المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : هل أستمر في عملي أم أعمل بالتدريس ؟


رندة
08-07-2003, 07:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحياتي إلى كل القائمين على منتديات الحصن النفسي وإعضائه الكرام.

فكرت منذ مدة طويلة في الكتابة إليكم ولكن أخذني التردد وأنا اليوم سعيدة جدا بالتواجد بينكم ، وأرجو أن نحتملوني وتقبلوني أختا لكم .

في الحقيقة لا أعرف من أين أبدأ ، فمشكلتي قديمة وعميقة تمتد لأيام الطفولة ويمكن تلخيصها في حالة خجل شديد أصابتني منذ وقت طويل بحالة من العجز والشلل ، وحرمتني من ممارسة حياتي بشكل طبيعي ، وجعلتني "أحلم" بالقيام حتى بأبسط الأمور وأكثرها تفاهة ، وأريد أن أتحدث هنا عن تأثير هذه المشكلة على حياتي العملية .

لقد تخرجت منذ حوالى عام ونصف في جامعة الكويت / تخصص اللغة العربية بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف ولله الحمد ، وكان من المتوقع أن أكمل دراستي العليا وقد شجعني البعض على ذلك بالفعل ، إلا أن خوفي الشديد من كل شيء ومن أي شيء حرمني من التقدم لمواصلة الدراسة ، كما حرمني من محاولة التقدم إلى أي عمل فاعتزلت الحياة تقريبا وجلست في البيت عدة أشهر ، حيث إن دراستي كانت بالنسبة لي كل شيء وعندما ذهبت ذهب معها كل شيء .
ومنذ حوالى عام حاولت إحدى صديقاتي - أو بالأحرى صديقتي الوحيدة - أن تنتشلني مما أنا فيه فوفرت لي عملا كسكرتيرة في أحد مكاتب أبيها المحامي - جزاهما الله كل كل الخير فلم أر مثلهما في الدنيا - ، وكان هذا العمل بمثابة التجربة بالنسبة لي أو فلنقل العلاج لحالتي المستعصية .

ولكن للأسف لم يحقق لي العمل النتائج المرجوة منه - إلا بعضها أخيرا - بل أصابني بإحباط كبير ، وأخذ مني ومن نفسيتي الكثير . ففضلا عن الراتب المتدني جدا ، وغيابي عن البيت طوال النهار (حتى العاشرة ليلا بدون العودة إلى البيت ظهرا ) ، وعدم توفر المواصلات المناسبة حيث اضطر إلى استخدام "باص المواصلات " وهو أمر غير مقبول عرفا في مجتمع كالكويت حيث أعيش وخاصة بالنسبة للنساء .إضافة إلى كل ذلك فإن العمل نفسه يمثل لي كابوسا حيث إنه تقريبا " لا عمل " لديّ ، حيث لم يكن يوكل إليّ طوال العام الذي عملت فيه من المهام إلا القليل وذلك لقلة العمل من ناحية ، ولعدم ثقة أحد بي وضعف مستواي الشديد من ناحية أخرى ، حيث أخذ الجميع تقريبا يعاملونني بشيء من الدونية فلا يصدقون لي كلمة ولا يقبلون لي رأيا ، حتى الفراش استغل ضعفي وجهلي بالعديد من الأمور فصار يعاملني نفس المعاملة تقريبا ، وراح الجميع يحملونني من الأخطاء ما ارتكبته وما لم أرتكبه . ولكم أن تتخيلوا حال هذه الجامعية المتفوقة الطَموح وهي ترى نفسها بلا فائدة ولا هدف ولا نجاح ، وبدلا من أن تتحسن نفسيتي وتقوى ثقتي بنفسي أصبحت أرى نفسي أقل أهل الأرض شأنا ، فلا أصل إلى مرتبة الإنسان "العادي" فضلا عن المتميز .
هناك سوء تفاهم شديد بيني وبين كل من حولي ، معظم كلامي يفسر خطأً ، لا انسجام ولا تقارب مع من حولي .. لا في السن ولا في الاهتمامات ، أري حروبا تجري من حولي بين بعض الموظفين وأخاف أن يطالني أحد بظلم ولا أستطيع الدفاع عن نفسي - كما حدث معي أكثر من مرة - . إن عملي يعتمد على مواجهة الناس ، ولكني لفرط خجلي أخاف أحيانا من الرد على الهاتف أو مقابلة شخص غريب ، بل وأخاف أحيانا من إلقاء التحية على المدير !!! بل وأن آمر الفراش بأن يجلب لي كوب ماء !!! أحيانا أفشل في القيام ببعض المهام البسيطة جدا فيظن من حولي أن ذلك كان بسبب الإهمال أو الغباء ولا يعلمون - أو لا يصدقون - أن الخجل قد يبلغ بأحد هذا المبلغ فيشل عقله وجسده ويوشك أن يقضي عليه .

نقطة أخيرة أرجو أن تتسع لها صدوركم ، وهي أن معظم الناس عندما يعرفون تخصصي ينصحونني - بل يضغطون علي - بالاشتغال بالتدريس وذلك لاعتبارات اجتماعية ومهنية وللمميزات التي يتمتع بها هذا المجال مثل قلة ساعات الدوام وكثرة الإجازات ... إلخ .ولكنهم لا يعرفون أنني محطمة ومشلولة لدرجة أنني قد لا أقوى على الوقوف أمام التلاميذ أصلا فضلا عن القيام بتدريسهم .

فماذا أفعل ؟ هل أعمل بالتدريس مهما كان الثمن ؟ هل أستمر في عملي مهما كانت الضغوط ؟ علما بأنني لا أستطيع ترك العمل كليا والجلوس في البيت لظروف الإقامة ولأن الوضع قد يزداد سوءا إذا تركته خاصة وأن هناك مشاكل وضغوطا أسرية .

في انتظار ردكم بفارغ الصبر وآسفة جدا جدا على الإطالة [/size]

didi_houhou
09-07-2003, 01:22 AM
السلام عليكم
أختي العزيزة قرأت وفهمت مشكلتك التي تعانين وأصلها يمتد إلى مشكلة ربما تكونين قد تعرضت إليها في مرحلة الصغر نمت وأصبحت شبيهة بالعقدة النفسية وكل إنسان له عقد نفسية متفاوتة التأثير ويمكن التغلب عليها بمحاولة معرفة أسبابها أولا ثم العزيمة ثانيا. حيث أني أرى أنك تحسبين كثيرا لأمور وأشياء أي تضخمين الأمور فتعاملاتك يجب أن تكون تلقائية وطبيعية ثقتك بنفسك يجب أن تحتل الصدارة دائما ولا يهمك اراء الأخرين وتذكري أن إرضاء الناس غاية لا تدرك
أما بالنسبة للتدريس فهو مهنة شريفة ارى أنه مفيد بالنسبة لحالتك لأنه سيفتح باب التعامل بينك وبين التلاميذ أي بينك وبين البراءة .
وفي الخير حلتك طبيعية تقريبا لو لا تضخيمك للأمور
إذا أردت المزيد من التوضيحات إبعثى على بريدي الإلكتروني(didi_houhou@hotmail.com)[/

رندة
12-07-2003, 12:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم[/b]

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحياتي إلى الجميع وأرجو أن تكونوا بأفضل حال ، وتحية خاصة إلى كل من الاخ didi houhou من الجزائر والأخت الحبيبة وردة من الكويت .

الأخ didi houhou :

أشكر لك جدا قراءتك لمشكلتي والوقت الذي قضيته في الرد عليها ، وآسف لتأخري قليلا في الرد لانتهاء كرت الإنترنت منذ عدة أيام .

في الحقيقة يا أخي معك كل الحق ، فجذور مشكلتي تمتد إلي الطفولة ، حيث مررت - وما أزال - بالعديد من الواقف والمشاكل التي أثرت فيّ كثيرا وجعلتني شبه محطمة تصارعني العقد ، والمؤسف أن السبب في هذه العقد هم أقرب الناس إليّ .. أهلي ، وتحديدا أخواي الكبيران اللذان ليس لي سواهما . لقد فقدت أبي في سن الخامسة ، كما فقدت أمي - مجازا - لإصابتها بمرض عقلي جعلها حبيسة عالمها الخاص مسلوبة الإرادة ، ولم يكن لي من الأقارب إلا القليل . لذا تجدني فاقدة للحب والحنان والتوجيه ، وزاد الطين بلة أن انعزلت - إلى حد كبير - عن الناس الامر الذي جعلني قليلة الخبرة بشكل لا يصدق ، لا آلف الناس ولا يألفونني لدرجة أنني كنت إلى وقت قريب أشعر بالرعب عندما أسمع رنين جرس الباب فأهرع إلى غرفتي أختبئ فيها . لقد مررت بمواقف زرعت فيّ أنني نوع مختلف عن الناس ، وأنني لا أستحق أن أعيش كما يعيشون وأفعل ما يفعلون ، وأنني قد ألقى مصير أمي في يوم من الأيام . والحقيقة أن حالي تحسنت في السنوات الأخيرة ، وتغيرت بعض أفكاري .. وأصبحت أكثر قوة .. ولكن تحسني قليل نسبيا وبطيئ ، ومازال أمامي الكثير ومازلت متعبة .

أما بالنسبة لتضخيم الامور ، ربما يكون ذلك صحيحا ولكنها طبيعتي فأنا حساسة جدا ولا أحتمل أي شيء يؤذيني مهما كان صغيرا .

وأما بالنسبة للتدريس ، فلا شك في أنه من أكثر المهن سموا ونبلا ، ولكن السؤال : هل لمن كانت مثلي أن تتحمل هذه المسئولية ؟ وهل سأنهض بطلبتي وأنمي شخصياتهم وأنا أخشى الوقوف امامهم أصلا ؟ فكما تعلم أن فاقد الشيء لا يعطيه . وفي النهاية شكرا جزيلا لك .

الأخت الغالية وردة من الكويت الحبيبة :

سعدت جدا برسالتك الجميلة الرقيقة على الخاص ، وأشكرك على سرعة تفاعلك مع مشكلتي ، وتشرفني صداقتك . وانتظري مني اليوم رسالة على الخاص ، ولك مرة أخرى ألف شكر .