عرض الإصدار الكامل : مقتطفات من خطوات التربية الإيجابية
خالد الحارثي
24-08-2003, 01:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اخوتي الأحبه ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
خطوات التربية الإيجابية
بقلم : د. مصطفى أبو سعد
تطبيقات التربية الإيجابية
علاج الخوف (1)
نستمر في تفعيل معالجة ظاهرة الخوف عند الأطفال لأنها فعلاً من أكثر السلوكيات إزعاجاً واستفحالاً ولآثارها السلبية على مستقبل التكوين الشخصي للطفل. ونستكمل حديثنا عن أسس علاج من ظاهرة الخوف لدى الأطفال .
1- تقليل الحساسية والإشراط المضاد:
الهدف هو مساعدة الأطفال الخوافين وذوي الحساسية الزائدة ليصبحوا أقل حساسية أو غير مستجيبين للموضوعات التي تستثير حساسيتهم، والقاعدة العامة هي أن الأطفال تقل حساسيتهم من الخوف عندما يتم إقران موضوع الخوف أو الفكرة المثيرة له بأي شيء سار (إشراط مضاد counter-conditioning)، فمن المفيد جداً جعل الأطفال يلعبون إحدى ألعابهم المفضلة أو ينهمكون بأي نشاط ممتع أثناء الخوف، فجميع أشكال المخاوف المحددة يمكن محوها بهذه الطريقة. وعلى سبيل المثال يمكن للطفل أن يرتدي زي بطل معروف... ويقوم بتمثيل بعض المشاهد في غرفة خافتة الإضاءة كخطوة أولى للتغلب على الخوف من الظلام، كما يمكن للطفل أن يلعب لعبة الاستغماية في غرفة مظلمة فيختبئ الأب أولاً بينما يبحث عنه الطفل ثم يختبئ الطفل ويحاول الأب العثور عليه، ويحدث تقليل الحساسية بشكل طبيعي عندما يمكَّن الأطفال من مشاهدة حادثة مخيفة عن بعد، فالتقدم التدريجي يؤدي إلى تزايد الشجاعة شيئاً فشيئاً. وينبغي أن تقرأ للطفل قصصاً البطولة تتيح له فرصة اللعب مع بعض الحيوانات الصغيرة بدلاً من الاعتماد على الإقناع فحسب، وهذا كله يؤدي إلى نقص طبيعي في المخاوف.
والخوف يمكن أن يتحول إلى نشاط، فوجود العائلة معاً يساعد في تقليل الحساسية حيث إن الأطفال يشعرون بالأمن بشكل أكبر عندما يكونون في جماعات، ويمكن أن يستعان بمراهق من المجاورين ليمارس مع الطفل بعض النشاطات التي يخاف الطفل منها مثل السباحة أو الرياضة، فالأطفال يعجبون عادة بالمراهقين وبذا يصبح النشاط مصدر متعة للطفل. وبعض الأطفال يفزعون من صوت الرعد، ويمكن للآباء أن يقلدوا ذلك الصوت وأن يطلبوا من الأطفال عمل ذلك، وينبغي كذلك أن تُشرح العواصف للطفل وأن توضح، ويمكن تحويل مشاهدة المطر والبرق إلى لعبة يُسأل فيها الأطفال - كم عدد ومضات البرق التي تحدث خلال دقيقة؟ كم يمكن أن يتجمع من المطر في فنجان خلال 51 دقيقة؟ - ، وهكذا ينبغي تشجيع الأطفال على تقليل الحساسية الذاتي (self - desensitization). ويمكن أن يتعلموا استخدام هذه الطريقة وحدهم لمواجهة أي خوف، كأن يقوموا بمشاهدة صور الحيوانات والوحوش المخيفة في كتاب ثم يلونونها أو يكتبون قصصاً عنها، ثم يقومون بمناقشة مخاوفهم مع إخوتهم... الخ، ويؤدي ذلك إلى تغيير الشعور بالعجز إلى شعور بالفاعلية نتيجة القيام بعمل بناء. إن المواجهة المتكررة لموضوع الخوف تؤدي إلى تقليل الحساسية، بينما يؤدي تجنب المواقف المخيفة إلى إطالة حالة الخوف أو زيادة شدته.
2- ملاحظة النماذج:
تعد هذه الطريقة طريقة طبيعية لتقليل الحساسية. فالطفل يتعلم من خلال الملاحظة كيف يتعامل الأفراد غير الخائفين مع المواقف، والطفل الذي يلاحظ ذلك يبدأ بشكل تدريجي بالتعامل دون خوف مع مواقف تزداد درجة الإخافة فيها شيئاً فشيئاً، ويفضل أن تكون النماذج من الأشخاص العاديين حتى لا يرى الأطفال النموذج وكأنه شخص يتمتع بصفات خاصة تجعله قادراً على أن يكون شجاعاً. إن الملاحظة تقنع بعض الأطفال بأن ما يخافونه هو في الواقع لا خطورة فيه، ومن الأمثلة على ذلك استخدام نماذج متلفزة من الرفاق لمساعدة الطفل للتغلب على قلق الامتحان، فقد تم تعريض النماذج بشكل تدريجي لمواقف امتحان تزداد إثارتها للخوف شيئاً فشيئاً، وبذا أصبح الأطفال الذين قاموا بالملاحظة أقل خوفاً من الامتحانات المدرسية. ومن هذه الأمثلة أيضاً الاستخدام الناجح لمراقبة أطفال ينجحون في دخول المستشفى وفي أن تُجرى لهم عمليات جراحية. إن على الآباء أن يستغلوا كل فرصة تسنح لتهيئة أطفالهم للمواقف التي تنطوي على احتمال بأن تكون صادمة، وبمعرفتك للطرق المتوافرة للتهيئة (مثل الأفلام) يمكنك أن تستعين بمثل هذه الطرق لمساعدة طفلك الخائف.
- المرجع: مشكلات الأطفال والمراهقين وأساليب المساعدة فيها ص231.
تحياتي لكم ..
اخوكم الفاهم ..
خالد الحارثي
24-08-2003, 01:28 AM
المفتاح الثاني
اختيار نمط التربية المطلوب في الأسرة
أ. منى الجناحي - البحرين
كبرنا جميعا في أسر مختلفة، وكثيرا ما نسأل أحدهم عن طفولته فيذكر لنا فورا - طريقة التربية - التي كانت سائدة في أسرته، فيقول مثلا: كانت أسرتي قاسية ولا مجال للخطأ فيها فعقابه الضرب المبرح، أو قد يكون العكس فيذكر لنا أن أسرته كانت حنونة ومتفهمة وهكذا..
إذن هناك منذ القدم - أنماط - للتربية في الأسر، وهذه الأنماط موجودة في كل الأسر، الفقيرة والثرية، المتعلمة والأميّة، العربية والأجنبية، ونقصد بالنمط - طريقة التربية السائدة في الأسرة - .
المفتاح الثاني الذي سنتحدث ونركز عليه اليوم هو اختيار نمط التربية الأسرية التي نريدها لأطفالنا، أي علينا أن نقرر قبل كل شيء، حتى قبل أن نتزوج، وقبل أن ننجب الأطفال، ما نوع التربية الذي نريده، وأن نتفق مع الطرف الآخر (الأم أو الأب) حول هذا النمط، فلماذا تعتقدون أنه من الأهمية بمكان أن نحدد نمط التربية التي نريدها لأطفالنا؟؟
:idea: - إن تحديد نمط التربية يعطينا كآباء الخلفية المناسبة التي نعود إليها عند حدوث أي مشكلة مع أطفالنا.
:idea: - إن تحديد نمط التربية والاتفاق عليه مع الطرف الآخر يجنب الأطفال الوقوع في مواقف يختلف فيها رأي الأب عن رأي الأم في موضوع واحد.
:idea: - إن تحديد نمط التربية يجعل الأسرة - تخطط - للتربية وتربي أبناءها وفق خطة محددة، وهذا بالطبع شيء جيد فالتربية العشوائية سلبياتها كثيرة.
:idea: - إن تحديد نمط التربية الأسرية من قبل الوالدين يجعلهم يراجعون أنفسهم أحيانا في طرق تربيتهم لأبنائهم لأنهم يحصلون على نتائج هذه التربية في سلوكيات أطفالهم مباشرة.
ومهما اختلفت طرق تربية الأطفال في كل بيت فإن هناك بشكل عام ثلاثة أنماط معروفة من التربية في كل أسرة لديها أطفال. سوف نتعرف على هذه الأنماط ومن ثم سوف ندرس أثر كل نمط من التربية على سلوك الأبناء وعلى شخصياتهم المستقبلية وأخيرا سوف نتوصل معا إلى النمط المفضل في التربية حسب إيجابيات كل نمط وسلبياته.
أنماط التربية الأسرية:
- أولا: النمط المتسلط:
في هذه الأسرة كل شيء وأي شيء يسير وفق قوانين محكمة لا مجال للتراجع فيها أو مناقشتها من قبل الأبناء، وواضع هذه القوانين هو عادة الولدان والأبناء هم من يطلب منهم تطبيق هذه القوانين بحرفيتها دون الالتفات إلى رأيهم أو ظروفهم الخاصة أو أي عامل آخر مادام الوالدان لا يشعران بأهميته.
يطلب الآباء في هذه الأسر من أبنائهم - الطاعة العمياء - ويتوقعون منهم دائما تنفيذ الأوامر دون مناقشة، وهذا يعني أن أية - مخالفة - لهذا الاتفاق غير المعلن بين الأبوين وأبنائهم قد يؤدي إلى العقاب.
تستخدم هذه الأسر العقاب أكثر كثيرا من الثواب، وحتى أنواع العقاب المستخدمة تكون قاسية وتميل للعنف.
يشعر الأبناء في هذه الأسر أن آراءهم لا قيمة لها أبدا ويكبرون معتقدين أن واجبهم في هذه الحياة هو - الطاعة - لآبائهم في البداية، ومن ثمّ لكل - صاحب سلطة - في المستقبل.
والأسر التي تطبق هذا النمط في التربية مع الأبناء تزرع لدى أطفالها مواصفات معينه في شخصياتهم، هل يمكنكم استنتاجها؟؟؟
:idea: - هذه بعض مواصفات الأبناء الذين ينمون في أسر تستخدم السلطة والشدة المبالغ فيها:
:idea: - ضعيفو الشخصية فاقدو الثقة بأنفسهم (لأنهم لم يعطوا في طفولتهم فرصا لتعلم الأمور، لقد كانوا دوما مشغولين في تنفيذ الأوامر!).
:idea: - كثيرو التردد في اتخاذ أي قرار خوفا من العقاب، (حتى لو لم يكن هناك عقاب واضح عندما يكبرون لكنهم يشعرون في قرارة أنفسهم أن هناك من يراقبهم !)
:idea: - قد يتميزون بالعدوانية والعنف كأحد ردود الأفعال العكسية الناتجة من الضغط المبالغ فيه على طفولتهم (أثبتت دراسة أجريت على مجموعة من المسجونين أن معظمهم قد تربى في عائلات شديدة التسلط في التربية).
- ثانيا: النمط المتساهل:
هذه الأسر تطبق نمطا معاكسا تماما في التربية للنمط الأول، فنجدها تبالغ في التساهل مع جميع ما يرتكبه الأبناء من أخطاء، وكل شيء مسموح به في هذه الأسر والقوانين نادرة جدا إن لم تكن منعدمة.
يؤمن الآباء في هذه الأسر أن الأطفال هم كائنات بريئة جدا لا يمكن أن ترتكب خطأ ما، ويعتقدون بقوة أن العقاب مهما كان خفيفا يمكن أن يسبب ضررا للأبناء لذلك فهم يستبعدونه تماما من البيت.
الآباء الذين يطبقون هذا النمط من التربية ضعفاء جدا أمام أبنائهم، يلبون لهم كل طلباتهم مهما كان مبالغا فيها.(مثلا ممكن أن يخرج أحدهم في منتصف الليل من أجل شراء - همبرجر - لابنه الصغير لأنه يبكي ويطلب همبرجر !!)
مثل هؤلاء الآباء يفضلون تقديم خدماتهم لأبنائهم في أداء أي عمل مهما كان سهلا، فأطفالهم مدللون لا يقومون حتى بلبس جواربهم بأنفسهم !
يشعر الأبناء في هذه الأسر أنهم سادة متوجون فلا يكلفون أنفسهم عناء القيام بأي عمل، ويتوقعون دائما أن يكون هناك من يقوم به بدلا منهم.
تلاحظون أن نمط التربية هذا يختلف جذريا عن النمط المتسلط، ومع ذلك فإن هناك نواحي سلبية تظهر في شخصية الأبناء مستقبلا نتيجة لهذه التربية، هذه بعضها:
:idea: - ضعف في شخصية الأطفال، وضعف كبير في الثقة بالنفس (والسبب مختلف هنا، وهو أن أطفال هذه الأسر لم يجربوا القيام بأي شيء في الحياة لأنه كان هناك دائما من يقوم به عنهم، إذن هم لا يثقون بقدراتهم أبدا).
:idea: - يواجهون صعوبات حقيقية في الاحتكاك بالمجتمع والتكيف مع الظروف المختلفة ومشكلات الحياة لأنهم كانوا يعيشون في بوتقة منفصلة عن هموم الحياة ومشكلاتها.
:idea: - أنانيون لا يتقبلون حاجات الآخرين، ويريدون أن يحصلوا على كل شيء ويستأثروا به كما تعودوا في أسرهم دائما.
:idea: - يتوقعون دائما أن يتنازل من أجلهم الآخرون ولا يقبلون ولا يعرفون العطاء أبدا.
- ثالثاً: النمط المتوازن:
هذه الأسرة تعرف أن الأطفال لهم حاجات معينة يجب تلبيتها، ويعرفون أيضا أن البشر يخطئون وأن وظيفة الآباء هي مساعدة أبنائهم على علاج هذه الأخطاء.
تتبع هذه الأسر التربية المتوازنة، وهي حال وسط بين نمطي التربية السابقين، إذن هناك قوانين وأنظمة في هذه الأسر إلا أنها مرنة ممكن مناقشتها مع الأبناء بين الحين والآخر.
الآباء الذين يتبعون هذا النمط من التربية يقبلون أن يخطئ أبناؤهم ولكنهم يتوقعون أيضا أن يتعلم الأبناء الخطأ والصواب ولا يتساهلون معهم عندما يعيدون الخطأ بل يستخدمون نوعا معقولا ومقبولا من العقاب.
الأطفال الذين - يحالفهم الحظ - أن ينشأوا في أسر تستخدم النمط المتوازن في التربية يشعرون بالأمان، ويعرفون أن هناك قوانين في الأسرة، ومع ذلك فهم لا يخافون كثيرا من ردود أفعال مبالغ بها من قبل آبائهم..
أبناء هذه الأسر لا يشعرون بالضغط المتواصل من الآباء (سلبا أو إيجابا) لذلك فهم يجدون مساحة من الحرية للتفاعل مع الحياة واكتساب الخبرة منها.
:arrow: - والآن: أود أن أوضح لكم الأمور التالية:
:idea: أولا: الذي أعرفه أن كثيراً منا لا يتبع أسلوبا محددا من الأساليب السابقة مع أبنائه، فنحن نقوم غالبا بأنماط مختلفة من التربية (تسلطية، متساهلة، متوازنة) مع الأبناء خلال تعاملنا اليومي معهم، وهذا هو ما أريدكم أن تفكروا فيه وتقوموا بمراجعته..
ان عدم - الثبات - في التربية وأسلوب التعامل مع الأطفال يؤدي إلى عدم وضوح المطلوب القيام به من قبل الأطفال، فماهو مسموح اليوم قد لا يكون كذلك غدا، وهذه النقطة التي يجب تجنبها لأنها تؤدي إلى تشتت الأبناء بين ما تريدون وما لا تريدون.
أقترح أن تفكروا في الأساليب الثلاثة وتحددوا واحدا تتبعونه في التربية، واستنتج مسبقا ما سوف تختارون، لكني أترك لكم مساحة التعليق.
كما أتمنى أيضا لو أن بعضكم يشركنا في تجارب تعرض لها هو أو أحد من المحيطين به والمتعلقة بمثل هذه الأنماط في التربية.
تمنياتي بالتوفيق.
خالد الحارثي
24-08-2003, 01:31 AM
:idea: أســـــــــــرار :idea:
تقدير الذات .. هل هو الحل؟!
تكتبها : ساره غريب
كثيرة هي النظريات التي وضعت في مجال تربية الطفل وكل منها تدعي بأنهاهي الطريقة الأمثل في مجال التربية ولها منظروها ومؤيدوها لكن.. من جهة أخرى فإنه كلما انتشرت نظرية واستمرت لبعض الوقت ظهرت نظرية أخرى بمبادئ مغايرة، وقد تكون مناقضة للنظرية الأولى تماما في كل شيء وأيضا لها منظروها ومؤيدوها كذلك!!.....لكن المشكلة في مثل هذه النظريات المتناقضة والمتضاربة أنها قد تشوش عقل القارئ العادي وعقول الآباء والمربين حين يريدون الاستماع لمشورة الأختصاصيين في هذا المجال ويتبعون الطريقة المثلى في تربية أبنائهم حيث يفاجأون بهذا التناقض فما الحل إذا كان أهل الاختصاص لم يتفقوا على طريقة ما؟؟
تقدير الذات هو الحل!
في الستينات من القرن الماضي راجت في الغرب ( حركة تقدير الذات) أي احترام النفس وزيادة الثقة بها بصورة كبيرة كوسيلة مثلى لتربية الأطفال و كحل لمشكلات المجتمع، حيث توصي هذه النظرية في حالة تربية الأطفال أن نضع توقعات عالية للطفل ونثق به ونعلي من نظرته لشأنه و قدرته على الفعل والإنجاز وتحقيق نتائج إيجابية ونقنعه بذلك، وفي بداية التسعينات كانت هناك تقارير رسمية تكرس لتدريس هذه الفكرة على أنها - المصل الواقي - ضد الأمراض الاجتماعية التي تفشت في مجتمعاتهم، كالإدمان والانتحار، والاكتئاب والحمل غير الشرعي قبل مرحلة البلوغ، وغيره من الآفات، وقد روج لهذه الحركة كثيرا حتى أنهم جعلوها تبدو كالعصا السحرية التي تعطي النتائج الذهبية وتحل كل مشكلات النشء القادم؟ فهل كانت حقا كذلك؟
تقدير الذات ليس الحل!؟
من جهة أخرى هناك من يعارض هذه الفكرة و يرى أن هذه الحركة ليست الحل وأن تقدير الذات السائد بين الشباب لم تنتج منه حلول لأمراضهم الاجتماعية، حيث قدم باحثو علم النفس في الاتجاه المعارض تقريرا بحث فيه الكثير من حالات الأشخاص مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية، وزعماء العصابات، والمجرمين الخطرين ومدمني الخمور، ورد فيه أن كل هؤلاء من محترفي الجرائم كان تقديرهم لذواتهم مرتفعا ولم يمنعهم ذلك التقدير من ارتكاب الجرائم!! ويرد في التقرير أن تعليم الأطفال تقدير الذات غير مضمون العواقب قد ينتج عنه العنف ويكون سببا في حدوث الكثير من المشكلات حين يواجه الأطفال الحياة الواقعية التي يكتشفون من خلالها أنهم ليسوا على مستوى التوقعات وتقديراتهم الرفيعه لذواتهم مما يجعلهم - كردة فعل لذلك - يلجأون للعنف أو يصابون بالاكتئاب حيث يرى التقرير أن هذين الوباءين المصاب بهما معظم الشباب الغربي يعودان أساسا إلى أصل واحد وهو( سوء التقدير) أي تقدير الشباب لأنفسهم بدرجة تفوق مستوى تقديرنا لهم في الواقع!!
من هنا يرى أتباع هذه الفكرة أن تعزيز مبدأ تقدير الذات لن يكون الحل الأمثل لمشكلات الشباب.
أيهما الصواب؟!
قد يصاب القارئ بالحيرة من تناقض هذه النظريات الغربية والتي للأسف غالبا ما يستوردها عالمنا العربي كما هي دون مراعاة للاختلاف الكبير بين مجتمعاتنا ومجتمعاتهم، رغم أن أمراضهم الاجتماعية قد بدأت تتفشى في مجتمعاتنا المسلمة بصورة كبيرة حين أخذت تنسلخ عن هويتها وتنسخ على جبينها صورة الغرب، ولكن الأمر المبشر بالخير هو ظهورالعديد من الباحثين الواعين المعتزين بدينهم وهويتهم والذين أدركوا ذلك الاختلاف و بدأوا بعمليات الغربلة والتصنيف لما قد يصلح أو لا يصلح.
وبرأيي أن كلاً من النظريتين فيهما جانب من الصحة والخطأ فعملية تقدير الذات وتعليمه للأطفال وتشجيعهم على ذلك تبدو مقبولة بل ممتازة إذا كانت في مجتمع لديه صمام الأمان في ميزانه الروحي و في قيمه ومبادئه التي يستمدها من الدين لكنها قد تصبح نظريات هشة سهلة التساقط حين تبنى على أساس مادي بحت قد ينجرف الفرد فيه بتقديره الذاتي لنفسه الزائد عن الحد إلى الغرور والأنانية وبالتالي تفشي الحسد والحقد والغيرة وغيرها من الأمراض الاجتماعية بينهم لأنه ليس لديهم ميزان روحي مبني على الدين والأخلاق يضبط اتزان الفرد النفسي و يجعله يحترم ذاته دون أن يجعلها محور الكون وأن على الجميع تلبية رغباته وأن كل شيء مباح له للوصول لما يستحق من مكانة تليق به فتصبح - الغاية - ألا وهي تقدير الذات الزائد- تبرر - الوسيلة - التي قد تكون أي شكل من الأشكال غير المقبولة قانونيا واجتماعيا، بالتالي لم تنجح نظريتهم تلك حسب تقاريرهم في حل المشكلات التي يعاني منها الشباب وقد تكون فعلا أنتجت آثارا جانبية خطيرة كالجرائم والإدمان، غطت على غايتها الأساسية كعلاج.
:idea: خلاصة القول :idea:
إن أي نظرية للتربية الحديثة ستكون فاشلة ما لم يتوافر فيها تحقيق التوازن بين متطلبات الجسد والروح، ولا يوجد مبادئ تحقق هذا الاعتدال إلا التي تبنى على ديننا الإسلامي الوسط الذي (لا إفراط فيه ولاتفريط) والذي يحقق التقدير الأسمى للإنسان دون أن يتمادى به ذلك التقدير لعبادة الذات وما يصيب النفس من أمراض وآفات، ومن هنا تنبع أهمية أخذ المشورة من الباحثين المسلمين والاختصاصيين الثقات الذين يأتمنهم المرء و يستطيعون التمييز بين (ما ينفع ومالا ينفع) مقياسهم الحق في ذلك دين الله ومخافته، فكل نظرية يبتدعها أهل الشرق أو الغرب لاتبنى على هذا الأساس لابد أن تأتي بعدها نظرية تغير بعضاً منها أوتخالفها و تسقطها - فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال - (17) الرعد.
vBulletin v3.6.8, Copyright ©2000-2008,,