجاسة فلا تحتاج إلى نية لانها من باب الترك،والترك لا يحتاج إلى نية.وذهب جماعة إلى صحة الوضوء والغسل بغير نية.
وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات) محذوف،واختلف العلماء في تقديره.
فالذين اشترطوا النية قدروا: صحة الأعمال بالنيات
والذين لم يشترطوا قدروا: كمال الأعمال بالنيات.
وقوله: (وإنما لكل امرئ ما نوى) قال الخطابي يفيد معنى خاصا غير الأول.
وهو تعيين العمل بالنية،وقال الشيخ حيي الدين النووي فائدة ذكره: أن تعيين المنوي شرط،فلو كان على إنسان صلاة مقضية لا يكفيه أن ينوي الصلاة الفائتة،بل يشترط أن ينوي كونها ظهرا أو عصرا أو غيرهما،ولولا اللفظ الثاني لاقتضى الأول صحة النية بلا تعيين أو أوهم ذلك،،والله أعلم.
وقوله: (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله) المتقرر عند أهل العربية: أن الشرط والجزاء والمبتدأ والخبر لا بد أن يتغايرا، وههنا وقع الإتحاد.
(وجوابه فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله) نية وقصدا (فهجرته إلى الله ورسوله) حكما وشرعا.
وهذا الحديث ورد على سبب،لانهم نقلوا: أن رجلا هاجر من مكة إلى المدينة ليتزوج امرأة يقال لها "أم قيس" لا يريد بذلك فضيلة الهجرة،فكان يقال له "مهاجر أم قيس"،،والله أعلم.
أسأل الله أن يعينني على إكمال تلك الكنوز وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه.
ولكم تحياتي.