مرآة نفسي
29-06-2003, 09:26 PM
لاتزال في سفر...
الناس منذ خلقوا لم يزالوا مسافرين.....وليس لهم حط عن رحالهم إلا في الجنة أو النار.....
والعاقل يعلم أن السفر مبني على المشقة وركوب الأخطار ومن المحال عادة أن يطلب فيه نعيم ولذة رأفة, إنما ذلك بعد انتهاء السفر...
مواعظ وعبر......
كان ذو البجادين...يتيما في الصغر...فكفله عمه..فنازعته نفسه إلى اتباع الرسول فهم بالنهوض, فإذا بقية المرض مانعة..فقعد ينظر العم...فلما تكاملت صحته نفد الصبر.....فناداه ضمير الوجد:
إلى كم حبسها تشكو المضيقا
أثِرها ربما وجدت طريقا
فقال: يا عم...طال انتظاري لإسلامك, وما أرى منك نشاطا, ...
فقال: والله لئن أسلمت...لأنتزعن كل ما أعطيتك
فصاح لسان الشوق: نظرة من محمد أحب إلي من الدنيا وما فيها...
ولو قيل للمجنون: ليلى ووصلها
تريد أم الدنيا وما في طواياها
لقال , غبار من تراب نعالها
ألذ إلى نفسي وأشهى لبلواها
فلما تجرد للسير إلى الرسول, جرده عمه من الثياب, فناولته الأم بجادا فقطعه لسفر الوصل نصفين ... اتزر بأحدهما وارتدى الآخر....فلما نادى صائح الجهاد, قنع أن يكون في ساقة الأحباب, والمحب لا يرى طول الطريق.....لأن المقصود يعينه
ألا بلغ الله الحمى من يريده
وبلـَّغ أكناف الحمى من يريدها
فلما قضى نحبه....نزل الرسول صلى الله عليه وسلم...يمهد له لحده...
وجعل يقول : "اللهم إني أمسيت عنه راضيا..فارض عنه"
فصاح ابن مسعود: ياليتني...كنت صاحب القبر..
الدنيا لا تبقى على حال....
الدنيا كامرأة بغي...لا تثبت مع زوج, إنما تخطب الأزواج ليستحسنوا عليها.....فلا ترضى بالدياثة..
ميـَّزتُ بين جمالها وفِعالها
فإذا الملاحة بالقباحة لا تفي
حَـلفَتْ لنا أن لا تخون عهودنا
فكأنها حلفت لنا أن لا تفي
السير في طلبها ,, سيرُُ في أرض مسبعةٍ (كثيرة السباع)..
والسباحة فيها سباحة في غدير التمساح
المفروح به منها هو عين المحزون عليه
آلامها متولدة من لذاتها
وأحزانها....من أفراحها..
مآرب كانت في الشباب لأهلها
عـِذابا, فصارت في المشيب ..عذابا
لو عرفت الناس..ما شكوت إليهم
الجاهل يشكو الله إلى الناس, وهذا غاية الجهل بالمشكو والمشكو إليه, فإنه لو عرف ربه لما شكاه, ولو عرف الناس لما شكا إليهم
ورأى بعض السلف رجلا يشكو إلى رجل فاقته وضرورته,
فقال : ياهذا !!!
والله ما زدت على أن شكوت من يرحمك...إلى من لا يرحمك
وفي ذلك قيل:
وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما
تشكو الرحيم ..إلى الذي لا يرحمُ
من علامات السعادة...
من علامات السعادة...صرف اهتمامه إلى أمر الله دون ضمانه, ومن علامات الحرمان..فراغ قلبه من الإهتمام بأمره وحبه وخشيته والإهتمام بضمانه,
قال بشر بن الحارث : أهل الآخرة ثلاثة...عابد وزاهد وصديق
فالعابد : يعبد الله مع العلائق
والزاهد: يعبده على ترك العلائق
والصديق: يعبده على الرضا والموافقة, إن أراه أخذ الدنيا ..أخذها, وإن أراه ترْكها...تركها...
شروط الإنتفاع بالقرآن...
إذا أردت الإنتفاع بالقرآن..فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه...
وألق سمعك....واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه إليه (أي من الله سبحانه إلى المخاطب بكلامه)
فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله, قال تعالى (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد)
القلب الحي والقرآن....
من الناس من يكون حي القلب واعيهُ تام الفطرة...فإذا فكر بقلبه وجال بفكره ,, دله قلبه وعقله على صحة القرآن وأنه الحق...وشهد قلبه بما أخبر به القرآن, فكان ورود القرآن على قلبه نورا على نور الفطرة...
نور النور.....
نور الفطرة على نور الوحي....وهذا حال صاحب القلب الحي الواعي...
فصاحب القلب يجمع بين قلبه وبين معاني القرآن, فيجدها كأنها قد كتبت فيه...فهو يقرؤها عن ظهر قلب....
اللذة بحسب الهمة...
أكمل الناس لذة من جُمِع له بين لذة القلب والروح ولذة البدن, فهو يتناول لذاته المباحة على وجه لا ينقص حظه من الدار الآخرة, ولا يقطع عليه لذة المعرفة والمحبة والأنس بربه....فهذا ممن قال تعالى فيه :"قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين ءامنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة"
وأبخسهم حظا من اللذة من تناولها على وجه يحول بينه وبين لذات الآخرة, فيكون ممن يقال لهم يوم استيفاء اللذات :"أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها"...هم تمتعوا على الوجه الذي دعاهم إليه الهوى والشهوة فانقطعت عنهم لذة الدنيا وفاتتهم لذة الآخرة, فلا لذة الدنيا دامت لهم...ولا لذة الآخرة حصلت لهم...
كيف السبيل....؟
من أحب اللذة ودوامها والعيش الطيب فليجعل لذة الدنيا موصلا له إلى لذة الآخرة, بأن يستعين بها على فراغ قلبه لله وإرادته وعبادته, فيتناولها بحكم الإستعانة والقوة على طلبه, لا بحكم مجرد الشهوة والهوى, وإن كان من زويت عنه لذات الدنيا وطيباتها...فيجعل ما نقص منها زيادة في لذة الآخرة...ويجـِمَّ نفسه (يريحها) ههنا بالترك ليستوفيها كاملة هناك....
من أخذ منافع الدنيا على وجه لا ينقص حظه من الآخرة ظفر بهما جميعا...وإلا...
خسرهما جميعا...
بين التقوى والهداية...
كلما اتقى العبد ربه ....ارتقى إلى هداية أخرى...فهو في مزيد هداية مادام في مزيد من التقوى....
فوائد التقوى....
ودع ابن عون رجلا فقال : عليك بتقوى الله, فإن المتقي ليست عليه وحشة
وقال زيد بن أسلم : كان يقال: من اتقى الله أحبه الناس وإن كرهوا.
العرش والقلب:
أنزه الموجودات وأطهرها وأنورها وأشرفها وأعلاها ذاتا وقدرا وأوسعها : (((عرش الرحمن))) جل جلاله, ولذلك صلح لإستوائه عليه...
وكل ما كان أقرب إلى العرش كان أنور وأنزه وأشرف مما بعد عنه, ولهذا كانت جنة الفردوس أعلى الجنان وأشرفها وأنورها وأجلها لقربها من العرش, إذ هو سقفها...
وكل ما بعد عنه كان أظلم وأضيق, ولهذا كان أسفل سافلين شر الأمكنة, وأضيقها وأبعدها من كل خير....
(النور الذي يدخل القلب ..إنما هو من آثار المثل الأعلى, فلذلك ينفسح وينشرح, وإذا لم يكن فيه معرفة الله ومحبته فحظه الظلمة والضيق...
الغضب ......مثل السبع, إذا أفلته صاحبه بدأ بأكله
الشهوة........مثل النار, إذا أضرمها صاحبها بدأت بإحراقه
الكبر..........بمنزلة منازعة الملك ملكه, فإن لم يهلكك طردك عنه
الحسد...........بمنزلة معاداة من هو أقدر منك
والذي يغلب شهوته وغضبه يفرق الشيطان من ظله, ومن تغلبه شهوته وغضبه يفرق من خياله.
الذاكر في حصن الذكر......فمتى غفل فـُتِح باب الحصن....فولجه العدو, فيعسُرُ عليه أو يصعب إخراجه....
وعلى قدر رغبة العبد في الدنيا ورضاه بها....يكون تثاقله عن طاعة الله وطلب الآخرة...
فضل الصلاة...
قال الأسود بن سالم : ركعتان أصليهما لله أحب إلي من الجنة بما فيها
فقيل له : هذا خطأ..
فقال : دعونا من كلامكم, الجنة رضى نفسي....والركعتان رضى ربي, ورضى ربي أحب إلي من رضى نفسي...
العارف بالله:
العارف في الأرض .. ريحانة من رياحين الجنة, إذا شمها المريد اشتاقت نفسه إلى الجنة...
حب الله...
قلب المحب موضوع بين جلال محبوبه وجماله, فإذا لاحظ جلاله هابه وعظمه, وإذا لاحظ جماله أحبه واشتاق إليه...
اعرف نفسك أولا....
يحكى أن بعض الحكماء كتب على باب بيته :...
(إنه لن ينتفع بحكمتنا إلا من عرف نفسه ووقف بها على قدرها, فمن كان كذلك فليدخل, وإلا فليرجع حتى يكون بهذه الصفة)
ارجع إلى الله واطلبه من عينك وسمعك وقلبك ولسانك, ولا تشرد عنه من هذه الأربعة, فما رجع من رجع إليه بتوفيقه إلا منها, وما شرد ما شرد عنه بخذلانه إلا منها...
فالموفق يسمع ويبصر ويتكلم ويبطش بمولاه, والمخذول يصدر ذلك عنه بنفسه وهواه...
كفى بك عزا أنك له عبدُ..........وكفى بك فخرا أنه لك ربُّ
التهاون بالمعاصي...
كم جاء الثواب يسعى إليك... فوقف بالباب...فرده بوَّاب "سوف"....و"لعل"....و"عسى"..!!!!
كيف الفلاح بين:
ــــــــ
إيمان ناقص
وأمل زائد,
ومرض لا طبيب له ولا عائد...
وهوى مستيقظ
و عقل راقد, ساهيا في غمرته, عَمِهًا في سكرته, سابحا في لـُجَّةِ جهله,
مستوحشا من ربه,
مستأنسا بخلقِه
ذكر الناس فاكهته وقوته
وذكر الله حبسُهُ وموته
لله منه جزء يسير من ظاهر, وقلبه ويقينه لغيره ؟؟!!
ــــــــــــــــــــــــــ
قسوة القلب وصفاؤه......
خلقت النار...لإذابة القلوب القاسية...
من أراد صفاء قلبه....فليؤثر الله على شهواته...
القلوب المتعلقة بالشهوات....محجوبة عن الله بقدر تعلقها بها...
إذا زهدت القلوب في موائد الدنيا....قعدت على موائد الآخرة بين أهل تلك الدعوة....وإذا رضيت بموائد الدنيا....فاتتها تلك الموائد..
الشوق إلى الله ولقائه نسيم يهب على القلب يروح وهج الدنيا...
إذا أحب الله عبدا...اصطنعه لنفسه واجتباه لمحبته واستخلصه لعبادته, فشغل همه به, ولسانه بذكره, وجوارحه بخدمته...
القلب يمرض كما يمرض البدن, وشفاؤه في التوبة والحمية, ويصدأ كما تصدأ المرآة, وجلاؤه بالذكر....ويعرى كما يعرى الجسم, وزينته التقوى....ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن, وطعامه وشرابه المعرفة والمحبة والتوكل والإنابة والخدمة...
ليس كل من تجلى بالمعرفة والحكمة وانتحلها كان من أهلها, بل أهل المعرفة والحكمة : الذين أحيوا قلوبهم بقتل الهوى...وأما من قتل قلبه فأحيى الهوى, فالمعرفة والحكمة....عارية على لسانه..
الناس منذ خلقوا لم يزالوا مسافرين.....وليس لهم حط عن رحالهم إلا في الجنة أو النار.....
والعاقل يعلم أن السفر مبني على المشقة وركوب الأخطار ومن المحال عادة أن يطلب فيه نعيم ولذة رأفة, إنما ذلك بعد انتهاء السفر...
مواعظ وعبر......
كان ذو البجادين...يتيما في الصغر...فكفله عمه..فنازعته نفسه إلى اتباع الرسول فهم بالنهوض, فإذا بقية المرض مانعة..فقعد ينظر العم...فلما تكاملت صحته نفد الصبر.....فناداه ضمير الوجد:
إلى كم حبسها تشكو المضيقا
أثِرها ربما وجدت طريقا
فقال: يا عم...طال انتظاري لإسلامك, وما أرى منك نشاطا, ...
فقال: والله لئن أسلمت...لأنتزعن كل ما أعطيتك
فصاح لسان الشوق: نظرة من محمد أحب إلي من الدنيا وما فيها...
ولو قيل للمجنون: ليلى ووصلها
تريد أم الدنيا وما في طواياها
لقال , غبار من تراب نعالها
ألذ إلى نفسي وأشهى لبلواها
فلما تجرد للسير إلى الرسول, جرده عمه من الثياب, فناولته الأم بجادا فقطعه لسفر الوصل نصفين ... اتزر بأحدهما وارتدى الآخر....فلما نادى صائح الجهاد, قنع أن يكون في ساقة الأحباب, والمحب لا يرى طول الطريق.....لأن المقصود يعينه
ألا بلغ الله الحمى من يريده
وبلـَّغ أكناف الحمى من يريدها
فلما قضى نحبه....نزل الرسول صلى الله عليه وسلم...يمهد له لحده...
وجعل يقول : "اللهم إني أمسيت عنه راضيا..فارض عنه"
فصاح ابن مسعود: ياليتني...كنت صاحب القبر..
الدنيا لا تبقى على حال....
الدنيا كامرأة بغي...لا تثبت مع زوج, إنما تخطب الأزواج ليستحسنوا عليها.....فلا ترضى بالدياثة..
ميـَّزتُ بين جمالها وفِعالها
فإذا الملاحة بالقباحة لا تفي
حَـلفَتْ لنا أن لا تخون عهودنا
فكأنها حلفت لنا أن لا تفي
السير في طلبها ,, سيرُُ في أرض مسبعةٍ (كثيرة السباع)..
والسباحة فيها سباحة في غدير التمساح
المفروح به منها هو عين المحزون عليه
آلامها متولدة من لذاتها
وأحزانها....من أفراحها..
مآرب كانت في الشباب لأهلها
عـِذابا, فصارت في المشيب ..عذابا
لو عرفت الناس..ما شكوت إليهم
الجاهل يشكو الله إلى الناس, وهذا غاية الجهل بالمشكو والمشكو إليه, فإنه لو عرف ربه لما شكاه, ولو عرف الناس لما شكا إليهم
ورأى بعض السلف رجلا يشكو إلى رجل فاقته وضرورته,
فقال : ياهذا !!!
والله ما زدت على أن شكوت من يرحمك...إلى من لا يرحمك
وفي ذلك قيل:
وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما
تشكو الرحيم ..إلى الذي لا يرحمُ
من علامات السعادة...
من علامات السعادة...صرف اهتمامه إلى أمر الله دون ضمانه, ومن علامات الحرمان..فراغ قلبه من الإهتمام بأمره وحبه وخشيته والإهتمام بضمانه,
قال بشر بن الحارث : أهل الآخرة ثلاثة...عابد وزاهد وصديق
فالعابد : يعبد الله مع العلائق
والزاهد: يعبده على ترك العلائق
والصديق: يعبده على الرضا والموافقة, إن أراه أخذ الدنيا ..أخذها, وإن أراه ترْكها...تركها...
شروط الإنتفاع بالقرآن...
إذا أردت الإنتفاع بالقرآن..فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه...
وألق سمعك....واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه إليه (أي من الله سبحانه إلى المخاطب بكلامه)
فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله, قال تعالى (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد)
القلب الحي والقرآن....
من الناس من يكون حي القلب واعيهُ تام الفطرة...فإذا فكر بقلبه وجال بفكره ,, دله قلبه وعقله على صحة القرآن وأنه الحق...وشهد قلبه بما أخبر به القرآن, فكان ورود القرآن على قلبه نورا على نور الفطرة...
نور النور.....
نور الفطرة على نور الوحي....وهذا حال صاحب القلب الحي الواعي...
فصاحب القلب يجمع بين قلبه وبين معاني القرآن, فيجدها كأنها قد كتبت فيه...فهو يقرؤها عن ظهر قلب....
اللذة بحسب الهمة...
أكمل الناس لذة من جُمِع له بين لذة القلب والروح ولذة البدن, فهو يتناول لذاته المباحة على وجه لا ينقص حظه من الدار الآخرة, ولا يقطع عليه لذة المعرفة والمحبة والأنس بربه....فهذا ممن قال تعالى فيه :"قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين ءامنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة"
وأبخسهم حظا من اللذة من تناولها على وجه يحول بينه وبين لذات الآخرة, فيكون ممن يقال لهم يوم استيفاء اللذات :"أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها"...هم تمتعوا على الوجه الذي دعاهم إليه الهوى والشهوة فانقطعت عنهم لذة الدنيا وفاتتهم لذة الآخرة, فلا لذة الدنيا دامت لهم...ولا لذة الآخرة حصلت لهم...
كيف السبيل....؟
من أحب اللذة ودوامها والعيش الطيب فليجعل لذة الدنيا موصلا له إلى لذة الآخرة, بأن يستعين بها على فراغ قلبه لله وإرادته وعبادته, فيتناولها بحكم الإستعانة والقوة على طلبه, لا بحكم مجرد الشهوة والهوى, وإن كان من زويت عنه لذات الدنيا وطيباتها...فيجعل ما نقص منها زيادة في لذة الآخرة...ويجـِمَّ نفسه (يريحها) ههنا بالترك ليستوفيها كاملة هناك....
من أخذ منافع الدنيا على وجه لا ينقص حظه من الآخرة ظفر بهما جميعا...وإلا...
خسرهما جميعا...
بين التقوى والهداية...
كلما اتقى العبد ربه ....ارتقى إلى هداية أخرى...فهو في مزيد هداية مادام في مزيد من التقوى....
فوائد التقوى....
ودع ابن عون رجلا فقال : عليك بتقوى الله, فإن المتقي ليست عليه وحشة
وقال زيد بن أسلم : كان يقال: من اتقى الله أحبه الناس وإن كرهوا.
العرش والقلب:
أنزه الموجودات وأطهرها وأنورها وأشرفها وأعلاها ذاتا وقدرا وأوسعها : (((عرش الرحمن))) جل جلاله, ولذلك صلح لإستوائه عليه...
وكل ما كان أقرب إلى العرش كان أنور وأنزه وأشرف مما بعد عنه, ولهذا كانت جنة الفردوس أعلى الجنان وأشرفها وأنورها وأجلها لقربها من العرش, إذ هو سقفها...
وكل ما بعد عنه كان أظلم وأضيق, ولهذا كان أسفل سافلين شر الأمكنة, وأضيقها وأبعدها من كل خير....
(النور الذي يدخل القلب ..إنما هو من آثار المثل الأعلى, فلذلك ينفسح وينشرح, وإذا لم يكن فيه معرفة الله ومحبته فحظه الظلمة والضيق...
الغضب ......مثل السبع, إذا أفلته صاحبه بدأ بأكله
الشهوة........مثل النار, إذا أضرمها صاحبها بدأت بإحراقه
الكبر..........بمنزلة منازعة الملك ملكه, فإن لم يهلكك طردك عنه
الحسد...........بمنزلة معاداة من هو أقدر منك
والذي يغلب شهوته وغضبه يفرق الشيطان من ظله, ومن تغلبه شهوته وغضبه يفرق من خياله.
الذاكر في حصن الذكر......فمتى غفل فـُتِح باب الحصن....فولجه العدو, فيعسُرُ عليه أو يصعب إخراجه....
وعلى قدر رغبة العبد في الدنيا ورضاه بها....يكون تثاقله عن طاعة الله وطلب الآخرة...
فضل الصلاة...
قال الأسود بن سالم : ركعتان أصليهما لله أحب إلي من الجنة بما فيها
فقيل له : هذا خطأ..
فقال : دعونا من كلامكم, الجنة رضى نفسي....والركعتان رضى ربي, ورضى ربي أحب إلي من رضى نفسي...
العارف بالله:
العارف في الأرض .. ريحانة من رياحين الجنة, إذا شمها المريد اشتاقت نفسه إلى الجنة...
حب الله...
قلب المحب موضوع بين جلال محبوبه وجماله, فإذا لاحظ جلاله هابه وعظمه, وإذا لاحظ جماله أحبه واشتاق إليه...
اعرف نفسك أولا....
يحكى أن بعض الحكماء كتب على باب بيته :...
(إنه لن ينتفع بحكمتنا إلا من عرف نفسه ووقف بها على قدرها, فمن كان كذلك فليدخل, وإلا فليرجع حتى يكون بهذه الصفة)
ارجع إلى الله واطلبه من عينك وسمعك وقلبك ولسانك, ولا تشرد عنه من هذه الأربعة, فما رجع من رجع إليه بتوفيقه إلا منها, وما شرد ما شرد عنه بخذلانه إلا منها...
فالموفق يسمع ويبصر ويتكلم ويبطش بمولاه, والمخذول يصدر ذلك عنه بنفسه وهواه...
كفى بك عزا أنك له عبدُ..........وكفى بك فخرا أنه لك ربُّ
التهاون بالمعاصي...
كم جاء الثواب يسعى إليك... فوقف بالباب...فرده بوَّاب "سوف"....و"لعل"....و"عسى"..!!!!
كيف الفلاح بين:
ــــــــ
إيمان ناقص
وأمل زائد,
ومرض لا طبيب له ولا عائد...
وهوى مستيقظ
و عقل راقد, ساهيا في غمرته, عَمِهًا في سكرته, سابحا في لـُجَّةِ جهله,
مستوحشا من ربه,
مستأنسا بخلقِه
ذكر الناس فاكهته وقوته
وذكر الله حبسُهُ وموته
لله منه جزء يسير من ظاهر, وقلبه ويقينه لغيره ؟؟!!
ــــــــــــــــــــــــــ
قسوة القلب وصفاؤه......
خلقت النار...لإذابة القلوب القاسية...
من أراد صفاء قلبه....فليؤثر الله على شهواته...
القلوب المتعلقة بالشهوات....محجوبة عن الله بقدر تعلقها بها...
إذا زهدت القلوب في موائد الدنيا....قعدت على موائد الآخرة بين أهل تلك الدعوة....وإذا رضيت بموائد الدنيا....فاتتها تلك الموائد..
الشوق إلى الله ولقائه نسيم يهب على القلب يروح وهج الدنيا...
إذا أحب الله عبدا...اصطنعه لنفسه واجتباه لمحبته واستخلصه لعبادته, فشغل همه به, ولسانه بذكره, وجوارحه بخدمته...
القلب يمرض كما يمرض البدن, وشفاؤه في التوبة والحمية, ويصدأ كما تصدأ المرآة, وجلاؤه بالذكر....ويعرى كما يعرى الجسم, وزينته التقوى....ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن, وطعامه وشرابه المعرفة والمحبة والتوكل والإنابة والخدمة...
ليس كل من تجلى بالمعرفة والحكمة وانتحلها كان من أهلها, بل أهل المعرفة والحكمة : الذين أحيوا قلوبهم بقتل الهوى...وأما من قتل قلبه فأحيى الهوى, فالمعرفة والحكمة....عارية على لسانه..