أمل فؤاد عبيد
15-08-2003, 01:22 AM
في تجربة سابقة كنت قد تحدثت عن تجربة اكتشاف الله في داخل النفس كما خارجها أيضا .. وكيف أن هذا الكشف والاكتشاف أول الطريق إلى الحقيقة والتوازن النفسي .. واليوم أود الحديث عن تجربة قد لا تقل أهمية عن سابقتها بل ربما تكون مكملا لها لنفس الغاية والهدف .. ربما هذا كانت نتيجة حتمية لما يعانيه الفلسطيني عامة وبشكل خاص لما كنت قد عانيت منه نتيجة الحروب والقهر الاجتماعي وافتقاري لوجود الأهل والشعور بالغربة دوما في وسط بيئي مليئ بالحروب والتهديد المستمر لأمننا واماننا كأسرة , إلى جانب ما قد يصادف كل أسرة أو أطفال نتيجة حتمية لتقصير الأهل أو نتيجة جهل الآباء بأسلوب التربية السوية .. تأسس داخلي شعور بالحرمان كان يثقل كاهلي لمدة طويلة وليست سهلة .. وحتى مجيئ أطفالي كان لابد من معاينة شعور آخر بالوجود يحتم علي إيجاد سبل لمحاولة الاكتمال حتى أستطيع أن افي بحق أطفالي من الحنان والعطاء ولكني كنت في حقيقة الأمر أعاني من فقر دائم وصعب عاشرني ربما أكثر من ثلاثين عاما .. وبعد مواجهة احتياجي للحنان والحب .. لم أجد بديلا لمن يملأ نفسي بالأمن والأمان سوى الله .. فلم يكن هناك إمكانية لحل معضلة افتقاري للحنان وعدم وجود بدائل تكون مشروعة لي سوى أن اتجه لله تعالى .. وكان ذلك بداية لشعوري بالامتلاء والرغبة في العطاء .. وقد كان الله عند حسن ظني به .. ولم يخذلني .. ومن هنا كان لي أن اسلك طريقا من الود والحب مع خالقي كإله أمين على عبيده وأكثر علما باحتياجاتهم النفسية والعضوية .. فماكان من الله تعالى إلا انه وهبني من لدنه رحمة واسعة شملتني بالمحبة والرعاية .. حتى كدت اقول كما قال رسوله الكريم : ( أدبني ربي فأحسن تأديبي ) ومازلت أحاور الله في كل حاجة لي ولم يعد لي احتياجا لعبد مثلي ولكن هذا لا يعني أنني قد استغنيت تماما ولكن ما أقصده أنني وصلت لحالة من الاستواء النفسي يعيني على أن اكون بلا عقدة تلح علي إلحاحا وتكسر ثباتي أو تهزني .. وهذا فضل من الله .. ولعلي من خلال هذه الكلمات استطعت أن أظهر جانبا من جوانب التعامل مع الله .. وكيف أنه تعالى قادر على أن ينور القلوب والصدور إذا ما استعان به العبد .. وكيف أن إيجاد صيغة من الإيمان الصادق أن تشفي وتملأ القلوب حبا وعطاء والنفس أمنا وأمانا بلا حدود .. بلا حدود