لينا
13-08-2003, 12:14 AM
نستمر في تفعيل معالجة ظاهرة الخوف عند الأطفال لأنها فعلاً من أكثر السلوكيات إزعاجاً واستفحالاً ولآثارها السلبية على مستقبل التكوين الشخصي للطفل.
- الاستجابة للجو العائلي
4- أسباب مبرمجة للخوف:
(أ) النقد والتوبيخ: قد يؤدي النقد الزائد إلى تطوير شعور بالخوف لدى الأطفال، حيث يشعرون بأنهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً صحيحاً ويتوقعون دائماً الاستجابات السلبية، ويبدو هؤلاء الأطفال وكأنهم يتوقعون النقد وغالباً ما يظهر عليهم الجبن والخنوع. ويؤدي التهديد المتكرر بالتقييم السلبي إلى نتيجة مشابهة. فمثلاً، عندما يوبخ الطفل لتوسيخ ملابسه تكون النتيجة ظهور الخوف من الاتساخ لديه، وقد يتعمم هذا الخوف ليصبح خوفاً من الفوضى أو عدم الانتظام. ويعتمد شكل الخوف على الجانب الذي يوجه إليه النقد لدى الطفل، فالأطفال الذين يُنتقدون بسبب فاعليتهم أو نشاطهم قد يصبحون أطفالاً خجلين خوّافين.
(ب) الضبط والمتطلبات الزائدة: إن جو البيت الذي يتسم بالضبط الزائد يمكن أن ينتج أطفالاً خوّافين بشكل عام أو أطفالاً يخافون من السلطة بشكل خاص، ومثل هؤلاء الأطفال قد يصابون بالرعب تجاه المعلمين أورجال الشرطة أو من يمثل السلطة، والآباء ذوو المتطلبات الزائدة لا يدركون غالباً، بأن هناك مخاوف طبيعية تظهر في المراحل العمرية المختلفة، فهم لا يحتملون المخاوف الموقتة التي تظهر لدى أطفالهم، ونتيجة لعدم تقبلهم لمثل هذه المخاوف وتوقعهم أن يكون الطفل كما يريدون فهم يوجهون النقد للطفل لأنه يتصرف بشكل طبيعي. إن توقعات الآباء المبالغ بها هي سبب قوي لخوف الأطفال من الفشل. وكذلك فإن الآباء النزاعين للكمال الزائد كثيراً ما يعاني أطفالهم من الخوف، فهم لا يستطيعون تلبية متطلبات الوالدين ويخافون من المحاولة.
(ج) الصراعات الأسرية: تؤدي الصراعات المستمرة بين الأبوين أو بين الإخوة أو بين الآباء والأبناء إلى جو متوتر في البيت، وتؤدي المجادلات المستمرة الحادة إلى شعور بعدم الأمن. والأطفال الذين لا يشعرون بالأمن يحسون بأنهم أقل قدرة من غيرهم على التعامل مع مخاوف الطفل العادية، وحتى المناقشات حول المشكلات المالية أو الاجتماعية اليومية يمكن أن تخيف الأطفال، ولا سيما الحسّاسين الذين يشعرون بأنهم مثقلون بمشكلات الأسرة التي لا يستطيعون فهمها أو يسيئون تفسيرها باعتبارها مشكلات لا أمل في حلها، وتتضخم هذه المشاعر في حالة إدراك الأطفال لوجود ضعف في قدرة الآباء على مواجهة المشكلات.
(د) تقليد الخوف: إن ملاحظة الخوف لدى الكبار أو الإخوة أو الرفاق هو عامل مهم في تطوير المخاوف، إذ إن الأطفال يتعلمون الخوف عن طريق التقليد، ومن المعتاد جداً أن نرى أن لدى الأطفال شديدي الخوف واحداً من الوالدين على الأقل مصاب بمخاوف شديدة، فالمخاوف يتم تقبلها كأمر طبيعي في الحياة، وإظهار الخوف أو مناقشته يمكن أن يؤدي إلى نتيجة مشابهة، فالأم التي تخاف من الحشرات أو المرتفعات قد يعاني طفلها من خوف مشابه. وبما أن الخوف يتم تعميمه فإن من المحتمل أن يطور الطفل خوفاً من أي شيء، فالآباء الخائفون من عدم القدرة على مواجهة توترات الحياة اليومية يسهمون في تطوير نظرة إلى العالم قائمة على الخوف لدى طفلهم. وينبغي أن نتذكربأن بعض الأطفال أكثر عرضة من غيرهم للخوف بسبب وضعهم المزاجي العام، ولذا فإن من المتوقع أن يعاني أحد أطفال الأبوين الخوّافين من حالة خوف شديد بينما لا يعاني أشقاؤه من أية مخاوف(1).
- المرجع: مشكلات الأطفال والمراهقين وأساليب المساعدة فيها ص231.
بقلم : د. مصطفى أبو سعد
- الاستجابة للجو العائلي
4- أسباب مبرمجة للخوف:
(أ) النقد والتوبيخ: قد يؤدي النقد الزائد إلى تطوير شعور بالخوف لدى الأطفال، حيث يشعرون بأنهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً صحيحاً ويتوقعون دائماً الاستجابات السلبية، ويبدو هؤلاء الأطفال وكأنهم يتوقعون النقد وغالباً ما يظهر عليهم الجبن والخنوع. ويؤدي التهديد المتكرر بالتقييم السلبي إلى نتيجة مشابهة. فمثلاً، عندما يوبخ الطفل لتوسيخ ملابسه تكون النتيجة ظهور الخوف من الاتساخ لديه، وقد يتعمم هذا الخوف ليصبح خوفاً من الفوضى أو عدم الانتظام. ويعتمد شكل الخوف على الجانب الذي يوجه إليه النقد لدى الطفل، فالأطفال الذين يُنتقدون بسبب فاعليتهم أو نشاطهم قد يصبحون أطفالاً خجلين خوّافين.
(ب) الضبط والمتطلبات الزائدة: إن جو البيت الذي يتسم بالضبط الزائد يمكن أن ينتج أطفالاً خوّافين بشكل عام أو أطفالاً يخافون من السلطة بشكل خاص، ومثل هؤلاء الأطفال قد يصابون بالرعب تجاه المعلمين أورجال الشرطة أو من يمثل السلطة، والآباء ذوو المتطلبات الزائدة لا يدركون غالباً، بأن هناك مخاوف طبيعية تظهر في المراحل العمرية المختلفة، فهم لا يحتملون المخاوف الموقتة التي تظهر لدى أطفالهم، ونتيجة لعدم تقبلهم لمثل هذه المخاوف وتوقعهم أن يكون الطفل كما يريدون فهم يوجهون النقد للطفل لأنه يتصرف بشكل طبيعي. إن توقعات الآباء المبالغ بها هي سبب قوي لخوف الأطفال من الفشل. وكذلك فإن الآباء النزاعين للكمال الزائد كثيراً ما يعاني أطفالهم من الخوف، فهم لا يستطيعون تلبية متطلبات الوالدين ويخافون من المحاولة.
(ج) الصراعات الأسرية: تؤدي الصراعات المستمرة بين الأبوين أو بين الإخوة أو بين الآباء والأبناء إلى جو متوتر في البيت، وتؤدي المجادلات المستمرة الحادة إلى شعور بعدم الأمن. والأطفال الذين لا يشعرون بالأمن يحسون بأنهم أقل قدرة من غيرهم على التعامل مع مخاوف الطفل العادية، وحتى المناقشات حول المشكلات المالية أو الاجتماعية اليومية يمكن أن تخيف الأطفال، ولا سيما الحسّاسين الذين يشعرون بأنهم مثقلون بمشكلات الأسرة التي لا يستطيعون فهمها أو يسيئون تفسيرها باعتبارها مشكلات لا أمل في حلها، وتتضخم هذه المشاعر في حالة إدراك الأطفال لوجود ضعف في قدرة الآباء على مواجهة المشكلات.
(د) تقليد الخوف: إن ملاحظة الخوف لدى الكبار أو الإخوة أو الرفاق هو عامل مهم في تطوير المخاوف، إذ إن الأطفال يتعلمون الخوف عن طريق التقليد، ومن المعتاد جداً أن نرى أن لدى الأطفال شديدي الخوف واحداً من الوالدين على الأقل مصاب بمخاوف شديدة، فالمخاوف يتم تقبلها كأمر طبيعي في الحياة، وإظهار الخوف أو مناقشته يمكن أن يؤدي إلى نتيجة مشابهة، فالأم التي تخاف من الحشرات أو المرتفعات قد يعاني طفلها من خوف مشابه. وبما أن الخوف يتم تعميمه فإن من المحتمل أن يطور الطفل خوفاً من أي شيء، فالآباء الخائفون من عدم القدرة على مواجهة توترات الحياة اليومية يسهمون في تطوير نظرة إلى العالم قائمة على الخوف لدى طفلهم. وينبغي أن نتذكربأن بعض الأطفال أكثر عرضة من غيرهم للخوف بسبب وضعهم المزاجي العام، ولذا فإن من المتوقع أن يعاني أحد أطفال الأبوين الخوّافين من حالة خوف شديد بينما لا يعاني أشقاؤه من أية مخاوف(1).
- المرجع: مشكلات الأطفال والمراهقين وأساليب المساعدة فيها ص231.
بقلم : د. مصطفى أبو سعد