عرض الإصدار الكامل : وقفة مع كتاب الإيزوتيريك " تعرف إلى ذاكرتك" بقلم ج


الإيزوتيريك
16-08-2003, 01:40 PM
وقفة مع كتاب الإيزوتيريك " تعرف إلى ذاكرتك" للمؤلف ج.ب.م

http://www.esoteric-lebanon.org/test21.gif

ذاكرة الكمبيوتر تحفظ... ذاكرة الإنسان تعي

http:/www.esoteric-lebanon.org

بقي قول سقراط "اعرف نفسك" في نطاق الفلسفة النظرية طوال قرنين ونيف فكراً ملهماً ثم أضحى دعوةً وحافزاً للانطلاق في الأسرار والمعارف الهاجعة في أعماق الذات. لكن كيف يكون الانطلاق ؟ وما هي الطريقة لسبر أغوار هذه الأسرار و"نكش" خفايا النفس ؟ كي لا يكون الجواب نظرياً أيضاً، تُقَدِّم علوم الإيزوتيريك تقنية "اعرف نفسك" في شكل منهجي منسَّق ومتكامل، من خلال كتبها الثمانية والعشرين فضلاً عن محاضراتها الأسبوعيَّة ومنهجها الدراسي.

بغية التفسير والتوسُّع في قول أفلاطون "المعرفة تذكُّر" وتحويله من الحيِّز النظري إلى التطبيق العملي الحياتي، قدَّمت منشورات أصدقاء المعرفة البيضاء في بيروت كتاباً بعنوان "تعرَّف إلى ذاكرتك"، في 64 صفحة من القطع الوسط، من تأليف الدكتور جوزيف مجدلاني، يندرج في خانة الإيزوتيريك، كاشفاً أسرار الذاكرة وطرق تطويرها. يُظهر الكتاب أنَّ للذاكرة علاقة مباشرة بالوعي، كونها بعدًا من أبعاده أو جزءاً من أجزائه، "بل هي القسم المتفتّح والناشط والمنظم من الوعي، أي القسم المكثف تركيزاً منه. لأنها مقدرة على الإحتواء، احتواء المعلومات والمعارف - كما هو الوعي". بذلك تكون الذاكرة "القسم الأكثر وعياً في الجزء الواعي من الكيان البشري. لأنها مقدرة الوعي نفسه على التمدد عبر الزمن. فالوعي الذي يتخطى حدود الزمان يصبح ذاكرة خارقة."

قد يتساءل بعض القرَّاء الذين لم تتسنَّ لهم فرصة الاطلاع على علوم باطن الإنسان (الإيزوتيريك) كيف تكون للذاكرة أهميَّة كبرى في تطور الوعي، لكنهم يستطيعون ان يراقبوا انعكاس هذه الحقيقة في الأمور الحياتية المختلفة. أليس التاريخ نفسه، وهو ذاكرة الحوادث، المرجع الأهم لتقويم وعي الشعوب؟ أليست ملفات الشركات ومحفوظاتها (وهي ذاكرتها) العنصر الأساسي في عملياتها؟ فكيف بالحريّ ذاكرة الإنسان؟ تلك التي لا تقتصر على المعلومات المادية البديهيَّة بل على الخبرات الإنسانيَّة التي يتشرّب الوعي خلاصتها. من هنا يوضح الكتاب أن "العقل هو المختبر، المعرفة مادة الاختبار، الوعي حصيلة الاختبار". إذاً، كون الذاكرة سجلاً للاختبارات، يجعلها في منتهى الأهميّة للربط والمقارنة بغية تطوير حصيلة الاختبارات. وتلك الحاجة للربط والمقارنة بين الحوادث الماضية والحاضرة وجدت بعد انقسام الزمن إلى ماض وحاضر ومستقبل. فالكتاب يوضح أن الإنسان في بداية الخلق لم يكن بحاجة إلى ذاكرة، وكأنه كان يعيش في بعدٍ لم يدخل عليه عنصر الزمن بعد، بل كان يلتمس فيه المعرفة مباشرةً. لكن مع تجسده في المادة، وُجِدَ مفهوم السرعة، ودخل عنصر الزمن على الحياة، ولم يبق في استطاعة الإنسان الاتصال على نحوٍ دائم بمقر المعرفة فكانت الحاجة الى الذاكرة.


يوضح الكتاب أنه "رغم ان ذاكرة وعي الظاهر مقدرة ذهنية وبُعد مادي وأرضي بالتحديد، إلا أنها تعتبر الدرجة الأولى في سلم المعرفة... فهي أشبه بنافذة صغيرة يطل منها المرء على مكنون العالم الداخلي في كيانه". مُقدماً المستلزمات الضرورية لتطوير الذاكرة ومع مجموعة تمارين تطبيقية لتفتيح قدراتها وتقوية ملكة التركيز هذه، كي لا تشيخ (الذاكرة) مع التقدم في العمر. ويشرح الكتاب أنّ أسباب التفاوت في مقدرات الذاكرة عائدة إلى العناصر التالية:
1. قوة التركيز الذهني والانتباه
2. الاعتناء بالذاكرة والاهتمام بتطويرها
3. درجة الوعي المكتسبة في خبرات الإنسان على الأرض
نلاحظ أن تلك الأسباب عائدة كلياً إلى إرادة الإنسان في الجهد والاكتساب وليس إلى عامل الحظ. بذلك يبرز السؤال الذي لطالما شغل البال: "هل الطاقات أو المقدرات الهاجعة في الإنسان وجدت لِتُكتشف وتختبر فاعليتها لغاية تحسين حياة صاحبها وتوسيع مداركه والإرتقاء بوعيه... أم لتبقى غافلة كامنة وكأن لا وجود لها؟!".

تفيد علوم الإيزوتيريك بأن مقر الذاكرة في العقل – أي في الجسم الباطني العقلي الذبذبي التكوين، والذي يحيط بجسد الإنسان. "والذاكرة تمدد ذبذباتها من الجسم العقلي إلى الخلايا العصبية في الدماغ، مزودة إياها بالطاقة الضرورية لاحتواء المعلومات التي يجري التعرف إليها، ووعيها، ومن ثم نقلها من تلك الخلايا العصبية إلى القسم الخاص بالذاكرة في الجسم العقلي، وترسيخها هناك… أي حفظها في ذبذبات وعي وظيفتها الاحتفاظ بالمعلومات واستعادتها عبر الدماغ، أو تذكرها حين تدعو الحاجة". والتركيز الذهني يكثف ويحض ذبذبات الجسم العقلي للبحث عن المعلومات، بسرعة تفوق سرعة الضوء، لذا يعتبر أنه العامل الأهم لتفاوت قدرات الذاكرة لدى الإنسان (أو ضعفها في النسيان). وهو ينتمي إلى نطاق وعي الظاهر، وهذا الأخير هو الذي يمنح زخماً للمعول الذي ينكش تربة وعي الباطن.

لم يتعرف العلم المادي بعد إلى الجهاز الذبذبي في الإنسان، الذي يحوي المعلومات، بل بقي عند حدود تلك الخلايا المختصة بحفظ هذه المعلومات اثر انتقالها من العقل إلى الدماغ، وهو ما جعل الأسرار الإنسانية خافية عنه. ليت العلم يغور، بعد أن أدرك الأسرار في الذرة، في الجوهر-اللب، أي الذبذبة محركة الذرة! وبما أن للذبذبة قدرة على احتواء ما يقع ضمن نطاق درجة تذبذبها، بات هناك بُعداً يحتوي على سجلٍ لما مرّ عليها مدى الزمن، وهو مخزون الذاكرة. حتى في المادة، لا يقتصر وجود بعد الذاكرة في خلايا الدماغ. فقطرة مياه البحر تحتوي على قصة البحر في أكملها، ونقطة الدماء في الجسد سجل كامل لحياة هذا الجسد. لكن صعوبة الإنسان في استقصاء المعلومات من المادة جعل بُعد الذاكرة هذا خافياً عليه.




يسترسل الكتاب موضحاً أن للذاكرة أنواع عدة مترابطة بعضها ببعض. فلكل جهاز وعي في الإنسان ذاكرته كما أن لحواس البصر والسمع والشم والذوق واللمس ذاكرة. وللفطرة في الإنسان ذاكرة تحوي المعلومات الأولية التي تحضه على الحركة والأحاسيس وهي تُشَبَّه بالذاكرة الأولية (ROM ) التي برمجت عند تجميع الكمبيوتر.أما الذاكرتان الأساسيتان لدى الإنسان فهما الذاكرة المادية الظاهرية في الدماغ، والذاكرة الباطنية في الأجهزة الباطنية. ذاكرة وعي الظاهر، أي المقدرة الذهنية المادية،التي يدرك العلم بعض خفاياها، ليست سوى امتداد من ذاكرة وعي الباطن. محتوياتها عادية كالأسماء والعناوين و الأمور الحياتية المادية، وهي تتبخر بعد انقطاع الحياة من الجسد، تُشَبَّه بالذاكرة العاملة (RAM) في الكمبيوتر التي تُمحى بعد انقطاع التيار الكهربائي. أما محتويات الذاكرة الباطنية المتعلقة بخبرات الإنسان المتتالية على الأرض فتبقى مخزنة في الأجسام الباطنية الذبذبية التكوين، من غير أن تضعف محتوياتها مع مرور الزمن حتى بعد فناء الجسد. ومفتاح هذه الذاكرة الحكمة وفهرسها مراحل الوعي المكتسبة، وقد تُشَبَّه بذاكرة التخزين (HARD DISK ) في الكمبيوتر التي تسجل فيها خلاصة العمليات التي سجلت في الذاكرة العاملة (RAM). يتكلم الكتاب أيضاً عن الذاكرة الكونية أو السجل الكوني الذي يحتفظ بتاريخ النظام الشمسي والحوادث الكونية وأسرار الخليقة من بداية الخلق الى نهاية الوجود!

لا تصح المقارنة بين ذاكرة الإنسان وذاكرة الكمبيوتر إلا في سبيل التشبيه لتقريب المفاهيم، فذاكرة الكمبيوتر تحفظ بينما ذاكرة الإنسان تعي. ومن اطلع على تركيبة الكمبيوتر يلاحظ أن الإنسان ما كان ليخترع آلة كهذه لو لم يكن النموذج الأصلي هاجع فيه بالقوة. فبات الاختراع خطوة أولية ليستوعب من خلالها الأصل، أي طاقاته الخاصة، ويوعيها في مرحلة لاحقة، متوسعاً ومتخطياً حدود كل ذاكرة إلى ما يليها... "حتى تتفعّل المعرفة بكامل فروعها!... ولعلّنا بذلك نتحقق من قول أفلاطون أن المعرفة تذكِّر".

بقلم زياد دكاش
http:/www.esoteric-lebanon.org