طالب في شارع الفلسفة
22-08-2003, 07:49 PM
[size=18:aabf9a31e8]لكتاب الأول ..
المغني ـ ابن قدامة ـ كتاب الحج بتحقيق معالي الأستاذ الدكتور عبدالله التركي والدكتور محمد الحلو
الجزء الخامس
1. الكافر غير مخاطب بفروع الدين خطابا يلزمه أداء ، ولا يوجب قضاءً . 6
2. لا يلزم المحرم الحج ببذل غيره له ، ولا يصير مستطيعا بذلك ، سواء كان الباذل قريبا أو أجنبيا ، وسواء بذل له الركوب والزاد ، أو بذل له مالا . 9
3. من تكلف الحج ممن لا يلزمه ، فإن أمكنه ذلك من غير ضرر يلحق بغيره ، مثل أن يمشي ويكتسب بصناعة، ولا يسأل الناس ، استحب له الحج ؛لقول الله تعالى :" يَأْتُوك رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ "فقدم ذكر الرجال . ولأن في ذلك مبالغة في طاعة الله عز وجل ، وإن كان يسأل الناس ، كره له الحج . 10
4. يختص اشتراط الراحلة بالبعيد الذي بينه وبين البيت مسافة القصر ، فأما القريب الذي يمكنه المشي ، فلا يعتبر وجود الراحلة في حقه ؛لأنها مسافة قريبة ، يمكنه المشي إليها ، فلزمه ، وإن كان ممن لا يمكنه المشي ، اعتبر وجود الحمولة في حقه ؛لأنه عاجز عن المشي ، فهو كالبعيد . وأما الزاد فلا بد منه ، فإن لم يجد زادا ، ولا قدر على كسبه ، لم يلزمه الحج . 10
5. الزاد الذي تشترط القدرة عليه ، هو ما يحتاج إليه في ذهابه ورجوعه ؛من مأكول ومشروب وكسوة ، فإن كان يملكه ، أو وجده يباع بثمن المثل في الغلاء والرخص ، أو بزيادة يسيرة لا تجحف بماله ، لزمه شراؤه ، وإن كانت تجحف بماله ، لم يلزمه . 11
6. يشترط أن يجد من أراد الحج راحلة تصلح لمثله ، إما شراء أو كراء ، لذهابه ورجوعه . 11
7. يعتبر أن يكون الزاد والراحلة فاضلا عما يحتاج إليه لنفقة عياله الذين تلزمه مئونتهم ، في مضيه ورجوعه ؛لأن النفقة متعلقة بحقوق الآدميين ، وهم أحوج ، وحقهم آكد . 11
8. تجب العمرة على من يجب عليه الحج قال تعالى : " أَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ " ومقتضى الأمر الوجوب ، ثم عطفها على الحج ، والأصل التساوي بين المعطوف والمعطوف عليه . 13
9. ليس على أهل مكة عمرة . نص عليه أحمد ـ يرحمه الله ـ . وقال : ( كان ابن عباس ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ يرى العمرة واجبة ، ويقول : يا أهل مكة : ليس عليكم عمرة ، إنما عمرتكم طوافكم بالبيت ) . 14
10. تجزئ عمرة المتمتع ، وعمرة القارن ، والعمرة من أدنى الحل عن العمرة الواجبة ، ولا نعلم في إجزاء عمرة التمتع خلافا . كذلك قال ابن عمر ، وعطاء ، وطاوس . 15
11. لا بأس أن يعتمر في السنة مرارا . روي ذلك عن علي ، وابن عمر ، وابن عباس ، وأنس ، وعائشة ، فأما الإكثار من الاعتمار ، والموالاة بينهما ، فلا يستحب في ظاهر قول السلف . وقال بعض أصحابنا : يستحب الإكثار من الاعتمار . وأقوال السلف وأحوالهم تدل على ما قلناه ، ولأن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ وأصحابه ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ ـ لم ينقل عنهم الموالاة بينهما ، وإنما نقل عنهم إنكار ذلك ، والحق في اتباعهم . وقد اعتمر النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آله وَسَلَّمَ ـ أربع عمر في أربع سفرات ، لم يزد في كل سفرة على عمرة واحدة ، ولا أحد ممن معه ، ولم يبلغنا أن أحدا منهم جمع بين عمرتين في سفر واحد معه ، إلا عائشة حين حاضت فأعمرها من التنعيم ؛لأنها اعتقدت أن عمرة قرانها بطلت ولو كان فيه فضل لما أتفقوا على تركه . 16
12. فإن لم يجد المريض مالا يستنيب به ، فلا حج عليه بغير خلاف ، لأن الصحيح لو لم يجد ما يحج به ، لم يجب عليه ، فالمريض أولى . 21
13. متى أحج المريض عن نفسه ، ثم عوفي ، لم يجب عليه حج آخر لأنه أتي بما أمر به فخرج من العهدة . 21
14. فإن عوفي قبل فراغ النائب من الحج فينبغي أن لا يجزئه الحج( ) لأنه قدر على الأصل قبل تمام البدل فلزمه كالمتيمم إذا رأى الماء في صلاته . 21
15. وإن برأ قبل إحرام النائب لم يجزئه بحال . 21
16. من يرجى زوال مرضه ، والمحبوس ونحوه ، ليس له أن يستنيب . فإن فعل ، لم يجزئه ، وإن لم يبرأ لأنه يرجو القدرة على الحج بنفسه فلم يكن له الاستنابة ولا تجزئه إن فعل . 22
17. لا يجوز أن يستنيب من يقدر على الحج بنفسه في الحج الواجب إجماعاً . 22
18. إن كان عاجزا عن حج النفل عجزاً مرجو الزوال ، كالمريض مرضا يرجى برؤه ، والمحبوس ، جاز له أن يستنيب فيه . 23
19. إذا سلك النائب طريقا يمكنه سلوك أقرب منه ، ففاضل النفقة في ماله . وإن تعجل عجلة يمكنه تركها ، فكذلك . وإن . أقام بمكة أكثر من مدة القصر ، بعد إمكان السفر للرجوع ، أنفق من مال نفسه ؛لأنه غير مأذون له فيه . فأما من لا يمكنه الخروج قبل ذلك ، فله النفقة ؛لأنه مأذون له فيه ، وله نفقة الرجوع . 26
20. إن أقام النائب بمكة سنين فله نفقة الرجعة ما لم يتخذها دارا ، فإن اتخذها دارا ، ولو ساعة ، لم يكن له نفقة رجوعه ؛لأنه صار بنية الإقامة مكيا ، فسقطت نفقته ، فلم تعد . 26
21. إن مرض النائب في الطريق ، فعاد ، فله نفقة رجوعه ؛لأنه لا بد له منه ، حصل بغير تفريطه ، فأشبه ما لو قطع عليه الطريق أو أحصر . وإن قال : خفت أن أمرض فرجعت . فعليه الضمان ؛لأنه متوهم . 26
22. إن شرط أحدهما ـ أي النائب أو المستنيب ـ أن الدماء الواجبة عليه على غيره ، لم يصح الشرط ؛لأن ذلك من موجبات فعله ، أو الحج الواجب عليه ، فلم يجز شرطه على غيره ، كما لو شرطه على أجنبي . 26
23. جوز أن ينوب الرجل عن الرجل والمرأة ، والمرأة عن الرجل والمرأة ، في الحج ، في قول عامة أهل العلم . لا نعلم فيه مخالفا ، إلا الحسن بن صالح . 27
24. لا يجوز الحج والعمرة عن حي إلا بإذنه ، فرضا كان أو تطوعا ، فأما الميت فتجوز عنه بغير إذن ، واجبا كان أو تطوعا ؛لأن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آله وَسَلَّمَ ـ أمر بالحج عن الميت ، وقد علم أنه لا إذن له ، وما جاز فرضه جاز نفله ، كالصدقة . 27
25. إذا أمره المستنيب بحج فتمتع أو اعتمر لنفسه من الميقات ، ثم حج ؛نظرتَ ؛فإن خرج إلى الميقات فأحرم منه بالحج ، جاز ، ولا شيء عليه . وإن أحرم بالحج من مكة ، فعليه دم ؛لترك ميقاته ، ويرد من النفقة بقدر ما ترك من إحرام الحج فيما بين الميقات ومكة . 27
26. إن أمره بالتمتع فقرن ، وقع عن الآمر ، لأنه أمر بهما ، وإنما خالف في أنه أمره بالإحرام بالحج من مكة ، فأحرم به من الميقات . وإن أفرد وقع عن المستنيب أيضا ، ويرد نصف النفقة ؛لأنه أخل بالإحرام بالعمرة من الميقات ، وقد أمره به ، وإحرامه بالحج من الميقات زيادة لا يستحق به شيئا . وإن أمره بالقران فأفرد أو تمتع ، صح ، ووقع النسكان عن الآمر ، ويرد من النفقة بقدر ما ترك من إحرام النسك الذي تركه من الميقات . وفي جميع ذلك ، إذا أمره بالنسكين ، ففعل أحدهما دون الآخر ، رد من النفقة بقدر ما ترك ، ووقع المفعول عن الآمر ، وللنائب من النفقة بقدره . 28
27. إذا استنابه رجل في الحج ؛ وآخر في العمرة ، وأذنا له في القران ، ففعل ، جاز ؛لأنه نسك مشروع . وإن قرن من غير إذنهما ، صح ووقع عنهما ، ويرد من نفقة كل واحد منهما نصفها ؛لأنه جعل السفر عنهما بغير إذنهما . وإن أذن أحدهما دون الآخر ، رد على غير الآمر نصف نفقته وحده . 29
28. إن أُمِر ـ أي النائب ـ بالحج ، فحج ، ثم اعتمر لنفسه ، أو أمره بعمرة ، فاعتمر ، ثم حج عن نفسه . صح ، ولم يرد شيئا من النفقة لأنه أتى بما أمر به على وجهه . 29
29. إن أمرالمستنيب النائب بالإحرام من ميقات ، فأحرم من غيره ، جاز ؛لأنهما سواء في الإجزاء . وإن أمره بالإحرام من بلده ، فأحرم من الميقات ، جاز ؛لأنه الأفضل . وإن أمره بالإحرام من الميقات ، فأحرم من بلده ، جاز لأنه زيادة لا تضر . وإن أمره بالحج في سنة ، أو بالاعتمار في شهر ، ففعله في غيره ، جاز ؛لأنه مأذون فيه في الجملة . 29
30. إن استنابه اثنان في نسك ، فأحرم به عنهما ، وقع عن نفسه دونهما ؛لأنه لا يمكن وقوعه عنهما ، وليس أحدهما بأولى من صاحبه . 29
31. إن أحرم عن نفسه وغيره ، وقع عن نفسه ؛لأنه إذا وقع عن نفسه ولم ينوها ، فمع نيته أولى . 30
32. إن أحرم عن أحدهما غير معين ، احتمل أن يقع عن نفسه أيضا ؛لأن أحدهما ليس أولى من الآخر ، فأشبه ما لو أحرم عنهما . واحتمل أن يصح ؛لأن الإحرام يصح بالمجهول ، فصح عن المجهول ، وله صرفه إلى من شاء منهما . فإن لم يفعل حتى طاف شوطا ، وقع عن نفسه ، ولم يكن له صرفه إلى أحدهما ؛لأن الطواف لا يقع عن غير مُعَيَّنٍ . 30
33. الظاهر أن الحج لا يجب على المرأة التي لا محرم لها . 31
34. نفقة المحرم في الحج علي المرأة . نص عليه أحمد ـ يرحمه الله ـ ؛لأنه من سبيلها ، فكان عليها نفقته ، كالراحلة . 34
35. الصحيح أنه لا يلزم المحرم الحج مع امرأته الباذلة للنفقة ؛لأن في الحج مشقة شديدة ، وكلفة عظيمة ، فلا تلزم أحدا لأجل غيره ، كما لم يلزمه أن يحج عنها إذا كانت مريضة . 34
36. إذا مات محرم المرأة في الطريق ، فقال أحمد ـ يرحمه الله ـ : إذا تباعدت مضت . لكن إن كان حجها تطوعا ، وأمكنها الإقامة في بلد ، فهو أولى من سفرها بغير محرم . 34
37. ليس للرجل منع امرأته من حجة الإسلام ، ويستحب أن تستأذنه في ذلك . فإن أذن وإلا خرجت بغير إذنه . فأما حج التطوع ، فله منعها منه . وليس له منعها من الحج المنذور ؛لأنه واجب عليها ، أشبه حجة الإسلام . 35
38. لا تخرج المرأة إلى الحج في عدة الوفاة . ولها أن تخرج إليه في عدة الطلاق المبتوت . وأما عدة الرجعية ، فالمرأة فيه بمنـزلتها في صُلْبِ النكاح ، لأنها زوجة . 35
39. متى توفي من وجب عليه الحج ولم يحج ، وجب أن يخرج عنه من جميع ماله ما يحج به عنه ويعتمر ، سواء فاته بتفريط أو بغير تفريط . 38
40. فإن خرج للحج ، فمات في الطريق ، حج عنه من حيث مات ؛لأنه أسقط بعض ما وجب عليه ، فلم يجب ثانيا . 39
41. لو أحرم بالحج ، ثم مات ، صحت النيابة عنه فيما بقي من النسك ، سواء كان إحرامه لنفسه أو لغيره . 39
42. يستحب أن يحج الإنسان عن أبويه ، إذا كانا ميتين أو عاجزين ؛لأن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ أمر أبا رزين ، فقال : "حُجَّ عَنْ أَبِيك ، وَاعْتَمِرْ ".ويستحب البداية بالحج عن الأم ، إن كان تطوعا أو واجبا عليهما . وإن كان الحج واجبا على الأب دونها ، بدأ به ؛لأنه واجب ، فكان أولى من التطوع . 41
43. إن أحرم بتطوع أو نذر من لم يحج حجة الإسلام ، وقع عن حجة الإسلام . 43
44. إن أحرم بتطوع ، وعليه منذورة ، وقعت عن المنذورة ؛لأنها واجبة ، فهي كحجة الإسلام . 43
45. العمرة كالحج فيما ذكرنا ؛ لأنها أحد النسكين ، فأشبهت الآخر ـ أي في المسألة السابقة والتي قبلها ـ . 43
46. إذا أحرم بالمنذورة من عليه حجة الإسلام ، فوقعت عن حجة الإسلام ، فالمنصوص عن أحمد ـ يرحمه الله ـ أن المنذورة لا تسقط عنه . لأنها حجة واحدة ، فلا تجزئ عن حجتين . ويحتمل أن يجزئ ؛لأنه قد أتى بالحجة ناويا بها نذره ، فأجزأته ، وهذا مثل ما لو نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم في يوم من رمضان ، فنواه عن فرضه ونذره .44
47. إن بلغ الصبي ، أو عتق العبد بعرفة ، أو قبلها ، غير محرمين ، فأحرما ووقفا بعرفة ، وأتما المناسك ، أجزأهما عن حجة الإسلام . لا نعلم فيه خلافا ؛لأنه لم يفتهما شيء من أركان الحج ، ولا فعلا شيئا منها قبل وجوبه . 45
48. إذا بلغ الصبي أو عتق العبد قبل الوقوف ، أو في وقته ، وأمكنهما الإتيان بالحج ، لزمهما ذلك ؛لأن الحج واجب على الفور ، فلا يجوز تأخيره مع إمكانه ، كالبالغ الحر . وإن فاتهما الحج ، لزمتهما العمرة ؛لأنها واجبة أمكن فعلها ، فأشبهت الحج ، ومتى أمكنهما ذلك فلم يفعلا ، استقر الوجوب عليهما ، سواء كانا موسرين أو معسرين ؛لأن ذلك وجب عليهما بإمكانه في موضعه ، فلم يسقط بفوات القدرة بعده . 46
49. الحكم في الكافر يسلم ، والمجنون يفيق ، حكم الصبي يبلغ في جميع ما فصلناه ، إلا أن هذين لا يصح منهما إحرام ، ولو أحرما لم ينعقد إحرامهما ؛لأنهما من غير أهل العبادات ، ويكون حكمهما حكم من لم يحرم . 47
50. ليس للعبد أن يحرم بغير إذن سيده ؛لأنه يفوت به حقوق سيده الواجبة عليه ، بالتزام ما ليس بواجب ، فإن فعل ، انعقد إحرامه صحيحا ، لأنها عبادة بدنية فصح من العبد الدخول فيها بغير إذن سيده ، كالصلاة والصوم . 47
51. إذا نذر العبد الحج ، صح نذره ؛لأنه مكلف ، فانعقد نذره كالحر ولسيده منعه من المضي فيه ؛لأن فيه تفويت حق سيده الواجب ، فإن أعتق ، لزمه الوفاء به بعد حجة الإسلام . فإن أحرم به أولا انصرف إلى حجة الإسلام ، كالحر إذا نذر حجا . 48
52. ما جنى العبد على إحرامه لزمه حكمه . وحكمه فيما يلزمه حكم الحر المعسر فرضه الصيام . وإن تحلل بحصر عدو ، أو حلله سيده ، فعليه الصيام . 49
53. إن أذن له سيده في تمتع أو قران ، فعليه الصيام بدلا عن الهدي الواجب بهما . وقيل على سيده الهدي ، وإن تمتع أو قارن بغير إذن سيده ، فالصيام عليه بغير خلاف . وإن أفسد حجه ، فعليه أن يصوم لذلك ؛لأنه لا مال له ، فهو كالمعسر من الأحرار .49
54. إذا وطئ العبد في إحرامه قبل التحلل الأول ، فسد ، ويلزمه المضي في فاسده ، كالحر . وعليه القضاء ، سواء كان الإحرام مأذونا فيه ، أو غير مأذون ، ويصح القضاء في حال رقه ؛لأنه وجب فيه ، فصح منه ، كالصلاة والصيام . ثم إن كان الإحرام الذي أفسده مأذونا فيه ، فليس لسيده منعه من قضائه ؛لأن إذنه في الحج الأول إذن في موجبه ومقتضاه ، ومن موجبه القضاء لما أفسده . 49
55. إن أعتق العبد قبل القضاء ، فليس له فعل القضاء قبل حجة الإسلام ؛لأنها آكد . فإن أحرم بالقضاء ، انصرف إلى حجة الإسلام ، وبقي القضاء في ذمته . 49
56. إن عتق في أثناء الحجة الفاسدة ، وأدرك من الوقوف ما يجزئه ، أجزأه القضاء عن حجة الإسلام ؛لأن المقضي لو كان صحيحا أجزأه ، فكذلك قضاؤه . 49
57. يصح حج الصبي ، فإن كان مميزا أحرم بإذن وليه ، وإن كان غير مميز أحرم عنه وليه ؛فيصير محرما بذلك ، وإن أحرم بدون إذنه ، لم يصح ؛لأن هذا عقد يؤدي إلى لزوم مال ، فلم ينعقد من الصبي بنفسه ، كالبيع. 50
58. إن كان الصبي غير مميز ، فأحرم عنه من له ولاية على ماله، صح . ومعنى إحرامه عنه أنه يعقد له الإحرام ، فيصح للصبي دون الولي . 51
59. لا يضاف الأجر للولي إلا لكون الصبي تبعا له في الإحرام . 51
60. أما الأجانب عن الصبي فلا يصح إحرامهم عنه ، وجها واحدا . 52
61. كل ما أمكن الصبي فعله بنفسه ، لزمه فعله ، ولا ينوب غيره عنه فيه ، كالوقوف والمبيت بمزدلفة ، ونحوهما ، وما عجز عنه عمله الولي عنه .52
62. يجب تجريد الصبي المحرم من الثياب كما يجرد الكبير وقد روي عن عائشة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ أنها كانت تجرد الصبيان إذا دنو من الحرم . 53
63. محظورات الإحرام بالنسبة للصبي : وهي قسمان ؛ أحدهما ما يختلف عمده وسهوه ، كاللباس والطيب ، الثاني : ما لا يختلف ، كالصيد ، وحلق الشعر ، وتقليم الأظفار . فالأول ، لا فدية على الصبي فيه ؛لأن عمده خطأ . والثاني ، عليه فيه الفدية . ولو وطئ أفسد حجه كالكبير وفي القضاء وجهان . 53
64. حكم جنيات الصبي : الأولى أن ما زاد على نفقة الَحَضِر في مال الولي ؛لأنه كلفه ذلك ، ولا حاجة به إليه . 54
65. إذا أغمي على بالغ ، لم يصح أن يحرم عنه رفيقه . لأنه بالغ ، فلم يصر محرما بإحرام غيره ، كالنائم ، ولو أنه أذن في ذلك وأجازه ، لم يصح ، فمع عدم هذا أولى أن لا يصح . 54
66. من طيف به محمولاً فهو إما طيف به أم لعذر ، فلا يخلو ؛إما أن يقصدا جميعا عن المحمول ، فيصح عنه دون الحامل ، بغير خلاف نعلمه ، أو يقصدا جميعا عن الحامل فيقع عنه أيضا ، ولا شيء للمحمول ، أو يقصد كل واحد منهما الطواف عن نفسه ، فإنه يقع للمحمول دون الحامل . وهو الأولى . وإن عدمت النية منهما ، أو نوى كل واحد منهما الآخر ، لم يصح لواحد منهما . 55
67. إذا كان الميقات قرية فانتقلت إلى مكان آخر ، فموضع الإحرام من الأولى ، وإن انتقل الاسم إلى الثانية ؛لأن الحكم تعلق بذلك الموضع ، فلا يزول بخرابه . 58
68. الصحيح أن المكي من أي الحرم أحرم بالحج جاز ؛لأن المقصود من الإحرام به الجمع في النسك بين الحل والحرم ، وهذا يحصل بالإحرام من أي موضع كان . 61
69. إن أحرم من الحل ؛ نظرت ، فإن أحرم من الحل الذي يلي الموقف فعليه دم ؛لأنه أحرم من دون الميقات . وإن أحرم من الجانب الآخر ، ثم سلك الحرم ، فلا شيء عليه . 62
70. لو أحرم المكي من الحل ، ولم يسلك الحرم ، فعليه دم ؛لأنه لم يجمع بين الحل والحرم .62
71. حكم من سلك طريقا بين ميقاتين ، أنه يجتهد حتى يكون إحرامه بحذو الميقات ، الذي هو إلى طريقه أقرب ، وهذا مما يعرف بالاجتهاد والتقدير ، فإذا اشتبه دخله الاجتهاد ، كالقبلة . 63
72. إن لم يعرف حذو الميقات المقارب لطريقه ، احتاط بحيث يتيقن أنه لم يجاوز الميقات إلا محرما ؛لأن الإحرام قبل الميقات جائز ، وتأخيره عنه لا يجوز ، فالاحتياط فعل ما لا شك فيه . 63
73. من سلك طريقا فيها ميقات فهو ميقاته ، فإذا حج الشامي من المدينة فمر بذي الحليفة فهي ميقاته ، وهكذا كل من مر على ميقات غير ميقات بلده صار ميقاتا له . 64
74. لا خلاف في أن من أحرم قبل الميقات يصير محرما ، تثبت في حقه أحكام الإحرام . ولكن الأفضل الإحرام من الميقات ، ويكره قبله .لأن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ وأصحابه ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ ـ أحرموا من الميقات ، ولا يفعلون إلا الأفضل . 65
75. من جاوز الميقات مريدا للنسك غير محرم ، فعليه أن يرجع إليه ليحرم منه ، إن أمكنه ، سواء تجاوزه عالماً به أو جاهلاً ، علم تحريم ذلك أو جهله . فإن رجع إليه ، فأحرم منه ، فلا شيء عليه . لا نعلم في ذلك خلافاً . وإن أحرم من دون الميقات ، فعليه دم ، سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع .69
76. لو أفسد المحرم من دون الميقات حجه ، لم يسقط عنه الدم . لأنه واجب عليه بموجب هذا الإحرام ، فلم يسقط بوجوب القضاء . 70
77. أما المجاوز للميقات ، ممن لا يريد النسك ، على قسمين :
• أحدهما : لا يريد دخول الحرم ، بل يريد حاجة فيما سواه ، فهذا لا يلزمه الإحرام بغير خلاف ، ولا شيء عليه في ترك الإحرام .
• القسم الثاني : من يريد دخول الحرم ، إما إلى مكة أو غيرها ، فهم على ثلاثة أضرب ؛ أحدها : من يدخلها لقتال مباح ، أو من خوف ، أو لحاجة متكررة ، كالحشاش ، والحطاب ، فهؤلاء لا إحرام عليهم . النوع الثاني : من لا يكلف الحج كالعبد ، والصبي ، والكافر إذا أسلم بعد مجاوزة الميقات ، فإنهم يحرمون من موضعهم ، ولا دم عليهم . النوع الثالث : المكلف الذي يدخل لغير قتال ولا حاجة متكررة ، فلا يجوز له تجاوز الميقات غير محرم . 72
78. من دخل الحرم بغير إحرام ، ممن يجب عليه الإحرام ، فلا قضاء عليه . لأنه مشروع لتحية البقعة ، فإذا لم يأت به سقط ، كتحية المسجد . فأما إن تجاوز الميقات ورجع ولم يدخل الحرم ، فلا قضاء عليه ، بغير خلاف نعلمه ، سواء أراد النسك أو لم يرده .72
79. لا خلاف في أن من خشي فوات الحج برجوعه إلى الميقات ، أنه يحرم من موضعه فيما نعلمه وعليه دم . 73
80. لا ينبغي أن يحرم الحاج بالحج قبل أشهره ، وهذا هو الأولى ، فإن الإحرام بالحج قبل أشهره مكروه ؛لكونه إحراما به قبل وقته ، فأشبه الإحرام به قبل ميقاته ، فإن أحرم به قبل أشهره صح ، وإذا بقي على إحرامه إلى وقت الحج ، جاز . 74
81. يستحب لمن أراد الإحرام أن يتطيب في بدنه خاصة ، ولا فرق بين ما يبقى عينه كالمسك والغالية( ) ، أو أثره كالعود والبخور وماء الورد . 77
82. إن طيب ثوبه ، فله استدامة لبسه ، ما لم ينـزعه ، فإن نزعه لم يكن له أن يلبسه ، فإن لبسه افتدى ، وكذلك إن نقل الطيب من موضع من بدنه إلى موضع آخر افتدى وكذا إن تعمد مسه بيده ، أو نحاه من موضعه ، ثم رده إليه ، فأما إن عرق الطيب ، أو ذاب بالشمس ، فسال من موضعه إلى موضع آخر ، فلا شيء عليه . 80
83. المستحب أن يحرم عقيب الصلاة ، فإن حضرت صلاة مكتوبة ، أحرم عقيبها ، وإلا صلى ركعتين تطوعا وأحرم عقيبهما . 80
84. أجمع أهل العلم على جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة شاء ، واختلفوا في أفضلها ، فاختار إمامنا التمتع ، ثم الإفراد ، ثم القران . 82
85. فمن أراد الإحرام بعمرة ، فالمستحب أن يقول : اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي ، وتقبلها مني ، ومحلي حيث تحبسني . فإنه يستحب للإنسان النطق بما أحرم به ، ليزول الالتباس ، فإن لم ينطق بشيء ، واقتصر على مجرد النية ، كفاه ، في قول إمامنا . 91
86. فإن لبى ، أو ساق الهدي ، من غير نية ، لم ينعقد إحرامه ؛لأن ما اعتبرت له النية لم ينعقد بدونها . 92
87. يستحب لمن أحرم بنسك ، أن يشترط عند إحرامه ، فيقول : إن حبسني حابس ، فمحلي حيث حبستني . 92
88. إن أطلق الإحرام ، فنوى الإحرام بنسك ، ولم يعين حجا ولا عمرة ، صح ، وصار محرما ؛لأن الإحرام يصح مع الإبهام فصح مع الأطلاق . فإذا أحرم مطلقا ، فله صرفه إلى أي الأنساك شاء ، والأولى صرفه إلى العمرة . 96
89. إذا أحرم بنسك ، ثم نسيه قبل الطواف ، فله صرفه إلى أي الأنساك شاء ، فأما إن شك بعد الطواف ، لم يجز صرفه إلا إلى العمرة ؛لأن إدخال الحج على العمرة بعد الطواف غير جائز . 98
90. لا تستحب الزيادة على تلبية رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آله وَسَلَّمَ ـ ، ولا تكره . 103
91. يستحب ذكر ما أحرم به في تلبيته ؛ وإن لم يذكر ذلك في تلبيته ، فلا بأس ؛فإن النية محلها القلب ، والله أعلم بها . 104
92. إن حج عن غيره ، كفاه مجرد النية عنه . وإن ذكره في التلبية ، فحسن . 105
93. يستحب استدامة التلبية ، والإكثار منها على كل حال .105
94. لا يستحب رفع الصوت بالتلبية في الأمصار ، ولا في مساجدها ، إلا في مكة والمسجد الحرام ومساجد الحرم كمسجد منى وعرفات . 106
95. الاغتسال مشروع للنساء عند الإحرام ، كما يشرع للرجال ؛لأنه نسك . وإن رجت الحائض الطهر قبل الخروج من الميقات ، أو النفساء ، استحب لها تأخير الاغتسال حتى تطهر ؛ليكون أكمل لها ، فإن خشيت الرحيل قبله ، اغتسلت ، وأحرمت . 108
96. من أحرم وعليه قميص خلعه ، ولم يشقه ، وهذا قول أكثر أهل العلم . وإذا نزع في الحال ، فلا فدية عليه ؛لأن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آله وَسَلَّمَ ـ لم يأمر الرجل بفدية .في الحديث المروي عن يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ ، أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آله وَسَلَّمَ ـ فَقَالَ : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ ، بَعْدَمَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ ؟ فَنَظَرَ إلَيْهِ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ سَاعَةً ، ثُمَّ سَكَتَ ، فَجَاءَهُ الْوَحْيُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ : " أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِك فَاغْسِلْهُ ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِك مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّك " ) متفق عليه . 109
97. اختلفت الرواية عن أحمد ـ يرحمه الله ـ في إباحة قتل القمل ؛فعنه إباحته ؛لأنه من أكثر الهوام أذى ، فأبيح قتله ، كالبراغيث وسائر ما يؤذي . والصئبان كالقمل في ذلك ، ولا فرق بين قتل القمل ، أو إزالته بإلقائه على الأرض ، أو قتله بالزئبق ، فإن قتله لم يحرم لحرمته ، لكن لما فيه من الترفه ، فعم المنع إزالته كيفما كانت . ولا يتفلى ، فإن التفلي عبارة عن إزالة القمل ، وهو ممنوع منه . 115
98. يجوز للمحرم حك رأسه ، ويرفق في الحك ، كي لا يقطع شعرا ، أو يقتل قملة ، فإن حك فرأى في يده شعرا ، أحببنا أن يفديه احتياطا ، ولا يجب عليه حتى يستيقن أنه قلعه . 116
99. إن خالف وتفلى ، أو قتل قملا ، فلا فدية فيه ؛فإن كعب بن عجرة حين حلق رأسه ، قد أذهب قملا كثيرا ، ولم يجب عليه لذلك شيء ، وإنما وجبت الفدية بحلق الشعر ، ولأن القمل لا قيمة له ، فأشبه البعوض والبراغيث ، ولأنه ليس بصيد ، ولا هو مأكول . 116
100. لا بأس أن يغسل المحرم رأسه وبدنه برفق وفعل ذلك عمر ؛ وابنه ، وأجمع أهل العلم على أن المحرم يغتسل من الجنابة . 117
101. الصحيح أنه لا بأس في الغطس داخل الماء ، وليس ذلك بستر ، وقد فعله عمر وابن عباس ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ ـ وهم محرومون . 118
102. يكره له غسل رأسه بالسدر والخطمي ونحوهما ؛لما فيه من إزالة الشعث ، والتعرض لقلع الشعر . فإن فعل فلا فدية عليه . 118
103. لا نعلم خلافا بين أهل العلم ، في أن للمحرم أن يلبس السراويل ، إذا لم يجد الإزار ، والخفين إذا لم يجد نعلين ولا فدية عليه في لبسهما عند ذلك . 120
104. إذا لبس الخفين ، لعدم النعلين ، لم يلزمه قطعهما ، في المشهور عن أحمد ، ويروى ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وبه قال عطاء . 120
105. لبس الخف المقطوع محرم مع القدرة على النعلين كلبس الصحيح وفيه إتلاف ماله ، وقد نهى النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ عن إضاعته . 121
106. إذا لبس الخفين ، لعدم النعلين ، لم يلزمه قطعهما في المشهور عن أحمد ؛ والأولى قطعهما ، عملا بحديث ابن عمر ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ الصحيح " فَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ ، فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ ، وَلْيَقْطَعْهُمَا ، حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ "ـ ، وخروجا من الخلاف ، وأخذا بالاحتياط . 120
107. إن لبس الخف المقطوع ، مع وجود النعل ، فعليه الفدية ، وليس له لبسه لأن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ شرط في إباحة لبسهما عدم النعلين ، فدل على أنه لا يجوز مع وجودهما ، ولأنه مخيط لعضو على قدره ، فوجبت على المحرم الفدية بلبسه ، كالقفازين . 122
108. أما النعل ، فيباح لبسها كيفما كانت ، ولا يجب قطع شيء منها ؛لأن إباحتها وردت مطلقا . وهذا هو الصحيح ؛فإنه إذا لم يجب قطع الخفين الساترين للقدمين والساقين فقطع سير النعل أولى أن لا يجب . ولأن ذلك معتاد في النعل ، فلم تجب إزالته ، كسائر سيورها ، ولأن قطع القيد والعقب ربما تعذر معه المشي في النعلين ؛لسقوطهما بزوال ذلك ، فلم يجب . 123
109. ليس للمحرم أن يعقد عليه الرداء ، ولا غيره ، إلا الإزار والهميان . وليس له أن يجعل لذلك زرا وعروة ، ولا يخلله بشوكة ولا إبرة ولا خيط ؛لأنه في حكم المخيط .124
110. أما الحجامة إذا لم يقطع شعرا فمباحة من غير فدية لما رواه ابن عباس أن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ أحتجم وهو محرم ولم يذكر فدية ، فإن احتاج في الحجامة إلى قطع شعر ، فله قطعه ؛ وعليه الفدية . 126
111. لا تحل للمحرم الإعانة على الصيد بشيء . 132
112. إذا دل المحرم حلالا على الصيد فأتلفه ، فالجزاء كله على المحرم . 133
113. إن دل محرم محرماً على الصيد ، فقتله فالجزاء بينهما . ولو دل محرم محرما على صيد ، ثم دل الآخر آخر ، ثم كذلك إلى عشرة ، فقتله العاشر ، كان الجزاء على جميعهم . وإن وجد من المحرم حدث عند رؤية الصيد ، من ضحك ، أو استشراف إلى الصيد ، ففطن له غيره فصاده ، فلا شيء على المحرم .133
114. إن أعار المحرم قاتل الصيد سلاًحا ، فقتله به ، فهو كما لو دله عليه ، سواء كان المستعار مما لا يتم قتله إلا به ، أو أعاره شيئا هو مستغن عنه ، مثل أن يعيره رمحا ومعه رمح ، وكذلك إن أعاره سكينا ، فذبحه بها . 134
115. إن أعار المحرم غيره آلة ليستعملها في غير الصيد ، فاستعملها في الصيد ، لم يضمن ؛لأن ذلك غير محرم عليه . 134
116. إن دل الحلال محرما على الصيد ، فقتله ، فلا شيء على الحلال ؛لأنه لا يضمن الصيد بالإتلاف ، فبالدلالة أولى ، إلا أن يكون ذلك في الحرم ، فيشاركه في الجزاء ؛لأن صيد الحرم حرام على الحلال والحرام . 134
117. إن صاد المحرم صيدا لم يملكه ، فإن تلف في يده ، فعليه جزاؤه ، وإن أمسكه حتى حل ، لزمه إرساله ، وليس له ذبحه . 135
118. ما حرم على المحرم ، لكونه صيد من أجله ، أو دل عليه ، أو أعان عليه ، لم يحرم على الحلال أكله . 138
119. إذا ذبح المحرم الصيد صار ميتة ، يحرم أكله على جميع الناس . لأنه حيوان حرم عليه ذبحه لحق الله تعالى ، فلم يحل بذبحه كالمجوسي ، وكذلك الحكم في صيد الحرم إذا ذبحه الحلال . 139
120. إذا اضطر المحرم ، فوجد صيدا وميتة ، أكل الميتة . وبهذا قال مالك وغيره . وقال الشافعي ، وغيره : يأكل الصيد . وهذه المسألة مبنية على أنه إذا ذبح الصيد كان ميتة ، فيساوي الميتة في التحريم ، ويمتاز بإيجاب الجزاء ، وما يتعلق به من هتك حرمة الإحرام ، فلذلك كان أكل الميتة أولى ، إلا أن لا تطيب نفسه بأكلها ، فيأكل الصيد ، كما لو لم يجد غيره . 140
121. النبات الذي تستطاب رائحته 0على ثلاثة أضرب :
• أحدها : ما لا ينبت للطيب ، ولا يتخذ منه ، كنبات الصحراء ، من الشيح والقيصوم والخزامى ، والفواكه كلها من الأترج والتفاح والسفرجل وغيره ، وما ينبته الآدميون لغير قصد الطيب ، كالحناء والعصفر ، فمباح شمه ، ولا فدية فيه ولا نعلم فيه خلافاً .
• الثاني : ما ينبته الآدميون للطيب ، ولا يتخذ منه طيب ، كالريحان الفارسي ، والمرزجوش( ) والنرجس ، والبرم( ) ، ففيه وجهان .
• الثالث : ما ينبت للطيب ، ويتخذ منه طيب ، كالورد والبنفسج والياسمين والخيري ، فهذا إذا استعمله وشمه ، ففيه الفدية ؛لأن الفدية تجب فيما يتخذ منه ، فكذلك في أصله .141
122. إن مس من الطيب ما يعلق بيده ، كالغالية ، وماء الورد ، والمسك المسحوق الذي يعلق بأصابعه ، فعليه الفدية ; لأنه مستعمل للطيب . وإن مس ما لا يعلق بيده ، كالمسك غير المسحوق ، وقطع الكافور ، والعنبر ، فلا فدية ; لأنه غير مستعمل للطيب . فإن شمه ، فعليه الفدية ; لأنه يستعمل هكذا . وإن شم العود ، فلا فدية عليه ; لأنه لا يتطيب به هكذا . 142
123. كل ما صبغ بزعفران أو ورس ، أو غمس في ماء ورد ، أو بخر بعود ، فليس للمحرم لبسه ، ولا الجلوس عليه ، ولا النوم عليه وذلك لأنه استعمال له فأشبه لبسه . 143
124. إن انقطعت رائحة الثوب ، لطول الزمن عليه ، أو لكونه صبغ بغيره ، فغلب عليه ، بحيث لا يفوح له رائحة إذا رش فيه الماء ، فلا بأس باستعماله ، لزوال الطيب منه . 143
125. أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من قلم أظفاره ، إلا من عذر ، فإن انكسر ، فله إزالته من غير فدية تلزمه . 146
126. لا ينظر المحرم للمرآة لإزالة شعث أو شيء من زينة ، ولا فدية عليه بالنظر في المرآة على كل حال ، وإنما ذلك أدب لا شيء على تاركه . لا نعلم أحدا أوجب في ذلك شيئا . وقد روي عن ابن عمر ، وعمر بن عبد العزيز ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ ـ ، أنهما كانا ينظران في المرآة ، وهما محرمان . 147
127. الزعفران وغيره من الأطيب ، إذا جعل في مأكول أو مشروب ، فلم تذهب رائحته ، لم يبح للمحرم تناوله ، نيئا كان أو قد مسته النار . 147
128. أما المطيب من الأدهان ، كدهن الورد والبنفسج والزنبق والخيري واللينوفر( ) ، فليس في تحريم الادهان به خلاف في المذهب . لأنه يتخذ للطيب ، وتقصد رائحته ، فكان طيبا ، كماء الورد . فأما ما لا طيب فيه ، كالزيت والشيرج( ) والسمن والشحم ودهن البان الساذج ، فلا يحرم . 149
129. لا يقصد المحرم شم الطيب من غيره بفعل منه ، نحو أن يجلس عند العطارين لذلك ، أو يدخل الكعبة حال تجميرها ، ليشم طيبها ، فأما شمه من غير قصد ، كالجالس عند العطار لحاجته ، وداخل السوق ، أو داخل الكعبة للتبرك بها( ) ، ومن يشتري طيبا لنفسه وللتجارة ولا يمسه ، فغير ممنوع منه ؛لأنه لا يمكن التحرز من هذا ، فعفي عنه . 150
130. فإن حمل على رأسه مكتلا أو طبقا أو نحوه ؛ فلا فدية عليه . 152
131. يباح للمحرم تغطية وجهه ، وروي ذلك عن عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وزيد بن ثابت ، وابن الزبير ، وسعد بن أبي وقاص ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ ـ ، ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم ، فيكون إجماعاً . 153
132. المرأة يحرم عليها تغطية وجهها في إحرامها ، كما يحرم على الرجل تغطية . رأسه لا نعلم في هذا خلافا ـ إلا ما روي عن أسماء ، أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة( ) ـ ويحتمل أنها كانت تغطيه بالسدل عند الحاجة ، فلا يكون اختلافا . وذُكِرَ أنه لابد أن يكون متجافيا ؛ والظاهر خلافه ، فإن الثوب المسدول لا يكاد يسلم من إصابة البشرة ، فلو كان هذا شرطا لبين . 154
133. لا بأس أن تطوف المرأة منتقبة ، إذا كانت غير محرمة ، وطافت عائشة وهي منتقبة . 155
134. الكحل بالإثمد في الإحرام مكروه للمرأة والرجل ، ولا فدية فيه . ولا أعلم فيه خلافا . 156
135. يحرم على المرأة لبس القفازين ، وفيه الفدية ؛ لأنها لبست ما نهيت عن لبسه في الإحرام ، فلزمتها الفدية . 158
136. ظاهر كلام الخرقي أنه لا يجوز لبس الخلخال ، وما أشبهه من الحلي ، مثل السوار والدملوج( ). وظاهر مذهب أحمد الرخصة فيه . وهو قول ابن عمر وعائشة وأصحاب الرأي . قال أحمد ، في رواية حنبل : تلبس المحرمة الحلي والمعصفر . 159
137. يستحب للمرأة أن تختضب بالحناء عند الإحرام ؛لما روي عن ابن عمر ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ ، أنه قال : من السنة أن تدلك المرأة يديها في حناء . وما روى عكرمة ، أنه قال : كانت عائشة ، وأزواج النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَ ـ يختضبن بالحناء ، وهن حرم . ولأن الأصل الإباحة ، وليس هاهنا دليل يمنع من نص ولا إجماع ، ولا هي في معنى المنصوص .160
138. إذا أحرم الخنثى المشكل ، لم يلزمه اجتناب المخيط ؛لأننا لا نتيقن الذكورية الموجبة لذلك . وإن غطى وجهه وحده ، لم يلزمه فدية لذلك . وإن جمع بين تغطية وجهه بنقاب أو برقع ، وبين تغطية رأسه أو لبس المخيط على بدنه لزمته الفدية ؛لأنه لا يخلو أن يكون رجلا أو امرأة . 161
139. يستحب للمرأة الطواف ليلا ؛لأنه أستر لها ، وأقل للزحام ، فيمكنها أن تدنو من البيت ، وتستلم الحجر . 161
140. متى تزوج المحرم ، أو زوج ، أو زُوِّجَتْ محرمة ، فالنكاح باطل ، سواء كان الكل محرمين أو بعضهم ؛لأنه منهي عنه ، فلم يصح ، كنكاح المرأة على عمتها أو خالتها .164
141. تكره الخطبة للمحرم ، وخطبة المحرمة ، ويكره للمحرم أن يخطب للمحلين لأنه قد جاء في بعض ألفاظ حديث عثمان : " لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ، وَلا يُنْكِحُ ، وَلا يَخْطُبُ " . رواه مسلم . ولأنه تسبب إلى الحرام ، فأشبه الإشارة إلى الصيد . 165
142. الإحرام الفاسد كالصحيح في منع النكاح ، وسائر المحظورات ; لأن حكمه باق في وجوب ما يجب في الإحرام ، فكذلك ما يحرم به . 165
143. يكره أن يشهد في النكاح ؛لأنه معاونة على النكاح فأشبه الخطبة . وإن شهد أو خطب ، لم يفسد النكاح . 165
144. الصحيح ـ إن شاء الله ـ أن من وطىء دون الفرج أنزل أو لم ينـزل عليه دم ولا يفسد حجه ؛لأنه استمتاع لا يجب بنوعه الحد ، فلم يفسد الحج . كما لو لم ينـزل ، ولأنه لا نص فيه ولا إجماع ولا هو في معنى المنصوص عليه . 169
145. أما مجرد النظر من غير مني ولا مذي ، فلا شيء فيه ، فقد كان النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آله وَسَلَّمَ ـ ينظر إلى نسائه وهو محرم ، وكذلك أصحابه .172
146. إن فكر فأنزل ، فلا شيء عليه ؛فإن الفكر يعرض للإنسان من غير إرادة ولا اختيار ، فلم يتعلق به حكم . 173
147. العمد والنسيان في الوطء سواء . 173
148. للمحرم أن يتجر ، ويصنع الصنائع ، ـ ولا نعلم في إباحتهما اختلافاً ـ ويرتجع زوجته المطلقة . 174
149. شراء الإماء مباح ، سواء قصد به التسرى أو لم يقصد . لا نعلم فيه خلافا . 175
150. للمحرم أن يقتل الحدأة ، والغراب ، والفأرة ، والعقرب ، والكلب العقور ، وكل ما عدا عليه ، أو آذاه ، ولا فداء عليه ، والغراب يجوز قتله سواءً كان أبقع أم لا ، لأن الحديث الذي لم يذكر الأبقع أصح من الحديث الذي ذكر الأبقع ( ) ، والسبع ما كان طبعه الأذى والعدوان ، وإن لم يوجد منه أذى في الحال سواءً كان من سبع البهائم أو الجوارح . 175
151. ما لا يؤذي بطبعه ، ولا يؤكل كالرخم ، والديدان ، فلا أثر للحرم ولا للإحرام فيه ، ولا جزاء فيه إن قتله . 177
152. لا تأثير للإحرام ولا للحرم في تحريم شيء من الحيوان الأهلي ، كبهيمة الأنعام ونحوها ؛لأنه ليس بصيد ؛ وليس في هذا خلاف . 178
153. يحل للمحرم صيد البحر ؛ وصيد البحر : الحيوان الذي يعيش في الماء ، ويبيض فيه ، ويفرخ فيه ، كالسمك والسلحفاة والسرطان ، ونحو ذلك . أما طير الماء ، كالبط ونحوه ، فهو من صيد البر ، في قول عامة أهل العلم . وفيه الجزاء . 178
154. في صيد الحرم الجزاء على من يقتله ، ويجزى بمثل ما يجزى به الصيد في الإحرام . 179
155. ما يحرم ويضمن في الإحرام يحرم ويضمن في الحرم ، وما لا فلا ، إلا شيئين ؛أحدهما : القمل . مختلف في قتله في الإحرام ، وهو مباح في الحرم بلا اختلاف . الثاني : صيد البحر . مباح في الإحرام بغير خلاف ، ولا يحل صيده من آبار الحرم وعيونه . 180
156. يضمن صيد الحرم في حق المسلم والكافر ، والكبير والصغير ، والحر والعبد ؛لأن الحرمة تعلقت بمحله بالنسبة إلى الجميع ، فوجب ضمانه كالآدمي . 181
157. من ملك صيدا في الحل ، فأدخله الحرم ، لزمه رفع يده عنه وإرساله ، فإن تلف في يده ، أو أتلفه ، فعليه ضمانه ، كصيد الحل في حق المحرم . 181
158. يضمن صيد الحرم بالدلالة والإشارة ، كصيد الإحرام ، والواجب عليهما جزاء واحد . نص عليه أحمد . وظاهر كلامه أنه لا فرق بين كون الدال في الحل أو الحرم . 181
159. إذا رمى الحلال من الحل صيدا في الحرم ، فقتله ، أو أرسل كلبه عليه ، فقتله ، أو قتل صيدا على فرع في الحرم أصله في الحل ، ضمنه . 181
160. إن أمسك طائرا في الحل ، فهلك فراخه في الحرم ، ضمن الفراخ ، ولا يضمن الأم ؛لأنها من صيد الحل ، وهو حلال . 182
161. إن رمى من الحرم صيدا في الحل ، أو أرسل كلبه عليه ، أو قتل صيدا على غصن في الحل أصله في الحرم ، أو أمسك حمامة في الحرم ، فهلك فراخها في الحل ، فلا ضمان عليه .182
162. لا بأس بقطع اليابس من الشجر والحشيش ؛ لأنه بمنـزلة الميت . ولا بأس بقطع ما انكسر ولم يَبِنْ ؛ لأنه قد تلف وهو بمنـزلة الظفر المنكسر . 186
163. لا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان ، وانقلع من الشجر بغير فعل آدمي . ولا ما سقط من الورق . نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خلافا ; لأن الخبر إنما ورد في القطع ، وهذا لم يقطع . 187
164. يباح أخذ الكمأة( ) من الحرم ، وكذلك الفقع ؛لأنه لا أصل له ، فأشبه الثمرة . 188
165. يجب في إتلاف الشجر والحشيش الضمان . 188
166. من قلع شجرة من الحرم ، فغرسها في مكان آخر ، فيبست ، ضمنها ؛لأنه أتلفها . وإن غرسها في مكان من الحرم ، فنبتت ، لم يضمنها ؛لأنه لم يتلفها ، ولم يزل حرمتها . وإن غرسها في الحل ، فنبتت ، فعليه ردها إليه ؛لأنه أزال حرمتها . فإن تعذر ردها ، أو ردها فيبست ، ضمنها . 189
167. يباح لمن وجد آخذ الصيد أو قاتله في حرم المدينة ، أو قاطع الشجر سَلْبُهُ ، وهو : أخذ ثيابه حتى سراويله . فإن كان على دابة لم يملك أخذها ؛لأن الدابة ليست من السلب ، وإنما أخذها قاتل الكافر في الجهاد لأنه يستعان بها على الحرب بخلاف مسألتنا . وإن لم يسلبه أحد ، فلا شيء عليه ، سوى الاستغفار والتوبة . 192
168. يفارق حرم المدينة حرم مكة في شيئين : أحدهما : أنه يجوز أن يؤخذ من شجر حرم المدينة ما تدعو الحاجة إليه ، للمساند والوسائد والرحل ، ومن حشيشها ما تدعو الحاجة إليه للعلف ، الثاني : أن من صاد صيدا خارج المدينة ، ثم أدخله إليها ، لم يلزمه إرساله . 193
169. صيد وج وشجره مباح ـ وهو واد بالطائف ـ لأن الأصل الإباحة ، والحديث الوارد فيه ضعيف ، ضعفه أحمد ـ يرحمه الله ـ . 194
170. لا فرق بين الحصر العامِّ في حق الحَاجِّ كله ، وبين الخاص في حق شخص واحد ، مثل أن يحبس بغير حق ، أو أخذته اللصوص وحده ؛لعموم النص ، ووجود المعنى في الكل .195
171. كان على المحصر دين مؤجل ، يحل قبل قدوم الحاج ، فمنعه صاحبه من الحج ، فله التحلل من الحج ; لأنه معذور . 195
172. لو أحرم العبد بغير إذن سيده أو المرأة للتطوع بغير إذن زوجها ، فلهما منعها ، وحكمهما حكم المحصر . 195
173. إذا قدر المحصر على الهدي ، فليس له الحل قبل ذبحه . فإن كان معه هدي قد ساقه أجزأه ، وإن لم يكن معه لزمه شراؤه إن أمكنه ، وقيل لا يحل إلا في الحرم وهذا ـ والله أعلم ـ في من كان حصره خاصا ، وأما الحصر العام فلا ينبغي أن يقوله أحد ؛لأن ذلك يفضي إلى تعذر الحل ، لتعذر وصول الهدي إلى محله ، ولأن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آله وَسَلَّمَ ـ وأصحابه نحروا هداياهم في الحديبية ، وهي من الحل . 196
174. من يتمكن من البيت ويصد عن عرفة ، فله أن يفسخ نية الحج ، ويجعله عمرة ، ولا هدي عليه ؛لأننا أبحنا له ذلك من غير حصر ، فمع الحصر أولى . فإن كان قد طاف وسعى للقدوم ، ثم أحصر ، أو مرض حتى فاته الحج ، تحلل بطواف وسعي آخر ؛لأن الأول لم يقصد به طواف العمرة ، ولا سعيها ، وليس عليه أن يجدد إحراما . 199
175. إذا تحلل المحصر من الحج ، فزال الحصر ، وأمكنه الحج لزمه ذلك إن كانت حجة الإسلام ، أو كانت الحجة واجبة في الجملة ؛لأن الحج يجب على الفور . 200
176. إن أحصر في حج فاسد ، فله التحلل ؛لأنه إذا أبيح له التحلل في الحج الصحيح ، فالفاسد أولى . فإن حل ، ثم زال الحصر وفي الوقت سعة ، فله أن يقضي في ذلك العام . وليس يتصور القضاء في العام الذي أفسد الحج فيه في غير هذه المسألة . 200
177. المحصر ، إذا عجز عن الهدي ، انتقل إلى صوم عشرة أيام ، ثم حل . 201
178. إن نوى المحصر التحلل قبل الهدي أو الصيام ، لم يتحلل ، وكان على إحرامه حتى ينحر الهدي أو يصوم ؛لأنهما أقيما مقام أفعال الحج ، فلم يحل قبلهما ، وليس عليه في نية الحل فدية لأنها لم تؤثر في العبادة ، فإن فعل شيئا من محظورات الإحرام قبل ذلك ، فعليه فديته ، كما لو فعل القادر ذلك قبل أفعال الحج . 201
179. إن أحصر الحجاج بعدو وأذن لهم في العبور ، فلم يثقوا بهم ، فلهم الانصراف ؛لأنهم خائفون على أنفسهم ، فكأنهم لم يأمنوهم ، وإن وثقوا بأمانهم ، وكانوا معروفين بالوفاء ، لزمهم المضي على إحرامهم ؛لأنه قد زال حصرهم . 202
180. وإن طلب العدو خفارة على تخلية الطريق ، وكان ممن لا يوثق بأمانه ، لم يلزمهم بذله ؛لأن الخوف باق مع البذل ، وإن كان موثوقا بأمانه والخفارة كثيرة ، لم يجب بذله ، بل يكره إن كان العدو كافرا ؛لأن فيه صغارا وتقوية للكفار ، وإن كانت يسيرة ، فقياس المذهب وجوب بذله . 202
181. المشهور في المذهب أن من يَتَعَذَّر عليه الوصول إلى البيت لغير حصر العدو ، من مرض ، أو عرج ، أو ذهاب نفقة ، ونحوه ، أنه لا يجوز له التحلل بذلك . 203
182. إن شرط في ابتداء إحرامه أن يحل متى مرض ، أو ضاعت نفقته ، أو نفدت ، أو نحوه ، أو قال : إن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني . فله الحل متى وجد ذلك ، ولا شيء عليه ، لا هدي ، ولا قضاء ، ولا غيره . 204
183. الحج لا يفسد إلا بالجماع ، فإذا فسد فعليه إتمامه ، وليس له الخروج منه . لقوله تعالى : "وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ " ، وروي ذلك عن عمر ، وعلي ، وأبي هريرة ، وابن عباس ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ ـ ولم نعرف لهم مخالفا . 205
184. حرم بالقضاء من أبعد الموضعين : الميقات ، أو موضع إحرامه الأول ; لأنه إن كان الميقات أبعد ، فلا يجوز له تجاوز الميقات بغير إحرام ، وإن كان موضع إحرامه أبعد ، فعليه الإحرام بالقضاء منه . نص عليه أحمد . 207
185. ذا قضيا ، تفرقا من موضع الجماع حتى يقضيا حجهما . روي هذا عن عمر ، وابن عباس ـ رضي الله عنهم ـ لأن التفريق بينهما خوفا من معاودة المحظور ، وإنما اختص التفريق بموضع الجماع ، لأنه ربما يذكره برؤية مكانه ، فيدعوه ذلك إلى فعله . ومعنى التفرق أن لا يركب معها في محمل ، ولا ينـزل معها في فسطاط ونحوه . 207
186. التفريق مستحب ولا يجب وهذا هو الأولى . 207
187. العمرة كالحج ـ وهذا في عامة أحكام الحج ـ ، فإن كان المعتمر مكيا ، أحرم بها من الحل ، أحرم للقضاء من الحل ، وإن كان أحرم بها من الحرم ، أحرم للقضاء من الحل ، ولا فرق بين المكي ومن حصل بها من المجاورين . 208
188. إن أفسد المتمتع عمرته ، ومضى في فاسدها ، فأتمها ، فقال أحمد : يخرج إلى الميقات ، فيحرم منه للحج ، فإن خشي الفوات أحرم من مكة ، وعليه دم ، فإذا فرغ من حجه خرج إلى الميقات فأحرم منه بعمرة مكان التي أفسدها ، وعليه هدي يذبحه إذا قدم مكة ، لما أفسد من عمرته . 208
189. ولو أفسد الحاج حجته ، وأتمها ، فله الإحرام بالعمرة من أدنى الحل ، كالمكيين . 208
190. إذا أفسد القضاء ، لم يجب عليه قضاؤه ، وإنما يقضي عن الحج الأول ، كما لو أفسد قضاء الصلاة والصيام ، وجب القضاء للأصل ، دون القضاء ، كذا هاهنا ; وذلك لأن الواجب لا يزداد بفواته ، وإنما يبقى ما كان واجبا في الذمة على ما كان عليه ، فيؤديه القضاء . 208
191. إذا دخل المحرم المسجد الحرام ، فذكر فريضة أو فائتة ، أو أقيمت الصلاة المكتوبة ، قدمهما على الطواف لأن ذلك فرض والطواف تحية . 212
192. إن خاف فوت ركعتي الفجر ، أو الوتر ، أو أحضرت جنازة ، قدمها على الطواف ؛لأنها سنة يخاف فوتها ، والطواف لا يفوت . 212
193. يستحب للمحرم استلام الحجر ويحاذيه بجميع بدنه ، والمرأة كالرجل ، ولا يستحب لها مزاحمة الرجال . 215
194. الرمل لا يسن في غير الأشواط الثلاثة الأول من طواف القدوم ، أو طواف العمرة ، فإن ترك الرمل فيها لم يقضه في الأربعة الباقية ؛لأنها هيئة فات موضعها ، فسقطت . 220
195. الطهارة من الحدث والنجاسة والستارة ـ يريد ستر العورة ـ شرائط لصحة الطواف . 222
196. إذا شك في الطهارة ، وهو في الطواف ، لم يصح طوافه ذلك ؛ لأنه شك في شرط العبادة قبل الفراغ منها .224
197. إن شك في الطهارة بعد الفراغ من الطواف ، لم يلزمه شيء ؛لأن الشك في شرط العبادة بعد فراغها لا يؤثر فيها . 224
198. إن شك في عدد الطواف ، بنى على اليقين إن أخبره ثقة عن عدد طوافه ، رجع إليه إذا كان عدلاً .224
199. إن شك في ذلك بعد فراغه من الطواف ، لم يلتفت إليه ، كما لو شك في عدد الركعات بعد فراغ الصلاة . 224
200. إذا فرغ المتمتع ، ثم علم أنه كان على غير طهارة في أحد الطوافين ، لا بعينه ، بنى الأمر على الأشد ، وهو أنه كان محدثا في طواف العمرة ، فلم يصح ، ولم يحل منها ، فيلزمه دم للحلق ، ويكون قد أدخل الحج على العمرة ، فيصير قارنا ، ويجزئه الطواف للحج عن النسكين ، ولو قدرناه من الحج لزمه إعادة الطواف ، ويلزمه إعادة السعي على التقديرين ؛لأنه وجد بعد طواف غير معتد به . وإن كان وطئ بعد حله من العمرة ، حكمنا بأنه أدخل حجا على عمرة ، فأفسده ، فلا تصح ، ويلغو ما فعله من أفعال الحج ، ويتحلل بالطواف الذي قصده للحج من عمرته الفاسدة ، وعليه دم للحلق ، ودم للوطء في عمرته ، ولا يحصل له حج ولا عمرة . ولو قدرناه من الحج ، لم يلزمه أكثر من إعادة الطواف والسعي ، ويحصل له الحج والعمرة . 225
201. الصحيح أن المحرم لا يقبل الركن اليماني بل يستلمه فقط ، ويستلم الحجر ويقبله . وهو قول أكثر أهل العلم .225
202. يستلم الركنين الأسود واليماني في كل طوافه .وإن لم يتمكن من تقبيل الحجر ، استلمه ، وقبل يده . وإن كان في يده شيء يمكن أن يستلم الحجر به ، استلمه وقبله ؛فإن لم يمكنه استلامه ، أشار إليه وكبر . 227
203. يكبر كلما أتى الحجر ، أو حاذاه ؛ويقول بين الركنين : " رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " .228
204. و طاف على جدار الحجر ، وشاذروان الكعبة ، وهو ما فضل من حائطها ، لم يجز ; لأن ذلك من البيت ، فإذا لم يطف به ، فلم يطف بكل البيت ; ولأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف من وراء ذلك . 231
205. لو نكس الطواف ، فجعل البيت على يمينه ، لم يجزئه . 231
206. يسن للطائف أن يصلي بعد فراغه من الطواف ركعتين ، ويستحب أن يركعهما خلف المقام ؛وهي سنة مؤكدة غير واجبة . ولا بأس أن يصليهما إلى غير سترة ، ويمر بين يديه الطائفون من الرجال والنساء ، فإن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ صلاهما والطواف بين يديه ، ليس بينهما شيء . وكان ابن الزبيـر ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ يصلي والطواف بين يديه ، فتمر المرأة بين يديه ، فينتظرها حتى ترفع رجلها ، ثم يسجد . وكذلك سائر الصلوات في مكة ، لا يعتبر لها سترة . 231
207. إذا صلى المكتوبة بعد طوافه ، أجزأته عن ركعتي الطواف . 233
208. لا بأس أن يجمع بين الأسابيع( ) ، فإذا فرغ منها ركع لكل أسبوع ركعتين ، فعل ذلك عائشة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ ، والمسور بن مخرمة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ ، وإن ركع لكل أسبوع عقيبه كان أولى . 233
209. الموالاة غير معتبرة بين الطواف والركعتين ، بدليل أن عمر ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ صلاهما بذي طوى ، وأخرت أم سلمة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا ـ ركعتي طوافها حين طافت راكبة بأمر رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ ، وأخر عمر بن عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ ركوع الطواف حتى طلعت الشمس وإن ركع لكل أسبوع عقبه كان أولى وفيه اقتداء بالنبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ وخروجا من الخلاف . 233
210. إذا فرغ من الركوع ، وأراد الخروج إلى الصفا ، استحب أن يعود فيستلم الحجر . لأن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ فعل ذلك ، وكان ابن عمر ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ يفعله .234
211. إن لم يرق المحرم على الصفا ، فلا شيء عليه . لكن يجب عليه أن يستوعب ما بين الصفا والمروة .235
212. إن ترك المحرم مما بين الصفا والمروة شيئا ، ولو ذراعا ، لم يجزئه حتى يأتي به . 236
213. المرأة لا يسن لها أن ترقى الصفا ، لئلا تزاحم الرجال ، وترك ذلك أستر لها ، ولا ترمل في طواف ولا سعي ، والحكم في وجوب استيعابها ما بينهما بالمشي كحكم الرجل . 236
214. الأولى أن السعي واجب وليس بركن وعلى من تركه دم . 238
215. السعي تبع للطواف ، لا يصح إلا أن يتقدمه طواف ، فإن سعى قبله ، لم يصح . فعلى هذا إن سعى بعد طوافه ثم علم نه طاف بغير طهارة لم يعتد بسعيه ذلك . 240
216. لا تجب الموالاة بين الطواف والسعي . 240
217. من كان معه هدي ، فليس له أن يتحلل ـ أي بعد السعي ـ ، لكن يقيم على إحرامه ، ويدخل الحج على العمرة ، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا .241
218. المستحب في حق المتمتع عند حله من عمرته التقصير ؛ليكون الحلق للحج ، ولم يأمر النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ أصحابه إلا بالتقصير . 243
219. قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أنه لا رمل على النساء حول البيت ولا بين الصفا والمروة ، وذلك لأن الأصل فيها اظهار الجَلَدَ ولا يقصد ذلك في حق النساء ، ولأن النساء يقصد فيهن الستر وفي الرمل تعرض للتكشف . 246
220. إذا تلبس بالطواف أو بالسعي ، ثم أقيمت المكتوبة ، فإنه يصلي مع الجماعة ، وإذا صلى بنى على طوافه وسعيه . قال احمد : ويكون ابتدأوه من الحجر . ـ يعني أنه يبتدئ الشوط الذي قطعه من الحجر حن يشرع في البناء ـ . 247
221. فإن ترك الموالاة لغير الصلاة وطال الفصل ابتدأ الطواف ، ولا فرق بين ترك الموالاة عمدا ، أو سهوا ، وإن لم يطل الفتصل بنى . 248
222. من حيث أحرم من مكة جاز . 261
223. يجوز الجمع لكل من بعرفة ، من مكي وغيره ، أما قصر الصلاة ، فلا يجوز لأهل مكة . 264
224. يجب على المحرم الوقوف إلى غروب الشمس ؛ليجمع بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة ، فإن دفع قبل الغروب فحجه صحيح . وعلى من دفع قبل الغروب دم . 273
225. فإن دفع قبل الغروب ، ثم عاد نهارا فوقف حتى غربت الشمس ، فلا دم عليه .273
226. وقت الوقوف من طلوع الفجر يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر . فمن أدرك عرفة في شيء من هذا الوقت وهو عاقل ، فقد تم حجه ، وإن وقف وهو مغمي عليه أو مجنون ولم يفق حتى خرج منها لم يجزئه .274
227. كيفما حصل بعرفة ، وهو عاقل ، أجزأه ، قائما أو جالسا أو راكبا أو نائما . وإن مر بها مجتازا ، فلم يعلم أنها عرفة ، أجزأه أيضا لأنه حصل بعرفة في زمن الوقوف وهو عاقل ، فأجزأه كما لو علم ، وإن وقف وهو مغمى عليه أو مجنون ، ولم يفق حتى خرج منها ، لم يجزئه . 275
228. ا يشترط للوقوف طهارة ، ولا ستارة ، ولا استقبال ، ولا نية . ولا نعلم في ذلك خلافا ، ويستحب أن يكون طاهرا . قال أحمد : يستحب له أن يشهد المناسك كلها على وضوء . 275
229. لمزدلفة ثلاثة أسماء : مزدلفة ، وجمع ، والمشعر الحرام . وحدها من مأزمي عرفة إلى قرن محسر ، ففي أي موضع وقف منها أجزأه ، وليس وادي محسر من مزدلفة . 283
230. المبيت بمزدلفة واجب ، من تركه فعليه دم . 284
231. من بات بمزدلفة ، لم يجز له الدفع قبل نصف الليل ، فإن دفع بعده ، فلا شيء عليه ، فمن دفع من جمع قبل نصف الليل ولو يعد في الليل فعليه دم . 284
232. من لم يوافق مزدلفة إلا في النصف الأخير من الليل ، فلا شيء عليه ; لأنه لم يدرك جزءا من النصف الأول ، فلم يتعلق به حكمه ، كمن أدرك الليل بعرفات دون النهار . 286
233. يجزئ الرامي بكل ما يسمى حصى ، وهي الحجارة الصغار ، سواء كان أسود أو أبيض أو أحمر ، من المرمر ، أو البرام ، أو المرو وهو الصوان ، أو الرخام ، أو الكذان ـ وهو الحجارة التي ليست بصلبة ـ ، أو حجر المسن . والنَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ رمى بالحصى ، وأمر بالرمي بمثل حصى الخذف فلا يتناول غير الحصى ، ويتناول جميع أنواعه ، فلا يجوز تخصيصه بغير دليل ، ولا إلحاق غيره به ؛لأنه موضع لا يدخل القياس فيه .289
234. إن رمى بحجر أخذ من المرمي لم يجزه .290
235. إن رمى بخاتم فضة حجرا ، لم يجزه ، في أحد الوجهين ؛لأنه تبع ، والرمي بالمتبوع لا بالتابع . 290
236. الصحيح أنه لا يستحب غسل الحصى ، فإن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آله وَسَلَّمَ ـ لما لقطت له الحصيات ، وهو راكب على بعيره ، يقبضهن في يده ، لم يغسلهن ، ولا أمر بغسلهن ، فإن رمى بحجر نجس أجزأه . 291
237. حد منى ما بين جمرة العقبة ووادي مُحَسِّر وليس محسر والعقبة من منى . 291
238. يرمي المحرم جمرة العقبة راكباً أو راجلاً كيفما شاء . 293
239. لرمي جمرة العقبة وقتان : وقت فضيلة ، ووقت إجزاء ، فأما وقت الفضيلة فبعد طلوع الشمس . وأما وقت الجواز ، فأوله نصف الليل من ليلة النحر . وإن أخر الرمي إلى آخر النهار ، جاز . فإن أخرها إلى الليل ، لم يرمها حتى تزول الشمس من الغد .294
240. لا يجزئ الرمي إلا أن يقع الحصى في المرمى ، فإن وقع دونه ، لم يجزئ ، ولا نعلم فيه خلافا . 296
241. لا يجزئه الرمي إلا أن يقع الحصى في المرمى ، فإن وقع دونه ، لم يجزئه . في قولهم جميعا ; لأنه مأمور بالرمي ولم يرم . وإن طرحها طرحا ; أجزأه ; لأنه يسمى رميا . 296
242. إن رمى حصاة ، فوقعت في غير المرمى ، فأطارت حصاة أخرى ، فوقعت في المرمى ، لم يجزه ؛لأن التي رماها لم تقع في المرمى . 296
243. إن رمى حصاة ، فالتقمها طائر قبل وصولها ، لم يجزه ؛لأنها لم تقع في المرمى .
244. إن وقعت الحصاة على موضع صلب في غير المرمى ، ثم تدحرجت على المرمى ، أو على ثوب إنسان ، ثم طارت فوقعت في المرمى ، أجزأته ، لأن حصوله بفعله . 296
245. إن رمى حصاة ، فشك : هل وقعت في المرمى أو لا ؟ لم يجزئه ؛لأن الأصل بقاء الرمي في ذمته ، فلا يزول بالشك ، وإن كان الظاهر أن الحصاة وقعت فيه ، أجزأته ؛لأن الظاهر دليل . 296
246. إن رمى الحصيات دفعة واحدة ، لم يجزه إلا عن واحدة . 296
247. يستحب توجيه الذبيحة إلى القبلة ، ويقول : بسم الله والله أكبر . وإن اقتصر على التسمية ، ووجه الذبيحة إلى غير القبلة ، ترك الأفضل ، وأجزأه . والصحيح أن ذلك غير واجب ، ولم يقم على وجوبه دليل .299
248. وقت نحر الأضحية والهدي ثلاثة أيام : يوم النحر ، ويومان بعده . 300
249. إذا نحر الهدي ، فرقه على المساكين من أهل الحرم ، وهو من كان في الحرم . فإن أطلقها لهم جاز ، وإن قسمها فهو أحسن وأفضل ، لأنه بقسمها يكون على يقين من إيصالها إلى مستحقها ، ويكفي المساكين مؤنة النهب والزحام عليها .301
250. لا يجوز بيع شيء من الهدي ، ولا يعطي الجازر بأجرته شيئا منها، وإن كان الجازر فقيرا ، فأعطاه لفقره سوى ما يعطيه أجره ، جاز . 302
251. السنة النحر بمنى ؛لأن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آله وَسَلَّمَ ـ نحر بها ، وحيث نحر من الحرم أجزأه . 302
252. ليس من شرط الهدي أن يجمع فيه بين الحل والحرم ، ولا أن يقفه بعرفة ، لكن يستحب ذلك .302
253. الحلق والتقصير نسك في الحج والعمرة . 304
254. يجوز تأخير الحلق والتقصير إلى آخر أيام النحر ؛لأنه إذا جاز تأخير النحر المقدم عليه ، فتأخيره أولى . 306
255. الأصلع الذي لا شعر على رأسه ، يستحب أن يمر الموسى على رأسه . 306
256. يستحب لمن حلق أو قصر تقليم أظافره ، والأخذ من شاربه لأن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ فعله . 307
257. يستحب إذا حلق ، أن يبلغ العظم الذي عند منقطع الصدغ من الوجه . 307
258. المحرم ، إذا رمى جمرة العقبة ، ثم حلق ، حل له كل ما كان محظورا بالإحرام ، إلا النساء . 307
259. المشروع للمرأة التقصير دون الحلق . لا خلاف في ذلك .وتقصر قدر الأنملة ، والأنملة هي رأس الأصبع من المفصل الأعلى . 310
260. ذا رمى ونحر وحلق ، أفاض إلى مكة ، فطاف طواف الزيارة ، وهو ركن للحج ، لا يتم إلا به . لا نعلم فيه خلافا . 311
261. لطواف الإفاضة وقتان ، وقت فضيلة ، ووقت إجزاء ؛فأما وقت الفضيلة فيوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق . وأما وقت الجواز ، فأوله من نصف الليل من ليلة النحر . والصحيح أن آخر وقته غير محدود ؛فإنه متى أتى به صح بغير خلاف . 312
262. صفة هذا الطواف كصفة طواف القدوم ، سوى أنه ينوي به طواف الزيارة ، ويعينه بالنية . ولا رمل فيه ، ولا اضطباع .312
263. يوم الحج الأكبر يوم النحر . 320
264. في يوم النحر أربعة أشياء : الرمي ، ثم النحر ، ثم الحلق ، ثم الطواف . والسنة ترتيبها هكذا . 320
265. سائر رمي الجمرات في أيام التشريق الثلاثة ، بعد زوال الشمس ، فإن رمى قبل الزوال أعاد .ويبتدئ بالجمرة الأولى ، وهي أبعد الجمرات من مكة ، ثم يتقدم عنها إلى موضع لا يصيبه الحصي ، فيقف طويلا يدعو الله تعالى ، رافعا يديه ، ثم يتقدم إلى الوسطى فيجعلها عن يمينه ، ويستقبل القبلة ، ويرميها بسبع حصيات ، ويفعل من الوقوف والدعاء كما فعل في الأولى ، ثم يرمي جمرة العقبة . ويستقبل القبلة ولا يقف عندها . 326
266. الترتيب في هذه الجمرات واجب ، على ما ذكرنا . فإن نكس فبدأ بجمرة العقبة ، ثم الثانية ، ثم الأولى ، أو بدأ بالوسطى ، ورمى الثلاث ، لم يجزه إلا الأولى ، وأعاد الوسطى والقصوى . 329
267. إن ترك الوقوف عندها والدعاء ، ترك السنة ، ولا شيء عليه .330
268. الأولى أن لا ينقص في الرمي عن سبع حصيات ؛ فإن نقص حصاة أو حصاتين ، فلا بأس ، ولا ينقص أكثر من ذلك ، ولا ينبغي أن يتعمده فإن تعمد ذلك تصدق بشيئ . 330
269. متى أخل بحصاة واجبة ( ) من الأولى ، لم يصح رمي الثانية حتى يكمل الأولى ، فإن لم يدر من أي الجمار تركها ، بنى على اليقين وإن أخل بحصاة غير واجبة ، لم يؤثر تركها . 331
270. إذا أخر رمي يوم إلى ما بعده ، أو أخر الرمي كله إلى آخر أيام التشريق ترك السنة ، ولا شيء عليه ، إلا أنه يقدم بالنية رمي اليوم الأول ثم الثاني ثم الثالث . 333
271. الحكم في رمي جمرة العقبة إذا أخرها ، كالحكم في رمي أيام التشريق .333
272. يستحب أن لا يدع الصلاة في مسجد منى ـ الخيف ـ مع الإمام . وهذا إذا كان الإمام مرضيا ، فإن لم يكن مرضيا صلى المرء برفقته في رحله . 334
273. ستحب أن يخطب الإمام ، في اليوم الثاني من أيام التشريق خطبة يعلم الناس فيها حكم التعجيل والتأخير ، وتوديعهم . 334
274. من كان منـزله في الحرم فهو كالمكي ، لا وداع عليه . ومن كان منـزله خارج الحرم ، قريبا منه لا يخرج حتى يودع . 337
275. طواف الوداع إنما يكون عند خروجه ، ليكون آخر عهده بالبيت ، فإن طاف للوداع ، ثم اشتغل بتجارة أو إقامة فعليه إعادته . 338
276. فإن خرج المحرم قبل الوداع ، رجع إن كان بالقرب ـ القريب هو الذي بينه وبين مكة دون مسافة القصر ـ ، وإن بعد بعث بدم ، وإذا رجع البعيد ، فينبغي أن لا يجوز له تجاوز الميقات ، إن كان جاوزه ، إلا محرما ؛لأنه ليس من أهل الأعذار ، فيلزمه طواف لإحرامه بالعمرة والسعي ، وطواف لوداعه ، وفي سقوط الدم عنه خلاف . 339
277. إذا نفرت الحائض بغير وداع ، فطهرت قبل مفارقة البنيان ، رجعت فاغتسلت وودعت ؛لأنها في حكم الإقامة بدليل أنه لا تستبيح الرخص . 341
278. يستحب أن يقف المودع في الملتزم ، وهو ما بين الركن والباب ، فيلتزمه ، ويلصق به صدره ووجهه ، ويدعو الله عز وجل . 342
279. طواف الزيارة ركن الحج ، لا يتم إلا به . ولا يحل من إحرامه حتى يفعله ، فإن رجع إلى بلده قبله ، لم ينفك إحرامه ، ورجع متى أمكنه محرما ، لا يجزئه غير ذلك . 345
280. فإن ترك بعض الطواف ، فهو كما لو ترك جميعه ، فيما ذكرنا . وسواء ترك شوطا أو أقل أو أكثر .346
281. إذا ترك طواف الزيارة ، بعد رمي جمرة العقبة ، فلم يبق محرما إلا عن النساء خاصة فإن وطئ لم يفسد حجه ، ولم تجب عليه بدنة ، لكن عليه دم ، ويجدد إحرامه ليطوف في إحرام صحيح .346
282. إن طاف بنية الوداع لم يجزئه عن طواف الزيارة ؛لأن تعيين النية شرط فيه . 346
283. إن قتل القارن صيدا ، فعليه جزاء واحد . وكذا لو أفسد نسكه بالوطء ، فعليه فداء واحد ، لأن الصحابة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ـ الذين سئلوا عمن افسد نسكه لم يأمروه إلا بفداء واحد ولم يفرقو بين الأنساك . 349
284. يجب دم التمتع على من اجتمعت فيه خمس شروط وهي :
• الأول : أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ، فإن أحرم بها في غير أشهره ، لم يكن متمتعا ، سواء وقعت أفعالها في أشهر الحج ، أو في غير أشهره .
• الثاني : أن يحج من عامه ، فإن اعتمر في أشهر الحج ، ولم يحج ذلك العام ، بل حج من العام القابل ، فليس بمتمتع .
• الثالث : أن لا يسافر بين العمرة والحج سفرا بعيدا تقصر في مثله الصلاة .
• الرابع : أن يحل من إحرام العمرة قبل إحرامه بالحج .
• الخامس : أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام . 351
285. حاضروا المسجد الحرام أهل الحرم ، ومن بينه وبين مكة دون مسافة القصر .356
286. إذا كان للمتمتع قريتان ؛قريبة ، وبعيدة ، فهو من حاضري المسجد الحرام ؛لأنه إذا كان بعض أهله قريبا فلم يوجد فيه الشرط ، وهو أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام . ولأن له أن يحرم من القريبة ، فلم يكن بالتمتع مترفها بترك أحد السفرين . 356
287. إذا دخل الآفاقي مكة ، متمتعا ناويا للإقامة بها بعد تمتعه ، فعليه دم المتعة . ولو كان الرجل منشؤه ومولده بمكة ، فخرج عنها متنقلا مقيما بغيرها ، ثم عاد إليها متمتعا ناويا للإقامة بها ، أو غير ناو لذلك ، فعليه دم المتعة أما إن خرج المكي مسافرا غير متنقل ، ثم عاد فاعتمر من الميقات ، أو قصر وحج من عامه ، فلا دم عليه ; لأنه لم يخرج بهذا السفر عن كون أهله من حاضري المسجد الحرام .357
288. متعة المكي صحيحة ؛لأن التمتع أحد الأنساك الثلاثة ، فصح من المكي ، كالنسكين الآخرين .357
289. نقل عن أحمد ـ يرحمه الله ـ : ( ليس على أهل مكة متعة ). ومعناه ليس عليهم دم متعة ؛لأن المتعة له لا عليه ، فيتعين حمله على ما ذكرناه .357
290. لكل واحد من صوم الثلاثة والسبعة وقتان ؛وقت جواز ، ووقت استحباب . فأما وقت الثلاثة ، فوقت الاختيار لها أن يصومها ما بين إحرامه بالحج ويوم عرفة ، ويكون آخر الثلاثة يوم عرفة ، وإنما أحببنا له صوم يوم عرفة هاهنا ، لموضع الحاجة . وعلى هذا القول يستحب له تقديم الإحرام بالحج قبل يوم التروية ؛ليصومها في الحج ، وإن صام منها شيئا قبل إحرامه بالحج جاز . وأما وقت جواز صومها فإذا أحرم بالعمرة .
أما السبعة ، فلها أيضا وقتان ؛وقت اختيار ، ووقت جواز . أما وقت الاختيار ، فإذا رجع إلى أهله لما روى ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " فمن لم يجد هديا ، فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله " . متفق عليه ؛ أما وقت الجواز ، فمنذ تمضي أيام التشريق .360
291. أما تقديم صوم الثلاثة أيام على إحرام العمرة ، فغير جائز . ولا نعلم قائلا بجوازه ، إلا رواية حكاها بعض أصحابنا عن أحمد ، وليس بشيء ؛لأنه لا يقدم الصوم على سببه ووجوبه ، ويخالف قول أهل العلم . وأحمد ينـزه عن هذا . 362
292. لا يجب التتابع ، في الصيام للمتعة ، لا في الثلاثة ولا في السبعة ، ولا التفريق . نص عليه أحمد لأن الأمر ورد بها مطلقاً وذلك لا يقتضي جمعاً ولا تفريقاً.363
293. المتمتع ، إذا لم يصم الثلاثة في أيام الحج ، فإنه يصومها بعد ذلك .363
294. وقت وجوب الصوم وقت وجوب الهدي ؛لأنه بدل ، فكان وقت وجوبه وقت وجوب المبدل ، كسائر الأبدال .365
295. من لزمه صوم المتعة ، فمات قبل أن يأتي به لعذر منعه عن الصوم ، فلا شيء عليه . وإن كان لغير عذر ، أطعم عنه ، كما يطعم عن صوم أيام رمضان . ولأنه صوم وجب بأصل الشرع ، أشبه صوم رمضان .367
296. المتمتعة إذا حاضت قبل الطواف للعمرة لم يكن لها أن تطوف بالبيت لأن الطواف بالبيت صلاة ، ولأنها ممنوعة من دخول المسجد ، ولا يمكنها أن تحل من عمرتها ما لم تطف بالبيت . فإن خشيت فوات الحج أحرمت بالحج مع عمرتها ، وتصير قارنة .367
297. كل متمتع خشي فوات الحج ، فإنه يحرم بالحج ، ويصير قارنا ، وكذلك المتمتع الذي معه هدي ، فإنه لا يحل من عمرته ، بل يهل بالحج معها ، فيصير قارناً . ولو أدخل الحج على العمرة قبل الطواف من غير خوف الفوات جاز وكان قارنا ، بغير خلاف . فأما بعد الطواف فليس له ذلك ولا يصير قارناً . 371
298. أما إدخال العمرة على الحج ، فغير جائز ، فإن فعل لم يصح ، ولم يصر قارنا . 371
299. الوطء قبل جمرة العقبة يفسد الحج ، ولا فرق بين ما قبل الوقوف وبعده . و يلزم من وطء بدنة . ولا دم علي الزوجة في حال الإكراه . 373
300. من وطئ قبل التحلل من العمرة ، فسدت عمرته ، وعليه شاة مع القضاء .373
301. إذا أفسد القارن والمتمتع نسكهما ، لم يسقط الدم عنهما . 374
302. إذا أفسد القارن نسكه ، ثم قضى مفردا ، لم يلزمه في القضاء دم .374
303. الوطء بعد رمي جمرة العقبة لا يفسد الحج ، ولكنه يفسد الإحرام ، والواجب عليه بالوطء شاة . ويلزمه أن يحرم من الحل ليأتي بالطواف في إحرام صحيح .374
304. إن طاف للزيارة ، ولم يرم ، ثم وطئ ، لم يفسد حجه بحال ؛لأن الحج قد تم أركانه كلها ، ولا يلزمه إحرام من الحل ، فإن الرمي ليس بركن .376
305. القارن كالمفرد ؛ في أنه إذا وطئ بعد الرمي لم يفسد حجه ، ولا عمرته ؛لأن الحكم للحج . 377
306. يباح لأهل السقاية أن يرموا بالليل ، وأهل السقاية هم الذين يسقون من بئر زمزم للحاج ، فيشتغلون بسقايتهم نهارا ، فأبيح لهم الرمي في وقت فراغهم ، تخفيفا عليهم ، فيجوز لهم رمي كل يوم في الليلة المستقبلة ، فيرمون جمرة العقبة في ليلة اليوم الأول من أيام التشريق ، ورمي اليوم الأول في ليلة الثاني ، ورمي الثاني في ليلة الثالث ، والثالث إذا أخروه إلى الغروب سقط عنهم ، كسقوطه عن غيرهم . 378
307. يجوز للرعاة ترك المبيت بمنى ليالي منى ، ويؤخرون رمي اليوم الأول ، ويرمون يوم النفر الأول عن الرميين جميعا ؛لما عليهم من المشقة في المبيت والإقامة للرمي .378
308. الفرق بين الرعاء ، وأهل السقاية ، أن الرعاء إذا قاموا حتى غربت الشمس لزمهم البيتوتة ، وأهل السقاية بخلاف ذلك ؛لأن الرعاة إنما رعيهم بالنهار ، فإذا غربت الشمس فقد انقضى وقت الرعي ، وأهل السقاية يشتغلون ليلا ونهارا ، فافترقا ، وصار الرعاء كالمريض الذي يباح له ترك الجمعة لمرضه ، فإذا حضرها تعينت عليه ، والرعاء أبيح لهم ترك المبيت لأجل الرعي ، فإذا فات وقته وجب المبيت . 379
309. أهل الأعذار من غير الرعاء ، كالمرضى ، ومن له مال يخاف ضياعه ، ونحوهم ، كالرعاء في ترك البيتوتة ؛لأن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ رخص لهؤلاء تنبيها على غيرهم ، فوجب إلحاقه بهم . 379
310. إذا كان الرجل مريضا ، أو محبوسا ، أو له عذر ، جاز أن يستنيب من يرمي عنه . وإن أغمي على المستنيب ، لم تنقطع النيابة ، وللنائب الرمي عنه ، كما لو استنابه في الحج ثم أغمي عليه . 379
311. من ترك الرمي من غير عذر ، فعليه دم ، وفي ترك جمرة واحدة دم أيضا . نص عليه أحمد . وإن ترك أقل من جمرة ، فالظاهر عن أحمد أنه لا شيء عليه ، في حصاة ، ولا في حصاتين . وعنه ، أنه يجب الرمي بسبع . فإن ترك شيئا من ذلك ، تصدق بشيء ، أي شيء كان . 380
312. آخر وقت الرمي آخر أيام التشريق ، فمتى خرجت قبل رميه فات وقته ، واستقر عليه الفداء الواجب في ترك الرمي . 380
313. القدر الذي يجب به الدم أربع شعرات فصاعدا . 382
314. شعر الرأس وغيره سواء في وجوب الفدية ؛لأن شعر غير الرأس يحصل بحلقه الترفه والتنظف ، فأشبه الرأس . فإن حلق من شعر رأسه وبدنه ، ففي الجميع فدية واحدة ، وإن كثر . وإن حلق من رأسه شعرتين ، ومن بدنه شعرتين ، فعليه دم واحد .383
315. الفدية الواجبة بحلق الشعر هي المذكورة في حديث كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ بِقَوْلِ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ : " احْلِقْ رَأْسَك ، وَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ ، نِصْفُ صَاعٍ ، أَوْ اُنْسُكْ شَاةً " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . ولا فرق بين العامد والمخطئ ، ومن له عذر ومن لا عذر له ، أيها شاء فعل ؛ لأنه أمر بها بلفظ التخيير .383
316. يجزئ البر والشعير والزبيب في الفدية ؛لأن كل موضع أجزأ فيه التمر أجزأ فيه ذلك ، كالفطرة ، وكفارة اليمين . 384
317. إذا حلق ثم حلق ، فالواجب فدية واحدة ، ما لم يكفر عن الأول قبل فعل الثاني ، فإن كفر عن الأول ثم حلق ثانيا ، فعليه للثاني كفارة أيضا . وكذلك الحكم فيما إذا لبس ثم لبس ، أو تطيب ثم تطيب .أما الصيد ، ففي كل واحد منها جزاؤه ، وسواء فعله مجتمعا أو متفرقا ، ولا تداخل فيه . 384
318. إذا حلق المحرم رأس حلال ، أو قلم أظفاره ، فلا فدية عليه .386
319. إن حلق محرم رأس محرم بإذنه ، فالفدية على من حلق رأسه . وكذلك إن حلقه حلال بإذنه . وإن حلقه مكرها أو نائما ، فلا فدية على المحلوق رأسه .386
320. إذا قلع جلدة عليها شعر ، فلا فدية عليه ؛لأنه زال تابعا لغيره ، والتابع لا يضمن ، كما لو قلع أشفار عيني إنسان ، فإنه لا يضمن أهدابهما . 386
321. إذا خلل شعره فسقطت شعرة ، فإن كانت ميتة فلا فدية فيها ، وإن كانت من شعره النابت ففيها الفدية ، وإن شك فيها فلا فدية فيها ؛لأن الأصل نفي الضمان إلى أن يحصل يقين . 387
322. من أبيح له حلق رأسه لأذى به ، فهو مخير في الفدية قبل الحلق وبعده .387
323. في قص بعض الظفر ما في جميعه ، وكذلك في قطع بعض الشعرة مثل ما في قطع جميعها ؛لأن الفدية تجب في الشعرة والظفر ، سواء ، طال أو قصر ، وليس بمقدر بمساحة ، فيتقدر الضمان عليه ، بل هو كالموضحة( ) يجب في الصغيرة منها مثل ما يجب في الكبيرة . 389
324. يلزم المحرم إن تطيب غسل الطيب ، وخلع اللباس ؛لأنه فعل محظورا ، فيلزمه إزالته وقطع استدامته ، كسائر المحظورات . والمستحب أن يستعين في غسل الطيب بحلال ؛لئلا يباشر المحرم الطيب بنفسه ، ويجوز أن يليه بنفسه ، ولا شيء عليه . 390
325. إذا احتاج إلى الوضوء وغسل الطيب ، ومعه ماء لا يكفي إلا أحدهما قدم غسل الطيب ، وتيمم للحدث ؛لأنه لا رخصة في إبقاء الطيب ، وفي ترك الوضوء إلى التيمم رخصة . فإن قدر على قطع رائحة الطيب بغير الماء ، فعل وتوضأ ؛لأن المقصود من إزالة الطيب قطع رائحته ، فلا يتعين الماء ، والوضوء بخلافه . 390
326. إذا لبس قميصا وعمامة وسراويل وخفين ، لم يكن عليه إلا فدية واحدة ؛لأنه محظور من جنس واحد ، فلم يجب فيه أكثر من فدية واحدة ، كالطيب في بدنه ورأسه ورجليه . 390
327. إن تعذر علي المحرم إزالة الطيب ، لإكراه أو علة ، ولم يجد من يزيله ، وما أشبه ذلك ، فلا فدية عليه ، وجرى مجرى المكره على الطيب ابتداءً . وحكم الجاهل إذا علم ، حكم الناسي إذا ذكر ، وحكم المكره حكم الناسي ، فإن ما عفي عنه بالنسيان ، عفي عنه بالإكراه . 393
328. المبيت بمزدلفة واجب يجب بتركه دم ، سواء تركه عمدا أو خطأ ، عالما أو جاهلا ؛لأنه ترك نُسكاً . 394
329. في قتل الصيد ستة فصول :
• الفصل الأول : في وجوب الجزاء على المحرم بقتل الصيد في الجملة . وقتل الصيد نوعان ، مباح ومحرم ، فالمحرم قتله ابتداء من غير سبب يبيح قتله ، ففيه الجزاء . والمباح ثلاثة أنواع ؛أحدها ، أن يضطر إلى أكله ، فيباح له ذلك ، ومتى قتله ضمنه ، سواء وجد غيره أو لم يجد . النوع الثاني ، إذا صال عليه صيد فلم يقدر على دفعه إلا بقتله ، فله قتله ، ولا ضمان عليه . النوع الثالث ، إذا خلص صيدا من سبع أو شبكة صياد ، أو أخذه ليخلص من رجله خيطا ، ونحوه فتلف بذلك ، فلا ضمان عليه .
• الفصل الثاني : أنه لا فرق بين الخطأ والعمد في قتل الصيد في وجوب الجزاء ، لأنه ضمان إتلاف فاستوى عمده وخطؤه كمال الآدمي .
• الفصل الثالث : أن الجزاء لا يجب إلا على المحرم ، ولا فرق بين إحرام الحج وإحرام العمرة ؛لعموم النص فيهما .
330. الفصل الرابع : أن الجزاء لا يجب إلا بقتل الصيد ؛لأنه الذي ورد به النص . والصيد ما جمع ثلاثة أشياء ، وهو أن يكون مباحا أكله ، لا مالك له ، ممتنعا .
• الفصل الخامس : أن الجزاء إنما يجب في صيد البر دون صيد البحر .
• الفصل السادس : أن جزاء ما كان دابة من الصيد نظيره من النعم . 395
331. الصحيح أنه لا جزاء في أم حبين ، وأم حبين دابة منتفخة البطن 398 .
332. الصحيح ، أنه لا جزاء في القمل ؛لأنه غير مأكول ، وهو من المؤذيات ، ولا مِثْلَ له ولا قيمة . 398
333. الصحيح أنه لا جزاء في السنور( ) أهليا كان أو وحشيا ، لأنه سَبُعٌ وليس بمأكول . 398
334. لو توحش الأهلي لم يجب فيه شيء ، ولو استأنس الوحشي وجب فيه الجزاء ، والأعتبار في ذلك بالأصل ؛ لا بالحال . 399
335. من صاد صيدا لم يحكم فيه الصحابة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ ـ فيرجع فيه إلى قول عدلين من أهل الخبرة ، ويجوز أن يكون القاتل أحد العدلين .404
336. إن جنى على ماخض ، فأتلف جنينها ، وخرج ميتا ، ففيه ما نقصت أمه ، كما لو جرحها ، وإن خرج حيا لوقت يعيش لمثله ثم مات ، ضمنه بمثله ، وإن كان لوقت لا يعيش لمثله فهو كالميت ، كجنين الآدمية . 406
337. إن أتلف جزءا من الصيد ، وجب ضمانه ؛لأن جملته مضمونة ، فكان بعضه مضمونا كالآدمي . 407
338. إن جرح صيدا ، فتحامل ، فوقع في شيء تلف به ، ضمنه ؛لأنه تلف بسببه . وكذلك إن نفره ، فتلف في حال نفوره ، ضمنه . فإن سكن في مكان ، وأمن من نفوره ، ثم تلف ، لم يضمنه . 408
339. يضمن بيض الصيد بقيمته ، أي صيد كان . فإن لم يكن له قيمة ، لكونه مذرا ، أو لأن فرخه ميت ، فلا شيء فيه . قال أصحابنا : إلا بيض النعام ، فإن لقشره قيمة . والصحيح أنه لا شيء فيه . 410
340. من كسر بيضة ، فخرج منها فرخ حي ، فعاش ، فلا شيء فيه ، وإن مات ففيه ما في صغار أولاد المتلف بيضه ، ففي فرخ الحمام صغير أولاد الغنم ، وفي فرخ النعامة حوار ، وفيما عداهما قيمته . 410
341. لا يحل لمحرم أكل بيض الصيد إذا كسره هو أو محرم سواه ، وإن كسره حلال فهو كلحم الصيد ، إن كان أخذه لأجل المحرم لم يبح له أكله ، وإلا أبيح . وإن كسر بيض صيد ، لم يحرم على الحلال ؛لأن حله لا يقف على كسره ، ولا يعتبر له أهلية ، بل لو كسره مجوسي أو وثني ، أو بغير تسمية ، لم يحرم ، فأشبه قطع اللحم وطبخه . 411
342. إن نقل بيض صيد فجعله تحت آخر ، أو ترك مع بيض الصيد بيضا آخر ، أو شيئا نفره عن بيضه حتى فسد ، فعليه ضمان ؛لأنه تلف بسببه ، وإن صحَّ وفَرَّخَ ، فلا ضمان عليه . 411
343. حكم بيض الجراد حكم الجراد . 412
344. إن احتلب لبن صيد ، ففيه القيمة ، كما لو حلب لبن حيوان مغصوب . 412
345. في جزاء الصيد أربعة فصول :
• الفصل الأول : إن قاتل الصيد مخير في الجزاء فإن شاء فداه بالنظير ، أو قوم النظير بدراهم ، ونظر كم يجيء به طعاما ، فأطعم كل مسكين مدا ، أو صام عن كل مد يوما معسرا كان أو موسراً .
• الفصل الثاني : إذا اختار المثل ، ذبحه ، وتصدق به على مساكين الحرم ؛ولا يجزئه أن يتصدق به حيا على المساكين ؛لأن الله تعالى سماه هديا ، والهدي يجب ذبحه ، وله ذبحه أي وقت شاء ، ولا يختص ذلك بأيام النحر .
• الفصل الثالث : أنه متى اختار الإطعام ، فإنه يقِّوم المثل بدراهم ، والدراهم بطعام ، ويتصدق به على المساكين .
• الفصل الرابع : في الصيام ، فعن أحمد أنه يصوم عن كل مد يوما .وعنه أنه يصوم عن كل نصف صاع يوما . 415
346. الطعام المخرج هو الذي يخرج في الفطرة وفدية الأذى ، وهو الحنطة والشعير والتمر والزبيب . ويحتمل أن يجزئ كل ما يسمى طعاما ؛لدخوله في إطلاق اللفظ .416
347. لا يجزئ إخراج الطعام إلا لمساكين الحرم ؛لأن قيمة الهدي الواجب لهم فيكون أيضا لهم ، لأنه قائم مقام الهدي الواجب لهم فيكون أيضاً لهم كقيمة المثلي من مال الآدمي . 417
348. لا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء ، ويطعم عن بعض ؛ ولا يصح . لأنها كفارة واحدة فلا يؤدي بعضها بالإطعام وبعضها بالصيام ، كسائر الكفارات .418
349. ما لا مثل له من الصيد ، يخُيَّرُ قاتله بين أن يشتري بقيمته طعاما ، فيطعمه للمساكين ، وبين أن يصوم . ولا يجوز إخراج القيمة لأنه جزاء صيد ولأن الله تعالى خير بين ثلاثة أشياء ليس منها القيمة ، وإذا عدم أحد الثلاثة يبقى التخيير بين الشيئين الباقيين ، فأما إيجاب شيء غير المنصوص فلا .418
350. يجوز إخراج جزاء الصيد بعد جرحه وقبل موته . لأنها كفارة قتل ، فجاز تقديمها على الموت ، ككفارة قتل الآدمي ، ولأنها كفارة ، فأشبهت كفارة الظهار واليمين . 420
351. الصحيح أنه لو اشترك جماعة في قتل صيد ، فعليهم جزاء واحد . 420
352. إن كان شريك المحرم حلالا أو سبعا ، فلا شيء على الحلال ، ويحكم على الحرام . ثم إن كان جرح أحدهما قبل صاحبه ، والسابق الحلال أو السبع ، فعلى المحرم جزاؤه مجروحا ، وإن كان السابق المحرم ، فعليه جزاء جرحه ، وإن كان جرحهما في حال واحدة ، ففيه وجهان أحدهما : على المحرم بقسطه ، كما لو كان شريكه محرما ؛لأنه إنما أتلف البعض . والثاني ، عليه جزاء جميعه ؛لأنه تعذر إيجاب الجزاء على شريكه . 421
353. إن اشترك حرام وحلال في صيد حرمي ، فالجزاء بينهما نصفين ؛لأن الإتلاف ينسب إلى كل واحد منهما نصفه ، ولا يزداد الواجب على المحرم باجتماع حرمة الإحرام والحرم ، فيكون الواجب على كل واحد منهما النصف ، وهذا الاشتراك الذي هذا حكمه هو الذي يقع به الفعل منهما معا ، فإن سبق أحدهما صاحبه ، فحكمه ما ذكرناه فيما ما مضى . 422
354. لا يملك المحرم الصيد ابتداء بالبيع ، ولا بالهبة ، ونحوهما من الأسباب .423
355. فإن أخذ المحرم الصيد بالبيع أو الهبة أو غيرها من الأسباب ؛ ثم تلف ، فعليه جزاؤه . وإن كان مبيعا ، فعليه القيمة لمالكه مع الجزاء ، لأن ملكه لم يزل عنه ، وإن أخذه رهناً فلا شيء عليه سوى الجزاء وإن لم يتلف فعليه رده إلى مالكه . فإن أرسله ، فعليه ضمانه ، كما لو أتلفه ، وليس عليه جزاء ، وعليه رد المبيع أيضا . 424
356. لا يسترد المحرم الصيد الذي باعه وهو حلال بخيار ولا عيب في ثمنه ، ولا غيرهما ؛لأنه ابتداء ملك على الصيد ، وهو ممنوع منه . وإن رده المشتري عليه بعيب أو خيار ، فله ذلك ؛لأن سبب الرد متحقق ، ثم لا يدخل في ملك المحرم ، ويلزمه إرساله .424
357. إن ورث المحرم صيدا
المغني ـ ابن قدامة ـ كتاب الحج بتحقيق معالي الأستاذ الدكتور عبدالله التركي والدكتور محمد الحلو
الجزء الخامس
1. الكافر غير مخاطب بفروع الدين خطابا يلزمه أداء ، ولا يوجب قضاءً . 6
2. لا يلزم المحرم الحج ببذل غيره له ، ولا يصير مستطيعا بذلك ، سواء كان الباذل قريبا أو أجنبيا ، وسواء بذل له الركوب والزاد ، أو بذل له مالا . 9
3. من تكلف الحج ممن لا يلزمه ، فإن أمكنه ذلك من غير ضرر يلحق بغيره ، مثل أن يمشي ويكتسب بصناعة، ولا يسأل الناس ، استحب له الحج ؛لقول الله تعالى :" يَأْتُوك رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ "فقدم ذكر الرجال . ولأن في ذلك مبالغة في طاعة الله عز وجل ، وإن كان يسأل الناس ، كره له الحج . 10
4. يختص اشتراط الراحلة بالبعيد الذي بينه وبين البيت مسافة القصر ، فأما القريب الذي يمكنه المشي ، فلا يعتبر وجود الراحلة في حقه ؛لأنها مسافة قريبة ، يمكنه المشي إليها ، فلزمه ، وإن كان ممن لا يمكنه المشي ، اعتبر وجود الحمولة في حقه ؛لأنه عاجز عن المشي ، فهو كالبعيد . وأما الزاد فلا بد منه ، فإن لم يجد زادا ، ولا قدر على كسبه ، لم يلزمه الحج . 10
5. الزاد الذي تشترط القدرة عليه ، هو ما يحتاج إليه في ذهابه ورجوعه ؛من مأكول ومشروب وكسوة ، فإن كان يملكه ، أو وجده يباع بثمن المثل في الغلاء والرخص ، أو بزيادة يسيرة لا تجحف بماله ، لزمه شراؤه ، وإن كانت تجحف بماله ، لم يلزمه . 11
6. يشترط أن يجد من أراد الحج راحلة تصلح لمثله ، إما شراء أو كراء ، لذهابه ورجوعه . 11
7. يعتبر أن يكون الزاد والراحلة فاضلا عما يحتاج إليه لنفقة عياله الذين تلزمه مئونتهم ، في مضيه ورجوعه ؛لأن النفقة متعلقة بحقوق الآدميين ، وهم أحوج ، وحقهم آكد . 11
8. تجب العمرة على من يجب عليه الحج قال تعالى : " أَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ " ومقتضى الأمر الوجوب ، ثم عطفها على الحج ، والأصل التساوي بين المعطوف والمعطوف عليه . 13
9. ليس على أهل مكة عمرة . نص عليه أحمد ـ يرحمه الله ـ . وقال : ( كان ابن عباس ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ يرى العمرة واجبة ، ويقول : يا أهل مكة : ليس عليكم عمرة ، إنما عمرتكم طوافكم بالبيت ) . 14
10. تجزئ عمرة المتمتع ، وعمرة القارن ، والعمرة من أدنى الحل عن العمرة الواجبة ، ولا نعلم في إجزاء عمرة التمتع خلافا . كذلك قال ابن عمر ، وعطاء ، وطاوس . 15
11. لا بأس أن يعتمر في السنة مرارا . روي ذلك عن علي ، وابن عمر ، وابن عباس ، وأنس ، وعائشة ، فأما الإكثار من الاعتمار ، والموالاة بينهما ، فلا يستحب في ظاهر قول السلف . وقال بعض أصحابنا : يستحب الإكثار من الاعتمار . وأقوال السلف وأحوالهم تدل على ما قلناه ، ولأن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ وأصحابه ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ ـ لم ينقل عنهم الموالاة بينهما ، وإنما نقل عنهم إنكار ذلك ، والحق في اتباعهم . وقد اعتمر النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آله وَسَلَّمَ ـ أربع عمر في أربع سفرات ، لم يزد في كل سفرة على عمرة واحدة ، ولا أحد ممن معه ، ولم يبلغنا أن أحدا منهم جمع بين عمرتين في سفر واحد معه ، إلا عائشة حين حاضت فأعمرها من التنعيم ؛لأنها اعتقدت أن عمرة قرانها بطلت ولو كان فيه فضل لما أتفقوا على تركه . 16
12. فإن لم يجد المريض مالا يستنيب به ، فلا حج عليه بغير خلاف ، لأن الصحيح لو لم يجد ما يحج به ، لم يجب عليه ، فالمريض أولى . 21
13. متى أحج المريض عن نفسه ، ثم عوفي ، لم يجب عليه حج آخر لأنه أتي بما أمر به فخرج من العهدة . 21
14. فإن عوفي قبل فراغ النائب من الحج فينبغي أن لا يجزئه الحج( ) لأنه قدر على الأصل قبل تمام البدل فلزمه كالمتيمم إذا رأى الماء في صلاته . 21
15. وإن برأ قبل إحرام النائب لم يجزئه بحال . 21
16. من يرجى زوال مرضه ، والمحبوس ونحوه ، ليس له أن يستنيب . فإن فعل ، لم يجزئه ، وإن لم يبرأ لأنه يرجو القدرة على الحج بنفسه فلم يكن له الاستنابة ولا تجزئه إن فعل . 22
17. لا يجوز أن يستنيب من يقدر على الحج بنفسه في الحج الواجب إجماعاً . 22
18. إن كان عاجزا عن حج النفل عجزاً مرجو الزوال ، كالمريض مرضا يرجى برؤه ، والمحبوس ، جاز له أن يستنيب فيه . 23
19. إذا سلك النائب طريقا يمكنه سلوك أقرب منه ، ففاضل النفقة في ماله . وإن تعجل عجلة يمكنه تركها ، فكذلك . وإن . أقام بمكة أكثر من مدة القصر ، بعد إمكان السفر للرجوع ، أنفق من مال نفسه ؛لأنه غير مأذون له فيه . فأما من لا يمكنه الخروج قبل ذلك ، فله النفقة ؛لأنه مأذون له فيه ، وله نفقة الرجوع . 26
20. إن أقام النائب بمكة سنين فله نفقة الرجعة ما لم يتخذها دارا ، فإن اتخذها دارا ، ولو ساعة ، لم يكن له نفقة رجوعه ؛لأنه صار بنية الإقامة مكيا ، فسقطت نفقته ، فلم تعد . 26
21. إن مرض النائب في الطريق ، فعاد ، فله نفقة رجوعه ؛لأنه لا بد له منه ، حصل بغير تفريطه ، فأشبه ما لو قطع عليه الطريق أو أحصر . وإن قال : خفت أن أمرض فرجعت . فعليه الضمان ؛لأنه متوهم . 26
22. إن شرط أحدهما ـ أي النائب أو المستنيب ـ أن الدماء الواجبة عليه على غيره ، لم يصح الشرط ؛لأن ذلك من موجبات فعله ، أو الحج الواجب عليه ، فلم يجز شرطه على غيره ، كما لو شرطه على أجنبي . 26
23. جوز أن ينوب الرجل عن الرجل والمرأة ، والمرأة عن الرجل والمرأة ، في الحج ، في قول عامة أهل العلم . لا نعلم فيه مخالفا ، إلا الحسن بن صالح . 27
24. لا يجوز الحج والعمرة عن حي إلا بإذنه ، فرضا كان أو تطوعا ، فأما الميت فتجوز عنه بغير إذن ، واجبا كان أو تطوعا ؛لأن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آله وَسَلَّمَ ـ أمر بالحج عن الميت ، وقد علم أنه لا إذن له ، وما جاز فرضه جاز نفله ، كالصدقة . 27
25. إذا أمره المستنيب بحج فتمتع أو اعتمر لنفسه من الميقات ، ثم حج ؛نظرتَ ؛فإن خرج إلى الميقات فأحرم منه بالحج ، جاز ، ولا شيء عليه . وإن أحرم بالحج من مكة ، فعليه دم ؛لترك ميقاته ، ويرد من النفقة بقدر ما ترك من إحرام الحج فيما بين الميقات ومكة . 27
26. إن أمره بالتمتع فقرن ، وقع عن الآمر ، لأنه أمر بهما ، وإنما خالف في أنه أمره بالإحرام بالحج من مكة ، فأحرم به من الميقات . وإن أفرد وقع عن المستنيب أيضا ، ويرد نصف النفقة ؛لأنه أخل بالإحرام بالعمرة من الميقات ، وقد أمره به ، وإحرامه بالحج من الميقات زيادة لا يستحق به شيئا . وإن أمره بالقران فأفرد أو تمتع ، صح ، ووقع النسكان عن الآمر ، ويرد من النفقة بقدر ما ترك من إحرام النسك الذي تركه من الميقات . وفي جميع ذلك ، إذا أمره بالنسكين ، ففعل أحدهما دون الآخر ، رد من النفقة بقدر ما ترك ، ووقع المفعول عن الآمر ، وللنائب من النفقة بقدره . 28
27. إذا استنابه رجل في الحج ؛ وآخر في العمرة ، وأذنا له في القران ، ففعل ، جاز ؛لأنه نسك مشروع . وإن قرن من غير إذنهما ، صح ووقع عنهما ، ويرد من نفقة كل واحد منهما نصفها ؛لأنه جعل السفر عنهما بغير إذنهما . وإن أذن أحدهما دون الآخر ، رد على غير الآمر نصف نفقته وحده . 29
28. إن أُمِر ـ أي النائب ـ بالحج ، فحج ، ثم اعتمر لنفسه ، أو أمره بعمرة ، فاعتمر ، ثم حج عن نفسه . صح ، ولم يرد شيئا من النفقة لأنه أتى بما أمر به على وجهه . 29
29. إن أمرالمستنيب النائب بالإحرام من ميقات ، فأحرم من غيره ، جاز ؛لأنهما سواء في الإجزاء . وإن أمره بالإحرام من بلده ، فأحرم من الميقات ، جاز ؛لأنه الأفضل . وإن أمره بالإحرام من الميقات ، فأحرم من بلده ، جاز لأنه زيادة لا تضر . وإن أمره بالحج في سنة ، أو بالاعتمار في شهر ، ففعله في غيره ، جاز ؛لأنه مأذون فيه في الجملة . 29
30. إن استنابه اثنان في نسك ، فأحرم به عنهما ، وقع عن نفسه دونهما ؛لأنه لا يمكن وقوعه عنهما ، وليس أحدهما بأولى من صاحبه . 29
31. إن أحرم عن نفسه وغيره ، وقع عن نفسه ؛لأنه إذا وقع عن نفسه ولم ينوها ، فمع نيته أولى . 30
32. إن أحرم عن أحدهما غير معين ، احتمل أن يقع عن نفسه أيضا ؛لأن أحدهما ليس أولى من الآخر ، فأشبه ما لو أحرم عنهما . واحتمل أن يصح ؛لأن الإحرام يصح بالمجهول ، فصح عن المجهول ، وله صرفه إلى من شاء منهما . فإن لم يفعل حتى طاف شوطا ، وقع عن نفسه ، ولم يكن له صرفه إلى أحدهما ؛لأن الطواف لا يقع عن غير مُعَيَّنٍ . 30
33. الظاهر أن الحج لا يجب على المرأة التي لا محرم لها . 31
34. نفقة المحرم في الحج علي المرأة . نص عليه أحمد ـ يرحمه الله ـ ؛لأنه من سبيلها ، فكان عليها نفقته ، كالراحلة . 34
35. الصحيح أنه لا يلزم المحرم الحج مع امرأته الباذلة للنفقة ؛لأن في الحج مشقة شديدة ، وكلفة عظيمة ، فلا تلزم أحدا لأجل غيره ، كما لم يلزمه أن يحج عنها إذا كانت مريضة . 34
36. إذا مات محرم المرأة في الطريق ، فقال أحمد ـ يرحمه الله ـ : إذا تباعدت مضت . لكن إن كان حجها تطوعا ، وأمكنها الإقامة في بلد ، فهو أولى من سفرها بغير محرم . 34
37. ليس للرجل منع امرأته من حجة الإسلام ، ويستحب أن تستأذنه في ذلك . فإن أذن وإلا خرجت بغير إذنه . فأما حج التطوع ، فله منعها منه . وليس له منعها من الحج المنذور ؛لأنه واجب عليها ، أشبه حجة الإسلام . 35
38. لا تخرج المرأة إلى الحج في عدة الوفاة . ولها أن تخرج إليه في عدة الطلاق المبتوت . وأما عدة الرجعية ، فالمرأة فيه بمنـزلتها في صُلْبِ النكاح ، لأنها زوجة . 35
39. متى توفي من وجب عليه الحج ولم يحج ، وجب أن يخرج عنه من جميع ماله ما يحج به عنه ويعتمر ، سواء فاته بتفريط أو بغير تفريط . 38
40. فإن خرج للحج ، فمات في الطريق ، حج عنه من حيث مات ؛لأنه أسقط بعض ما وجب عليه ، فلم يجب ثانيا . 39
41. لو أحرم بالحج ، ثم مات ، صحت النيابة عنه فيما بقي من النسك ، سواء كان إحرامه لنفسه أو لغيره . 39
42. يستحب أن يحج الإنسان عن أبويه ، إذا كانا ميتين أو عاجزين ؛لأن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ أمر أبا رزين ، فقال : "حُجَّ عَنْ أَبِيك ، وَاعْتَمِرْ ".ويستحب البداية بالحج عن الأم ، إن كان تطوعا أو واجبا عليهما . وإن كان الحج واجبا على الأب دونها ، بدأ به ؛لأنه واجب ، فكان أولى من التطوع . 41
43. إن أحرم بتطوع أو نذر من لم يحج حجة الإسلام ، وقع عن حجة الإسلام . 43
44. إن أحرم بتطوع ، وعليه منذورة ، وقعت عن المنذورة ؛لأنها واجبة ، فهي كحجة الإسلام . 43
45. العمرة كالحج فيما ذكرنا ؛ لأنها أحد النسكين ، فأشبهت الآخر ـ أي في المسألة السابقة والتي قبلها ـ . 43
46. إذا أحرم بالمنذورة من عليه حجة الإسلام ، فوقعت عن حجة الإسلام ، فالمنصوص عن أحمد ـ يرحمه الله ـ أن المنذورة لا تسقط عنه . لأنها حجة واحدة ، فلا تجزئ عن حجتين . ويحتمل أن يجزئ ؛لأنه قد أتى بالحجة ناويا بها نذره ، فأجزأته ، وهذا مثل ما لو نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم في يوم من رمضان ، فنواه عن فرضه ونذره .44
47. إن بلغ الصبي ، أو عتق العبد بعرفة ، أو قبلها ، غير محرمين ، فأحرما ووقفا بعرفة ، وأتما المناسك ، أجزأهما عن حجة الإسلام . لا نعلم فيه خلافا ؛لأنه لم يفتهما شيء من أركان الحج ، ولا فعلا شيئا منها قبل وجوبه . 45
48. إذا بلغ الصبي أو عتق العبد قبل الوقوف ، أو في وقته ، وأمكنهما الإتيان بالحج ، لزمهما ذلك ؛لأن الحج واجب على الفور ، فلا يجوز تأخيره مع إمكانه ، كالبالغ الحر . وإن فاتهما الحج ، لزمتهما العمرة ؛لأنها واجبة أمكن فعلها ، فأشبهت الحج ، ومتى أمكنهما ذلك فلم يفعلا ، استقر الوجوب عليهما ، سواء كانا موسرين أو معسرين ؛لأن ذلك وجب عليهما بإمكانه في موضعه ، فلم يسقط بفوات القدرة بعده . 46
49. الحكم في الكافر يسلم ، والمجنون يفيق ، حكم الصبي يبلغ في جميع ما فصلناه ، إلا أن هذين لا يصح منهما إحرام ، ولو أحرما لم ينعقد إحرامهما ؛لأنهما من غير أهل العبادات ، ويكون حكمهما حكم من لم يحرم . 47
50. ليس للعبد أن يحرم بغير إذن سيده ؛لأنه يفوت به حقوق سيده الواجبة عليه ، بالتزام ما ليس بواجب ، فإن فعل ، انعقد إحرامه صحيحا ، لأنها عبادة بدنية فصح من العبد الدخول فيها بغير إذن سيده ، كالصلاة والصوم . 47
51. إذا نذر العبد الحج ، صح نذره ؛لأنه مكلف ، فانعقد نذره كالحر ولسيده منعه من المضي فيه ؛لأن فيه تفويت حق سيده الواجب ، فإن أعتق ، لزمه الوفاء به بعد حجة الإسلام . فإن أحرم به أولا انصرف إلى حجة الإسلام ، كالحر إذا نذر حجا . 48
52. ما جنى العبد على إحرامه لزمه حكمه . وحكمه فيما يلزمه حكم الحر المعسر فرضه الصيام . وإن تحلل بحصر عدو ، أو حلله سيده ، فعليه الصيام . 49
53. إن أذن له سيده في تمتع أو قران ، فعليه الصيام بدلا عن الهدي الواجب بهما . وقيل على سيده الهدي ، وإن تمتع أو قارن بغير إذن سيده ، فالصيام عليه بغير خلاف . وإن أفسد حجه ، فعليه أن يصوم لذلك ؛لأنه لا مال له ، فهو كالمعسر من الأحرار .49
54. إذا وطئ العبد في إحرامه قبل التحلل الأول ، فسد ، ويلزمه المضي في فاسده ، كالحر . وعليه القضاء ، سواء كان الإحرام مأذونا فيه ، أو غير مأذون ، ويصح القضاء في حال رقه ؛لأنه وجب فيه ، فصح منه ، كالصلاة والصيام . ثم إن كان الإحرام الذي أفسده مأذونا فيه ، فليس لسيده منعه من قضائه ؛لأن إذنه في الحج الأول إذن في موجبه ومقتضاه ، ومن موجبه القضاء لما أفسده . 49
55. إن أعتق العبد قبل القضاء ، فليس له فعل القضاء قبل حجة الإسلام ؛لأنها آكد . فإن أحرم بالقضاء ، انصرف إلى حجة الإسلام ، وبقي القضاء في ذمته . 49
56. إن عتق في أثناء الحجة الفاسدة ، وأدرك من الوقوف ما يجزئه ، أجزأه القضاء عن حجة الإسلام ؛لأن المقضي لو كان صحيحا أجزأه ، فكذلك قضاؤه . 49
57. يصح حج الصبي ، فإن كان مميزا أحرم بإذن وليه ، وإن كان غير مميز أحرم عنه وليه ؛فيصير محرما بذلك ، وإن أحرم بدون إذنه ، لم يصح ؛لأن هذا عقد يؤدي إلى لزوم مال ، فلم ينعقد من الصبي بنفسه ، كالبيع. 50
58. إن كان الصبي غير مميز ، فأحرم عنه من له ولاية على ماله، صح . ومعنى إحرامه عنه أنه يعقد له الإحرام ، فيصح للصبي دون الولي . 51
59. لا يضاف الأجر للولي إلا لكون الصبي تبعا له في الإحرام . 51
60. أما الأجانب عن الصبي فلا يصح إحرامهم عنه ، وجها واحدا . 52
61. كل ما أمكن الصبي فعله بنفسه ، لزمه فعله ، ولا ينوب غيره عنه فيه ، كالوقوف والمبيت بمزدلفة ، ونحوهما ، وما عجز عنه عمله الولي عنه .52
62. يجب تجريد الصبي المحرم من الثياب كما يجرد الكبير وقد روي عن عائشة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ أنها كانت تجرد الصبيان إذا دنو من الحرم . 53
63. محظورات الإحرام بالنسبة للصبي : وهي قسمان ؛ أحدهما ما يختلف عمده وسهوه ، كاللباس والطيب ، الثاني : ما لا يختلف ، كالصيد ، وحلق الشعر ، وتقليم الأظفار . فالأول ، لا فدية على الصبي فيه ؛لأن عمده خطأ . والثاني ، عليه فيه الفدية . ولو وطئ أفسد حجه كالكبير وفي القضاء وجهان . 53
64. حكم جنيات الصبي : الأولى أن ما زاد على نفقة الَحَضِر في مال الولي ؛لأنه كلفه ذلك ، ولا حاجة به إليه . 54
65. إذا أغمي على بالغ ، لم يصح أن يحرم عنه رفيقه . لأنه بالغ ، فلم يصر محرما بإحرام غيره ، كالنائم ، ولو أنه أذن في ذلك وأجازه ، لم يصح ، فمع عدم هذا أولى أن لا يصح . 54
66. من طيف به محمولاً فهو إما طيف به أم لعذر ، فلا يخلو ؛إما أن يقصدا جميعا عن المحمول ، فيصح عنه دون الحامل ، بغير خلاف نعلمه ، أو يقصدا جميعا عن الحامل فيقع عنه أيضا ، ولا شيء للمحمول ، أو يقصد كل واحد منهما الطواف عن نفسه ، فإنه يقع للمحمول دون الحامل . وهو الأولى . وإن عدمت النية منهما ، أو نوى كل واحد منهما الآخر ، لم يصح لواحد منهما . 55
67. إذا كان الميقات قرية فانتقلت إلى مكان آخر ، فموضع الإحرام من الأولى ، وإن انتقل الاسم إلى الثانية ؛لأن الحكم تعلق بذلك الموضع ، فلا يزول بخرابه . 58
68. الصحيح أن المكي من أي الحرم أحرم بالحج جاز ؛لأن المقصود من الإحرام به الجمع في النسك بين الحل والحرم ، وهذا يحصل بالإحرام من أي موضع كان . 61
69. إن أحرم من الحل ؛ نظرت ، فإن أحرم من الحل الذي يلي الموقف فعليه دم ؛لأنه أحرم من دون الميقات . وإن أحرم من الجانب الآخر ، ثم سلك الحرم ، فلا شيء عليه . 62
70. لو أحرم المكي من الحل ، ولم يسلك الحرم ، فعليه دم ؛لأنه لم يجمع بين الحل والحرم .62
71. حكم من سلك طريقا بين ميقاتين ، أنه يجتهد حتى يكون إحرامه بحذو الميقات ، الذي هو إلى طريقه أقرب ، وهذا مما يعرف بالاجتهاد والتقدير ، فإذا اشتبه دخله الاجتهاد ، كالقبلة . 63
72. إن لم يعرف حذو الميقات المقارب لطريقه ، احتاط بحيث يتيقن أنه لم يجاوز الميقات إلا محرما ؛لأن الإحرام قبل الميقات جائز ، وتأخيره عنه لا يجوز ، فالاحتياط فعل ما لا شك فيه . 63
73. من سلك طريقا فيها ميقات فهو ميقاته ، فإذا حج الشامي من المدينة فمر بذي الحليفة فهي ميقاته ، وهكذا كل من مر على ميقات غير ميقات بلده صار ميقاتا له . 64
74. لا خلاف في أن من أحرم قبل الميقات يصير محرما ، تثبت في حقه أحكام الإحرام . ولكن الأفضل الإحرام من الميقات ، ويكره قبله .لأن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ وأصحابه ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ ـ أحرموا من الميقات ، ولا يفعلون إلا الأفضل . 65
75. من جاوز الميقات مريدا للنسك غير محرم ، فعليه أن يرجع إليه ليحرم منه ، إن أمكنه ، سواء تجاوزه عالماً به أو جاهلاً ، علم تحريم ذلك أو جهله . فإن رجع إليه ، فأحرم منه ، فلا شيء عليه . لا نعلم في ذلك خلافاً . وإن أحرم من دون الميقات ، فعليه دم ، سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع .69
76. لو أفسد المحرم من دون الميقات حجه ، لم يسقط عنه الدم . لأنه واجب عليه بموجب هذا الإحرام ، فلم يسقط بوجوب القضاء . 70
77. أما المجاوز للميقات ، ممن لا يريد النسك ، على قسمين :
• أحدهما : لا يريد دخول الحرم ، بل يريد حاجة فيما سواه ، فهذا لا يلزمه الإحرام بغير خلاف ، ولا شيء عليه في ترك الإحرام .
• القسم الثاني : من يريد دخول الحرم ، إما إلى مكة أو غيرها ، فهم على ثلاثة أضرب ؛ أحدها : من يدخلها لقتال مباح ، أو من خوف ، أو لحاجة متكررة ، كالحشاش ، والحطاب ، فهؤلاء لا إحرام عليهم . النوع الثاني : من لا يكلف الحج كالعبد ، والصبي ، والكافر إذا أسلم بعد مجاوزة الميقات ، فإنهم يحرمون من موضعهم ، ولا دم عليهم . النوع الثالث : المكلف الذي يدخل لغير قتال ولا حاجة متكررة ، فلا يجوز له تجاوز الميقات غير محرم . 72
78. من دخل الحرم بغير إحرام ، ممن يجب عليه الإحرام ، فلا قضاء عليه . لأنه مشروع لتحية البقعة ، فإذا لم يأت به سقط ، كتحية المسجد . فأما إن تجاوز الميقات ورجع ولم يدخل الحرم ، فلا قضاء عليه ، بغير خلاف نعلمه ، سواء أراد النسك أو لم يرده .72
79. لا خلاف في أن من خشي فوات الحج برجوعه إلى الميقات ، أنه يحرم من موضعه فيما نعلمه وعليه دم . 73
80. لا ينبغي أن يحرم الحاج بالحج قبل أشهره ، وهذا هو الأولى ، فإن الإحرام بالحج قبل أشهره مكروه ؛لكونه إحراما به قبل وقته ، فأشبه الإحرام به قبل ميقاته ، فإن أحرم به قبل أشهره صح ، وإذا بقي على إحرامه إلى وقت الحج ، جاز . 74
81. يستحب لمن أراد الإحرام أن يتطيب في بدنه خاصة ، ولا فرق بين ما يبقى عينه كالمسك والغالية( ) ، أو أثره كالعود والبخور وماء الورد . 77
82. إن طيب ثوبه ، فله استدامة لبسه ، ما لم ينـزعه ، فإن نزعه لم يكن له أن يلبسه ، فإن لبسه افتدى ، وكذلك إن نقل الطيب من موضع من بدنه إلى موضع آخر افتدى وكذا إن تعمد مسه بيده ، أو نحاه من موضعه ، ثم رده إليه ، فأما إن عرق الطيب ، أو ذاب بالشمس ، فسال من موضعه إلى موضع آخر ، فلا شيء عليه . 80
83. المستحب أن يحرم عقيب الصلاة ، فإن حضرت صلاة مكتوبة ، أحرم عقيبها ، وإلا صلى ركعتين تطوعا وأحرم عقيبهما . 80
84. أجمع أهل العلم على جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة شاء ، واختلفوا في أفضلها ، فاختار إمامنا التمتع ، ثم الإفراد ، ثم القران . 82
85. فمن أراد الإحرام بعمرة ، فالمستحب أن يقول : اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي ، وتقبلها مني ، ومحلي حيث تحبسني . فإنه يستحب للإنسان النطق بما أحرم به ، ليزول الالتباس ، فإن لم ينطق بشيء ، واقتصر على مجرد النية ، كفاه ، في قول إمامنا . 91
86. فإن لبى ، أو ساق الهدي ، من غير نية ، لم ينعقد إحرامه ؛لأن ما اعتبرت له النية لم ينعقد بدونها . 92
87. يستحب لمن أحرم بنسك ، أن يشترط عند إحرامه ، فيقول : إن حبسني حابس ، فمحلي حيث حبستني . 92
88. إن أطلق الإحرام ، فنوى الإحرام بنسك ، ولم يعين حجا ولا عمرة ، صح ، وصار محرما ؛لأن الإحرام يصح مع الإبهام فصح مع الأطلاق . فإذا أحرم مطلقا ، فله صرفه إلى أي الأنساك شاء ، والأولى صرفه إلى العمرة . 96
89. إذا أحرم بنسك ، ثم نسيه قبل الطواف ، فله صرفه إلى أي الأنساك شاء ، فأما إن شك بعد الطواف ، لم يجز صرفه إلا إلى العمرة ؛لأن إدخال الحج على العمرة بعد الطواف غير جائز . 98
90. لا تستحب الزيادة على تلبية رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آله وَسَلَّمَ ـ ، ولا تكره . 103
91. يستحب ذكر ما أحرم به في تلبيته ؛ وإن لم يذكر ذلك في تلبيته ، فلا بأس ؛فإن النية محلها القلب ، والله أعلم بها . 104
92. إن حج عن غيره ، كفاه مجرد النية عنه . وإن ذكره في التلبية ، فحسن . 105
93. يستحب استدامة التلبية ، والإكثار منها على كل حال .105
94. لا يستحب رفع الصوت بالتلبية في الأمصار ، ولا في مساجدها ، إلا في مكة والمسجد الحرام ومساجد الحرم كمسجد منى وعرفات . 106
95. الاغتسال مشروع للنساء عند الإحرام ، كما يشرع للرجال ؛لأنه نسك . وإن رجت الحائض الطهر قبل الخروج من الميقات ، أو النفساء ، استحب لها تأخير الاغتسال حتى تطهر ؛ليكون أكمل لها ، فإن خشيت الرحيل قبله ، اغتسلت ، وأحرمت . 108
96. من أحرم وعليه قميص خلعه ، ولم يشقه ، وهذا قول أكثر أهل العلم . وإذا نزع في الحال ، فلا فدية عليه ؛لأن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آله وَسَلَّمَ ـ لم يأمر الرجل بفدية .في الحديث المروي عن يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ ، أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آله وَسَلَّمَ ـ فَقَالَ : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ ، بَعْدَمَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ ؟ فَنَظَرَ إلَيْهِ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ سَاعَةً ، ثُمَّ سَكَتَ ، فَجَاءَهُ الْوَحْيُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ : " أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِك فَاغْسِلْهُ ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِك مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّك " ) متفق عليه . 109
97. اختلفت الرواية عن أحمد ـ يرحمه الله ـ في إباحة قتل القمل ؛فعنه إباحته ؛لأنه من أكثر الهوام أذى ، فأبيح قتله ، كالبراغيث وسائر ما يؤذي . والصئبان كالقمل في ذلك ، ولا فرق بين قتل القمل ، أو إزالته بإلقائه على الأرض ، أو قتله بالزئبق ، فإن قتله لم يحرم لحرمته ، لكن لما فيه من الترفه ، فعم المنع إزالته كيفما كانت . ولا يتفلى ، فإن التفلي عبارة عن إزالة القمل ، وهو ممنوع منه . 115
98. يجوز للمحرم حك رأسه ، ويرفق في الحك ، كي لا يقطع شعرا ، أو يقتل قملة ، فإن حك فرأى في يده شعرا ، أحببنا أن يفديه احتياطا ، ولا يجب عليه حتى يستيقن أنه قلعه . 116
99. إن خالف وتفلى ، أو قتل قملا ، فلا فدية فيه ؛فإن كعب بن عجرة حين حلق رأسه ، قد أذهب قملا كثيرا ، ولم يجب عليه لذلك شيء ، وإنما وجبت الفدية بحلق الشعر ، ولأن القمل لا قيمة له ، فأشبه البعوض والبراغيث ، ولأنه ليس بصيد ، ولا هو مأكول . 116
100. لا بأس أن يغسل المحرم رأسه وبدنه برفق وفعل ذلك عمر ؛ وابنه ، وأجمع أهل العلم على أن المحرم يغتسل من الجنابة . 117
101. الصحيح أنه لا بأس في الغطس داخل الماء ، وليس ذلك بستر ، وقد فعله عمر وابن عباس ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ ـ وهم محرومون . 118
102. يكره له غسل رأسه بالسدر والخطمي ونحوهما ؛لما فيه من إزالة الشعث ، والتعرض لقلع الشعر . فإن فعل فلا فدية عليه . 118
103. لا نعلم خلافا بين أهل العلم ، في أن للمحرم أن يلبس السراويل ، إذا لم يجد الإزار ، والخفين إذا لم يجد نعلين ولا فدية عليه في لبسهما عند ذلك . 120
104. إذا لبس الخفين ، لعدم النعلين ، لم يلزمه قطعهما ، في المشهور عن أحمد ، ويروى ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وبه قال عطاء . 120
105. لبس الخف المقطوع محرم مع القدرة على النعلين كلبس الصحيح وفيه إتلاف ماله ، وقد نهى النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ عن إضاعته . 121
106. إذا لبس الخفين ، لعدم النعلين ، لم يلزمه قطعهما في المشهور عن أحمد ؛ والأولى قطعهما ، عملا بحديث ابن عمر ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ الصحيح " فَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ ، فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ ، وَلْيَقْطَعْهُمَا ، حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ "ـ ، وخروجا من الخلاف ، وأخذا بالاحتياط . 120
107. إن لبس الخف المقطوع ، مع وجود النعل ، فعليه الفدية ، وليس له لبسه لأن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ شرط في إباحة لبسهما عدم النعلين ، فدل على أنه لا يجوز مع وجودهما ، ولأنه مخيط لعضو على قدره ، فوجبت على المحرم الفدية بلبسه ، كالقفازين . 122
108. أما النعل ، فيباح لبسها كيفما كانت ، ولا يجب قطع شيء منها ؛لأن إباحتها وردت مطلقا . وهذا هو الصحيح ؛فإنه إذا لم يجب قطع الخفين الساترين للقدمين والساقين فقطع سير النعل أولى أن لا يجب . ولأن ذلك معتاد في النعل ، فلم تجب إزالته ، كسائر سيورها ، ولأن قطع القيد والعقب ربما تعذر معه المشي في النعلين ؛لسقوطهما بزوال ذلك ، فلم يجب . 123
109. ليس للمحرم أن يعقد عليه الرداء ، ولا غيره ، إلا الإزار والهميان . وليس له أن يجعل لذلك زرا وعروة ، ولا يخلله بشوكة ولا إبرة ولا خيط ؛لأنه في حكم المخيط .124
110. أما الحجامة إذا لم يقطع شعرا فمباحة من غير فدية لما رواه ابن عباس أن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ أحتجم وهو محرم ولم يذكر فدية ، فإن احتاج في الحجامة إلى قطع شعر ، فله قطعه ؛ وعليه الفدية . 126
111. لا تحل للمحرم الإعانة على الصيد بشيء . 132
112. إذا دل المحرم حلالا على الصيد فأتلفه ، فالجزاء كله على المحرم . 133
113. إن دل محرم محرماً على الصيد ، فقتله فالجزاء بينهما . ولو دل محرم محرما على صيد ، ثم دل الآخر آخر ، ثم كذلك إلى عشرة ، فقتله العاشر ، كان الجزاء على جميعهم . وإن وجد من المحرم حدث عند رؤية الصيد ، من ضحك ، أو استشراف إلى الصيد ، ففطن له غيره فصاده ، فلا شيء على المحرم .133
114. إن أعار المحرم قاتل الصيد سلاًحا ، فقتله به ، فهو كما لو دله عليه ، سواء كان المستعار مما لا يتم قتله إلا به ، أو أعاره شيئا هو مستغن عنه ، مثل أن يعيره رمحا ومعه رمح ، وكذلك إن أعاره سكينا ، فذبحه بها . 134
115. إن أعار المحرم غيره آلة ليستعملها في غير الصيد ، فاستعملها في الصيد ، لم يضمن ؛لأن ذلك غير محرم عليه . 134
116. إن دل الحلال محرما على الصيد ، فقتله ، فلا شيء على الحلال ؛لأنه لا يضمن الصيد بالإتلاف ، فبالدلالة أولى ، إلا أن يكون ذلك في الحرم ، فيشاركه في الجزاء ؛لأن صيد الحرم حرام على الحلال والحرام . 134
117. إن صاد المحرم صيدا لم يملكه ، فإن تلف في يده ، فعليه جزاؤه ، وإن أمسكه حتى حل ، لزمه إرساله ، وليس له ذبحه . 135
118. ما حرم على المحرم ، لكونه صيد من أجله ، أو دل عليه ، أو أعان عليه ، لم يحرم على الحلال أكله . 138
119. إذا ذبح المحرم الصيد صار ميتة ، يحرم أكله على جميع الناس . لأنه حيوان حرم عليه ذبحه لحق الله تعالى ، فلم يحل بذبحه كالمجوسي ، وكذلك الحكم في صيد الحرم إذا ذبحه الحلال . 139
120. إذا اضطر المحرم ، فوجد صيدا وميتة ، أكل الميتة . وبهذا قال مالك وغيره . وقال الشافعي ، وغيره : يأكل الصيد . وهذه المسألة مبنية على أنه إذا ذبح الصيد كان ميتة ، فيساوي الميتة في التحريم ، ويمتاز بإيجاب الجزاء ، وما يتعلق به من هتك حرمة الإحرام ، فلذلك كان أكل الميتة أولى ، إلا أن لا تطيب نفسه بأكلها ، فيأكل الصيد ، كما لو لم يجد غيره . 140
121. النبات الذي تستطاب رائحته 0على ثلاثة أضرب :
• أحدها : ما لا ينبت للطيب ، ولا يتخذ منه ، كنبات الصحراء ، من الشيح والقيصوم والخزامى ، والفواكه كلها من الأترج والتفاح والسفرجل وغيره ، وما ينبته الآدميون لغير قصد الطيب ، كالحناء والعصفر ، فمباح شمه ، ولا فدية فيه ولا نعلم فيه خلافاً .
• الثاني : ما ينبته الآدميون للطيب ، ولا يتخذ منه طيب ، كالريحان الفارسي ، والمرزجوش( ) والنرجس ، والبرم( ) ، ففيه وجهان .
• الثالث : ما ينبت للطيب ، ويتخذ منه طيب ، كالورد والبنفسج والياسمين والخيري ، فهذا إذا استعمله وشمه ، ففيه الفدية ؛لأن الفدية تجب فيما يتخذ منه ، فكذلك في أصله .141
122. إن مس من الطيب ما يعلق بيده ، كالغالية ، وماء الورد ، والمسك المسحوق الذي يعلق بأصابعه ، فعليه الفدية ; لأنه مستعمل للطيب . وإن مس ما لا يعلق بيده ، كالمسك غير المسحوق ، وقطع الكافور ، والعنبر ، فلا فدية ; لأنه غير مستعمل للطيب . فإن شمه ، فعليه الفدية ; لأنه يستعمل هكذا . وإن شم العود ، فلا فدية عليه ; لأنه لا يتطيب به هكذا . 142
123. كل ما صبغ بزعفران أو ورس ، أو غمس في ماء ورد ، أو بخر بعود ، فليس للمحرم لبسه ، ولا الجلوس عليه ، ولا النوم عليه وذلك لأنه استعمال له فأشبه لبسه . 143
124. إن انقطعت رائحة الثوب ، لطول الزمن عليه ، أو لكونه صبغ بغيره ، فغلب عليه ، بحيث لا يفوح له رائحة إذا رش فيه الماء ، فلا بأس باستعماله ، لزوال الطيب منه . 143
125. أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من قلم أظفاره ، إلا من عذر ، فإن انكسر ، فله إزالته من غير فدية تلزمه . 146
126. لا ينظر المحرم للمرآة لإزالة شعث أو شيء من زينة ، ولا فدية عليه بالنظر في المرآة على كل حال ، وإنما ذلك أدب لا شيء على تاركه . لا نعلم أحدا أوجب في ذلك شيئا . وقد روي عن ابن عمر ، وعمر بن عبد العزيز ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ ـ ، أنهما كانا ينظران في المرآة ، وهما محرمان . 147
127. الزعفران وغيره من الأطيب ، إذا جعل في مأكول أو مشروب ، فلم تذهب رائحته ، لم يبح للمحرم تناوله ، نيئا كان أو قد مسته النار . 147
128. أما المطيب من الأدهان ، كدهن الورد والبنفسج والزنبق والخيري واللينوفر( ) ، فليس في تحريم الادهان به خلاف في المذهب . لأنه يتخذ للطيب ، وتقصد رائحته ، فكان طيبا ، كماء الورد . فأما ما لا طيب فيه ، كالزيت والشيرج( ) والسمن والشحم ودهن البان الساذج ، فلا يحرم . 149
129. لا يقصد المحرم شم الطيب من غيره بفعل منه ، نحو أن يجلس عند العطارين لذلك ، أو يدخل الكعبة حال تجميرها ، ليشم طيبها ، فأما شمه من غير قصد ، كالجالس عند العطار لحاجته ، وداخل السوق ، أو داخل الكعبة للتبرك بها( ) ، ومن يشتري طيبا لنفسه وللتجارة ولا يمسه ، فغير ممنوع منه ؛لأنه لا يمكن التحرز من هذا ، فعفي عنه . 150
130. فإن حمل على رأسه مكتلا أو طبقا أو نحوه ؛ فلا فدية عليه . 152
131. يباح للمحرم تغطية وجهه ، وروي ذلك عن عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وزيد بن ثابت ، وابن الزبير ، وسعد بن أبي وقاص ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ ـ ، ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم ، فيكون إجماعاً . 153
132. المرأة يحرم عليها تغطية وجهها في إحرامها ، كما يحرم على الرجل تغطية . رأسه لا نعلم في هذا خلافا ـ إلا ما روي عن أسماء ، أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة( ) ـ ويحتمل أنها كانت تغطيه بالسدل عند الحاجة ، فلا يكون اختلافا . وذُكِرَ أنه لابد أن يكون متجافيا ؛ والظاهر خلافه ، فإن الثوب المسدول لا يكاد يسلم من إصابة البشرة ، فلو كان هذا شرطا لبين . 154
133. لا بأس أن تطوف المرأة منتقبة ، إذا كانت غير محرمة ، وطافت عائشة وهي منتقبة . 155
134. الكحل بالإثمد في الإحرام مكروه للمرأة والرجل ، ولا فدية فيه . ولا أعلم فيه خلافا . 156
135. يحرم على المرأة لبس القفازين ، وفيه الفدية ؛ لأنها لبست ما نهيت عن لبسه في الإحرام ، فلزمتها الفدية . 158
136. ظاهر كلام الخرقي أنه لا يجوز لبس الخلخال ، وما أشبهه من الحلي ، مثل السوار والدملوج( ). وظاهر مذهب أحمد الرخصة فيه . وهو قول ابن عمر وعائشة وأصحاب الرأي . قال أحمد ، في رواية حنبل : تلبس المحرمة الحلي والمعصفر . 159
137. يستحب للمرأة أن تختضب بالحناء عند الإحرام ؛لما روي عن ابن عمر ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ ، أنه قال : من السنة أن تدلك المرأة يديها في حناء . وما روى عكرمة ، أنه قال : كانت عائشة ، وأزواج النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَ ـ يختضبن بالحناء ، وهن حرم . ولأن الأصل الإباحة ، وليس هاهنا دليل يمنع من نص ولا إجماع ، ولا هي في معنى المنصوص .160
138. إذا أحرم الخنثى المشكل ، لم يلزمه اجتناب المخيط ؛لأننا لا نتيقن الذكورية الموجبة لذلك . وإن غطى وجهه وحده ، لم يلزمه فدية لذلك . وإن جمع بين تغطية وجهه بنقاب أو برقع ، وبين تغطية رأسه أو لبس المخيط على بدنه لزمته الفدية ؛لأنه لا يخلو أن يكون رجلا أو امرأة . 161
139. يستحب للمرأة الطواف ليلا ؛لأنه أستر لها ، وأقل للزحام ، فيمكنها أن تدنو من البيت ، وتستلم الحجر . 161
140. متى تزوج المحرم ، أو زوج ، أو زُوِّجَتْ محرمة ، فالنكاح باطل ، سواء كان الكل محرمين أو بعضهم ؛لأنه منهي عنه ، فلم يصح ، كنكاح المرأة على عمتها أو خالتها .164
141. تكره الخطبة للمحرم ، وخطبة المحرمة ، ويكره للمحرم أن يخطب للمحلين لأنه قد جاء في بعض ألفاظ حديث عثمان : " لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ، وَلا يُنْكِحُ ، وَلا يَخْطُبُ " . رواه مسلم . ولأنه تسبب إلى الحرام ، فأشبه الإشارة إلى الصيد . 165
142. الإحرام الفاسد كالصحيح في منع النكاح ، وسائر المحظورات ; لأن حكمه باق في وجوب ما يجب في الإحرام ، فكذلك ما يحرم به . 165
143. يكره أن يشهد في النكاح ؛لأنه معاونة على النكاح فأشبه الخطبة . وإن شهد أو خطب ، لم يفسد النكاح . 165
144. الصحيح ـ إن شاء الله ـ أن من وطىء دون الفرج أنزل أو لم ينـزل عليه دم ولا يفسد حجه ؛لأنه استمتاع لا يجب بنوعه الحد ، فلم يفسد الحج . كما لو لم ينـزل ، ولأنه لا نص فيه ولا إجماع ولا هو في معنى المنصوص عليه . 169
145. أما مجرد النظر من غير مني ولا مذي ، فلا شيء فيه ، فقد كان النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آله وَسَلَّمَ ـ ينظر إلى نسائه وهو محرم ، وكذلك أصحابه .172
146. إن فكر فأنزل ، فلا شيء عليه ؛فإن الفكر يعرض للإنسان من غير إرادة ولا اختيار ، فلم يتعلق به حكم . 173
147. العمد والنسيان في الوطء سواء . 173
148. للمحرم أن يتجر ، ويصنع الصنائع ، ـ ولا نعلم في إباحتهما اختلافاً ـ ويرتجع زوجته المطلقة . 174
149. شراء الإماء مباح ، سواء قصد به التسرى أو لم يقصد . لا نعلم فيه خلافا . 175
150. للمحرم أن يقتل الحدأة ، والغراب ، والفأرة ، والعقرب ، والكلب العقور ، وكل ما عدا عليه ، أو آذاه ، ولا فداء عليه ، والغراب يجوز قتله سواءً كان أبقع أم لا ، لأن الحديث الذي لم يذكر الأبقع أصح من الحديث الذي ذكر الأبقع ( ) ، والسبع ما كان طبعه الأذى والعدوان ، وإن لم يوجد منه أذى في الحال سواءً كان من سبع البهائم أو الجوارح . 175
151. ما لا يؤذي بطبعه ، ولا يؤكل كالرخم ، والديدان ، فلا أثر للحرم ولا للإحرام فيه ، ولا جزاء فيه إن قتله . 177
152. لا تأثير للإحرام ولا للحرم في تحريم شيء من الحيوان الأهلي ، كبهيمة الأنعام ونحوها ؛لأنه ليس بصيد ؛ وليس في هذا خلاف . 178
153. يحل للمحرم صيد البحر ؛ وصيد البحر : الحيوان الذي يعيش في الماء ، ويبيض فيه ، ويفرخ فيه ، كالسمك والسلحفاة والسرطان ، ونحو ذلك . أما طير الماء ، كالبط ونحوه ، فهو من صيد البر ، في قول عامة أهل العلم . وفيه الجزاء . 178
154. في صيد الحرم الجزاء على من يقتله ، ويجزى بمثل ما يجزى به الصيد في الإحرام . 179
155. ما يحرم ويضمن في الإحرام يحرم ويضمن في الحرم ، وما لا فلا ، إلا شيئين ؛أحدهما : القمل . مختلف في قتله في الإحرام ، وهو مباح في الحرم بلا اختلاف . الثاني : صيد البحر . مباح في الإحرام بغير خلاف ، ولا يحل صيده من آبار الحرم وعيونه . 180
156. يضمن صيد الحرم في حق المسلم والكافر ، والكبير والصغير ، والحر والعبد ؛لأن الحرمة تعلقت بمحله بالنسبة إلى الجميع ، فوجب ضمانه كالآدمي . 181
157. من ملك صيدا في الحل ، فأدخله الحرم ، لزمه رفع يده عنه وإرساله ، فإن تلف في يده ، أو أتلفه ، فعليه ضمانه ، كصيد الحل في حق المحرم . 181
158. يضمن صيد الحرم بالدلالة والإشارة ، كصيد الإحرام ، والواجب عليهما جزاء واحد . نص عليه أحمد . وظاهر كلامه أنه لا فرق بين كون الدال في الحل أو الحرم . 181
159. إذا رمى الحلال من الحل صيدا في الحرم ، فقتله ، أو أرسل كلبه عليه ، فقتله ، أو قتل صيدا على فرع في الحرم أصله في الحل ، ضمنه . 181
160. إن أمسك طائرا في الحل ، فهلك فراخه في الحرم ، ضمن الفراخ ، ولا يضمن الأم ؛لأنها من صيد الحل ، وهو حلال . 182
161. إن رمى من الحرم صيدا في الحل ، أو أرسل كلبه عليه ، أو قتل صيدا على غصن في الحل أصله في الحرم ، أو أمسك حمامة في الحرم ، فهلك فراخها في الحل ، فلا ضمان عليه .182
162. لا بأس بقطع اليابس من الشجر والحشيش ؛ لأنه بمنـزلة الميت . ولا بأس بقطع ما انكسر ولم يَبِنْ ؛ لأنه قد تلف وهو بمنـزلة الظفر المنكسر . 186
163. لا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان ، وانقلع من الشجر بغير فعل آدمي . ولا ما سقط من الورق . نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خلافا ; لأن الخبر إنما ورد في القطع ، وهذا لم يقطع . 187
164. يباح أخذ الكمأة( ) من الحرم ، وكذلك الفقع ؛لأنه لا أصل له ، فأشبه الثمرة . 188
165. يجب في إتلاف الشجر والحشيش الضمان . 188
166. من قلع شجرة من الحرم ، فغرسها في مكان آخر ، فيبست ، ضمنها ؛لأنه أتلفها . وإن غرسها في مكان من الحرم ، فنبتت ، لم يضمنها ؛لأنه لم يتلفها ، ولم يزل حرمتها . وإن غرسها في الحل ، فنبتت ، فعليه ردها إليه ؛لأنه أزال حرمتها . فإن تعذر ردها ، أو ردها فيبست ، ضمنها . 189
167. يباح لمن وجد آخذ الصيد أو قاتله في حرم المدينة ، أو قاطع الشجر سَلْبُهُ ، وهو : أخذ ثيابه حتى سراويله . فإن كان على دابة لم يملك أخذها ؛لأن الدابة ليست من السلب ، وإنما أخذها قاتل الكافر في الجهاد لأنه يستعان بها على الحرب بخلاف مسألتنا . وإن لم يسلبه أحد ، فلا شيء عليه ، سوى الاستغفار والتوبة . 192
168. يفارق حرم المدينة حرم مكة في شيئين : أحدهما : أنه يجوز أن يؤخذ من شجر حرم المدينة ما تدعو الحاجة إليه ، للمساند والوسائد والرحل ، ومن حشيشها ما تدعو الحاجة إليه للعلف ، الثاني : أن من صاد صيدا خارج المدينة ، ثم أدخله إليها ، لم يلزمه إرساله . 193
169. صيد وج وشجره مباح ـ وهو واد بالطائف ـ لأن الأصل الإباحة ، والحديث الوارد فيه ضعيف ، ضعفه أحمد ـ يرحمه الله ـ . 194
170. لا فرق بين الحصر العامِّ في حق الحَاجِّ كله ، وبين الخاص في حق شخص واحد ، مثل أن يحبس بغير حق ، أو أخذته اللصوص وحده ؛لعموم النص ، ووجود المعنى في الكل .195
171. كان على المحصر دين مؤجل ، يحل قبل قدوم الحاج ، فمنعه صاحبه من الحج ، فله التحلل من الحج ; لأنه معذور . 195
172. لو أحرم العبد بغير إذن سيده أو المرأة للتطوع بغير إذن زوجها ، فلهما منعها ، وحكمهما حكم المحصر . 195
173. إذا قدر المحصر على الهدي ، فليس له الحل قبل ذبحه . فإن كان معه هدي قد ساقه أجزأه ، وإن لم يكن معه لزمه شراؤه إن أمكنه ، وقيل لا يحل إلا في الحرم وهذا ـ والله أعلم ـ في من كان حصره خاصا ، وأما الحصر العام فلا ينبغي أن يقوله أحد ؛لأن ذلك يفضي إلى تعذر الحل ، لتعذر وصول الهدي إلى محله ، ولأن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آله وَسَلَّمَ ـ وأصحابه نحروا هداياهم في الحديبية ، وهي من الحل . 196
174. من يتمكن من البيت ويصد عن عرفة ، فله أن يفسخ نية الحج ، ويجعله عمرة ، ولا هدي عليه ؛لأننا أبحنا له ذلك من غير حصر ، فمع الحصر أولى . فإن كان قد طاف وسعى للقدوم ، ثم أحصر ، أو مرض حتى فاته الحج ، تحلل بطواف وسعي آخر ؛لأن الأول لم يقصد به طواف العمرة ، ولا سعيها ، وليس عليه أن يجدد إحراما . 199
175. إذا تحلل المحصر من الحج ، فزال الحصر ، وأمكنه الحج لزمه ذلك إن كانت حجة الإسلام ، أو كانت الحجة واجبة في الجملة ؛لأن الحج يجب على الفور . 200
176. إن أحصر في حج فاسد ، فله التحلل ؛لأنه إذا أبيح له التحلل في الحج الصحيح ، فالفاسد أولى . فإن حل ، ثم زال الحصر وفي الوقت سعة ، فله أن يقضي في ذلك العام . وليس يتصور القضاء في العام الذي أفسد الحج فيه في غير هذه المسألة . 200
177. المحصر ، إذا عجز عن الهدي ، انتقل إلى صوم عشرة أيام ، ثم حل . 201
178. إن نوى المحصر التحلل قبل الهدي أو الصيام ، لم يتحلل ، وكان على إحرامه حتى ينحر الهدي أو يصوم ؛لأنهما أقيما مقام أفعال الحج ، فلم يحل قبلهما ، وليس عليه في نية الحل فدية لأنها لم تؤثر في العبادة ، فإن فعل شيئا من محظورات الإحرام قبل ذلك ، فعليه فديته ، كما لو فعل القادر ذلك قبل أفعال الحج . 201
179. إن أحصر الحجاج بعدو وأذن لهم في العبور ، فلم يثقوا بهم ، فلهم الانصراف ؛لأنهم خائفون على أنفسهم ، فكأنهم لم يأمنوهم ، وإن وثقوا بأمانهم ، وكانوا معروفين بالوفاء ، لزمهم المضي على إحرامهم ؛لأنه قد زال حصرهم . 202
180. وإن طلب العدو خفارة على تخلية الطريق ، وكان ممن لا يوثق بأمانه ، لم يلزمهم بذله ؛لأن الخوف باق مع البذل ، وإن كان موثوقا بأمانه والخفارة كثيرة ، لم يجب بذله ، بل يكره إن كان العدو كافرا ؛لأن فيه صغارا وتقوية للكفار ، وإن كانت يسيرة ، فقياس المذهب وجوب بذله . 202
181. المشهور في المذهب أن من يَتَعَذَّر عليه الوصول إلى البيت لغير حصر العدو ، من مرض ، أو عرج ، أو ذهاب نفقة ، ونحوه ، أنه لا يجوز له التحلل بذلك . 203
182. إن شرط في ابتداء إحرامه أن يحل متى مرض ، أو ضاعت نفقته ، أو نفدت ، أو نحوه ، أو قال : إن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني . فله الحل متى وجد ذلك ، ولا شيء عليه ، لا هدي ، ولا قضاء ، ولا غيره . 204
183. الحج لا يفسد إلا بالجماع ، فإذا فسد فعليه إتمامه ، وليس له الخروج منه . لقوله تعالى : "وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ " ، وروي ذلك عن عمر ، وعلي ، وأبي هريرة ، وابن عباس ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ ـ ولم نعرف لهم مخالفا . 205
184. حرم بالقضاء من أبعد الموضعين : الميقات ، أو موضع إحرامه الأول ; لأنه إن كان الميقات أبعد ، فلا يجوز له تجاوز الميقات بغير إحرام ، وإن كان موضع إحرامه أبعد ، فعليه الإحرام بالقضاء منه . نص عليه أحمد . 207
185. ذا قضيا ، تفرقا من موضع الجماع حتى يقضيا حجهما . روي هذا عن عمر ، وابن عباس ـ رضي الله عنهم ـ لأن التفريق بينهما خوفا من معاودة المحظور ، وإنما اختص التفريق بموضع الجماع ، لأنه ربما يذكره برؤية مكانه ، فيدعوه ذلك إلى فعله . ومعنى التفرق أن لا يركب معها في محمل ، ولا ينـزل معها في فسطاط ونحوه . 207
186. التفريق مستحب ولا يجب وهذا هو الأولى . 207
187. العمرة كالحج ـ وهذا في عامة أحكام الحج ـ ، فإن كان المعتمر مكيا ، أحرم بها من الحل ، أحرم للقضاء من الحل ، وإن كان أحرم بها من الحرم ، أحرم للقضاء من الحل ، ولا فرق بين المكي ومن حصل بها من المجاورين . 208
188. إن أفسد المتمتع عمرته ، ومضى في فاسدها ، فأتمها ، فقال أحمد : يخرج إلى الميقات ، فيحرم منه للحج ، فإن خشي الفوات أحرم من مكة ، وعليه دم ، فإذا فرغ من حجه خرج إلى الميقات فأحرم منه بعمرة مكان التي أفسدها ، وعليه هدي يذبحه إذا قدم مكة ، لما أفسد من عمرته . 208
189. ولو أفسد الحاج حجته ، وأتمها ، فله الإحرام بالعمرة من أدنى الحل ، كالمكيين . 208
190. إذا أفسد القضاء ، لم يجب عليه قضاؤه ، وإنما يقضي عن الحج الأول ، كما لو أفسد قضاء الصلاة والصيام ، وجب القضاء للأصل ، دون القضاء ، كذا هاهنا ; وذلك لأن الواجب لا يزداد بفواته ، وإنما يبقى ما كان واجبا في الذمة على ما كان عليه ، فيؤديه القضاء . 208
191. إذا دخل المحرم المسجد الحرام ، فذكر فريضة أو فائتة ، أو أقيمت الصلاة المكتوبة ، قدمهما على الطواف لأن ذلك فرض والطواف تحية . 212
192. إن خاف فوت ركعتي الفجر ، أو الوتر ، أو أحضرت جنازة ، قدمها على الطواف ؛لأنها سنة يخاف فوتها ، والطواف لا يفوت . 212
193. يستحب للمحرم استلام الحجر ويحاذيه بجميع بدنه ، والمرأة كالرجل ، ولا يستحب لها مزاحمة الرجال . 215
194. الرمل لا يسن في غير الأشواط الثلاثة الأول من طواف القدوم ، أو طواف العمرة ، فإن ترك الرمل فيها لم يقضه في الأربعة الباقية ؛لأنها هيئة فات موضعها ، فسقطت . 220
195. الطهارة من الحدث والنجاسة والستارة ـ يريد ستر العورة ـ شرائط لصحة الطواف . 222
196. إذا شك في الطهارة ، وهو في الطواف ، لم يصح طوافه ذلك ؛ لأنه شك في شرط العبادة قبل الفراغ منها .224
197. إن شك في الطهارة بعد الفراغ من الطواف ، لم يلزمه شيء ؛لأن الشك في شرط العبادة بعد فراغها لا يؤثر فيها . 224
198. إن شك في عدد الطواف ، بنى على اليقين إن أخبره ثقة عن عدد طوافه ، رجع إليه إذا كان عدلاً .224
199. إن شك في ذلك بعد فراغه من الطواف ، لم يلتفت إليه ، كما لو شك في عدد الركعات بعد فراغ الصلاة . 224
200. إذا فرغ المتمتع ، ثم علم أنه كان على غير طهارة في أحد الطوافين ، لا بعينه ، بنى الأمر على الأشد ، وهو أنه كان محدثا في طواف العمرة ، فلم يصح ، ولم يحل منها ، فيلزمه دم للحلق ، ويكون قد أدخل الحج على العمرة ، فيصير قارنا ، ويجزئه الطواف للحج عن النسكين ، ولو قدرناه من الحج لزمه إعادة الطواف ، ويلزمه إعادة السعي على التقديرين ؛لأنه وجد بعد طواف غير معتد به . وإن كان وطئ بعد حله من العمرة ، حكمنا بأنه أدخل حجا على عمرة ، فأفسده ، فلا تصح ، ويلغو ما فعله من أفعال الحج ، ويتحلل بالطواف الذي قصده للحج من عمرته الفاسدة ، وعليه دم للحلق ، ودم للوطء في عمرته ، ولا يحصل له حج ولا عمرة . ولو قدرناه من الحج ، لم يلزمه أكثر من إعادة الطواف والسعي ، ويحصل له الحج والعمرة . 225
201. الصحيح أن المحرم لا يقبل الركن اليماني بل يستلمه فقط ، ويستلم الحجر ويقبله . وهو قول أكثر أهل العلم .225
202. يستلم الركنين الأسود واليماني في كل طوافه .وإن لم يتمكن من تقبيل الحجر ، استلمه ، وقبل يده . وإن كان في يده شيء يمكن أن يستلم الحجر به ، استلمه وقبله ؛فإن لم يمكنه استلامه ، أشار إليه وكبر . 227
203. يكبر كلما أتى الحجر ، أو حاذاه ؛ويقول بين الركنين : " رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " .228
204. و طاف على جدار الحجر ، وشاذروان الكعبة ، وهو ما فضل من حائطها ، لم يجز ; لأن ذلك من البيت ، فإذا لم يطف به ، فلم يطف بكل البيت ; ولأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف من وراء ذلك . 231
205. لو نكس الطواف ، فجعل البيت على يمينه ، لم يجزئه . 231
206. يسن للطائف أن يصلي بعد فراغه من الطواف ركعتين ، ويستحب أن يركعهما خلف المقام ؛وهي سنة مؤكدة غير واجبة . ولا بأس أن يصليهما إلى غير سترة ، ويمر بين يديه الطائفون من الرجال والنساء ، فإن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ صلاهما والطواف بين يديه ، ليس بينهما شيء . وكان ابن الزبيـر ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ يصلي والطواف بين يديه ، فتمر المرأة بين يديه ، فينتظرها حتى ترفع رجلها ، ثم يسجد . وكذلك سائر الصلوات في مكة ، لا يعتبر لها سترة . 231
207. إذا صلى المكتوبة بعد طوافه ، أجزأته عن ركعتي الطواف . 233
208. لا بأس أن يجمع بين الأسابيع( ) ، فإذا فرغ منها ركع لكل أسبوع ركعتين ، فعل ذلك عائشة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ ، والمسور بن مخرمة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ ، وإن ركع لكل أسبوع عقيبه كان أولى . 233
209. الموالاة غير معتبرة بين الطواف والركعتين ، بدليل أن عمر ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ صلاهما بذي طوى ، وأخرت أم سلمة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا ـ ركعتي طوافها حين طافت راكبة بأمر رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ ، وأخر عمر بن عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ ركوع الطواف حتى طلعت الشمس وإن ركع لكل أسبوع عقبه كان أولى وفيه اقتداء بالنبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ وخروجا من الخلاف . 233
210. إذا فرغ من الركوع ، وأراد الخروج إلى الصفا ، استحب أن يعود فيستلم الحجر . لأن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ فعل ذلك ، وكان ابن عمر ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ يفعله .234
211. إن لم يرق المحرم على الصفا ، فلا شيء عليه . لكن يجب عليه أن يستوعب ما بين الصفا والمروة .235
212. إن ترك المحرم مما بين الصفا والمروة شيئا ، ولو ذراعا ، لم يجزئه حتى يأتي به . 236
213. المرأة لا يسن لها أن ترقى الصفا ، لئلا تزاحم الرجال ، وترك ذلك أستر لها ، ولا ترمل في طواف ولا سعي ، والحكم في وجوب استيعابها ما بينهما بالمشي كحكم الرجل . 236
214. الأولى أن السعي واجب وليس بركن وعلى من تركه دم . 238
215. السعي تبع للطواف ، لا يصح إلا أن يتقدمه طواف ، فإن سعى قبله ، لم يصح . فعلى هذا إن سعى بعد طوافه ثم علم نه طاف بغير طهارة لم يعتد بسعيه ذلك . 240
216. لا تجب الموالاة بين الطواف والسعي . 240
217. من كان معه هدي ، فليس له أن يتحلل ـ أي بعد السعي ـ ، لكن يقيم على إحرامه ، ويدخل الحج على العمرة ، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا .241
218. المستحب في حق المتمتع عند حله من عمرته التقصير ؛ليكون الحلق للحج ، ولم يأمر النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ أصحابه إلا بالتقصير . 243
219. قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أنه لا رمل على النساء حول البيت ولا بين الصفا والمروة ، وذلك لأن الأصل فيها اظهار الجَلَدَ ولا يقصد ذلك في حق النساء ، ولأن النساء يقصد فيهن الستر وفي الرمل تعرض للتكشف . 246
220. إذا تلبس بالطواف أو بالسعي ، ثم أقيمت المكتوبة ، فإنه يصلي مع الجماعة ، وإذا صلى بنى على طوافه وسعيه . قال احمد : ويكون ابتدأوه من الحجر . ـ يعني أنه يبتدئ الشوط الذي قطعه من الحجر حن يشرع في البناء ـ . 247
221. فإن ترك الموالاة لغير الصلاة وطال الفصل ابتدأ الطواف ، ولا فرق بين ترك الموالاة عمدا ، أو سهوا ، وإن لم يطل الفتصل بنى . 248
222. من حيث أحرم من مكة جاز . 261
223. يجوز الجمع لكل من بعرفة ، من مكي وغيره ، أما قصر الصلاة ، فلا يجوز لأهل مكة . 264
224. يجب على المحرم الوقوف إلى غروب الشمس ؛ليجمع بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة ، فإن دفع قبل الغروب فحجه صحيح . وعلى من دفع قبل الغروب دم . 273
225. فإن دفع قبل الغروب ، ثم عاد نهارا فوقف حتى غربت الشمس ، فلا دم عليه .273
226. وقت الوقوف من طلوع الفجر يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر . فمن أدرك عرفة في شيء من هذا الوقت وهو عاقل ، فقد تم حجه ، وإن وقف وهو مغمي عليه أو مجنون ولم يفق حتى خرج منها لم يجزئه .274
227. كيفما حصل بعرفة ، وهو عاقل ، أجزأه ، قائما أو جالسا أو راكبا أو نائما . وإن مر بها مجتازا ، فلم يعلم أنها عرفة ، أجزأه أيضا لأنه حصل بعرفة في زمن الوقوف وهو عاقل ، فأجزأه كما لو علم ، وإن وقف وهو مغمى عليه أو مجنون ، ولم يفق حتى خرج منها ، لم يجزئه . 275
228. ا يشترط للوقوف طهارة ، ولا ستارة ، ولا استقبال ، ولا نية . ولا نعلم في ذلك خلافا ، ويستحب أن يكون طاهرا . قال أحمد : يستحب له أن يشهد المناسك كلها على وضوء . 275
229. لمزدلفة ثلاثة أسماء : مزدلفة ، وجمع ، والمشعر الحرام . وحدها من مأزمي عرفة إلى قرن محسر ، ففي أي موضع وقف منها أجزأه ، وليس وادي محسر من مزدلفة . 283
230. المبيت بمزدلفة واجب ، من تركه فعليه دم . 284
231. من بات بمزدلفة ، لم يجز له الدفع قبل نصف الليل ، فإن دفع بعده ، فلا شيء عليه ، فمن دفع من جمع قبل نصف الليل ولو يعد في الليل فعليه دم . 284
232. من لم يوافق مزدلفة إلا في النصف الأخير من الليل ، فلا شيء عليه ; لأنه لم يدرك جزءا من النصف الأول ، فلم يتعلق به حكمه ، كمن أدرك الليل بعرفات دون النهار . 286
233. يجزئ الرامي بكل ما يسمى حصى ، وهي الحجارة الصغار ، سواء كان أسود أو أبيض أو أحمر ، من المرمر ، أو البرام ، أو المرو وهو الصوان ، أو الرخام ، أو الكذان ـ وهو الحجارة التي ليست بصلبة ـ ، أو حجر المسن . والنَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ رمى بالحصى ، وأمر بالرمي بمثل حصى الخذف فلا يتناول غير الحصى ، ويتناول جميع أنواعه ، فلا يجوز تخصيصه بغير دليل ، ولا إلحاق غيره به ؛لأنه موضع لا يدخل القياس فيه .289
234. إن رمى بحجر أخذ من المرمي لم يجزه .290
235. إن رمى بخاتم فضة حجرا ، لم يجزه ، في أحد الوجهين ؛لأنه تبع ، والرمي بالمتبوع لا بالتابع . 290
236. الصحيح أنه لا يستحب غسل الحصى ، فإن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آله وَسَلَّمَ ـ لما لقطت له الحصيات ، وهو راكب على بعيره ، يقبضهن في يده ، لم يغسلهن ، ولا أمر بغسلهن ، فإن رمى بحجر نجس أجزأه . 291
237. حد منى ما بين جمرة العقبة ووادي مُحَسِّر وليس محسر والعقبة من منى . 291
238. يرمي المحرم جمرة العقبة راكباً أو راجلاً كيفما شاء . 293
239. لرمي جمرة العقبة وقتان : وقت فضيلة ، ووقت إجزاء ، فأما وقت الفضيلة فبعد طلوع الشمس . وأما وقت الجواز ، فأوله نصف الليل من ليلة النحر . وإن أخر الرمي إلى آخر النهار ، جاز . فإن أخرها إلى الليل ، لم يرمها حتى تزول الشمس من الغد .294
240. لا يجزئ الرمي إلا أن يقع الحصى في المرمى ، فإن وقع دونه ، لم يجزئ ، ولا نعلم فيه خلافا . 296
241. لا يجزئه الرمي إلا أن يقع الحصى في المرمى ، فإن وقع دونه ، لم يجزئه . في قولهم جميعا ; لأنه مأمور بالرمي ولم يرم . وإن طرحها طرحا ; أجزأه ; لأنه يسمى رميا . 296
242. إن رمى حصاة ، فوقعت في غير المرمى ، فأطارت حصاة أخرى ، فوقعت في المرمى ، لم يجزه ؛لأن التي رماها لم تقع في المرمى . 296
243. إن رمى حصاة ، فالتقمها طائر قبل وصولها ، لم يجزه ؛لأنها لم تقع في المرمى .
244. إن وقعت الحصاة على موضع صلب في غير المرمى ، ثم تدحرجت على المرمى ، أو على ثوب إنسان ، ثم طارت فوقعت في المرمى ، أجزأته ، لأن حصوله بفعله . 296
245. إن رمى حصاة ، فشك : هل وقعت في المرمى أو لا ؟ لم يجزئه ؛لأن الأصل بقاء الرمي في ذمته ، فلا يزول بالشك ، وإن كان الظاهر أن الحصاة وقعت فيه ، أجزأته ؛لأن الظاهر دليل . 296
246. إن رمى الحصيات دفعة واحدة ، لم يجزه إلا عن واحدة . 296
247. يستحب توجيه الذبيحة إلى القبلة ، ويقول : بسم الله والله أكبر . وإن اقتصر على التسمية ، ووجه الذبيحة إلى غير القبلة ، ترك الأفضل ، وأجزأه . والصحيح أن ذلك غير واجب ، ولم يقم على وجوبه دليل .299
248. وقت نحر الأضحية والهدي ثلاثة أيام : يوم النحر ، ويومان بعده . 300
249. إذا نحر الهدي ، فرقه على المساكين من أهل الحرم ، وهو من كان في الحرم . فإن أطلقها لهم جاز ، وإن قسمها فهو أحسن وأفضل ، لأنه بقسمها يكون على يقين من إيصالها إلى مستحقها ، ويكفي المساكين مؤنة النهب والزحام عليها .301
250. لا يجوز بيع شيء من الهدي ، ولا يعطي الجازر بأجرته شيئا منها، وإن كان الجازر فقيرا ، فأعطاه لفقره سوى ما يعطيه أجره ، جاز . 302
251. السنة النحر بمنى ؛لأن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آله وَسَلَّمَ ـ نحر بها ، وحيث نحر من الحرم أجزأه . 302
252. ليس من شرط الهدي أن يجمع فيه بين الحل والحرم ، ولا أن يقفه بعرفة ، لكن يستحب ذلك .302
253. الحلق والتقصير نسك في الحج والعمرة . 304
254. يجوز تأخير الحلق والتقصير إلى آخر أيام النحر ؛لأنه إذا جاز تأخير النحر المقدم عليه ، فتأخيره أولى . 306
255. الأصلع الذي لا شعر على رأسه ، يستحب أن يمر الموسى على رأسه . 306
256. يستحب لمن حلق أو قصر تقليم أظافره ، والأخذ من شاربه لأن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ فعله . 307
257. يستحب إذا حلق ، أن يبلغ العظم الذي عند منقطع الصدغ من الوجه . 307
258. المحرم ، إذا رمى جمرة العقبة ، ثم حلق ، حل له كل ما كان محظورا بالإحرام ، إلا النساء . 307
259. المشروع للمرأة التقصير دون الحلق . لا خلاف في ذلك .وتقصر قدر الأنملة ، والأنملة هي رأس الأصبع من المفصل الأعلى . 310
260. ذا رمى ونحر وحلق ، أفاض إلى مكة ، فطاف طواف الزيارة ، وهو ركن للحج ، لا يتم إلا به . لا نعلم فيه خلافا . 311
261. لطواف الإفاضة وقتان ، وقت فضيلة ، ووقت إجزاء ؛فأما وقت الفضيلة فيوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق . وأما وقت الجواز ، فأوله من نصف الليل من ليلة النحر . والصحيح أن آخر وقته غير محدود ؛فإنه متى أتى به صح بغير خلاف . 312
262. صفة هذا الطواف كصفة طواف القدوم ، سوى أنه ينوي به طواف الزيارة ، ويعينه بالنية . ولا رمل فيه ، ولا اضطباع .312
263. يوم الحج الأكبر يوم النحر . 320
264. في يوم النحر أربعة أشياء : الرمي ، ثم النحر ، ثم الحلق ، ثم الطواف . والسنة ترتيبها هكذا . 320
265. سائر رمي الجمرات في أيام التشريق الثلاثة ، بعد زوال الشمس ، فإن رمى قبل الزوال أعاد .ويبتدئ بالجمرة الأولى ، وهي أبعد الجمرات من مكة ، ثم يتقدم عنها إلى موضع لا يصيبه الحصي ، فيقف طويلا يدعو الله تعالى ، رافعا يديه ، ثم يتقدم إلى الوسطى فيجعلها عن يمينه ، ويستقبل القبلة ، ويرميها بسبع حصيات ، ويفعل من الوقوف والدعاء كما فعل في الأولى ، ثم يرمي جمرة العقبة . ويستقبل القبلة ولا يقف عندها . 326
266. الترتيب في هذه الجمرات واجب ، على ما ذكرنا . فإن نكس فبدأ بجمرة العقبة ، ثم الثانية ، ثم الأولى ، أو بدأ بالوسطى ، ورمى الثلاث ، لم يجزه إلا الأولى ، وأعاد الوسطى والقصوى . 329
267. إن ترك الوقوف عندها والدعاء ، ترك السنة ، ولا شيء عليه .330
268. الأولى أن لا ينقص في الرمي عن سبع حصيات ؛ فإن نقص حصاة أو حصاتين ، فلا بأس ، ولا ينقص أكثر من ذلك ، ولا ينبغي أن يتعمده فإن تعمد ذلك تصدق بشيئ . 330
269. متى أخل بحصاة واجبة ( ) من الأولى ، لم يصح رمي الثانية حتى يكمل الأولى ، فإن لم يدر من أي الجمار تركها ، بنى على اليقين وإن أخل بحصاة غير واجبة ، لم يؤثر تركها . 331
270. إذا أخر رمي يوم إلى ما بعده ، أو أخر الرمي كله إلى آخر أيام التشريق ترك السنة ، ولا شيء عليه ، إلا أنه يقدم بالنية رمي اليوم الأول ثم الثاني ثم الثالث . 333
271. الحكم في رمي جمرة العقبة إذا أخرها ، كالحكم في رمي أيام التشريق .333
272. يستحب أن لا يدع الصلاة في مسجد منى ـ الخيف ـ مع الإمام . وهذا إذا كان الإمام مرضيا ، فإن لم يكن مرضيا صلى المرء برفقته في رحله . 334
273. ستحب أن يخطب الإمام ، في اليوم الثاني من أيام التشريق خطبة يعلم الناس فيها حكم التعجيل والتأخير ، وتوديعهم . 334
274. من كان منـزله في الحرم فهو كالمكي ، لا وداع عليه . ومن كان منـزله خارج الحرم ، قريبا منه لا يخرج حتى يودع . 337
275. طواف الوداع إنما يكون عند خروجه ، ليكون آخر عهده بالبيت ، فإن طاف للوداع ، ثم اشتغل بتجارة أو إقامة فعليه إعادته . 338
276. فإن خرج المحرم قبل الوداع ، رجع إن كان بالقرب ـ القريب هو الذي بينه وبين مكة دون مسافة القصر ـ ، وإن بعد بعث بدم ، وإذا رجع البعيد ، فينبغي أن لا يجوز له تجاوز الميقات ، إن كان جاوزه ، إلا محرما ؛لأنه ليس من أهل الأعذار ، فيلزمه طواف لإحرامه بالعمرة والسعي ، وطواف لوداعه ، وفي سقوط الدم عنه خلاف . 339
277. إذا نفرت الحائض بغير وداع ، فطهرت قبل مفارقة البنيان ، رجعت فاغتسلت وودعت ؛لأنها في حكم الإقامة بدليل أنه لا تستبيح الرخص . 341
278. يستحب أن يقف المودع في الملتزم ، وهو ما بين الركن والباب ، فيلتزمه ، ويلصق به صدره ووجهه ، ويدعو الله عز وجل . 342
279. طواف الزيارة ركن الحج ، لا يتم إلا به . ولا يحل من إحرامه حتى يفعله ، فإن رجع إلى بلده قبله ، لم ينفك إحرامه ، ورجع متى أمكنه محرما ، لا يجزئه غير ذلك . 345
280. فإن ترك بعض الطواف ، فهو كما لو ترك جميعه ، فيما ذكرنا . وسواء ترك شوطا أو أقل أو أكثر .346
281. إذا ترك طواف الزيارة ، بعد رمي جمرة العقبة ، فلم يبق محرما إلا عن النساء خاصة فإن وطئ لم يفسد حجه ، ولم تجب عليه بدنة ، لكن عليه دم ، ويجدد إحرامه ليطوف في إحرام صحيح .346
282. إن طاف بنية الوداع لم يجزئه عن طواف الزيارة ؛لأن تعيين النية شرط فيه . 346
283. إن قتل القارن صيدا ، فعليه جزاء واحد . وكذا لو أفسد نسكه بالوطء ، فعليه فداء واحد ، لأن الصحابة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ـ الذين سئلوا عمن افسد نسكه لم يأمروه إلا بفداء واحد ولم يفرقو بين الأنساك . 349
284. يجب دم التمتع على من اجتمعت فيه خمس شروط وهي :
• الأول : أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ، فإن أحرم بها في غير أشهره ، لم يكن متمتعا ، سواء وقعت أفعالها في أشهر الحج ، أو في غير أشهره .
• الثاني : أن يحج من عامه ، فإن اعتمر في أشهر الحج ، ولم يحج ذلك العام ، بل حج من العام القابل ، فليس بمتمتع .
• الثالث : أن لا يسافر بين العمرة والحج سفرا بعيدا تقصر في مثله الصلاة .
• الرابع : أن يحل من إحرام العمرة قبل إحرامه بالحج .
• الخامس : أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام . 351
285. حاضروا المسجد الحرام أهل الحرم ، ومن بينه وبين مكة دون مسافة القصر .356
286. إذا كان للمتمتع قريتان ؛قريبة ، وبعيدة ، فهو من حاضري المسجد الحرام ؛لأنه إذا كان بعض أهله قريبا فلم يوجد فيه الشرط ، وهو أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام . ولأن له أن يحرم من القريبة ، فلم يكن بالتمتع مترفها بترك أحد السفرين . 356
287. إذا دخل الآفاقي مكة ، متمتعا ناويا للإقامة بها بعد تمتعه ، فعليه دم المتعة . ولو كان الرجل منشؤه ومولده بمكة ، فخرج عنها متنقلا مقيما بغيرها ، ثم عاد إليها متمتعا ناويا للإقامة بها ، أو غير ناو لذلك ، فعليه دم المتعة أما إن خرج المكي مسافرا غير متنقل ، ثم عاد فاعتمر من الميقات ، أو قصر وحج من عامه ، فلا دم عليه ; لأنه لم يخرج بهذا السفر عن كون أهله من حاضري المسجد الحرام .357
288. متعة المكي صحيحة ؛لأن التمتع أحد الأنساك الثلاثة ، فصح من المكي ، كالنسكين الآخرين .357
289. نقل عن أحمد ـ يرحمه الله ـ : ( ليس على أهل مكة متعة ). ومعناه ليس عليهم دم متعة ؛لأن المتعة له لا عليه ، فيتعين حمله على ما ذكرناه .357
290. لكل واحد من صوم الثلاثة والسبعة وقتان ؛وقت جواز ، ووقت استحباب . فأما وقت الثلاثة ، فوقت الاختيار لها أن يصومها ما بين إحرامه بالحج ويوم عرفة ، ويكون آخر الثلاثة يوم عرفة ، وإنما أحببنا له صوم يوم عرفة هاهنا ، لموضع الحاجة . وعلى هذا القول يستحب له تقديم الإحرام بالحج قبل يوم التروية ؛ليصومها في الحج ، وإن صام منها شيئا قبل إحرامه بالحج جاز . وأما وقت جواز صومها فإذا أحرم بالعمرة .
أما السبعة ، فلها أيضا وقتان ؛وقت اختيار ، ووقت جواز . أما وقت الاختيار ، فإذا رجع إلى أهله لما روى ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " فمن لم يجد هديا ، فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله " . متفق عليه ؛ أما وقت الجواز ، فمنذ تمضي أيام التشريق .360
291. أما تقديم صوم الثلاثة أيام على إحرام العمرة ، فغير جائز . ولا نعلم قائلا بجوازه ، إلا رواية حكاها بعض أصحابنا عن أحمد ، وليس بشيء ؛لأنه لا يقدم الصوم على سببه ووجوبه ، ويخالف قول أهل العلم . وأحمد ينـزه عن هذا . 362
292. لا يجب التتابع ، في الصيام للمتعة ، لا في الثلاثة ولا في السبعة ، ولا التفريق . نص عليه أحمد لأن الأمر ورد بها مطلقاً وذلك لا يقتضي جمعاً ولا تفريقاً.363
293. المتمتع ، إذا لم يصم الثلاثة في أيام الحج ، فإنه يصومها بعد ذلك .363
294. وقت وجوب الصوم وقت وجوب الهدي ؛لأنه بدل ، فكان وقت وجوبه وقت وجوب المبدل ، كسائر الأبدال .365
295. من لزمه صوم المتعة ، فمات قبل أن يأتي به لعذر منعه عن الصوم ، فلا شيء عليه . وإن كان لغير عذر ، أطعم عنه ، كما يطعم عن صوم أيام رمضان . ولأنه صوم وجب بأصل الشرع ، أشبه صوم رمضان .367
296. المتمتعة إذا حاضت قبل الطواف للعمرة لم يكن لها أن تطوف بالبيت لأن الطواف بالبيت صلاة ، ولأنها ممنوعة من دخول المسجد ، ولا يمكنها أن تحل من عمرتها ما لم تطف بالبيت . فإن خشيت فوات الحج أحرمت بالحج مع عمرتها ، وتصير قارنة .367
297. كل متمتع خشي فوات الحج ، فإنه يحرم بالحج ، ويصير قارنا ، وكذلك المتمتع الذي معه هدي ، فإنه لا يحل من عمرته ، بل يهل بالحج معها ، فيصير قارناً . ولو أدخل الحج على العمرة قبل الطواف من غير خوف الفوات جاز وكان قارنا ، بغير خلاف . فأما بعد الطواف فليس له ذلك ولا يصير قارناً . 371
298. أما إدخال العمرة على الحج ، فغير جائز ، فإن فعل لم يصح ، ولم يصر قارنا . 371
299. الوطء قبل جمرة العقبة يفسد الحج ، ولا فرق بين ما قبل الوقوف وبعده . و يلزم من وطء بدنة . ولا دم علي الزوجة في حال الإكراه . 373
300. من وطئ قبل التحلل من العمرة ، فسدت عمرته ، وعليه شاة مع القضاء .373
301. إذا أفسد القارن والمتمتع نسكهما ، لم يسقط الدم عنهما . 374
302. إذا أفسد القارن نسكه ، ثم قضى مفردا ، لم يلزمه في القضاء دم .374
303. الوطء بعد رمي جمرة العقبة لا يفسد الحج ، ولكنه يفسد الإحرام ، والواجب عليه بالوطء شاة . ويلزمه أن يحرم من الحل ليأتي بالطواف في إحرام صحيح .374
304. إن طاف للزيارة ، ولم يرم ، ثم وطئ ، لم يفسد حجه بحال ؛لأن الحج قد تم أركانه كلها ، ولا يلزمه إحرام من الحل ، فإن الرمي ليس بركن .376
305. القارن كالمفرد ؛ في أنه إذا وطئ بعد الرمي لم يفسد حجه ، ولا عمرته ؛لأن الحكم للحج . 377
306. يباح لأهل السقاية أن يرموا بالليل ، وأهل السقاية هم الذين يسقون من بئر زمزم للحاج ، فيشتغلون بسقايتهم نهارا ، فأبيح لهم الرمي في وقت فراغهم ، تخفيفا عليهم ، فيجوز لهم رمي كل يوم في الليلة المستقبلة ، فيرمون جمرة العقبة في ليلة اليوم الأول من أيام التشريق ، ورمي اليوم الأول في ليلة الثاني ، ورمي الثاني في ليلة الثالث ، والثالث إذا أخروه إلى الغروب سقط عنهم ، كسقوطه عن غيرهم . 378
307. يجوز للرعاة ترك المبيت بمنى ليالي منى ، ويؤخرون رمي اليوم الأول ، ويرمون يوم النفر الأول عن الرميين جميعا ؛لما عليهم من المشقة في المبيت والإقامة للرمي .378
308. الفرق بين الرعاء ، وأهل السقاية ، أن الرعاء إذا قاموا حتى غربت الشمس لزمهم البيتوتة ، وأهل السقاية بخلاف ذلك ؛لأن الرعاة إنما رعيهم بالنهار ، فإذا غربت الشمس فقد انقضى وقت الرعي ، وأهل السقاية يشتغلون ليلا ونهارا ، فافترقا ، وصار الرعاء كالمريض الذي يباح له ترك الجمعة لمرضه ، فإذا حضرها تعينت عليه ، والرعاء أبيح لهم ترك المبيت لأجل الرعي ، فإذا فات وقته وجب المبيت . 379
309. أهل الأعذار من غير الرعاء ، كالمرضى ، ومن له مال يخاف ضياعه ، ونحوهم ، كالرعاء في ترك البيتوتة ؛لأن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ رخص لهؤلاء تنبيها على غيرهم ، فوجب إلحاقه بهم . 379
310. إذا كان الرجل مريضا ، أو محبوسا ، أو له عذر ، جاز أن يستنيب من يرمي عنه . وإن أغمي على المستنيب ، لم تنقطع النيابة ، وللنائب الرمي عنه ، كما لو استنابه في الحج ثم أغمي عليه . 379
311. من ترك الرمي من غير عذر ، فعليه دم ، وفي ترك جمرة واحدة دم أيضا . نص عليه أحمد . وإن ترك أقل من جمرة ، فالظاهر عن أحمد أنه لا شيء عليه ، في حصاة ، ولا في حصاتين . وعنه ، أنه يجب الرمي بسبع . فإن ترك شيئا من ذلك ، تصدق بشيء ، أي شيء كان . 380
312. آخر وقت الرمي آخر أيام التشريق ، فمتى خرجت قبل رميه فات وقته ، واستقر عليه الفداء الواجب في ترك الرمي . 380
313. القدر الذي يجب به الدم أربع شعرات فصاعدا . 382
314. شعر الرأس وغيره سواء في وجوب الفدية ؛لأن شعر غير الرأس يحصل بحلقه الترفه والتنظف ، فأشبه الرأس . فإن حلق من شعر رأسه وبدنه ، ففي الجميع فدية واحدة ، وإن كثر . وإن حلق من رأسه شعرتين ، ومن بدنه شعرتين ، فعليه دم واحد .383
315. الفدية الواجبة بحلق الشعر هي المذكورة في حديث كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ بِقَوْلِ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ : " احْلِقْ رَأْسَك ، وَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ ، نِصْفُ صَاعٍ ، أَوْ اُنْسُكْ شَاةً " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . ولا فرق بين العامد والمخطئ ، ومن له عذر ومن لا عذر له ، أيها شاء فعل ؛ لأنه أمر بها بلفظ التخيير .383
316. يجزئ البر والشعير والزبيب في الفدية ؛لأن كل موضع أجزأ فيه التمر أجزأ فيه ذلك ، كالفطرة ، وكفارة اليمين . 384
317. إذا حلق ثم حلق ، فالواجب فدية واحدة ، ما لم يكفر عن الأول قبل فعل الثاني ، فإن كفر عن الأول ثم حلق ثانيا ، فعليه للثاني كفارة أيضا . وكذلك الحكم فيما إذا لبس ثم لبس ، أو تطيب ثم تطيب .أما الصيد ، ففي كل واحد منها جزاؤه ، وسواء فعله مجتمعا أو متفرقا ، ولا تداخل فيه . 384
318. إذا حلق المحرم رأس حلال ، أو قلم أظفاره ، فلا فدية عليه .386
319. إن حلق محرم رأس محرم بإذنه ، فالفدية على من حلق رأسه . وكذلك إن حلقه حلال بإذنه . وإن حلقه مكرها أو نائما ، فلا فدية على المحلوق رأسه .386
320. إذا قلع جلدة عليها شعر ، فلا فدية عليه ؛لأنه زال تابعا لغيره ، والتابع لا يضمن ، كما لو قلع أشفار عيني إنسان ، فإنه لا يضمن أهدابهما . 386
321. إذا خلل شعره فسقطت شعرة ، فإن كانت ميتة فلا فدية فيها ، وإن كانت من شعره النابت ففيها الفدية ، وإن شك فيها فلا فدية فيها ؛لأن الأصل نفي الضمان إلى أن يحصل يقين . 387
322. من أبيح له حلق رأسه لأذى به ، فهو مخير في الفدية قبل الحلق وبعده .387
323. في قص بعض الظفر ما في جميعه ، وكذلك في قطع بعض الشعرة مثل ما في قطع جميعها ؛لأن الفدية تجب في الشعرة والظفر ، سواء ، طال أو قصر ، وليس بمقدر بمساحة ، فيتقدر الضمان عليه ، بل هو كالموضحة( ) يجب في الصغيرة منها مثل ما يجب في الكبيرة . 389
324. يلزم المحرم إن تطيب غسل الطيب ، وخلع اللباس ؛لأنه فعل محظورا ، فيلزمه إزالته وقطع استدامته ، كسائر المحظورات . والمستحب أن يستعين في غسل الطيب بحلال ؛لئلا يباشر المحرم الطيب بنفسه ، ويجوز أن يليه بنفسه ، ولا شيء عليه . 390
325. إذا احتاج إلى الوضوء وغسل الطيب ، ومعه ماء لا يكفي إلا أحدهما قدم غسل الطيب ، وتيمم للحدث ؛لأنه لا رخصة في إبقاء الطيب ، وفي ترك الوضوء إلى التيمم رخصة . فإن قدر على قطع رائحة الطيب بغير الماء ، فعل وتوضأ ؛لأن المقصود من إزالة الطيب قطع رائحته ، فلا يتعين الماء ، والوضوء بخلافه . 390
326. إذا لبس قميصا وعمامة وسراويل وخفين ، لم يكن عليه إلا فدية واحدة ؛لأنه محظور من جنس واحد ، فلم يجب فيه أكثر من فدية واحدة ، كالطيب في بدنه ورأسه ورجليه . 390
327. إن تعذر علي المحرم إزالة الطيب ، لإكراه أو علة ، ولم يجد من يزيله ، وما أشبه ذلك ، فلا فدية عليه ، وجرى مجرى المكره على الطيب ابتداءً . وحكم الجاهل إذا علم ، حكم الناسي إذا ذكر ، وحكم المكره حكم الناسي ، فإن ما عفي عنه بالنسيان ، عفي عنه بالإكراه . 393
328. المبيت بمزدلفة واجب يجب بتركه دم ، سواء تركه عمدا أو خطأ ، عالما أو جاهلا ؛لأنه ترك نُسكاً . 394
329. في قتل الصيد ستة فصول :
• الفصل الأول : في وجوب الجزاء على المحرم بقتل الصيد في الجملة . وقتل الصيد نوعان ، مباح ومحرم ، فالمحرم قتله ابتداء من غير سبب يبيح قتله ، ففيه الجزاء . والمباح ثلاثة أنواع ؛أحدها ، أن يضطر إلى أكله ، فيباح له ذلك ، ومتى قتله ضمنه ، سواء وجد غيره أو لم يجد . النوع الثاني ، إذا صال عليه صيد فلم يقدر على دفعه إلا بقتله ، فله قتله ، ولا ضمان عليه . النوع الثالث ، إذا خلص صيدا من سبع أو شبكة صياد ، أو أخذه ليخلص من رجله خيطا ، ونحوه فتلف بذلك ، فلا ضمان عليه .
• الفصل الثاني : أنه لا فرق بين الخطأ والعمد في قتل الصيد في وجوب الجزاء ، لأنه ضمان إتلاف فاستوى عمده وخطؤه كمال الآدمي .
• الفصل الثالث : أن الجزاء لا يجب إلا على المحرم ، ولا فرق بين إحرام الحج وإحرام العمرة ؛لعموم النص فيهما .
330. الفصل الرابع : أن الجزاء لا يجب إلا بقتل الصيد ؛لأنه الذي ورد به النص . والصيد ما جمع ثلاثة أشياء ، وهو أن يكون مباحا أكله ، لا مالك له ، ممتنعا .
• الفصل الخامس : أن الجزاء إنما يجب في صيد البر دون صيد البحر .
• الفصل السادس : أن جزاء ما كان دابة من الصيد نظيره من النعم . 395
331. الصحيح أنه لا جزاء في أم حبين ، وأم حبين دابة منتفخة البطن 398 .
332. الصحيح ، أنه لا جزاء في القمل ؛لأنه غير مأكول ، وهو من المؤذيات ، ولا مِثْلَ له ولا قيمة . 398
333. الصحيح أنه لا جزاء في السنور( ) أهليا كان أو وحشيا ، لأنه سَبُعٌ وليس بمأكول . 398
334. لو توحش الأهلي لم يجب فيه شيء ، ولو استأنس الوحشي وجب فيه الجزاء ، والأعتبار في ذلك بالأصل ؛ لا بالحال . 399
335. من صاد صيدا لم يحكم فيه الصحابة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ ـ فيرجع فيه إلى قول عدلين من أهل الخبرة ، ويجوز أن يكون القاتل أحد العدلين .404
336. إن جنى على ماخض ، فأتلف جنينها ، وخرج ميتا ، ففيه ما نقصت أمه ، كما لو جرحها ، وإن خرج حيا لوقت يعيش لمثله ثم مات ، ضمنه بمثله ، وإن كان لوقت لا يعيش لمثله فهو كالميت ، كجنين الآدمية . 406
337. إن أتلف جزءا من الصيد ، وجب ضمانه ؛لأن جملته مضمونة ، فكان بعضه مضمونا كالآدمي . 407
338. إن جرح صيدا ، فتحامل ، فوقع في شيء تلف به ، ضمنه ؛لأنه تلف بسببه . وكذلك إن نفره ، فتلف في حال نفوره ، ضمنه . فإن سكن في مكان ، وأمن من نفوره ، ثم تلف ، لم يضمنه . 408
339. يضمن بيض الصيد بقيمته ، أي صيد كان . فإن لم يكن له قيمة ، لكونه مذرا ، أو لأن فرخه ميت ، فلا شيء فيه . قال أصحابنا : إلا بيض النعام ، فإن لقشره قيمة . والصحيح أنه لا شيء فيه . 410
340. من كسر بيضة ، فخرج منها فرخ حي ، فعاش ، فلا شيء فيه ، وإن مات ففيه ما في صغار أولاد المتلف بيضه ، ففي فرخ الحمام صغير أولاد الغنم ، وفي فرخ النعامة حوار ، وفيما عداهما قيمته . 410
341. لا يحل لمحرم أكل بيض الصيد إذا كسره هو أو محرم سواه ، وإن كسره حلال فهو كلحم الصيد ، إن كان أخذه لأجل المحرم لم يبح له أكله ، وإلا أبيح . وإن كسر بيض صيد ، لم يحرم على الحلال ؛لأن حله لا يقف على كسره ، ولا يعتبر له أهلية ، بل لو كسره مجوسي أو وثني ، أو بغير تسمية ، لم يحرم ، فأشبه قطع اللحم وطبخه . 411
342. إن نقل بيض صيد فجعله تحت آخر ، أو ترك مع بيض الصيد بيضا آخر ، أو شيئا نفره عن بيضه حتى فسد ، فعليه ضمان ؛لأنه تلف بسببه ، وإن صحَّ وفَرَّخَ ، فلا ضمان عليه . 411
343. حكم بيض الجراد حكم الجراد . 412
344. إن احتلب لبن صيد ، ففيه القيمة ، كما لو حلب لبن حيوان مغصوب . 412
345. في جزاء الصيد أربعة فصول :
• الفصل الأول : إن قاتل الصيد مخير في الجزاء فإن شاء فداه بالنظير ، أو قوم النظير بدراهم ، ونظر كم يجيء به طعاما ، فأطعم كل مسكين مدا ، أو صام عن كل مد يوما معسرا كان أو موسراً .
• الفصل الثاني : إذا اختار المثل ، ذبحه ، وتصدق به على مساكين الحرم ؛ولا يجزئه أن يتصدق به حيا على المساكين ؛لأن الله تعالى سماه هديا ، والهدي يجب ذبحه ، وله ذبحه أي وقت شاء ، ولا يختص ذلك بأيام النحر .
• الفصل الثالث : أنه متى اختار الإطعام ، فإنه يقِّوم المثل بدراهم ، والدراهم بطعام ، ويتصدق به على المساكين .
• الفصل الرابع : في الصيام ، فعن أحمد أنه يصوم عن كل مد يوما .وعنه أنه يصوم عن كل نصف صاع يوما . 415
346. الطعام المخرج هو الذي يخرج في الفطرة وفدية الأذى ، وهو الحنطة والشعير والتمر والزبيب . ويحتمل أن يجزئ كل ما يسمى طعاما ؛لدخوله في إطلاق اللفظ .416
347. لا يجزئ إخراج الطعام إلا لمساكين الحرم ؛لأن قيمة الهدي الواجب لهم فيكون أيضا لهم ، لأنه قائم مقام الهدي الواجب لهم فيكون أيضاً لهم كقيمة المثلي من مال الآدمي . 417
348. لا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء ، ويطعم عن بعض ؛ ولا يصح . لأنها كفارة واحدة فلا يؤدي بعضها بالإطعام وبعضها بالصيام ، كسائر الكفارات .418
349. ما لا مثل له من الصيد ، يخُيَّرُ قاتله بين أن يشتري بقيمته طعاما ، فيطعمه للمساكين ، وبين أن يصوم . ولا يجوز إخراج القيمة لأنه جزاء صيد ولأن الله تعالى خير بين ثلاثة أشياء ليس منها القيمة ، وإذا عدم أحد الثلاثة يبقى التخيير بين الشيئين الباقيين ، فأما إيجاب شيء غير المنصوص فلا .418
350. يجوز إخراج جزاء الصيد بعد جرحه وقبل موته . لأنها كفارة قتل ، فجاز تقديمها على الموت ، ككفارة قتل الآدمي ، ولأنها كفارة ، فأشبهت كفارة الظهار واليمين . 420
351. الصحيح أنه لو اشترك جماعة في قتل صيد ، فعليهم جزاء واحد . 420
352. إن كان شريك المحرم حلالا أو سبعا ، فلا شيء على الحلال ، ويحكم على الحرام . ثم إن كان جرح أحدهما قبل صاحبه ، والسابق الحلال أو السبع ، فعلى المحرم جزاؤه مجروحا ، وإن كان السابق المحرم ، فعليه جزاء جرحه ، وإن كان جرحهما في حال واحدة ، ففيه وجهان أحدهما : على المحرم بقسطه ، كما لو كان شريكه محرما ؛لأنه إنما أتلف البعض . والثاني ، عليه جزاء جميعه ؛لأنه تعذر إيجاب الجزاء على شريكه . 421
353. إن اشترك حرام وحلال في صيد حرمي ، فالجزاء بينهما نصفين ؛لأن الإتلاف ينسب إلى كل واحد منهما نصفه ، ولا يزداد الواجب على المحرم باجتماع حرمة الإحرام والحرم ، فيكون الواجب على كل واحد منهما النصف ، وهذا الاشتراك الذي هذا حكمه هو الذي يقع به الفعل منهما معا ، فإن سبق أحدهما صاحبه ، فحكمه ما ذكرناه فيما ما مضى . 422
354. لا يملك المحرم الصيد ابتداء بالبيع ، ولا بالهبة ، ونحوهما من الأسباب .423
355. فإن أخذ المحرم الصيد بالبيع أو الهبة أو غيرها من الأسباب ؛ ثم تلف ، فعليه جزاؤه . وإن كان مبيعا ، فعليه القيمة لمالكه مع الجزاء ، لأن ملكه لم يزل عنه ، وإن أخذه رهناً فلا شيء عليه سوى الجزاء وإن لم يتلف فعليه رده إلى مالكه . فإن أرسله ، فعليه ضمانه ، كما لو أتلفه ، وليس عليه جزاء ، وعليه رد المبيع أيضا . 424
356. لا يسترد المحرم الصيد الذي باعه وهو حلال بخيار ولا عيب في ثمنه ، ولا غيرهما ؛لأنه ابتداء ملك على الصيد ، وهو ممنوع منه . وإن رده المشتري عليه بعيب أو خيار ، فله ذلك ؛لأن سبب الرد متحقق ، ثم لا يدخل في ملك المحرم ، ويلزمه إرساله .424
357. إن ورث المحرم صيدا