شذى النجيع
06-07-2003, 08:42 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
بما أنه شهدت البحرين الأسبوع الماضي اسبوعا فرنسيا حافلاً بالدعاية والترويج للغة الفرنسية ، أنا لا اقول انه يجب ان نبتعد عن اللغات ولكن هناك فرق بين أن نتعلم ونكتسب لغات اخرى فمن تعلم لغة قوم أمن شرهم ومن تعلم لغة عدوه أمن مكره ،والفرق وبين ان نرمي بهويتنا عرض الحائط وهذا ماحدث في الكثير من الدول العربية ، مثل لبنان ، الجزائر ، مصر ، تونس ، المغرب ،، ولكن في المغرب يتكلمون البربر على الاكثر بلغتهم التي لا نفهمها ولكنهم كذلك يدرسون بالفرنسية .. والآن حديثا بالبحرين ،، معاهدات لأجل تدريس الفرنسي اجباري في المدارس ،، ولكن أعزائي أقول لكم أنا من خلال دراستي لهذه اللغة إنهم عندما يدرسونا لغتهم فإنهم يحاولون ان يدرسونا ويغرسون فينا عاداتهم وتقاليدهم وطريقة لبسهم واكلهم وكلامهم وكل شيء ،، ألا ترون أنه اسوأ من التبشيرية المسيحية ، بل أنه يهدد بإنقراض الهوية العربية بأكملها والهوية الإسلامية... يحاولون ان يرزعون داخلنا تلك العنصرية التي تربوا عليها أغلبهم في فرنسا .... والحديث يطول جداً وإليكم مايلي :-
شهدت العاصمة اللبنانية بيروت أخيرًا القمة 'الفرانكفونية' francophonieالتاسعة والتي انعقدت هذه المرة تحت شعار 'الحوار بين الثقافات' بحضور وفود من اثنين وخمسين دولة.
ولا ينبغي أن تصرفنا بهرجة الاحتفال ولا الشعارات المصاحبة لانعقادها أو العناوين المطروحة للنقاش، عن استحضار مشاهد التاريخ وإعادة قراءة المخططات والمشاريع الاستعمارية التي عانت منها الأمة، والتي تمثّل 'الفرانكفوتية' واحدة من أبشع صورها الحديثة؟؟
فرغم ما يروَّج من شعارات خادعة وبراقة عن 'الفرانكفونية' إلا أنها تظل تجسد أحد أقبح الوجوه الاستعمارية التي تهدد هويتنا وحضارتنا الإسلامية ولغتنا العربية، ولعل ذلك يحتاج إلى وقفة متأنية.
فالفرانكفونية على صعيد الفكر والثقافة لا تزيد عن كونها أنموذجًا من أنموذجات الاستحواذ الحضاري، وغسل المخ الجماعي للمجتمعات، يهدف إحداث إنقلاب فكري في المجتمعات على المدى الطويل لصالح الثقافة الفرنسية. وتعود بدايات هذا الأنموذج إلى البعثات التنصيرية التي دفعت بها فرنسا إلى الدول الأفريقية خلال القرون الماضية، متسترة بالمعونات الإنسانية.
وإثر انهيار الامبراطورية الفرنسية في أعقاب الحرب العالمية الثانية، تبلورت فكرة 'الفرانكفونية' لمحاولة استعادة المجد الضائع ولملمة العقد المنفرط، ثم أصبحت أكثر إلحاحًا بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وتنامي الدور الأمريكي لمحاولة الهيمنة على العالم.
والمراقب للأحداث يلحظ بوضوح أن فرنسا تسعى منذ سنوات لمحاولة ترميم امبراطوريتها السابقة بانتهاج سياسة ثقافية شبه عالمية محورها اللغة الفرنسة كعامل مشترك يجمع بين شتات مستعمراتها السابقة والدول التي انتدبت عليها وتتخذ من تجمع 'الفرانكفونية' الذي أصبح يضم 52 دولة يبلغ تعداد سكانها 450 مليون نسمة، وبينها خمس دول عربية هي: 'لبنان والمغرب وتونس وموريتانيا ومصر' تتخذ منه سبيلاً إلى ذلك، وتسعى من خلاله إلى التغلغل التدريجي في صميم الحياة الثقافية والسياسية والاقتصاية، بل الرياضية والفنية للدول!
وقد نجحت فرنسا من خلال 'الفرانكفونية' وفي صناعة طبقة عربية مثقفة في لبنان والمغرب العربي وغيرها، تدين بالولاء والإعجاب بالأنموذج الفرنسي، بل إن بعض أبناء هذه الطبقة أعلى من شأن 'الفرانكفونية' موليًا ظهره لهويته ولا أخفيكم علما بأن مدرستي بالجامعة وهي الدكتورة "نهى البيومي " اللبنانية الجنسية هي نموذج موالي جداً في طريقة التفكير والتحدث واللبس والمعاملة للفرنسية .
ففي لبنان البلد العربي الذي يستضيف القمة, نلاحظ أن معظم الذين تعاقبوا على رئاسة الجمهورية هم من خريجي كلية 'القديس يوسف اليسوعية' معقل 'الفرانكفونية' في المشرق العربي.
وفي الجزائر تمكنت فرنسا من صناعة نخبة عسكرية ومدنية مؤثرة في الحياة السياسية والاقتصادية للبلاد، وهي ما تسمى بـ 'حزب فرنسا' الذي يُعلي المصلحة الفرنسية على الانتماء الوطني، وتعد هذه النخبة من أكبر القوى المتحكمة في الأزمة الجزائرية.
ولم تكتف فرنسا بالنسبة للجزائر بوجود هذه الطبقة 'الفرانكفونية' وإنما تصر على إلحاق كامل للدولة الجزائرية بالمشروع 'الفرانكفوني' وإدخالها كعضو كامل العضوية في ذلك المشروع، وتعتبر باريس ذلك شرطًا أساسيًا لإنشاء علاقة مميزة بين البلدين، كا تصدر إشارات بين الحين والآخر من باريس إلى الجزائر، تلفت انتباهها إلى التمرد على نفوذ باريس 'الدولة المستعمرة قديمًا'، وتحذرها من الارتماء في أحضان الاقتصاد الأمريكي.
ولكن الجزائر أكثر وعيًا من غيرها بخطورة هذا المشروع تصر من جانبها على مقاطعة المنظومة 'الفرانكفونية' بكل فاعلياتها، وتعتبرها مشروعًا استعماريًا خطيرًا. إلا أن متغيرًا حدث مع قمة بيروت، إذ استجاب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لدعوة الرئيس اللبناني 'إميل لحود' لحضور القمة، لكنه مراعاة للشعور المتأجج ضد فرنسا، أعلن قبل توجهه أن حضور بلاده سيكون كمراقب وليس كعضو أساسي، وأتبع ذلك بتصريحات صحفية أكد فيها استمرار مشروع التعريب في الجزائر.
وقد ظلت الجزائر منذ استقلالها العام 1962م عن فرنسا تقاطع المنظومة 'الفرانكفونية' رغم المحاولات والضغوط الفرنسية لجذبها إليها.
مواجهة مع الأنجوفونية كما تمثل 'الفرانكفوتية' أيضًا صورة من صور المواجهة الثقافية والسياسية مع 'الأنجلوفونية' والعولمة الأمريكية التي تسعى لإحكام الهيمنة على العالم.
وتندثر 'الفرانكفونية' بهالة من الشعارات البراقة الخادعة مثل 'التسامح' و'الحرية' و'حوار الثقافات' و'التعددية اللغوية والثقافية'، مقدمة نفسها كمشروع إنساني لتحصين العالم ـ خصوصًا العربي ـ من العولمة الأمريكية الساعية للقضاء على ثقافات العالم ومصادرة اقتصاده، لكن من يفتش وراء تلك الشعارات يجدها ليس بأقل خطورة من العولمة الأميريكية، وسيكتشف أنها وجه أشد قبحًا من العولمة الأميركية، فتاريخ فرنسا الاستعمارية يكشف عن حقيقتها، وبالتالي فإن تقديم فرنسا نفسها عبر 'الفرانكفونية' على أنها حبل الخلاص الذي لا مناص من التشبث به حتى لا نقع في فخ العولمة الأميركية، إنما هو وهم، ومن يصدقه لا يكون إلا بمثابة من يستجير من الرمضاء بالنار.
وإذا توقفنا أمام شعار واحد من شعاراتها وهو 'التعددية اللغوية والثقافية' ـ على سبيل المثال ـ نجد مدى الكذب والخداع ونوقن إلى أي مدى يخدم هذا الشعار بدهاء المصلحة الفرنسية دافعًا عن لغتها وثقافتها خطرًا داهمًا يهددها بالانزواء.
فقد تقهقرت اللغة الفرنسية منذ انزواء نفوذ فرنسا السياسي حتى أصبحت اللغة التاسعة عالميًا من ناحية عدد المتكلمين، والذي يبلغ 2.5% من سكان العالم، بينما تقدمت عليها اللغة العربية 'فعدد متكلميها يبلغ 3.9% من سكان العالم' محتلة المرتبة السادسة بعد 'الصينية والإنجليزية والهندوسية والإسبانية والروسية'، وما زالت الفرنسية تواجه تقهقرًا في عالمنا العربي بعد تزايد المطالبة بدعم العربية وإعطائها حقها من الاهتمام لتتبوأ مكانتها التي تستحقها.
وفي دولة مثل أستراليا ونيوزيلندا اللتان كان سكانهما يحرصون على تعلم اللغة الفرنسية باتوا يفضلون عليها الصينية واليابانية، وفي إسبانيا والبرتغال دولتا الجوار لفرنسا واللتان كانتا تعدان إلى عهد قريب جنة 'الفرانكفونية' أصبحت اللغة الفرنسية هناك تعاني انحدارًا كبيرًا، بدأ منذ عشر سنوات وما زال متواصلاً.
وليس وضع اللغة الفرنسية بأحسن حالاً في أميركا اللاتينية ودول شرق آسيا.
أما القارة الأفريقية معقل المستعمرات القديمة، فقد أصبح الفقر يفترس نصف سكانها تقريبًا، بينما يتخرج معظم طلاب النصف الثاني بمستوى هش ولغة فرنسية ضحلة، ومن هنا رفعت فرنسا ضمن شعارات 'الفرانكفونية' شعار 'التعددية اللغوية والثقافية'، إنقاذاً لثقافتها ولغتها التي تعاني الانزواء، وليس إفساحًا للثقافات واللغات الأخرى بالدخول إلى المجتمع الفرنسي.
لكن الغريب أن يبرز من بيننا نحن العرب من يعلن بجرأة أنه فرنسي أكثر من الفرنسيين، ويتعصب أشد منهم في الترويج لشعارات 'الفرانكفونية' متناسيًا أن الاستعمار الفرنسي عمد عبر تاريخه إلى تذويب الشعوب التي استعمرها وصهرها في الثقافة الفرنسية، وفرض عليها اللغة الفرنسية حتى كادت تذوب في الحال الفرنسية، في حين تفرض فرنسا حظرًا صارمًا على انتشار الثقافات واللغات الأخرى وبخاصة الإسلامية على أرضها.. فلماذا لا نكون مثلهم ولماذا نفتح أراضينا وديارنا لهم بهذا الشكل؟! ؟
إن الحضارة الإسلامية واللغة العربية هما الأولى باهتمامنا، ولعل الكاتب أمين معلوف ـ أحد أبرز المتعصبين للفرانكفونية ـ أدرك هذه الحقيقة عندما أعلن أسفه على أن العرب لا يدركون ثراء المخزون الحضاري للغتهم التي بإمكانهم أن يمنحوها زخمًا سياسيًا وإنسانيًا هائلاً، لا بفضل مئتين وخمسين مليون عربي فحسب، وإنما بفضل أكثر من مليار مسلم ينتمون روحيًا إليها وينتشرون في أصقاع الأرض.
إن الذين تحمسوا لعقد قمة 'الفرانكفونية' على أرضنا العربية المسلمة وسعوا سعيًا حثيثًا لإنجاحها، كان الأولى بهم السعي لعقد قمة تُعنى بالحضارة الإسلامية خصوصًا في هذه الظروف التي يتربص بنا فيها الأعداء للانقضاض على هويتنا وحضارتنا وإحكام الحصار عليهما .................
مكتوب بتصرف وتعديل مني
بما أنه شهدت البحرين الأسبوع الماضي اسبوعا فرنسيا حافلاً بالدعاية والترويج للغة الفرنسية ، أنا لا اقول انه يجب ان نبتعد عن اللغات ولكن هناك فرق بين أن نتعلم ونكتسب لغات اخرى فمن تعلم لغة قوم أمن شرهم ومن تعلم لغة عدوه أمن مكره ،والفرق وبين ان نرمي بهويتنا عرض الحائط وهذا ماحدث في الكثير من الدول العربية ، مثل لبنان ، الجزائر ، مصر ، تونس ، المغرب ،، ولكن في المغرب يتكلمون البربر على الاكثر بلغتهم التي لا نفهمها ولكنهم كذلك يدرسون بالفرنسية .. والآن حديثا بالبحرين ،، معاهدات لأجل تدريس الفرنسي اجباري في المدارس ،، ولكن أعزائي أقول لكم أنا من خلال دراستي لهذه اللغة إنهم عندما يدرسونا لغتهم فإنهم يحاولون ان يدرسونا ويغرسون فينا عاداتهم وتقاليدهم وطريقة لبسهم واكلهم وكلامهم وكل شيء ،، ألا ترون أنه اسوأ من التبشيرية المسيحية ، بل أنه يهدد بإنقراض الهوية العربية بأكملها والهوية الإسلامية... يحاولون ان يرزعون داخلنا تلك العنصرية التي تربوا عليها أغلبهم في فرنسا .... والحديث يطول جداً وإليكم مايلي :-
شهدت العاصمة اللبنانية بيروت أخيرًا القمة 'الفرانكفونية' francophonieالتاسعة والتي انعقدت هذه المرة تحت شعار 'الحوار بين الثقافات' بحضور وفود من اثنين وخمسين دولة.
ولا ينبغي أن تصرفنا بهرجة الاحتفال ولا الشعارات المصاحبة لانعقادها أو العناوين المطروحة للنقاش، عن استحضار مشاهد التاريخ وإعادة قراءة المخططات والمشاريع الاستعمارية التي عانت منها الأمة، والتي تمثّل 'الفرانكفوتية' واحدة من أبشع صورها الحديثة؟؟
فرغم ما يروَّج من شعارات خادعة وبراقة عن 'الفرانكفونية' إلا أنها تظل تجسد أحد أقبح الوجوه الاستعمارية التي تهدد هويتنا وحضارتنا الإسلامية ولغتنا العربية، ولعل ذلك يحتاج إلى وقفة متأنية.
فالفرانكفونية على صعيد الفكر والثقافة لا تزيد عن كونها أنموذجًا من أنموذجات الاستحواذ الحضاري، وغسل المخ الجماعي للمجتمعات، يهدف إحداث إنقلاب فكري في المجتمعات على المدى الطويل لصالح الثقافة الفرنسية. وتعود بدايات هذا الأنموذج إلى البعثات التنصيرية التي دفعت بها فرنسا إلى الدول الأفريقية خلال القرون الماضية، متسترة بالمعونات الإنسانية.
وإثر انهيار الامبراطورية الفرنسية في أعقاب الحرب العالمية الثانية، تبلورت فكرة 'الفرانكفونية' لمحاولة استعادة المجد الضائع ولملمة العقد المنفرط، ثم أصبحت أكثر إلحاحًا بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وتنامي الدور الأمريكي لمحاولة الهيمنة على العالم.
والمراقب للأحداث يلحظ بوضوح أن فرنسا تسعى منذ سنوات لمحاولة ترميم امبراطوريتها السابقة بانتهاج سياسة ثقافية شبه عالمية محورها اللغة الفرنسة كعامل مشترك يجمع بين شتات مستعمراتها السابقة والدول التي انتدبت عليها وتتخذ من تجمع 'الفرانكفونية' الذي أصبح يضم 52 دولة يبلغ تعداد سكانها 450 مليون نسمة، وبينها خمس دول عربية هي: 'لبنان والمغرب وتونس وموريتانيا ومصر' تتخذ منه سبيلاً إلى ذلك، وتسعى من خلاله إلى التغلغل التدريجي في صميم الحياة الثقافية والسياسية والاقتصاية، بل الرياضية والفنية للدول!
وقد نجحت فرنسا من خلال 'الفرانكفونية' وفي صناعة طبقة عربية مثقفة في لبنان والمغرب العربي وغيرها، تدين بالولاء والإعجاب بالأنموذج الفرنسي، بل إن بعض أبناء هذه الطبقة أعلى من شأن 'الفرانكفونية' موليًا ظهره لهويته ولا أخفيكم علما بأن مدرستي بالجامعة وهي الدكتورة "نهى البيومي " اللبنانية الجنسية هي نموذج موالي جداً في طريقة التفكير والتحدث واللبس والمعاملة للفرنسية .
ففي لبنان البلد العربي الذي يستضيف القمة, نلاحظ أن معظم الذين تعاقبوا على رئاسة الجمهورية هم من خريجي كلية 'القديس يوسف اليسوعية' معقل 'الفرانكفونية' في المشرق العربي.
وفي الجزائر تمكنت فرنسا من صناعة نخبة عسكرية ومدنية مؤثرة في الحياة السياسية والاقتصادية للبلاد، وهي ما تسمى بـ 'حزب فرنسا' الذي يُعلي المصلحة الفرنسية على الانتماء الوطني، وتعد هذه النخبة من أكبر القوى المتحكمة في الأزمة الجزائرية.
ولم تكتف فرنسا بالنسبة للجزائر بوجود هذه الطبقة 'الفرانكفونية' وإنما تصر على إلحاق كامل للدولة الجزائرية بالمشروع 'الفرانكفوني' وإدخالها كعضو كامل العضوية في ذلك المشروع، وتعتبر باريس ذلك شرطًا أساسيًا لإنشاء علاقة مميزة بين البلدين، كا تصدر إشارات بين الحين والآخر من باريس إلى الجزائر، تلفت انتباهها إلى التمرد على نفوذ باريس 'الدولة المستعمرة قديمًا'، وتحذرها من الارتماء في أحضان الاقتصاد الأمريكي.
ولكن الجزائر أكثر وعيًا من غيرها بخطورة هذا المشروع تصر من جانبها على مقاطعة المنظومة 'الفرانكفونية' بكل فاعلياتها، وتعتبرها مشروعًا استعماريًا خطيرًا. إلا أن متغيرًا حدث مع قمة بيروت، إذ استجاب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لدعوة الرئيس اللبناني 'إميل لحود' لحضور القمة، لكنه مراعاة للشعور المتأجج ضد فرنسا، أعلن قبل توجهه أن حضور بلاده سيكون كمراقب وليس كعضو أساسي، وأتبع ذلك بتصريحات صحفية أكد فيها استمرار مشروع التعريب في الجزائر.
وقد ظلت الجزائر منذ استقلالها العام 1962م عن فرنسا تقاطع المنظومة 'الفرانكفونية' رغم المحاولات والضغوط الفرنسية لجذبها إليها.
مواجهة مع الأنجوفونية كما تمثل 'الفرانكفوتية' أيضًا صورة من صور المواجهة الثقافية والسياسية مع 'الأنجلوفونية' والعولمة الأمريكية التي تسعى لإحكام الهيمنة على العالم.
وتندثر 'الفرانكفونية' بهالة من الشعارات البراقة الخادعة مثل 'التسامح' و'الحرية' و'حوار الثقافات' و'التعددية اللغوية والثقافية'، مقدمة نفسها كمشروع إنساني لتحصين العالم ـ خصوصًا العربي ـ من العولمة الأمريكية الساعية للقضاء على ثقافات العالم ومصادرة اقتصاده، لكن من يفتش وراء تلك الشعارات يجدها ليس بأقل خطورة من العولمة الأميريكية، وسيكتشف أنها وجه أشد قبحًا من العولمة الأميركية، فتاريخ فرنسا الاستعمارية يكشف عن حقيقتها، وبالتالي فإن تقديم فرنسا نفسها عبر 'الفرانكفونية' على أنها حبل الخلاص الذي لا مناص من التشبث به حتى لا نقع في فخ العولمة الأميركية، إنما هو وهم، ومن يصدقه لا يكون إلا بمثابة من يستجير من الرمضاء بالنار.
وإذا توقفنا أمام شعار واحد من شعاراتها وهو 'التعددية اللغوية والثقافية' ـ على سبيل المثال ـ نجد مدى الكذب والخداع ونوقن إلى أي مدى يخدم هذا الشعار بدهاء المصلحة الفرنسية دافعًا عن لغتها وثقافتها خطرًا داهمًا يهددها بالانزواء.
فقد تقهقرت اللغة الفرنسية منذ انزواء نفوذ فرنسا السياسي حتى أصبحت اللغة التاسعة عالميًا من ناحية عدد المتكلمين، والذي يبلغ 2.5% من سكان العالم، بينما تقدمت عليها اللغة العربية 'فعدد متكلميها يبلغ 3.9% من سكان العالم' محتلة المرتبة السادسة بعد 'الصينية والإنجليزية والهندوسية والإسبانية والروسية'، وما زالت الفرنسية تواجه تقهقرًا في عالمنا العربي بعد تزايد المطالبة بدعم العربية وإعطائها حقها من الاهتمام لتتبوأ مكانتها التي تستحقها.
وفي دولة مثل أستراليا ونيوزيلندا اللتان كان سكانهما يحرصون على تعلم اللغة الفرنسية باتوا يفضلون عليها الصينية واليابانية، وفي إسبانيا والبرتغال دولتا الجوار لفرنسا واللتان كانتا تعدان إلى عهد قريب جنة 'الفرانكفونية' أصبحت اللغة الفرنسية هناك تعاني انحدارًا كبيرًا، بدأ منذ عشر سنوات وما زال متواصلاً.
وليس وضع اللغة الفرنسية بأحسن حالاً في أميركا اللاتينية ودول شرق آسيا.
أما القارة الأفريقية معقل المستعمرات القديمة، فقد أصبح الفقر يفترس نصف سكانها تقريبًا، بينما يتخرج معظم طلاب النصف الثاني بمستوى هش ولغة فرنسية ضحلة، ومن هنا رفعت فرنسا ضمن شعارات 'الفرانكفونية' شعار 'التعددية اللغوية والثقافية'، إنقاذاً لثقافتها ولغتها التي تعاني الانزواء، وليس إفساحًا للثقافات واللغات الأخرى بالدخول إلى المجتمع الفرنسي.
لكن الغريب أن يبرز من بيننا نحن العرب من يعلن بجرأة أنه فرنسي أكثر من الفرنسيين، ويتعصب أشد منهم في الترويج لشعارات 'الفرانكفونية' متناسيًا أن الاستعمار الفرنسي عمد عبر تاريخه إلى تذويب الشعوب التي استعمرها وصهرها في الثقافة الفرنسية، وفرض عليها اللغة الفرنسية حتى كادت تذوب في الحال الفرنسية، في حين تفرض فرنسا حظرًا صارمًا على انتشار الثقافات واللغات الأخرى وبخاصة الإسلامية على أرضها.. فلماذا لا نكون مثلهم ولماذا نفتح أراضينا وديارنا لهم بهذا الشكل؟! ؟
إن الحضارة الإسلامية واللغة العربية هما الأولى باهتمامنا، ولعل الكاتب أمين معلوف ـ أحد أبرز المتعصبين للفرانكفونية ـ أدرك هذه الحقيقة عندما أعلن أسفه على أن العرب لا يدركون ثراء المخزون الحضاري للغتهم التي بإمكانهم أن يمنحوها زخمًا سياسيًا وإنسانيًا هائلاً، لا بفضل مئتين وخمسين مليون عربي فحسب، وإنما بفضل أكثر من مليار مسلم ينتمون روحيًا إليها وينتشرون في أصقاع الأرض.
إن الذين تحمسوا لعقد قمة 'الفرانكفونية' على أرضنا العربية المسلمة وسعوا سعيًا حثيثًا لإنجاحها، كان الأولى بهم السعي لعقد قمة تُعنى بالحضارة الإسلامية خصوصًا في هذه الظروف التي يتربص بنا فيها الأعداء للانقضاض على هويتنا وحضارتنا وإحكام الحصار عليهما .................
مكتوب بتصرف وتعديل مني